دولة الشعب , وشعب الدولة

December 9, 2015
By

جورج بنا:

وفي الشأن السوري قال ولايتي*: “إن إيران لن تترك الرئيس السوري، بشار الأسد لا في ميدان السياسة ولا في ميدان الحرب، وأن الرئيس السوري يعتبر الخط الأحمر بالنسبة لإيران فهو الذي انتخبه الشعب السوري، وأن الشعب السوري يجب أن يقرر مصيره بنفسه، وليس هناك خارج حدود سوريا من يمكنه أن يقرر بدلا عن الشعب السوري.

هذا ماقاله  السيد ولايتي  ولا جديد في قوله هذا , ايران حريصة جدا على مستقبل  بشار الأسد , وكأني  بما يخص حرص ايران  على مستقبل الأسد  أمام أم وابنها المعاق , الأم الحنونة  تحاول بشتى الطرق تأمين مستقبل ابنها  .ترعاه … وتدعمه  ..وان وقع  بعد نوبة  من الصرع  تسارع الى مساعدته على الوقوف . تعالج رضوضه ..  تعطيه الفيتاميتات والمغذيات  والمهدئات  , تسهر على نومه  وتحاول  منعه من الانفلات ..انه  مصروع ومعاق عقليا  ولا يمكن تركه لوحده .. الأم فعلت كل  شيئ  من أجل المحروس , الا أنها  لم تتمكن من منع الغير من  السخرية منه  والاستهزاء به  .. المعاق أصبح مضحكة   عند الجيران  ,حتى   أن البلدة  من أقصاها الى أدناه  تعرف على أنه مصاب بداء  بالصرع  وتعرف  مايكفي عن اعاقته العقلية  , لم تنجح الأم بالرغم من تكتمها الشديد  على عاهات  الولد  من منع  انتشار السمعة  الفضيحة  عن الولد الوحيد  المختل عقليا  والذير يتحكم في الأسرة  وكأنه ربها  , خاصة وأن الولد ليس بذاك  المهذب ..انه متوحش يضرب ويشتم  وحتى أنه معرض لارتكاب الجرائم  , لقد ضرب   أخيه  بمكواية الكهرباء  وكاد  أن يحرقه , والجيران  لايجرؤون على  التواجد أمام منازلهم عندما  يظهر الولد  مقادا من والدته ووالده  للقيام بتفسيحة  مسائية ..هكذاهو الحال المؤلم  في الشرق ,  أذ لاتوجد وسائل  مناسبة للتعامل مع المعاقين , في الغرب المتحضر  هناك مراكز خاصة للمعاقين  ,  وهناك  اشراف عليهم من قبل  أخصائيين  وهم يعملون أيضا   ويتقاضون  أجورا رمزية  ومكان اقامتهم محاط بجدار علوه ثلاثة أمتار على الأقل ..الخ .

عودة الى الحديث الجدي , استغرب  وضع  ايران الخطوط الحمراء  حول بشار الأسد , ايران لاتقبل   سقوط الأسد اطلاقا  , وكأن بشار الأسد المهدي المنتظر , أعجب من  السيد ولايتي  وخطوطه الحمراء حول الأسد , الا أن ولايتي  لايضع خطوطا حمراء  حول سوريا  لمنعها من السقوط  , وقد  سقطت  !! وبقي بشار , وهل في ذلك ماهو ليس عدمي ؟ , أهذا مايريده ولايتي  !,  لاسقوط لبشار الأسد , ولا مانع من سقوط سوريا ,  أهكذا يتحدث رجل دولة  كالسيد ولايتي , وأسأل ولايتي  وأستحلفه بالامام المهدي المنتظر- عجل الله تعالى فرجه – هل سمع يوما ما  شيئا مشابها  في دولة  على هذه الكرة الأرضية , هناك  من  يدمر في سياق   انانيته  ونرجسيته وانفصاميته  بلدانا ,  الا  أن التاريخ لايعرف  شبيها   لمصارحة وقحة  من هذا النوع ..مهما بلغ   الفجور عند  مخلوق بشري يبقى عند هذا المخلوق قدرا من “الخجل” الذي يمنعه  من المصارحة  بأنذل  وأحط عبارة تعرفت عليها في حياتي ..الأسد أو نحرق البلد..الأسد أو لا أحد.

 لاسقوط لبشار  من ناحية , ومن ناحية أخرى على الشعب السوري  أن يقرر مصيره بنفسه ,كلام  لايستقيم مع بعضه البعض ,  فولايتي يقول على أن بشار خط أحمر  ,  وهل يرى الشعب السوري  أمر بشار كما يراه ولايتي ؟, وكيف  تأكد ولايتي من  أن الشعب  يريد وضع بشار الأسد ضمن دائرة حمراء ..؟ هل سأل ولايتي الشعب   وأجاب الشعب  بكلمة “نعم”  للأسد,

لايجوز  عدم الاكتراث  بهذه الشعارات , فهذه الشعارات  تكثف  الفلسفة السياسية للأسدية  , ولا يجوز  عدم الاكتراث  بالفلسفة السياسية الأسدية , لأن هذه الفلسفة تمكنت من تحطيم دولة بحجم سوريا ,  المصالحة مع هذا الشعار  صعبة , الا أن  الافتتان  به سهلة ,  فبقدر   ماهو بسيط وواضح , انه  مثير للتقزز من  اجرامه , عدمي من ناحية , ووجودي من ناحية أخرى , شعار  مدهش  في  صدقه وتطرفه ووقاحته ..  , ولا أعرف شعارا  صدق  كما صدق  شعار الأسد أو نحرق البلد أو توأمه ..الأسد أو لا أحد , وماذا لوقارنا  هذا الشعار  مع شعار وحدة حرية اشتراكية ؟؟ هنا التطبيق بحذافيره ,  وهناك السؤال ,ماذا عن تطبيقات  شعار وحدة حرية اشتراكية ؟؟, أنسيتم على أن بشار الأسد هو  أيضا  رأس حزب  اسمه  البعث !

ولايتي قال على أن  الأسد هو  الرئيس الذي انتخبه الشعب  …لله درك يا سيد ولايتي  , لقد ادعيتم على أنه  منتخب حتى قبل  الانتخاب  الأول  في سوريا عام ٢٠١٤ ,  , ثم عن  الانتخاب  كلنا  نعرف من معارفنا و أصدقائنا  على  أن مايسميه ولايتي” انتخاب”    ليس  الا تهريجية  , لايمكن  اجراء انتخاب  في دولة  تمارس القمع  المخابراتي  , ونعرف أيضا على أن الأموات صوتو لصالح بشار الأسد , المؤيد القى ورقته في الصندوق  والقى أيضا  العديد من ألأوراق  باسم  من يتذكرهم من الموتى  او المتواجدون في  الخارج  , وبالنتيجة وصل عدد الناخبين حدا لايستقيم  مع  عدد افراد الشعب السوريي  المكون من  أقل من ٢٣ مليون  منهم  العديد من الملايين في الخارج كتركيا , ومنهم  أكثر من ٥٥٪  تحت سن ال ١٨ عام ..الشعب السوري لم ينتخب  أصلا لكي ينتخب بشار  الأسد ,  وقد  أجرم بشار الاسد بحق السوريين  لتزويره    نتائج الانتخاب وبالتالي اغتال ارادة الشعب ,  ارادة ميتة  ومغتالة  ويريد لها  ولايتي  أن تقرر مصير سوريا .

اضافة الى ذلك  هناك  العديد من الجرائم التي قام بها  الولد, فقد  اختطف  المجرم البلاد  وأصبح “صاحب ” ومالك لمزرعة  سماها على اسمه  , تحويل  الجمهورية السورية الى سوريا الأسد  هو  الغاء للوطن  وبالتالي  هو الغاء للمواطنية والمواطن  وللمعارض أيضا ,  الذي  لايستطيع ان يعارض لأنه لايملك صفة سياسية لطالما هو   مستخدم في المزرعة , المؤيد   أيضا لم يعد مؤيدا سياسيا  وانما تحول الى “زلمة”  شخصيةعند المعلم , ولطالما تحولت البلاد السياسية الى مزرعة شخصية يجب عندئذ  توريثها تماشيا مع  مبادئ  حماية الملكية الخاصة   المنصوص عليها  في ميثاق الأمم المتحدة والميثاق العربي لحقوق الانسان  الذي وافق عليه مؤتمر القمة  يوم ٢٣ -٥- ٢٠٠٤ , المادة ٣١ من هذا الميثاق ترى حماية الملكية الخاصة .

يصر ولايتي على حق الشعوب في تقرير مصيرها , وفي هذا الموقف يشاركه معظم البشر لابل كل البشر  ومنهم كاتب هذه السطور,  ولايتي يقصد  بخصوص الشعب السوري  انه على هذا الشعب  تقرير مصيره وضمنيا  يظن ولايتي على  أن مصير الشعب السوري يجب أن يكون بيد   عميله بشار الأسد , السيد ولايتي   يعرف الكثير عن الانتخابات   في سوريا  وعن الاستفتاء  ويعرف بالتأكيد  على أن  المخابرات  زورت  نتائج كل انتخاب ( في  نصف قرن  كان هناك  انتخاب شكلي واحد  وما تبقى كان استفتاء) أو استفتاء , والدليل على ذلك نتائج    الاستفتاء  والانتخاب  التي  من الصعبحتى على المهدي المنتظر  احرازها ..ماذا يقول  ولايتي عن استفتاء  نال به  حافظ الأسد  ١٠٠٪ من الأصوات  , وآخرنال به  الأسد الأب  ٩٩٪ من الأصوات  , وبشار  الأسد  كان ابن ابيه  حيث نال ٩٨٪ من الأصوات , وولايتي  يعتبر   استفتاء من هذا النوع  صح وصحيح  ويعبر عن ارادة الشعب ,وليس لنا في هذه الحالة الا تقديم الشكر للسيد ولايتي على  تجلياته ونصائحه التي سوف لن نعمل بها  بالتأكيد,  أصلا  التحدث الى شخص  مثل ولايتي  هو ضرب من ضروب  الثرثرة , فويلايتي  لا يستوعب  العديد من المفاهيم  , ولايعرف  مدلولات مفردة “شعب” ولا مدلولات   رئيس “شرعي” , ولايتي  للأسف  لايدرك  حقيقة  اندثار وانهيار الدولة  السورية  والاندثار يعني على أنه لايوجد الآن  “رئيس” بالمعنى  السياسي  لهذه الكلمة , ولا يدرك على أنه   لايوجد الآن شعب  بالمعنى القانوني الدولي لهذه المفردة  , هناك  زعيم عصابة اسمه بشار الأسد  وهناك قبائل  وطوائف  تعيش الى جانب بعضها البعض   بصيغة  عدائية ..اما قاتل أو مقتول  , وحتى قبل الأحداث الأخيرة لم يكن في سوريا  سلطة تنبثق عن حكومة  , وانما  كان هناك  ولحد الآن  شرذمة   اوليغارشية  كمبرادورية تمارس  استبدادا  واستعبادا مطلقا  لمن  يقف في وجه   انفلاتها في عمليات  الابتزاز  والاسترزاق والسلب والنهب  ..كل ذلك من خلال  منظومة  الدولة القتيلة  وباسمها .  الشرذمة اغتالت الدولة وأفشلتها , وعندما تفشل الدولة  الاعتبارية  تزول  ومعها  تزول  الصيغة الاعتبارية  لشعب دولة والصيغة الاعتبارية لسلطة دولة , وذلك على الرغم من استمرار الوجود   الفيزيائي  للناس ولمستعبديهم .

هناك فرق كبير جدا  بين دولة  سوريا الأسد وبين دولة الشعب  , الا  أن ولايتي   لايستطيع عقليا ادراك هذا الفرق ,فالمروج لارادة الشعب  اغتال هذه الارادة  بوضعه الخطوط الحمراء  التي ترغم  البلاد على قبول مسؤول  في مسؤولية ما   بدون سؤال الشعب  وبدون اعطاء الشعب فرصة للتعبير عن رأيه,  لكن بالمقابل لايتجرأ الجبان الذي يتحدث عن حقوق  وواجب الشعب في تقرير المصير على القول  بأن بشار الأسد  هو الشعب  تقليدا لمن قال  الشعب هو  أنا , وأنا هو الشعب, ألم   يكفينا اختطاف الأسد للبلد   ,هل  علينا تحمل   أختطاف البلد من قبل ولايتي  أيضا

علي اكبر ولاياتي

هومستشار المرشد الأعلى  للنظام اليراني  , وسابقا وزير للخارجية  الايرانية , متهم بأنه كان العقل المدبر  لاستهداف  مقر الجالية اليهودية  في بونس آيرس ومقتل ٨٥  من  اعضاء الجالية

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured