مي أسعد:
كان مظهر بشار الأسد في غرفة الاستجواب الروسية متوافقا مع وضعه بشكل عام , خاصة بعد أن أصبح جليا على أن المشكلة السورية يجب أن تحل روسيا,وقد كان على بشار الأسد ان يدرك ذلك , الا أن اضطراب ادراكه بشكل عام لم يسمح له الا أن يستمر في ممارساته السابقة وكأن الوضع لم يتغير ..يتحث عن السيادة السورية وعن استقلال القرار الوطني مع العلم على أنه لم يعد هناك قرار وطني لأنه لم يعد هناك وطن , وكيف يمكن للقرار أن يكون وطنيا عندما لايسيطر صاحب القرار الا على ١٦٪ من المساحة السورية , هذا من ناحية الأرض , أما من ناحية الشعب فقد ترك أكثر من نصفه اماكن سكنهم لأن لم يعد عندهم بيتا يسكنوه , ونصف هؤلاء أصبح خارج البلاد لاجئا هنا وهناك , وما بقي في البلاد غير قادر حتى على التفكير لانهم جائعون بالرغم من تقديم الأمم المتحدة ثلاث وجبات يوميا ول ١٣ مليون انسان سوري ,مساعدات يسرقها الأسد وعصابته بوقاحة وصلافة لاشبيه لها ..الجائع لايقتدر على التفكير انه مهتم فقط بجوعه وكيف يمكنه اطعام أطفاله, الجائع مسلوب الارادة , وحقيقة لم يوكل هذا الشعب بشار الأسد للتكلم باسمه , ولا يعقل أن يوكل الشعب الشخص الذي دمر البلاد ودمر الشعب بمهمة تمثيله , الشعب يوكل من هو أهل لذلك ومن يقتدر على خدمة الشعب وحمايته , ولا يوكل مصاص دمه وقاتل مستقبل أولاده وخرب أوطانه .
بعد كل استفتاء أو انتخاب في نصف القرن الماضي كان علينا التعامل مع أمور شبه أسطورية , نعم اسطورية لأنه لايوجد في التاريخ ولا في عالم اليوم أو الماضي شخصية ينتخبها شعب وتنال ١٠٠٪ من الأصوات أو ٩٩٪ , ولست متأكدا من أن الأسد الحالي يعرف على أن نتائج من هذا النوع هي نتائج تهريجية , لأنها اضافة الى تزويرها الأكيد تمتاز بالكثير من الوقاحة والصلافة , أما الأسد السابق فأظن على أنه يعرف حقيقة الأمر وبالتأكيد له “نظرته ” بما يخص نشر نتائج من هذه النوعية , الأسد السابق ليس بغباء وحماقة وصلافة الأسد الحالي.
زيارة بشار الأسد ليلا لبوتين كانت خاصة شكلا ومضمونا , الآن وبعد تسرب بعض المعلومات ثم بعد الجلسة الرباعية الاولى, نستطيع القول على أن بوتين قام باعلام بشار الأسد عن قرار تسريحه من وظيفته أولا , أما ثانيا فهناك من يريد رحيله فورا ومن يتحمله فاقد الصلاحيات لمدة ستة أشهر , ومن يريد له البقاء سنة ونصف , وعلى أي حال لايوجد من يطالب ببقائه حتى نهاية مدته الرئاسية الحالية أي حتى عام ٢٠٢١, وقبول الروس برحيل الاسد بعد سنة ونصف هو عبارة عن اعتراف غير مباشر بعدم شرعية انتخاب ٢٠١٤ الرئاسي . المهم ليس أمر بقاء بشار الأسد شكليا ستة أشهر أو سنة أو سنة ونصف ,المهم هو تغيير وضع البلاد بالشكل يسمح للمواطن باتخاذ موقف مستقل في انتخابات مستقبلية , والموقف المستقل لايأت الا عن طريق ازالة الخوف وعن طريق منع تطاول أجهزة الأمن , عندما يذهب المواطن لينتخب يجب أن يكون حرا , وتحرير الانسان السوري موضوعيا وشخصيا من الرعب المترسب في ماتحت الشعور والذي تكون وتضخم في نصف القرن الماضي لايمكن له أن يتم خلال أسابيع أو شهور ,بل يلزمه سنين من العمل الجاد ,وبعد تحرير الانسان واقعيا وليس شكليا يمكن التحدث عن انتخابات حرة ,الصندوق فقط لايمثل حرية انتخاب , الناخب يجب أن يذهب للاقتراع دون أي خوف من أي جهة كانت , انه عندها حر والانتخابات عندها حرة وهذا يفترض بدون أي شك استقامة وأمانة التعامل مع الصناديق .
يجب أن تطول المرحلة الانتقالية لكي يتمكن الناس بكل هدوء من تشكيل الأحزاب , على الناس أن يتحزبوا مدنيا وأن لايتعصبوا مذهبيا , لايمكن اقتلاع الاصطفاف المذهبي والتمذهب السياسي خلال أشهر , التمذهب أتى ليشغل الفراغ السياسي , وهل يمكن تسييس الشعب السوري مدنيا خلال ستة أشهر ؟؟؟, لا أظن, فطول مدة عملية التسييس مدنيا تتناسب طردا مع طول المدة اللازمة لاقتلاع البديل المذهبي , الا أن المبالغة هنا قد تكون ضارة , فهناك من يدعي على أنه لانهاية لعملية التسييس المدني لأن ذلك متعلق بالديموقراطية وهل هناك فترة يمكن تقديرها بالنسبة لدمقرطة البلاد ؟ الديموقراطية نهج متطور لاحدود زمنية “لانجازه”, وحتى الحديث عن “انجاز ” الديموقراطية هو أمر متناقض مع ذاته .
اذا كان من المستحيل وضع جدول زمني لعلمنة البلاد لأن العلمنة تفترض الديموقراطية , والديموقراطية أمر لاحدود زمنية له , لذا قد يقال على أن اقتلاع التمذهب السياسي (اسلام سياسي, في حالة سوريا العلوية السياسية ) لاحدود زمنية له , من يفكر بهذه الطريقة يقوم بوضع السدود أمام نفسه , الأمر هو عبارة عن ارساء قوائم البدء ..البد في الديموقراطية المدنية والبدء في اقتلاع العلوية السياسية ثم تطور العمليتان بشكل متوزي تقريبا وذلك حتى نصل بفترة زمنية قصيرة نسبيا الى نجاحات كبيرة نسبيا , أخشى أن تكون فترة سنة ونصف قصيرة ولا أخشى من وجود بشار الأسد شكليا , وقد يكون وجوده شكليا أمر مفيد جدا , طرده وملاحقته أو قتله أو محاكمته سوف تكون أضرارها أكثر من فوائدها , أقصد بالضرر حمل السلاح من قبل الطائفة والعمل على تقويض الاستقرار الضروري للبناء بعد تجريد الأسد من صلاحياته , وجود الأسد شكليا يسمح بحدوث بنوع من التصالح في سوريا , وفي جو من التصالح النسبي يمكن التفرغ عندها الى داعش للقضاء على تنظيمها , وفي فترة التصالح هذه يمكن بشيئ من السهولة وضع بعض فحول المجرمين رويدا رويدا أمام القضاء .. انها بداية لعملية تنظيف من المجرمين ومن داعش ومن العلوية السياسية ومن الفساد وأجهزة الأمن ..و ..و الكثير غيرهم , هذه المهمات يجب أن يتم انجازها مهمة تلو الأخرى وليس كلها دفعة واحدة , من يريد انجاز كل المهمات دفعة واحدة هو ذاك الذي سوف لن ينجز أيا منها , المهم أن يتطور المستقبل دائما الى الأفضل ..قولوا انشاء الله !!
Post Views: 431
تصريحات الأسد الأخيرة توحي بأنه يحاول التمرد على روسيا , وبأنه لايفكر بالرحيل ولا بالترحيل , أظن أنه يريد استغلال التناقضات بين ايران وروسيا , وتمرده على بوتين قد يدفع ايران لاحتضانه بدفئ أعلى أي قد تفكر ايران بالحلول مكان روسيا في سوريا حربيا واقتصاديا وسياسيا , وهذا هو الفشل بعينه , فايران لاتستطيع ان تأخذ مكان روسيا ولا تستطيع تمويل الحرب من أجل الأسد , لقد أصبح الأسد مكلفا جدا وتكلفته لاتساوي أهميته ,
لايزال الأسد يريد ركوب الحمار القديم , والتزوير هو حمار الأسد , الآن يريد اجراء استفتاء , ونتائج الاستفتاء معرفة لطالما كانت هناك مخابرات وأجهزة ارهاب الانسان السوري , والأسد راكبا الحمار القديم يستطيع قبل الاستفاء تحديد نسبة الموافقة على مشاريعه وتحد نتائج الاستقتاء حسب حاجته ..مثلا قد تقول النتيجة على أن ٩٨٪ صوتوا الى جانب الأسد , أي أن الأسد قد أوعز الى زلمته في وزارة الداخلية باعلان النتيجة ب٩٨٪ تأييد …. ولا يقبل الأسد مراقبين من الدول المعادية له , فقط من كوريا الشمالية حيث اعلن الكوريون على أن الانتخابات السابقة كانت بمنتهى النزاهة , ربي احمينا من النظرة الحاسدة .
لا أهمية لما يقوله الأسد بالنسبة لبوتين , عندما يجد الجد وتنتهي المحادثات بمشروع اتفاقيات سيكون بمقدور بوتين لوي رقبة الأسد , انصح الأسد بالقبول بلوي الرقبة ,لوي الرقبة أفضل من قطع الرقبة , مع أنه يستحق الأخير