ماذا يريد بوتين من الأسد

نبيهة حنا:

بالرغم من خوف  بشار الأسد من مغادرة القصر  , وبالرغم من أنه لم يغادر البلاد  منذ  ٢٠١١  ,  فقد زار  الرفيق بوتين في موسكو  لساعات ثم عاد الى البلاد , وحقيقة لانعرف  ماذا دار بين الرجلين ولا يمكنني الا أن أتكهن  وأظن  وأقدر  وأفترض … على أي حال  لايوجد  تكافؤ بين  الروسي والسوري  , فالروسي هو ولي نعمة السوري ومنقذ حياته  الى الآن ,  عدم التكافؤ  يظهر جليا من الصورة  التي تم التقاها  لبوتين وبشار , حيث  سار بشار خلف بوتين ولا ينقص المشهد الا سلسلة حديدية حول عنق بشار الأسد  ونهايتها بيد بوتين الذي  يجره ورائه كالحمار !.

لماذا يجب على الأسد  المثول أمام بوتين  والأمور بينهما  تسير على مايرام  , حتى أنه ليس من الضروري  أن يتكلم بوتين مع بشار  , وهل يستطيع بشار رفض أي طلب من قبل بوتين ؟  بوتين يقرر وبوتين ينفذ وبشار يتفرج  ,  لذلك لاضرورة لتحمل   السيد الرئيس عناء الطبران والسفر  ,اذ ليس عنده مايقوله لبوتين الا التوسل  واستجداء  المساعدة  ,التي قدمها ويقدمها بوتين  انطلاقا من حساباته الخاصة  ,  يخطئ بشار الأسد عندما يظن على  أنه  بتلك الأهمية  التي دفعت بوتين الى ارسال الرجال والسلاح  , فلبوتين أهداف  أخرى ولا بأس من شرعنة الأسد  لأساليب بوتين في الوصول الى أهدافه ..رسميا يقال على أن  الأسد طلب  تدخل  الجيش الروسي .

بالنسبة للمعارضة لم  يكن طلب   بشار الأسد من  بوتين التدخل  مفاجأة ,  المعارضة  تعرف مدى  أكاذيب اعلام الأسد بخصوص انتصاراته في الحرب  وتعرف أيضا على  أن  جرعة الاغاثة من قبل حزب الله لم تنقذه , والجرعة الأكبر من أيران لم تنقذه  , وماذا يفعل الأسد وهو على حافة الانهيار  , وهل بقي  له من نجدة الا عند بوتين  ,  لقد تم استنزاف  الكثير من الطاقات من أجل  انقاذ بشار  واليوم أتت  المحاولة الأخيرة التي ستكون  كسابقاتها باستثناء  نجاح التقوقع في الساحل  ..في كانتون الساحل  أو في دولة  الساحل الغير معلنة .

الأمر يختلف  بالنسبة للمؤيدين من الذين يثقون باعلام الأسدية  ,  لم يتوقف هذا الاعلام لحظة عن  التبشير بالنصر  وحسب هذا الاعلام لم يخسر الأسد معركة واحدة  , كل المعارك  انتهت   بمقتل  الارهابيين  ومطاردة فلولهم بعد الهجوم على أوكارهم , الا أنه  وياللعجب فقد  انكفأ الأسد المنتصر دوما  في  كانتون  يمثل ١٦٪ من مساحة سوريا  , ولم يعد عنده مايكفي من العنصر البشري  للاستمرار في الحرب ,حتى  ابناء طائفته  مارسوا الهروب من  تجنيدهم في ألويته ..مابقي من الجيش الباسل  لايتجاوز ال ٥٠ ألف جندي ولم ينكر الأسد ضيق الحال البشري …نضب بشريا  وجف ماديا  وسقط أخلاقيا ولم يعد له من أمل الا  بوتين  , وبوتين يعرف تماما جدية الأسد بمقولة  “البلاد  لمن يدافع عنها” أي عنه , ويعرف على أن الأسد  مستعد  لأي فعل من أجل  انقاذه , لذا  استغل بوتين   عروض الأسد  الذي بدأ بأكل الحشيش بدلا من اللحوم ,. وأتى برجاله  حيث  أنفتح المجال أمامه  ليأخذ مايرد ويفعل مايريد .

لم  يأتي حزب الله للنزهة , ولم يأت قاسمي للنزهة أيضا  وقدومهم  ليس الا برهانا  عن ضعف الأسد  , ولو كان قويا كما يدعي  لما كانت هناك ضرورة لحزب الله  ولايران ولا ضرورة للروس مؤخرا , كل منهم يرتزق  ولكل منهم  أهداف  لاعلاقة لها بشخص الأسد ولا بالشعب السوري ايجابيا  وانما سلبيا فقط , الشعب السوري  يتواجد في محنة حياتية  ينقصه الغذاء والدواء  وسقف   يأوي تحته,  ولا أعرف عن ايران  وعن روسيا على أنهم  قدموا  لللاجئ والهارب والنازح   السوري  أي مساعدة , أما  نصر اللله فقد  تخصص في التنكيل  بالسوريين في لبنان , هل يوجد في  ايران لاجئ واحد سوري  , وكذلك الأمر   في روسيا  ..لماذا لايذهب  الهارب السوري  الى روسيا  التي يعبرها سيرا على الأقدام عبر القطب الشمالي  ليصل الى النرويج أو السويد أو  كندا , لماذا لايبق هؤلاء   في ضيافة  الشهم بوتين ؟؟.

لقد ذهب  الأسد  للمثول أمام بوتين   لسبب واحد فقط , بوتين يريد  ابلاغه  أمرا شخصيا بحتا  وهو انه عليه  بالتنحي  بعد أن  أتى الروس الى طرطوس  بطلب منه  , هذا هو مايريدون  , ولا يريد بوتين  التعرض الى مزيد من العقوبات من  أجل عيون بشار  , لذا عليه  بالرحيل  , قدوم روسيا الى سوريا  وضع في يدها  مفاتيح عدة لحل المشكلة , وبوتين يعرف على انه لاحل لداعش  الا بعد حل مشكلة  البهلول بشار الأسد  ..طار  الاف الأميال  ليسمع  ما لايرضيه  ويسره ..هذه هي الحياة ..يوما لك ويوم عليك

ماذا يريد بوتين من الأسد” comment for

  1. لقد حقق بوتين مايريده شخصيا واحتل جزءا من سوريا بطلب من السلطة “الشرعية” واستقامة مع الأعراف والقوانين الدولية ..بدون أي ضابط أخلاقي يعتبر بوتين بشار الأسد “شرعي”, وليس من المفيد البحث في موضوع الشرعية أو اللاشرعية , بوتين حصل على ما أرادته نزواته , الا أن هذا ليس ماتريده مصلحة بلاده وشعبه , بدلا من اطلاق الصاروخ الذي يكلف مليون دولار كان عليه أن يؤمن بهذا المال للشعب الروسي مستقبلا أفضل وعليه أن يحارب الأمراض في بلاده ومن أهمها الفساد والفقر , حصة روسيا من الاقتصاد العالمي ٣٪وهذا يعني على أنها دولة فقيرة ولم تدخل بعد مجال التصنيع أو الصناعة , باستثناء آلة الحرب , روسيا تعتمد بنسبة ٩٠٪ على النفط والغاز وباجراء سهل تستطيع السعودية أن تجر روسيا الى الافلاس عن طريق التأثير على أسعار النفط هبوطا ..ماذا لو أصبح سعر برميل النفط ١٠ دولار وترافق ذلك مع مصاريف في سبيل العنجهية بمقدار ١ مليار دولار يوميا في سوريا . من يريد أن يصطف مع الدول العظمى عليه أن يكون عظيم اقتصاديا وسياسيا وديموقراطيا وأين كل ذلك في روسيا التي حصلت على نفس التقييم الذي حصلت عليه سوريا والعراق من مؤسسة الشفافية الدولية (المركز ١٥٦؟) أي في مرتبة آخر عشرةدول في العالم
    قدم الرئيس السوري جزيل التشكرات للبوتين لأن الأخير ساعد الدولة السورية , وماذا عن الشعب السوري , وهل ساعد بوتين الشعب السوري في محنته الحياتية وكم هو عدد من استضافهم بوتين من السوريين في روسيا ؟ أليس من المخجل أن يكون الجواب لا أحد , بينما تحاول أوروبا الغربية اطعام وايواء واسكان مئات الألوف من المشردين السوريين , وهذه الدول بالذات تقدم المعونات لللجئين في الأردن ولبنان وتركيا أيضا وتقدم الغذاء ل ١٣مليون سوري (معظم المعونات يتم سرقها من قبل جماعة الأسد ) , أليس من الأخلاقي أن يشكر بشار الأسد هذه الدول بدلا من شكر روسيا التي لم تقدم الا السلاح وبالتالي القتل والتخريب والتدمير

Leave a Reply to سامر أنيس Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *