غيبوبة انفصامي!

February 2, 2016
By

أحمد عمران:

هناك العديد من  التكهنات حول دوافع روسيا لتواجدها العسكري  في سوريا  خاصة في منطقة الساحل ,يقال على أن  المخابرات الروسية قدمت  تقريرا مفاده على  ان  الأسد وجيشه  قريبون من الانهيار التام  ,حيث لم يبق من الجيش الا ٥٠٠٠٠ عسكري  ,والصعوبات في تأمين عساكر جدد  كبيرة ,وحتى  أفراد الطائة العلوية  يرفضون الالتحاق بالجيش  , مابقي من الجيش  يقوم باصطيادالشباب من  المقاهي  ثم ارغامهم على  الانضمام الى القتال  ,لقد فقد  عسكر الأسد  أكثر من نصف معداته  والعديدمن المطارات   ولم تعد له  أي سيطرة ذات قيمة  على الأرض  ,والسلطة حتى في الساحل غائبة  ,ففي الساحل تدير  العصابات  أمور  الناس ..سلب ونهب  واعتداء على المواطنين  ثم محاولات خجولة من قبل السلطة  للاحتفاظ بشيئ من الهيبة كما حدث في طرطوس والدريكيش .

منطقيا لم يأت الروس  أوحزب الله  أو الايرانيين للسياحة والاصطياف  في سوريا ,وانما  بسبب حاجة  الأسد  للدعم ,والدعم ضروري عند وجود الضعف , أي أن  الأسد  أصبح ضعيفا  وغائبا عن المقدرةعلى  السيطرة على  الوضع السوري بعد أن انحسر  الى حوالي  ١٦٪ من الجغرافيا  السورية  , واداريا  لم  يبق  له حتى  في  مناطقه  مايكفي  من  النفوذ  الذي  يمكنه  من ادارة  هذه  الناطق   ,  وحتى  من  جاء  بهم  لمساعدته  لايأتمرون  بأمره , اذ أنه ليس من المعقول  أن  ياتي حزب الله  للحرب في سوريا   ويضع قواته  تحت امرة الاسد  , كذلك  الحال  مع  ايران    ايران  والأوضح هو حالة الروس  ,حيث تحول  وجود الداعمين  من  استعمار سياسي الى استعمار عسكري  جلي وواضح  ومباشر .

رحب الأسد بهذا الاستعمار  ولا أعرف  ان كان ترحيبه  من القلب  أو أنه مرغم على  الترحيب , رحبت الطائفة العلوية  بالاستعمار الجديد  وترحيبها حقيقي ,فالطائفة تشعر  بقرب النهاية اذا استمر  الوضع على ماهو عليه  ,وهم يشعرون على ان النهاية ستكون مؤلمة  جدا ,حقيقة ستكون نهاية الاسد   بداية لانفراجهم  وانعتاقهم من  الأسر  الأسدي  ,وسوف لن تكون هناك مذابح  والطائفة سوف لن تنقرض  ..نعم هناك  البعض من الذين  أجرموا  وأساؤا لغيرهم وللبلاد , واين هو الظلم في محاكمتهم  ومحاسبتهم لابل ان محاكمتهم ضرورية  ,وفي  محاكمتهم  سوف  لن يطبق الأسلوب الأسدي  في التعذيب  وفي محاكم الارهاب  , واذا  توقعنا  حالة  من عدم  الاستقرار  في  مرحلة   مابعدالأسد فسوف يكون  سببها  بقايا  الأسدية  وبقايا  الداعشية .

يميز  بشار  الأسد بين  تدخل  الخارج  لصالحه  وبين  تدخل الخارج لصالح المعارضة ويقول على أن التدخل لصالحه شرعي بينما التدخل  لصالح المعارضة ليس شرعي ,وسبب  شرعية التدخل لصالحه كونه شرعي , اذ أنه هوكشرعي  من طلب من الروس والايرانيين وحزب الله وغيرهم  التدخل, و المعلرضة ليست  شرعية  لذلك فان طلبها مساعدةالخارج  ليست شرعية , هنا يعيدنا  بشار الأسد  الى بيت  القصيد  والى نقاش   الشرعية  وانعدامها.

الشرعية ليست واقعا ماديا  يمكن لمسه ورؤيته ,انما هي   وضع  نسبي ..انها  في  أسوء الأحوال “وجهة نظر”  لها  علاقة   بالعديد من العوامل  , انها  شرعية  الصناديق أحيانا , انها  شرعية ثورية  !,انها شرعية دولية أوداخلية,  شرعية قانونية  ثم شرعية أخلاقية  أوسياسية ,والشرعية ليست مكتسب   أبدي  ,فمهما كانت الديموقراطية  متطورة وشفافة  ,لايعن ذلك  على  أن  الذي  يحظى  على  شرعية  هذه  الديموقراطية  هو شرعي الى الأبد ,  هناك  الشرعي  الذي  يفقد شرعيته  ,وهناك اللاشرعي  الذي يصبح شرعيا ,  ولم تكن للأسد يوما ما شرعية لكي يفقدها  باستثناء  الشرعية الدولية , حيث  ان المجتمع الدولي   قد اعترف  بحكمه على أن شرعي , وذات المجتمع الدولي  بأكثريته  حجب عنه هذه الشرعية , من الصعب تصور  رئيس  “شرعي”  وفي نفس الوقت متهم ” بالاجرام “بحق  الانسانية  وهذا “الشرعي”  يرفض المثول   أمام  محكمة  الجنايات  الدولية   لتبرئته  أو  ادانته !!.

من  وجهة نظر  المعارضة   ومن وجهة  نظر أكثرية  المجتمع  الدولي  لم تكن هناك شرعية  للاسد, لذلك فان تدخل روسيا  وايران  وغيرهم  لايمت الى الشرعية بصلة , ونظرا للوضع  الجغرافي والبشري  لايحق  للأسد  الذي تسبب  بهروب ولجوء ونزوح  أكثر من نصف  الشعب السوري , وتسبب باجاعة نصف الشعب  السوري  وافقاره ثم بممارسته للديكتاتورية  اطلاقا  التحدث عن “شرعيته” , أصلا  لاتستقيم  الديكتاتورية  مع  الشرعية  , الديكتاتورية  تتناقض  مع  الشرعية  وكل  ديكتاتور  من  كان  ومهما  كان  هو ليس  شرعي .

عن انفصامية  بشار  الأسد قيل  الكثير ,ولو لم يكن  انفصاميا  لما تمكن  من تجاهل   الواقع   ولأحجم  عن  التحدث  وكأنه رئيس  لبلاد لايرأسها  ولشعب  أدار له  ظهره ,انه زعيم عصابة  ميليشية  كغيره من  زعماء  الميليشيات  ..قاتل  أكثر  من غيره وله  الباع  الأطول  في  تدمير  البلاد  التي  يدعي  رئاستها ,وفي   النهاية   أصيب  في  سياق   انهياره  بالغيبوبة المتوقعة  , الآن لم  يعد  هناك  من  يمثل  سوريا  بشكل كاف  ,سوريا  أصبحت  مشاعا   تتحكم ببعض  اجزائها  قوى  لاتمت  الى  الشعب  السوري   بأي  صلة “شرعية” ,أصلا لم  يعد  هناك  شعب ولا  دولة  وانما  ساحة  حرب  وملعب  يلعب به  كل  ما هو ليس  سوري.

لطالما بقيت  المعارضة  بعيدة  عن الساحل  بقي  الروس  بعيدين عن  التدخل  بقواتهم وطائراتهم,اهترأ  الأسد  وتآكل  وشارف على  الانهيار  ودخل مرحلة الغيبوبة  ,لذلك هرول الروس  واحتلوا  الساحل ,بينما  يحاول حزب الله تثبيت  اقدامه  في  الزبداني ,ولا بد  أن  يسأل   الملالي  ,أين حصتنا ؟,هل  الملالي شركاء مع حزب الله  في   الزبداني  أوشركاء روسيا في الساحل ؟ أو أن بعض الجنوب السوري  مخصص لهم ؟وما هي حصة  الاتراك ؟  أما حصص السعودية  والأردن  واسرائيل   فحولها  بعض الغموض  ,  الواضح جدا هو أنه  لاحصص للشعب السوري في بلاده ,تنازل عنها لصالح  الأسد  الذي  وزعها  على  من يدافع  عنه  أي  عن  الوطن …لقد وعد فوفى, وأقسم على حرق البلاد ..فالتزم !…

Tags: , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured