بهجت سليمان سندباد المخابرات..سيرة ذاتية لجاسوس الأسد الأكبر ومهندس نقل السلطة إلى الأصغر

February 20, 2016
By

زمان الوصل:

شبيح  ..من الفنان  أزاد حمو….

يتمتع بهجت سليمان بصلاحية وهامش “عظام الرقبة” في إبداء الرأي 

كان أول من رفع شعار “باسل المثل وبشار اﻷمل”، أسند له حافظ اﻷسد مهمة تأهيل “بشار”، الذي كان يزوره بشكل دوري في منزله الكائن في حي “مزة فيلات، كانا يعملان على التخطيط لترتيب أمور نقل السلطة بالتزامن مع تدهور صحة الأسد الأكبر، وكان يقدم له بعض الشخصيات لانتقاء اﻷنسب ومن هذه الشخصيات (علي المملوك، هيثم سطايحي، سعيد بخيتان….)، وعندما أصبحت صحة حافظ في وضع حرج بدأت مسرحية الانقلاب المخملي على الطريقة الكورية الشمالية بين الأب والابن برعاية بهجت سليمان، أطيح على إثرها بعلي دوبا ومحمد ناصيف وابراهيم حويجة والكثير من قادة الفيالق واستبدالهم بشخصيات مقربة من بشار.

لم تكتمل بهجة “بهجت” بتعيينه رئيسا للفرع (251) ذي الصلاحيات الواسعة، حتى بدأ بشار اﻷسد بتقليص دوره عملا بنصيحة “اﻷمير” مكيافيلي، حتى توجت الوشايات التي طالته وخاصة من آصف شوكت وغيره في عام 2005 بتنحيته تماما بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني اﻷسبق رفيق الحريري ونقله للمقر العام.

مصادر رجحت أن عملية النقل جاءت على خلفية حادثة الاغتيال خاصة وأنه كان أحد الضباط الذين حضروا الاجتماع اﻷخير الذي جرى بين رفيق الحريري وبشار اﻷسد وجرى فيه تهديد الحريري وشتمه.

أعيد بهجت إلى الواجهة السياسية قادما من خلفية عسكرية بوساطة من رامي مخلوف عن طريق صديقه وليد العثمان “حمى رامي مخلوف” وختم حياته كسفير لسوريا في الأردن قبل أن تطرده المملكة نتيجة تجاوزاته.

لم تذهب المزايا والعطايا سدى، لازال بهجت سليمان من أشد المنافحين عن نظام ارتكب أفظع الجرائم بحق شعب سوريا، فدأب على استقدام وسائل الإعلام والفضائيات إلى منزله لإجراء حوارات تلفزيونية وصحفية، وأحدثها كان منذ أيام، حيث أجرت قناة “الدنيا” حوارا خاصا معه تحدث فيه عن الأوضاع في المنطقة وعن رؤيته للوضع ومستقبل الصراع في سوريا.

يتمتع بهجت سليمان بصلاحية وهامش “عظام الرقبة” في إبداء الرأي لا يتمتع بمثل هذا الهامش حتى رئيس مجلس الوزراء، فكل من يظهر على الإعلام من مسؤولين يتم تلقينهم ما يجب أن ينطقوا به باستثناء بهجت سليمان.

ما غاب المنطق العسكري عن نهج اللواء المتقاعد في جميع تصريحاته التي تتأرجح بين الأوامر والأحكام، وتصنيف الناس وتوصيفهم وشتمهم بأقذع العبارات.

 

* عين حافظ على أخيه

سليمان المولود عام 1949 في ريف مدينة اللاذقية لوالده ماجد من الطائفة المرشدية يملك ثروة هائلة جمعها على طريقة عصابة “عظام الرقبة” من جلاوزة الأسدين.

بعد إتمامه لمرحلة التعليم الثانوي تطوع في الجيش كحال كثير من شبان الطائفة العلوية والمرشدية، ونظرا لصلة القرابة بين والدة بهجت وحافظ اﻷسد تم وضعه عند تخرجه من الكلية الحربية في سرايا الدفاع التي كان يقودها رفعت اﻷسد آنذاك، بالطبع كان عين حافظ اﻵسد في سرايا الدفاع، حيث كان يشغل منصب مدير مكتب رفعت اﻷسد وضابط اﻷمن في السرايا، واستفاد من موقعه هذا في تكوين ونسج علاقات كبيرة، إضافة إلى الاستفادة المادية الكبيرة وتجميع ثروة لا يستهان بها، كما عزز من برستيجه العلمي عندما حصل على شهادة دكتوراه في الاقتصاد السياسي خلال فترة لا تتجاوز الشهرين، وذلك عندما كان رفعت اﻷسد مسؤولا عن مكتب التعليم العالي في القيادة القطرية، وعندما شعر بأن رفعت اﻷسد في صدد التحضير لعمل ما داخل البلاد قام بإبلاغ حافظ اﻷسد، وبعد فشل رفعت اﻷسد في مخططه، أدرك أن بهجت سليمان أحد الذين وشوا به لأخيه حافظ، فحاول قتله أكثر من مرة، لكن حذر سليمان وعقليته الأمنية بالاضافة لالتصاقه بحافظ وولائه الشديد له فوّت الفرصة على رفعت، فاكتفى الأخير بتهميشه ونقله إلى مجلة “الفرسان” التابعة للسريا.

جمع سليمان أثناء عمله بالسرايا ثروة هائلة قّدرت بملايين الدولارات، حيث سيطر على السرايا هو ومعين ناصيف صهر رفعت الأسد وشخص يدعى طاهر العبد، وكانوا يتاجرون بكل شيء وأكثر تجاراتهم ربحا ورواجا كانت سرقة مخازن السلاح الداخل إلى السرايا بدون قيود وبيعه لتجار في لبنان أثناء الحرب الأهلية، كان بهجت سليمان ومعين ناصيف حينها يتمتعان بصلاحيات كبيرة تصل حد التوقيع عن رفعت الأسد في بعض الأحيان.

وحسب إفادة المصدر فإن سليمان ومعين ناصيف كانا مسيطرين على السرايا في ذلك الوقت فكانا يقبضان أمولا من كل شخص يريد مقابلة رفعت الأسد طبعا تسعيرة المقابلة حسب ضخامة الطلب، أما سرقاتهم الكبرى والتي درت عليهم أمولا ضخمة هي سرقة مواد البناء كالاسمنت والحديد وبيعها للسوق السوداء، سيما أن مواد البناء في الثمانينات لم تكن متوفرة في سوريا، ومع صعوبة توفرها استوردت السرايا كميات هائلة من مواد البناء لإقامة المشاريع، وحينها استلم بهجت سليمان رحبة الإنشاءات في السرايا، ولم ينجز ربع المشروعات المقررة، وما تم إنجازة كان بأقل التكاليف، ولم تتوقف سرقاته عند هذا الحد، فقد استغل سليمان موضوع الموافقات والاستثناءات من المسؤولين الذين كانوا يرتادون مكتب رفعت الأسد من (محافظين –وزراء –أعضاء قيادة قطرية– مدراء عامين) أبشع استغلال من موافقات على قروض وبيوت سكنية واستثناءات للتجار وموافقات للمقاولين وبيع أراضٍ وشقق سكنية وغيرها.

شهود عيان مقربون من بهجت سليمان يقولون إنه عندما افتضح أمر سليمان عند رفعت الأسد (عندما وشى به لحافظ بأنه بصدد القيام بحركة ما في البلاد)، وتحسبا لأي طارئ أرسل بهجت سليمان زوجته لخارج سوريا مع حقائب سفر مليئة بالدولارات، وبعد انتهاء اﻷزمة وخروج رفعت خارج البلاد أعاد حافظ اﻷسد الاعتبار لهذا الضابط الوفي لسيده وبدأ نجم بهجت سليمان بالصعود أكثر.

وجرى تسليمه في البداية منصب نائب رئيس الفرع الخارجي في أمن الدولة، وبعدها تم تعيينه كرئيس للفرع 300 في أمن الدولة مدعوما بصلاحيات وملفات كثيرة، وكان يشرف على تأهيل باسل اﻷسد وعمل معه على إزاحة كثير من الضباط وأبرزهم (أحمد عبود، علي حيدر).

* بطانة بهجت

حاتم سحلول مدير مكتب بهجت سليمان يملك ثروة تقدر بمئات الملايين عندما كان سعر الدولار 47 ل .س حيث كان مديرا لمكتب بهجت خلال فترة استلامه للفرع 300 “مكافحة التجسس”، وقد نقل بهجت مدير مكتبه معه إلى الفرع الداخلي وحسب ماذكر المصدر لا تقل ثروة سكرتيره عبد الصافي أو مرافقه (حسن مكنى) عن ثروة سحلول. أما مدير مكتبه هيثم حسن الحسن أبو مهند الذي تم ضبطه بحادثة اعتداء على فتاة قاصر (طبعا نجا من القضية بوساطة معلمه).

بهجت سليمان وآصف شوكت كانا يعينان الوزراء، ويتحكم سليمان بمعظم وزارات الدولة ومؤسساتها وجامعاتها وجوامعها، كما كان يتفرد بتعيين المحافظين وكان يقبض جراء ذلك مبالغ مالية ضخمة.

كل ما سبق منقول عن مصدر أكد أن سليمان حين كان رئيس فرع الأمن الداخلي أصبحت صفقاته على مستوى كبير وخاصة بعد ما صار مسؤول مباشر عن أغلب مؤسسات الدولة فقد استلم مبالغ مرعبة كان يستفيد من كل حدث ويتحكم بتراخيص الشركات وإعطاء موافقات للتجار والحصول على موافقات من رئاسة مجلس الوزراء) وذلك منذ عام 1998 وحتى 2005.

وأضاف المصدر جملة من عمليات النصب والاحتيال إضافة لبعض الجرائم الأخلاقية التي قام بها بهجت سليمان أو تستر على من قاموا بها خلال تسلمه لمناصب في الدولة، حيث يقول المصدر : في عام 2000 أعاد بهجت سليمان الاعتبار إلى عميد كلية الاّداب الذي فُصل من الجامعة بعد أن قُبض عليه في وضع مخل بالاّداب مع إحدى الفتيات وهو شقيق مساعده القدي العميد جميل حديفة الذي كان رئيس فرع مكافحة التجسس بأمن الدولة وكان ضابط مقرب من بهجت وداعم له بقوة.

كما أقال وزير الإعلام السابق مهدي دخل الله لرفضه تجديد مطابع جريدتي تشرين والثورة كونها مازالت صالحة للعمل ولكن بهجت سليمان أراد منه تمرير صفقة مطابع جديدة يقدر ثمنها بمئات الملايين وهي لشاب من آل طربين صديق ابنه مجد سليمان فكان مصير الوزير دخل الله الشتم ثم العزل من منصبه.

وفي عام 2003 بعد عودة غازي كنعان من لبنان وكان حينها رئيس الشعبة السياسية عيّن توفيق حيدر رئيس بما يسمى (الفرع الخاص) برئاسة الوزراء محاولا بسط سيطرته على مختلف المؤسسات الحكومية اعتبر بهجت سليمان أن سلوك كنعان هذا استفزازا ومزاحمة على المكاسب وتطاولا على الصلاحيات، ودارت بين الاثنين مشادة قوية وصلت إلى الشتائم وأرسل بهجت مفرزة من الفرع الداخلي إلى رئاسة الوزراء واستمر الخلاف بعدة قضايا.

وفي عام 2004 قام المقدم هيثم عمران رئيس قسم المدينة والذراع الأيمن لبهجت سليمان بإيقاف أحد أصحاب شركات الصرافة، ورفض إخراجه من السجن حتى دفعوا أهله مبلغا قدره 70 مليون ليرة سورية طبعا وبقي عمران على رأس عمله بدعم من بهجت سليمان وبعد أن كثر الكلام عن الحادثة أصدر بشار الأسد قرار بتسريح هيثم عمران ولكن دون محاسبته أو استرجاع الأموال منه.

* الشيخ بهجت

وقال المصدر تشارك بهجت سليمان مع الشيخيين “حسون والبوطي” في تقوية التيار الصوفي داخل البلد في حين عمد إلى محاربة بعض المشايخ الذين لهم ثقل ديني متهما إياهم بالإرهاب، وكان يستدعيهم للتحقيق في فرعه حيث يحقق معهم رئيس قسم الأديان العميد طالب أبو علي، وقضى بعضهم تحت العذيب ورفض المصدر ذكر أسمائهم حتى لاتتضرر أسرهم.

وأكد المصدر أن بهجت سليمان كان يكتب بجريدة السفير باسم مستعار وباسم أحد النواب اللبنانيين ليوجه رسائل مختلفة عبر مقالاته للطبقة السياسية اللبنانية، والوسط الإعلامي اللبناني يتذكر تهديداته المستمرة للصحفيين اللبنانيين أثناء تواجد الجيش السوري في لبنان أمثال سمير قصير وعلي حمادة وطلال سلمان.

جرائم وفظائع جعلت من بهجت سليمان وأمثاله يتمسكون بنظام متهالك كطوق نجاة.

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • أزمة الوطن

    من نافلة القول أن نردد أن سورية مستهدفة من الخارج وهذا الاستهداف قد جمع، مرحليا، السلفيين والعلمانيين، الأكاديميين والأميين، السفراء وخريجي السجون، ورؤساء الجمهورية والحشاشين، والمتسولين والمحسنين، في توليفة عجيبة […]

  • دائرة الحرب الأهلية

    تتوسع دائرة العنف السورية بشكل من الصعب تصوره  , حيث بلغ العنف قمته يوم الجمعة/السبت الماضي  وفي هذه الليلة لم تخل  زاوية من دمشق من اطلاق النار , وحيث  تفتخر […]

  • انقذوا المسيحية في سوريا

    سلام كواكبي: انخفض عدد المسيحيين في ظل حكم السلطة “حامية الأقليات” من 15 بالمئة سنة 1970 إلى 4.6 بالمئة سنة 2008. وكانت الدولة تصرّ على تضخيم النسبة الى حوالي 10 […]

  • مبدأ الأسد – نصرالله

    بقلم :حازم صاغية بعد غزو تشيكوسلوفاكيا في 1968، ظهر ما عُرف بمبدأ بريجنيف، نسبة إلى خطاب شهير ألقاه الزعيم السوفياتيّ يومها ليونيد بريجنيف وقال فيه: «حينما تحاول قوّات مناهضة للاشتراكيّة […]

  • Referring Syria to the international criminal court is a justified gamble

    If Bashar al-Assad is indicted by the international criminal court it will be much harder for Russia to support him Against the background of mounting bloodshed and terror, Switzerland has […]