الاطمئنان وتعابير وجه بشار الاسد

September 30, 2015
By

نعيم كلاب :

بدأ مراسل قناة المنار حواره  مع بشار الأسد بتلاوة مقدمة  ملخصها   ان  سوريا كانت قبل خمس سنوات جنة على الأرض , ومن المنتظر   أن تكون مقدمة المنار  بهذا الشكل  , تريد المنار   قبل الحوار  القول على أن  ماحدث ويحدث في سوريا  هو عبارة  عن  فائض  شغبي  عدمي  لاضرورة  له , عبارة عن قمامة  , انتم تعيشون  في دولة “قدوة”  وانتم تخربون  انجازات الاسد  أو انجازات العائلة عن عمد وقصد  …اذن  من انتم ؟؟ فئران ..جراذين !!.رجل المنار بدأ الحوار بتقييم ملامح وجه بشار   , الوجه  يشع  بالاطمئنان  والثقة  بالنصر  , وقد أجاب الرئيس على ذلك  بالقول على أن الانطباع حقيقي  والنصر وراء الباب  وكل ذلك بفضل  وقوف الشعب الى جانبه  ..ووقفة الشعب  هي  الأهم وهي العامل  الأساسي المؤثر في صمود الاسد .

وحول الالتفاف المفترض للشعب  حول الأسد والذي  كان  السبب في صموده  لأكثر من  أربعة سنوات ونصف تقريبا  , أليس من المنطقي  التذكير بأن  الثورة  أيضا صامدة , وتطبيقا لمعايير الأسد يجب القول على أن الشعب يقف ورائها  , لو ام يكن الأممر كذلك لما صمدت  ,  والثورة لم تصمد  فقط  , وانما تسيطر  على  أكثر من ثلاثة أرباع سوريا وبتزايد مستمر  وموضوع الأسد هو موضوع وقت فقط ولا أمل له في  اعادة الناس الى الحظيرة وذلك بالرغم من طرحه بشيئ من النجاح مفاضلة اما أنا أو داعش , مفاضلة لاعلاقة لها  بالواقع المتوقع  وداعش سوف لن تكون بديلا عنه , والبديل سوف  يكون ديموقراطيا  وحرا لأن داعش والنصرة  هم مظاهر مرحلية فرضها الحل الأمني   وبالنتيجة العسكرة .

هنا  اريد  التنويه الى حقيقة ثورية  نعرفها من تاريخ كل الثورات  , الثورة  لاتعرف من خلال  رجالها  , ولو كان الأمر كذلك  لوجب القول على أن الثورة الفرنسية  ثورة قطاع طرق  , الثورة تعرف من  خلال  مسبباتها  , الثورة الحقة  هي الثورة  التي  يفرزها الباطل , ولولا  ياطل الأسدية لما كانت هناك ضرورة للثورة  , ولا يمكن لثورة اطلاقا أن تتسم  “بالطهارة”  والنظافة والاستقامة الكلية  , ثم ان نوعية  الثوار هو أمر تفرضه بشكل  كبير الجهة المقابلة  , لولا  الحل الأمني  الكارثي  لما كانت هناك ضرورة للعسكرة  في جهة المعارضة  , العسكرة المشؤومة  المفروضة والقسرية  هي التي تجذب شذاذ الآفاق لممارسة التحارب   خاصة عندما  يكون لهؤلاء  أسباب  أخرى  لمحاربة الظالم  , لاعلاقة  للحق والعدالة والديموقراطية  بحرب داعش ضد  الأسدية  , هناك  هدف  آخر  وهو  اقامة الخلافة  ومحاربة  طاغية  علوي  لاستبداله بطاغية سني ,  لاتعرف الثورات  العالمية  استمرار طاقم بربري  في  الهيمنة مقدرات الثورة بعد نجاحها  المبدئي  في  القضاء على الطاغية ,  ولو  لم يكن الأمر  كذلك  لسيطر  مارا  ودانتون وروبسبيير على  مقدرات الثورة الفرنسية  بعد  خلع الملك , الا أنهم  تبخروا  بعد انتهاء مهمتهم , والأمر كذلك في ثورات  الشرق الأوروبي  حيث  اختفى  الطاقم  الذي قضى على الديكتاتوريات  وجاء طاقم آخر  لاعلاقة كبيرة له مع الطاقم الأول … الم تسمعوا  مقولة الثورة التي تأكل أبنائها ؟

من ناحية موضوعية  نعرف على  أن الانسان  في نهاية المطاف يعمل من أجل مصلحته  أولا ثم مصلحة الشأن العام ثانيا  , فما هي مصلحة  الانسان  السوري برئاسة  هذيانية  مجرمة قاصرة  ملفقة كاذبة وفاشلة  ثم دجالة  وسارقة  ومدمرة للمواطن  والوطن  , ثم  ماهي دوافع  انسان سوري  لكي يتقبل  ديكتاتورية  تلغي وجوده  وتحتقره وتهدر كرامته  وتزور ارادته, هل  الشعب السوري  مريض بالمازوخية أو السادية  أومصاب بعقدة ستوكهولم؟ , الشعب السوري  شعب عادي  أمرضته الأسدية ثم أفقرته  وحولته الى  متسول القرن الحادي والعشرين .

بقاء بشار الأسد  لفترة  خمس سنوات تقريبا  ليس  بالأمر الغريب  , من  يحلل ثورات العالم يجد على أن  الفترة الثورية  الضرورية لازالة  طاغوت نصف القرن  لايمكن لها أن تكون قصيرة بهذا الشكل  , فالمهمة لاتقتصر على  ازالة الطاغوت  وانما  في  تصحيح الكيان السياسي والنفسي  الذي شوهته الطاغووطية  , والأسد الفخور بصموده    لهذه السنوات  هو ذاك الذي  يحضر نفسه عسكريا لوضع من نوع الوضع السوري الآن منذ نصف قرن , اضافة الى تلك التحضيرات  هناك من له  مصلحة  في  استعمار سورية  والهيمنة عليها  , وهؤلاء هم  من  ساهم في اطالة عمر الاسد ,  وليس  الشعب المسكين  النازح واللاجئ  والمتسول والمشتت  والمسجون والجائع ,  ديكتاتور يتحدث عن دعم الشعب له , كيف ذلك ؟؟, وهل يعرف التاريخ  ديكتاتوريات “شعبية”؟

 يتابع  السائل طرح اسئلته  التي يجيب عليها الأسد  بطريقة  استحقارية لعقول البشر  ,  فحسب رأيه  ولدت المشكلة  من رحم التدخل الخارجي  ولا علاقة لها  بالحال السوري  اطلاقا  , وبرهانه على ذلك  هي  استجابته لمطالب الشعب    ..غيير  الدستور   وحذف المادة الثامنة والغى الطوارئ  وسرح خمسين قاضيا ..الخ , هنا  لي سؤال ,  لماذا غيير الدستور  وحذف المادة الثامن  والغى الطوارئ ؟ وعاقب القضاة  ..الخ ؟,   هل فعل ذلك  من باب  اللعب  أو أن  الدستور  والمادة الثامنة والطوارئ  والقضاء والفساد  هم  من أركان الخلل  الذي يستحق مئة ثورة.,

 ثم ماذا عن الديكتاتورية  ؟  , هل غير الأسد الديكتاتورية  أيضا ؟ وماذا عن الفساد  والمفسيدبن  هل هم في السجون ؟ .حقيقة  لم تغيير  رزم وحزم  مراسيم الأسد  ودساتيره الجديدة  والغاء المادة الثامنة  والطوارئ  الا  الى الأسوء,  فمحاكم الارهاب  أسوء من الطوارئ  والدستور الجديد  أسوء من القديم  والفساد  ازداد  والقضاء  تعفن  ومستوى الحياة اقتصاديا انهار    والمادة الثامنة لاتزال في أوج نشاطها  وامناء الفروع والشعب من البعثثيين    لايزالون يسيطرون على  قرارات كل مدينة أو قرية  أو منطقة  أو ناحية   وشراهة الفساد عندهم   ازدادت  بشكل كارثي  , بعضهم مقتنع على أن  هذه  الفرصة قد تكون  الأخيرة  وعليه استغلالها   بأقصى مايمكن  طبعا  في ممارسة الفساد .

 الحل حسب رأي الأسد  يتوقف على   ايقاف   الدعم الخارجي  للارهاب , عندما يتوقف ذلك يمكن القول على أن الوضع  قارب الى الحل  ووصل الى ربع الساعة الاخير , بمختصر العبارة  لاحل  لأن كل حل  يعني رحيله  , والشيئ الذي يضمن بقائه لبعض الوقت هي حالة  اللاحل , فأين هي المقدرة القادرة على منع  جهات عديدة من مساعدة المعارضة, ولماذا على هؤلاء  التوقف عن المساعدة  , ففي سوريا على الأقل  مئة  ألف سبب للثورة , وعندما يرى الأسد أن  ربع الساعة الأخير  سيكون بعد توقف المساعدات  فعليه الانتظار ..عيش ياكديش حتى يطلع الحشيش !.

 اتوقفت الآن عن سماع خطاب الأسد   بعد أن أصبت  بنوع من القرف  والاشمئزاز والدونية  ..أهكذا مخلوق  يحكم بلادا ! , أريد  العودة باختصار الى البدء  والى  ماتشعه تقاسيم وجه الأسد من طمأنينة  وثقة بالنصر  ,   واعجب من تلك التقاطيع التي  تشع طمأنينة   بالرغم  من  أن  سيد الوطن قد  سمع  بعربة اللحوم السورية في النمسا  وسمع  بآلاف الغرقى في المتوسط , ثم أنه سمع بالتأكيد  بالجهود الألمانية   الرامية الى  استقبال ٨٠٠٠٠٠ سوري في الشهور المقبلة,لم يلاحظ  مراسل المنار على تقاطيع وجه  الأسد مايدل على  أي حرج  أو حزن  أو حسرة  على مصير  الهاربين من طغيانه , وقد يكون  سبب الانشراح والطمأنينة  امل الأسد بأن افراغ البلاد من  ستة ملايين سوري  قد  يكون مفيدا له ديموغرافيا وأن وجه سوريا المذهبي سيتغير  لصالحه …ظن أحمق   ومتوحش

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured