جفاف …لاجديد في عقل أدونيس!

October 21, 2016
By

 سمير صادق:

للخصت  جريدة ألرأي  ماقاله  أدونيس في القاهرة  , فقد ” صبّ الشاعر السوري أدونيس جام غضبه على حال الثقافة العربية والإسلامية في الوقت الراهن، واصفا إياها بأنها ثقافة القرون الوسطى، مؤكدا أنها ثقافة لا تعلّم سوى

 الرياء والنفاق والكذب

ولا تستطيع أن تجهر بالحق وليست حرة، ومشيرا الى أن الرقابة هي جزء عضوي في الثقافة العربية، ليس فقط من أهل السلطة، وإنما توجد الرقابة الاجتماعية والسياسية.

وتابع أدونيس: أنا نفسي لا أستطيع أن أقول ما أفكر فيه بصراحة.

وأضاف أدونيس في ندوته التي انتهت منذ قليل بعنوان “نحو خطاب ديني جديد “أنه لا يجرؤ على وصف الصورة التي يوصف بها الإسلام في العالم الآن، مشيرا أن الحرب العربية – العربية لم تتوقف منذ 14 قرنا، فضلا عن الإقصاء الذي مارسه العرب والمسلمون على الآخر، موضحا أن الإرهاب الحالي ليس سوى تنويع على إيقاع إرهاب قديم.

وانتقد أدونيس الأنظمة العربية بلا استثناء، مشيرا إلى أنه لا همّ لها سوى الحفاظ على سلطتهم، ولا يعنيهم من قريب أو بعيد الإنسان العربي الفرد، وموضحا أننا كعرب ومسلمين لا نعير الفرد أي اعتبار، وإن كل اهتمامنا بالعشيرة والقبيلة.

ووصف أدونيس الشعوب العربية بأنها شعوب تعيش على ما يقوله السلف، موضحا أننا شعوب منشطرة الشخصية.

 ووصف أدونيس المثقفين بأنهم موظفون، لا دور لهم على الإطلاق، مشيرا إلى أنه لو كان للمثقف دور، لكان أدى هذا الدور عظماء مثل طه حسين وعلى عبد الرازق وزكي نجيب محمود” واعتذر أدونيس عن نسيان أسماء أخرى”.

وقال الشاعر السوري إن الثورة الحقيقية هي أن نثور على أنفسنا، مشيرا إلى أن أعظم معلّم للإنسان هو نفسه إذا كان صادقا معها.

ودعا أدونيس إلى إحداث قطيعة معرفية مع الماضي، مشيرا إلى أن أول قطيعة يجب أن تكون مع القراءة السائدة للدين.

لست متدينا ولكن

وقال أدونيس إنه ليس متدينا، ولكنه أحرص الناس على الدفاع عن المتدينين شريطة ألا يفرضوا آراءهم بالقوة على الآخر.

الاسلام دين لا دولة

وقال أدونيس إنه يؤمن تماما بأن الاسلام رسالة روحية، وليس دولة، مشيرا إلى أن من معاني الدولة أن تحمل معنى العنف، مستنكرا أن يتحول الدين من رسالة روحية إلى قمع وعنف، وموضحا أن الرسالات السماوية لم تنزل لتقييد البشر ، ولكن لتحريرهم .

وأكد أدونيس أنه لا يوجد نص سواء من القرآن أو السنة يقول إن الاسلام دولة، داعيا الى مدنية علمانية على المستوى العربي، وتحرير الثقافة العربية من الوظيفية، واتجاهها الى النضال من أجل الحرية وفتح الآفاق .

ودعا أدونيس إلى الديمقراطية بمعناها الحقيقي، حيث الحرية والمساواة ، مؤكدا أن علمنة الدول هو أحد أهم الأشياء التي يجب النضال من أجلها .

ووصف أدونيس الحكام العرب بأنهم خلفاء ، مشيرا إلى أن الدولة الوحيدة التي قام فيها ثورة حقيقية نظام الحكم فيها أشبه بالخليفة وهي الجزائر، متسائلا : فكيف الحال بباقي الدول العربية.

وخلص أدونيس الى استحالة قيام ديمقراطية عربية في ظل الأوضاع الراهنة”

بشكل عام  أصاب أدونيس  في معظم  ماقاله  , ولكن  لمادا  يتم نشر  مايقوله  أدونيس  للمرة المئة ?  فالأفكار  التي  تضمنتها  أطروحة  أدونيس الأخيرة  لاتختلف اطلاقا عن  اطروحته الأولى بشأن   الوضع السوري والعربي  ثم التراث والدين  …  أدونيس شبيه بجريدة الثورة  التي تعيد وتكرر مند  50 سنة   ماكتبنه قبل 50 سنة  , لا جديد في  احاديث  أدونيس , لاثمار  ولا ثمرة وكأنه قد أصبح شجرة يابسة  , ان متأزم  ذاتيا  لأنه غير مقتدر على  اختراع أو ابداع أي شيئ جديد  , يكرر ويكرر ,ولست متأكدا  ان كان هناك  مغزى أو  هدف من  التكرار  , ادونيس ليس بالجاهل ويعرف أن تكرار الفكرة  هو  عمل فعال في ادخال الفكرة في رؤوس الآخرين  ,   هكذا فعل  غوبلز  وهكذاتم ادخال العديد  من الخرافات والتلفيقات في رؤوس  العديد من أفراد الشعب الألماني  ,   لا  أريد هنا قطعا  الادعاء بأن  أدونيس نازي   , اذ ليس كل من يعيد الكلام ويكرره هو نازي .

عمليا قام   أدونيس  لربما  لاشعوريا باجهاض ثورة عام ٢٠١١  عن طريق  تضخيم مهمات  الثورة  التي كانت حياتها قصيرة جدا  ..سنة  على الأكثر, فتضخيم  مهمات الثورة  قاد الى  تباين شديد بين   مقدرة الثورة  وبين  ماننتظره من هذه الثورة ,  لقد عملق  أدونيس  مهمات الثورة   وقزم  امكانيات الثورة   , بحيث  أصبحت  الثورة  نسبيا  قليلة المردود  , وبالتالي  لالزوم لها  ويمكن الاستغناء عنها  , أي أن أدونيس  لايرى ضرورة موضوعية لثورة, وبالتالي  على هذه الثورة الخمود والهمود  لحين تتم القطيعة مع التراث  ويتم تثقيف الانسان السوري  ولحين  تنجح ثورة كل منا على نفسه  وجهله  …وهكذا ..الخ  , هنا  يطلب  أدوني من الانسان السوري المستحيل   الذي لايمكن   تحقيقه في زمن قصير  وحتى في زمن طويل تحت سلطة الأسد , انه بذلك  يرفض بشكل غير مباشر  الثورة  ويروج لعجزها , والعجيب في  أمر أدونيس هنا  نوعية ادراكه  لقوة الثورة  , فالثورة قوية عندما  يجلس  أحد الثوار على الكرسي بدلا من الأسد  , وبذلك لم يتمكن الشاعر  الحساس لحد الآن من  ادراك  واقع الأسد  والأسدية  , التي سقطت  أخلاقيا  وسياسيا  وتحولت الى  مهزلة , وهل يمكن للسقوط أن  يكون  أكثر دويا  من سقوط رئيس يبرمل الشعب  ,  سقوط سوريا  هو سقوط مدوي لرئاستها  , سقوط رئاسة  هو  النتيجة  الطبيعية لسقوط القانون وفشل الدولة  , لاوجود لرئاسة منتصرة في دولة فاشلة ,  ,ادونيس  لم يدرك  لحد الآن  مدى  انتصار ثورة الأشهر العشرة  , فالأشهر العشرة  الأولى  ازالت القناع عن وجه الرئاسة , التي تشرشحت  وتحولت  الى فرقة  ميليشيا  مطلوبة   للمثول  أمام محكمة الجنايات الدوليةبتهمة الاجرام بحق الانسانية .

أعجب  من نظرة  أدونيس  لضرورة الثورة ,   فضرورة الثورة هو  أمر يتعلق بكم   وكيفية الخلل  الذي  يتطلب تقوميه” ثورة” ,لا  علاقة لضرورة الثورة  بمشيئة ورغبة  الجهة التي  تثور وانما  بموضوعية الحالة الثورية , الجهة  قد تثور وقد لاتثور  بالرغم من  الحالة التي تتطلب ثورة , وبما يخص الشأن السوري  هناك خلل عملاق في الوضع , لذلك  فان  ترتيب  أمور البلاد   مستحيل دون ثورة  , الوضع  الثوري موجود بشكل واضح  منذ  أربعين عاما  الا أن الثورة  تأخرت   أيضا ٤٠ عاما  , ثم  اندلعت وتوقفت بعض  نشاطاتها بعد  أقل من سنة  , الثورة  أفلحت  في  اسقاط الأسدية   أخلاقيا  وسياسيا , أفلحت أيضا  في  اسقاط  شركاء الأسد في الحرب على سوريا  ,  الأصولية الأسدية الشيعية تتحارب مع الأصولية  السنية الوهابية  , التي  تقتل وتهدم  وتتوحش كما تقتل الأسدية وتهدم وتتوحش  وكل من الطرفين يظن على  أنه سينتصر  والأمل بالنصر هو كأمل ابليس بالجنة  , لقد  زال القناع  عن وجه  الأسدية  وعن  وجه  الاسلامية , وتبين  بأن  كلا  منهم  أكثر اجراما  من الآخر  وأكثر توحشا من  الآخر  وأكثر بدائية  وديكتاتورية من الآخر, وكلاهما مرفوض  من  يقية الشعب  ومن الثورة  السلمية  التي نادت بالوحدة  والحرية والديموقراطية , وقد تبين   بما  لايقبل الشك  بأن  كل  أطراف الحرب  السورية هم  من  أعداء  الوطن السوري , وتبين  أيضا  على  أن منازلتهم عسكريا  هو أمر عدمي ..انهم بقتتلون ويتقاتلون ويينزفون   وينتصرون على ذاتهم ..يسكنون القبور  وينعمون بلعنة التاريخ , وسوف لن تقوم لهم قائمة مهما حاربوا  وقتلوا ودمروا , انهم يصفون بعضهم البعض  على  أرض تحولت  الى ساحة قتال  , لاشك  بأن تحاربهم  الحق  وسيلحق  أضرارا جسيمة بالبلاد , تحاربهم في البلاد  أضاف على  الثورة  مهمات  جديدة وعملاقة   ..اعادة البناء  .. عودة ملايين من الهاربين واللاجئين من البلدان المجاورة … ايجاد فرص عمل  جديدة ..تمويل  بلاد ليس بها الا الخلل والنواقص  ..الخ

لقد  أصاب  بالنسبة للأمر الديني , واليوم اعترف بما لم اعترف به سابقا , الا أن  ادونيس  يعيد ويكرر  تبريره لفشل  الثورة السورية   بعدم وجود  “المشروع ”  الذي  افتقده ورأى  أدونيس ضرورته  ,أغلب الظن على   أن  أدونيس لم يقصد  بمفردة”مشروع “ماجاء  في المعاجم , فالدلالة اللغوية  لمفردة “مشروع ” تتعلق بما سوغه الشرع   أي الدين , أدونيس قصد  بدون شك  الاشتقاق  اللغوي لهذه الكلمة من اللاتينية (project), وهذا الاشتقاق يعني  الدفع الى الأمام  ببعد حيوي براغماتي  وتنبئي مما يقتضي التنظيم والتقويم  والتخطيط  وذلك لانجاز  عملية  تقدمية  على أرض الواقع , انه برنامج حياة  تريد  لنفسها التقدم  والنجاح  وتمارس  “التقويم”  لاعوجاج  موجود  ,  بشكل مبسط  يمكن القول  على   أن   أي “مشروع ! ” ينبثق من الحاجة اليه كما وكيفا   , وادراك الناس   للخلل  العام والمعمم  والحاجة الى ثورة  هو بحد ذاته “مشروع”, وشرعي  أيضا ويهدف الى   تأسيس العكس مما هو موجود ,فالثورة  تستمد شرعيتها  من لاشرعية السلطة  , الثورة ديموقراطية  عندما تكون  السلطة ديكتاتورية  ,  ,  السلطة لاقانونية   لذا فانه  للثورة على السلطة “مشروع” قانوني ,  السلطة  تمارس الفساد  , لذا فان “مشروع ” الثورة  سيكون مكافحة الفساد  , السلطة طائفية , لذا فان مشروع الثورة سيكون اللاطائفية  , بشكل عام   تستمد  الثورة  الايجابيات  من سلبيات السلطة  , ولما كانت الثورة  عبارة عن  هدم لما هو موجود وبناء  ماهو جديد, لذا  يمكن هنا القول  على أن  للثورة مشروع هادف , والهدف  يتناسب كما وكيفا  مع نواقص السلطة وسلبياتها ,   وسيلة تحقيق الهدف   متغييرة ومتحولة تبعا  لتغيير وتحول السلطة  , لا وجود لمشروع ثابت جامد  يمكنه   أن  ينجح  الا  في  التأسيس للفشل والحرب , وهل  نجح الاسلاميون  يوما ما   بالرغم من وجود “مشروع”  ثابت لهم  اضافة الى كون هذا المشروع مقدس ؟؟؟.

لا‮ ‬يذكر التاريخ ثورة شعبية قامت أو نجحت على أساس برنامج جاهزوقائم مسبقا على أيديلوجية سياسية فكرية وحركية معلنة  أي  على “مشروع”  كامل  متكامل ،‮ ‬وحتى الثورات التي‮ ‬انتهت الى ممارسة  ايديولجية معينة  كاثورة الروسية والكوبية وغيرها كانت في‮ ‬البداية ثورات ضد الظلم،‮ ‬أو لتغيير نظام الحكم،‮ ‬أو للتحرر من الاستعمار،‮ في سياق الثورة تهبمن   الفئة  أو الفئات الأقوى عليها  ولربما على   السلطة  فيما بعد ’ أساس  نجاح  أي ثورة  هو  وجود اطار عام  للفئات  المشاركة بها  ,  وأهداف هذا الاطار العام  تتمثل فقط  بالقواسم المشتركة الصلبة التي تجمع الجميع  ..اسقاط النظام   ..الخ  , وبعد نجاح  القواسم المشتركة   في الاطار العام   وبعد اسقاط النظام  تطرح كل فئة برنامجها   المتنافس مع برامج فئات  أخرى  ويختار الشعب ممثليه  على هذا الأساس.

لا أساس تاريخي  أو علمي  لاصرار  أدونيس  على  مفهوم “المشروع” الجاهز المتكامل  , فالثورة ليست ثورة حزب  , وحتى  أنه على  الأحزاب  والفئات المشاركة في الثورة  التخلي مؤقتا عن مشاريعها الخاصة  والاندماج مع  الفئات الأخرى  في  عملية  تحقيق الأهداف الرئيسية  التي هي  أولا  اسقاط النظام  واجتثاث الأسدية ,  هنا    أسأل نفسي  عن   دوافع  أدونيس في الاصرار  على مفهوم  “المشروع”  وترويجه  لفشل الثورة  لكونها لاتملك”مشروعا”,  لا أظن  على أن  أدونيس  يستوعب  الكثير من  السياسي , انه شاعر كبير  الا أنه سياسي صغير  , ولاشك  أيضا  بتأثر  أدونيس   لاشعوريا من  قبل   قرويته  وعلويته  أيضا ,  انه انسان تتجاذبه  اللاشعوريات كغيره  ,  لقد  أصبح الثمانيني  أدونيس  “جافا” ,والعتيق  لم يعد قادرا  على ابتكار الجديد ,  لذا  عليه بالتقاعد  حفاظا  عليه بالدرجة الأولى , فتفكيره السياسي بشكل عام  لم يعد قابلا للتسويق .

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • هل تورطت اسرائيل في الغارة على سوريا؟

    في صياغة البيان الرسمي السوري، هناك إشارة واضحة على أن المركز هو: ” أحد مراكز البحث العلمي المسؤولة عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس الواقع في منطقة جمرايا بريف […]

  • الرئيس الأسد فرض لاءاته والعرب يجاملونه سراً وينتقدونه علناً.

    الرئيس الأسد فرض لاءاته والعرب يجاملونه سراً وينتقدونه علناً. المصدر: سامي كليب – السفير اتفقت الأسرة الدولية ضمنيا على لاءات ثلاث في الأزمة السورية: لا للتدخل العسكري، ولا “لإسقاط” النظام […]

  • غرائبيّات الإعلام السوري

    وزير الاعلام يطالب المعارضة بالظهور على التلفزيون… ولا أحد مهتم بموت الصحافيين واعتقالهم , قبل يومين، وفي محاولة استغرقت قرابة الساعة للوصول من ساحة السبع بحرات في العاصمة دمشق إلى […]

  • استعمارية الثوابت

    لقد راق لي التفكير بخصوص الثوابت , التي تربينا عليها , الثوابت مريحة جدا , لأنها  تقضي على الحيرة والسؤال ,ولا لزوم لوجع الرأس آنيا  عند التسلح بالثوابت , فوجع […]

  • حوار الذات في المحافظات

    نقل مشروع الحوار الى المحافظات, يمثل نوعا  من مايمكن تسميته “المسيرة” , وللتوضيح أحب ابراز الفرق بين المظاهرة والمسيرة ,المسيرة مسيرة  من قبل السلطة , والتظاهرة تلقائية , وفي العالم […]