الامبريالية الداخلية والخارجية ..مقارنة !

November 12, 2015
By

عماد بربر:

تحت عنوان “الفئران المنشقة”قال سلطوي في مقالة له : عندما  تسعى االسلطة الوطنية الى تحقيق  وتكريس  وتعميق  الدمج الاجتماعي  لأطياف المجتمع  ..تتهم بالديكتاتورية  !.

لا أعرف كيف  يمكن  فبركة هذه المقاربة ,   فالديكتاتورية في سوريا ليست “اتهام”  وانما هي واقع لاينقصه  أي برهان , واذا لم يكن الحكم في سوريا ديكتاتوريا   ومن  أسوء أشكال الديكتاتوريات  , فما  هي  طبيعة هذا الحكم, هل هو  ديموقراطي ؟؟ وهل يمكن لمخلوق  , مهما كان  تأخره العقلي , أن يدعي  بأن  الحكم  ديموقراطي ؟, وحتى رأس هذه السلطة لم  يدع يوما ما  بأن حكمه  ديموقراطي ,لا بل علل ديكتاتوريته  بعدم  تأهيل  الشعب لممارسة الديموقراطية , أي أن ديكتاتوريته  “ضرورة”   مذكرا بذلك  بهذيان صدامي مشابه  ,  حيث  اطلق صدام  حسين على نفسه   صفة الرئيس “الضرورة” , أي  الديكتاتورية  الضرورية , فشعب الفهيم صدام  بحاجة ماسة الى  ديكتاتوريته ,والبرهان في العراق  ينطبق  على  البرهان في سوريا  ..الديكتاتورية ضرورية  هنا وهناك  ,انظروا ماحل  بالبلاد والشعب هنا وهناك !, لالزوم للديكتاتورية الا  الى  تهديم البلاد والفتك بالشعوب  , وهل مانراه اليوم  ليس  كذلك ؟

للديكتاتورية خصائص عدة . من أهمها  خاصة  الاستماتة في  الدفاع عن نفسها  , ولو كلف ذلك   انهيار الوطن أو الدولة …هكذا  علمتنا قصص الديكتاتوريات  في كل انحاء العالم , والخاصة الثانية  هي  ممارسة العمل على  احداث الفرقة بين صفوف الشعب  وذلك ضمانا   لتسهيل  عملية  القضاء على كل معارضة  واحباط كل محاولة للقضاء على الديكتاتورية  ,  لو  اعتمد حكم  على  ارادة الناس  لما  حق  لنا   وصفه بالديكتاتورية  , فالديكتاتورية   أصلا هي  ممارسة   الهيمنة والسيطرة  على  ارادة الناس  او الشعب    وحكم الشعب ضد ارادته  , لذلك لايعقل  أن تسعى الديكتاتورية  الى  تحقيق وتكريس الاندماج الاجتماعي , ديكتاتورية  تعتمد على بنادق   زبانية أقلية  غير مؤهلة  , حتى  أخلاقيا ,  لممارسة عملية الدمج , الدمج لايتم بالكرباج والساطور  وانما  بممارسة العدالة الاجتماعية والمساواة  ,   وأين هي تلك الديكتاتورية التي  تمارست   المساواة  أو العدالة الاجتماعة  ؟ ؟.

لايمكن لسلطة ديكتاتورية تعريفا أن تكون وطنية , لأن الوطني هو الممثل لارادة الشعب  ,وهل تمثل الديكنانورية ارادة الشعب ؟؟, الديكتاتورية  ليست وطنية  لتعارض وجودها  مع ارادة الشعب  , وبصفتها هذه تمثل الديكتاتورية نوعا من الامبريالية “الداخلية ” , التي تتميز عن الامبريالية الاحتلالية  الاستعمارية الخارجية  بكونها  أسوء بكثير من  الخارجية , فالقضاء على الداخلية أصعب   ثم أن  الداخلية تمزق المجتمع  بسبب تعاطف  البعض معها لأسباب طائفية أو جهوية   أو استعغلالية  أو شخصية أوعائلية عشائرية , بينما يقودالاستعمار الخارجي تلقائيا الى نوع  التعاضض الاجتماعي  بين كافة  أطياف المجتمع  , فحال العديد من الشعوب  مباشرة بعد الاستقلال  والتخلص من الاستعمار الخارجي  كان  أفضل بكثير  من حال هذه الشعوب  بعد  وقوعها  تحت سيطرة الامبريالية الداخلية التي تمثلها الديكتاتورية , واذا جاز الحديث عن  حقبة ذهبية سورية  في  القرون الخمسة الأخيرة   فهي الحقبة بين 1946  و1958  وذلك بالرغم من  الارتجاجات الانقلابية  العديدة التي حدثت بها , والحقبة الثانية  من حيث  االأفضلية كانت  الحقبة  مابين 1918  و1946 , وسيصاب  من يقرأ هذا الكلام  بنوع من  الهيستيريا التهريجية  التي لاتستقيم مارستها  الا  مع  خشبية عقلية   وسطحية  شعاراتية  وتبريرية قبيحة  لما هو موجود  من سلطة لاوطنية واستعمارية داخلية , فمن يتراكض لحد هذه  الساعة وراء  مخاتلة  شعار  “وحدة حرية  اشتراكية “, لايملك من النضوج  مايمكنه من ادراك الواقع  , انه ذاك الذي  لايزال  راكبا في مركبة البعث الأسدي  ومركبة  الأسد أو نحرق البلد أوالأسد أو لا احد , وهل يمكن للانحطاط  الفكري -الثقافي-السياسي  -الاجتماعي   أن يكون  اعمق عند  انسان يؤمن  بمقولة الأسد أونحرق البلدأوالأسدأو لا احد , فمجرد رفع هذا الشعار البربري  من قبل شخص ما يعني اصابته بلوثة عقلية  وببنية  نفسية دونية .

بالرغم من حرصي على عدم ممارسة  التخوين ,  الا أني أجد في رافع شعار الأسد أو نحرق البلد نوعا  من الخيانة للبلد , فمن هو ذلك  المخلوق  الذي يستحق  الحفاظ عليه  حرق البلد ؟ومن يظن على أنه يستحق  ذلك  ,علينا حرقه لانقاذ البلد !.

 

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • من القومية العربية الى القومية السورية

    جورج  بنا : النظام السوري هو نظام نزوات وليس نظام ايديولوجيات , النزوة هي التي جاءت بالتوريث, والنزوة التسلطية هي التي جاءت بالمادة الثامنة , التوريث والمادة الثامنة الى جانب […]

  • حزب الله وايران بين الانجازات والجنازات !

    سمير صادق: كلما قصر الفكر , اقتصرت نشاطاته التحليلية على الساذج والبسيط والمسطح من التقييمات والتحليلات , من هذه الخلفية وجد قاصر الفكر بنظرية المؤامرة مغيثا ومنقذا له , المؤامرة […]

  • دولة مدنية تحمي حقوق المواطنين لا دولة دينية ترعى مصالح المؤمنين

    ثمة أحاديث كثيرة وجدل واسع اليوم عن إقامة دولة دينية تحت مسمى الدولة الإسلامية. هذا الكلام أبسط ما يقال فيه أنه كلام حق يراد به باطل، فهو ينم عن جهل […]

  • دفاعا عن الوجدان !

    في الاخوان ودائرة الطباشير القوقازية ! لكل شعب يريد  تأسيس دولة وجدان أو ضمير غير مكتوب  , ومن معالم هذا الوجدان  الاعتراف بالعديد من مايسمى  بديهيات  وضرورات الحياة المشتركة  , […]

  • هل تتجه سوريا نحو الجمهورية الثالثة ؟

    هل تتجه سوريا نحو الجمهورية الثالثة؟  كانت الجمهورية الأولى عشية الاستقلال(1946)، وقامت على تحالف الإقطاع مع البرجوازية الوطنية، أعقبتها فترة الوحدة (58 ـ61) وهي حالة طارئة، ثم أتى الانفصال(61 ـ […]