حزب الله اليوم هو أقوى حزب سياسي في لبنان. لكن، مع ذلك، وضَعَه تدخّلُه العسكري في الصراع السوري على مفترق طرق. وفي حين تستمرّ قوته المحلية، بسبب ضعف معارضيه السياسيين اللبنانيين واعتماده على حيازة الأسلحة لتخويفهم، يواجه الحزب تحدّيات متزايدة في سورية. وفي الوقت الذي يلوح في الأفق التوصّل إلى اتفاق بشأن الأسلحة النووية الإيرانية، ومعه احتمال فرض قيود على سلوك إيران، سيجد حزب الله في المستقبل – كونه وكيل إيران الرئيس – أن استقلاليته وقدرته على العمل في المجال الداخلي اللبناني، وكذلك في المجال الخارجي، قد تقلّصت.

يقف حزب الله اليوم على مفترق طرق. فهو من جهة، لايزال أقوى حزب سياسي في لبنان. ومن جهة أخرى، كانت تكلفة ضلوعه في الصراع السوري لدعم نظام بشار الأسد باهظة من الناحيتين المادية والسياسية. إذ أدّت مشاركته العسكرية في سورية إلى خسارة دعمه الشعبي في العالم العربي، وانحسار حضوره السياسي من كونه بطلاً قومياً عربياً إلى مجرّد لاعب محلي في لبنان. وعلى الرغم من قوته مقارنةً بمنافسيه السياسيين في الداخل اللبناني، إلا أن مسار الصراع السوري يعني، في ظل غياب نصر واضح في الأفق لنظام الأسد واحتمال أن ينتهي الصراع من خلال حلّ وسط بين الأطراف الخارجية المؤثّرة، بمَن فيها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وإيران، أن حزب الله سوف يحافظ على وجوده مستقبلاً ولكن باستقلالية متقلّصة للغاية.

تكمن جذور صعود حزب الله ليصبح الحزب السياسي الأبرز في لبنان في انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في العام 2000، بعد مايقرب من عقدَين من الاحتلال. وقد استخدم الحزب هذا الانسحاب كذريعة للتمسّك بسلاحه باسم الدفاع الوطني، ماجعله الميليشيا اللبنانية الوحيدة التي لم تنزع سلاحها بعد انتهاء الحرب الأهلية، ولاسيّما أنه هو، وليس الجيش اللبناني، الذي نجح في تحرير الجنوب. لكن، على الرغم من أن حزب الله قدّم نفسه باعتباره العامل الرئيس وراء تحرير لبنان، إلا أنه واجه تحدّياً سياسياً خطيراً تمثّل في رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، الذي كان قد شرع في عملية إعادة إعمار ومشروع سياسي طموحَين بعد الحرب في لبنان. فقد مهّدت رؤية الحريري الاقتصادية في لبنان الطريق أمام التوصّل إلى سلام مع إسرائيل في المستقبل، في حين تمثّلت رؤيته السياسية الخاصة بلبنان في الإفلات من أغلال الوصاية السورية التي كانت أصبحت، منذ أيام الحرب الأهلية في سبعينيات القرن الماضي، الأمر الواقع الرئيس في البلاد. كان حزب الله يصف نفسه بأنه المالك الوحيد “للمقاومة” ضد إسرائيل، وشكّل تحالفاً استراتيجياً مع النظام السوري. وبالتالي، مارس الحزب، إضافة إلى حليفه السوري، الكثير من الضغوط على الحريري، بلغت ذروتها  مع اغتياله في العام 2005، حيث ان العملية اتُّهِم فيها أعضاء من حزب الله في نهاية المطاف من جانب المحكمة الخاصة بلبنان التي شكّلتها الأمم المتحدة للتحقيق في الاغتيال.1 

في السنة التي أعقبت اغتيال الحريري، خاض الحزب الله حرباً مع إسرائيل غداة خطف جنديين إسرائيليين على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. غير أن الحزب نجح في الاستفادة من الحرب لكسب القلوب والعقول ليس في جميع أنحاء لبنان وحسب، بل أيضاً في جميع أنحاء العالم العربي، حيث أصبح الكثيرون يعتبرونه القوة العربية الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي. وبعد مقتل الحريري، ومع الارتفاع الحادّ في شعبيته بعد حرب العام 2006، عمد حزب الله إلى تصعيد إجراءاته الوقائية لحماية نفسه من مصادقة الحكومة اللبنانية على المحكمة الخاصة بلبنان التي كانت تلوح في الأفق. وعليه أعلن الحزب رفضه شرعية المحكمة ، وسحب وزراءه من الحكومة في محاولة لوقف التصويت المتوقّع المؤيّد للمحكمة الخاصة بلبنان. وعندما جرت عملية التصويت على المحكمة بصرف النظر عن موقفه، نظّم الحزب تظاهرة مفتوحة مناهضة للحكومة في وسط بيروت، داعياً إلى استبدال هذه الحكومة بحكومة “وحدة وطنية”. استمرت الاحتجاجات من دون أن تتغيّر الحكومة حتى العام 2008، حين شكّكت الحكومة، في أيار/مايو من ذلك العام، في شرعية شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، والتي كانت تمتدّ بالتوازي مع شبكة الدولة اللبنانية. وهذا دفع الحزب إلى شنّ هجوم عسكري على المناطق الغربية في بيروت، معروفة بكونها معقلاً لمنافسه السياسي الرئيس – تيار المستقبل بزعامة سعد نجل رفيق الحريري – في محاولة لتخويف الحكومة كي تعيد النظر في موقفها تجاه شبكة الاتصالات.

كانت أحداث أيار/مايو 2008 هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام أسلحة حزب الله ضد لبنانيين آخرين (بدلاً من استخدامها حصراً ضد إسرائيل)، ما أثار تساؤلات داخل الحكومة حول شرعيتها. أدّى ذلك إلى مواجهة سياسية بين حزب الله وحلفائه من جهة، وبين المعارضة بقيادة تيار المستقبل من جهة أخرى. وبعد وساطة قطرية، منح اتفاق الدوحة، الذي أنهى أزمة أيار/مايو 2008 السياسية، حزب الله وحلفاءه حق الفيتو داخل حكومة الوحدة الوطنية التي شُكِّلت حديثاً، وبالتالي وفّر الحماية للحزب من أي قرار حكومي كان سيهدّد حيازة حزب الله للأسلحة واستخدامها.2 

بعد اندلاع الانتفاضة السورية في العام 2011، والتي شارك حزب الله في قمعها من خلال القتال إلى جانب النظام السوري، بدأت الحكومة اللبنانية بالتشكيك على نحو مطّرد في شرعية سلاح حزب الله. أدّى ذلك إلى تنظيم حزب الله عملية انهيار الحكومة عبر سحب جميع وزراء المعارضة منها، ماجعل الحكومة غير دستورية لأنها باتت تفتقر إلى التمثيل الشيعي. كما أدّى انهيار الحكومة إلى تجميد العملية السياسية في لبنان بصورة كاملة، لأنه كان من المقرّر أن يصوّت مجلس الوزراء على قانون الانتخابات البرلمانية الجديد وكذلك اختيار رئيس جديد للبلاد. تم تعيين حكومة تصريف أعمال، غير أن موعد الانتخابات البرلمانية مرّ من دون أي اتفاق بشأن قانون الانتخابات، ماجعل البرلمان الحالي يمدّد ولايته مرتين بصورة غير دستورية. كما حال حزب الله دون أن تحقّق حكومة تصريف الأعمال النصاب القانوني المطلوب لعقد أي اجتماع يهدف إلى اختيار رئيس جديد، ماجعل لبنان بلا رئيس حتى الآن. في ظل هذا الفراغ السياسي، ضمن حزب الله أن تبقى سلوكياته داخل وخارج لبنان مقبولة بدون محاسبة رسمية.

في مواجهة كل ذلك، كان الخصوم السياسيون لحزب الله بقيادة تيار المستقبل يزدادون ضعفاً. لم يكن مردّ ذلك أنهم عانوا من سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قادتهم الرئيسين منذ العام 2005 حتى العام 2013 وحسب، بل أيضاً بسبب افتقارهم إلى الوحدة والرؤية، إضافة إلى اعتمادهم بصورة مفرطة على المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة كراعيَين خارجيَّين، في الوقت الذي كان لدى تلك القوّتَين أولويات أخرى عدا لبنان على أجندات سياستهما الخارجية.

بعد عشر سنوات من اغتيال الحريري، نجح حزب الله في جعل خصومه السياسيين في لبنان عاجزين. فهو يعرقل انتخاب برلمان ورئيس لأنه لايريد أن تعترض الحكومة على مسألة سلاحه أو دوره في سورية.3  ذلك أن سلاح حزب الله يمثّل قضية وجودية، ومن دونه سيجد أن من المستحيل الاستمرار في وصف نفسه حامي لبنان من إسرائيل. بيد أن ذلك السلاح يمثّل، كما أظهرت أحداث أيار/مايو 2008، الأداة التي يمارس حزب الله من خلالها الضغط على خصومه السياسيين في الداخل.

انحدار حزب الله في سورية

سلاح حزب الله هو الدافع الرئيس وراء مشاركته في الصراع السوري. ذلك أن هذا السلاح الآتي من إيران يمرّ عبر سورية، وهي المكان الذي يخزّن فيه الحزب بعض تلك الأسلحة، فضلاً عن كونها المكان الذي يدرّب فيه قواته. وقد هدّدت الانتفاضة السورية بإسقاط نظام الأسد، الأمر الذي من شأنه، بالنسبة إلى حزب الله، أن ينطوي على خطر فقدان شريان الحياة المهم هذا. ولذلك طلبت إيران من حزب الله مساعدة نظام الأسد في محاولة لسحق المعارضة السورية. في البداية، ظنّ حزب الله وإيران أنهما سيتمكّنان من التغلّب بسهولة على المعارضة، على أساس تجربة إيران الخاصة في سحق “الحركة الخضراء” في العام 2009. غير أن تدخّل أطراف إقليمية مثل المملكة العربية السعودية وقطر لمساعدة المعارضة، فضلاً عن الجهات المانحة الخاصة الكثيرة التي موّلت إنشاء مجموعات جهادية مختلفة لمحاربة النظام، عنى أن الانتفاضة السورية تطوّرت إلى مواجهة عسكرية عنيفة جرّت إيران وحزب الله إلى أتون الصراع، حيث أثبت الأسد عجزه عن التصدّي لكل أولئك المعارضين بمفرده. وسرعان ماتصاعدت مشاركة حزب الله، من إرسال مستشارين عسكريين لمساعدة الجيش السوري، إلى نشر قوات النخبة وبأعداد كبيرة للقتال على الخطوط الأمامية.4 

شكّلت حسابات التقليل من قدرة المعارضة على التحمّل والتكيّف ضربة كبيرة لنظام الأسد، حيث لم يتمكّن الجيش السوري من الوقوف في وجه الجيش السوري الحر، فضلاً عن مئات الجماعات الجهادية التي تحارب ضده. تم دفع الأسد إلى الاعتماد على روسيا وإيران وحزب الله لدعم نظامه. وهذا حوّل الأسد من حليف استراتيجي لحزب الله وإيران إلى زبون لهما، ما أعطى حزب الله اليد الطولى في علاقته مع سورية، ووفّر له قوة سياسية داخلية في لبنان. في الماضي، لم يكن انتخاب أي رئيس في لبنان ممكناً من دون مباركة سورية. أما اليوم، فلاتزال البلاد من دون رئيس بسبب قرار حزب الله، وليس بسبب قرار الأسد. ومن ثم أصبح سلاح حزب الله مرة أخرى أداة سياسية. وفي حين تم استخدام السلاح في أيار/مايو 2008، محلياً لفرض السياسة اللبنانية التي يريدها حزب الله، يجري استخدامه اليوم في الخارج ولكن لتحقيق النتيجة نفسها.

مع ذلك، كانت تكلفة هذا الصعود في قوة حزب الله السياسية مقابل الأسد، فضلاً عن منافسيه في لبنان، كبيرة. فحتى العام 2011، كان حزب الله يصف نفسه بأنه بطل المضطهدين في الكفاح ضد الظلم. لكن دعمه لنظام يذبح شعبه جماعياً أسفر في نهاية المطاف عن خسارته للقبول الواسع الذي كان يحظى به في العالم العربي، ولاسيّما أن معظم العرب رحّبوا بانتفاضات العام 2011. كما اعتبروا حزب الله قوة شيعية تقتل أهل السنّة في سورية، الأمر الذي قوّض الدعم الذي كان يحظى به في العالم العربي ذي الأغلبية السنّية. وعلى الرغم من أن حزب الله حاول لفترة من الوقت تجنّب استخدام الخطاب الطائفي للإفصاح عن تدخّله في سورية، فقد احتكم في نهاية الأمر إلى اللغة الطائفية (على سبيل المثال في بعض خطب زعيمه حسن نصر الله).5  لم يسفر ذلك إلا عن زيادة مشاعر الاستياء الشعبي ضد حزب الله بين العرب السنّة.

أثار تدخّل حزب الله في سورية أيضاً سلسلة من الهجمات المضادّة من جانب الجماعات الجهادية السنّية، التي نفّذت عدداً من التفجيرات في معاقل حزب الله داخل لبنان في العام 2013 وفي أوائل العام 2014. أضعفت الهجمات صورة حزب الله باعتباره حصناً منيعاً للدفاع والمقاومة، غير أن الأهم من ذلك أنها ساهمت في زيادة التوتّرات الطائفية في لبنان. لم يكن السبب في ذلك أن اللبنانيين السنّة تعاطفوا مع الجهاديين السنّة – سنّة لبنان معتدلون في معظمهم – بل لأنهم كانوا يعتبرون أن تورّط حزب الله في سورية هو السبب وراء امتداد الصراع السوري إلى لبنان.

حاول حزب الله استغلال الهجمات عن طريق تصوير تدخّله في سورية على أنه يتعلق بحماية لبنان من خطر “الجهاديين التكفيريين”. بيد أن خصوم حزب الله وجدوا أن هذه الحجّة غير مقنعة، وبدأت الخلافات العلنية بشأن هذه المسألة بين الساسة ووسائل الإعلام المؤيدة والمناهضة لحزب الله تنذر بتأجيج التوتّرات الطائفية.6  ومع استمرار الهجمات الإرهابية، أصبح الساسة اللبنانيون من مختلف ألوان الطيف السياسي يشعرون بالقلق إزاء تدهور الاستقرار في البلاد. ولذلك شرعوا بالتشاور والتعاون مع حزب الله بشأن الوضع الأمني في محاولة لحماية لبنان من أنشطة الجهاديين، لأنهم شعروا بالقلق من أن استمرارها وتداعياتها الطائفية سوف يجرّان البلاد في نهاية المطاف إلى حرب أهلية جديدة. نجح هذا التعاون العملي في وقف الهجمات إلى حدّ كبير، لكنه لم يمهّد السبيل للحيلولة دون حصول المواجهة بين حزب الله وخصومه.

تكبّد حزب الله أيضاً خسائر مادية كبيرة في سورية. وبسبب عدم قدرة النظام السوري على مواجهة التحدّيات العسكرية المختلفة، بات لزاماً على الحزب زيادة مستوى مشاركته، حيث أرسل المزيد من القوات للقتال في سورية، بما فيها قوات النخبة وكذلك المقاتلين الشباب. حزب الله يعتبر استخدام المقاتلين الشباب في المعارك، في العادة، تطوراً إيجابياً، لأنه يمنح هؤلاء المقاتلين خبرة عسكرية قيّمة. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية لاتعمل بنجاح إلا عندما يكون التدخّل على نطاق محدود. لكن في سورية، تكبّد حزب الله خسائر في الأرواح تقدّر بالآلاف، ربعهم من قوات النخبة في الحزب (اعترف الحزب نفسه بخسارة بضع مئات من مقاتليه في سورية، ولكن على الأرض تقدّر التقارير الواردة من مصادر أخرى أن الرقم أكبر من ذلك بكثير. ولم يؤكد أي مسؤول وجود هذه الأرقام لأن حزب الله يحرص على عدم نشر معلومات حسّاسة عن جناحه العسكري).7  وقد أدّى ذلك إلى اعتماد الحزب على المقاتلين الشباب بدافع الضرورة لا بدافع الاستراتيجية، وأضعف قدرته العسكرية.

تسبّبت الخسائر التي تكبّدها حزب الله بدرجة من عدم الارتياح داخل الطائفة الشيعية في لبنان، التي دفعت ثمناً باهظاً خلال المواجهة بين حزب الله وإسرائيل في العام 2006. على الرغم من ذلك، لن يؤدّي عدم الارتياح إلى ظهور معارضة علنية. فقد شكّلت استمالة وتخويف مكونات هذه الطائفة جزءاً من استراتيجية حزب الله طيلة فترة وجوده، وتمكّن من إسكات مَن حاولوا تأسيس أحزاب سياسية أخرى من داخل الطائفة الشيعية، ومن السيطرة على الحزب السياسي الشيعي الآخر الموجود في لبنان، حركة أمل، بحيث أصبح حزب الله الصوت الفعلي الوحيد للشيعة اللبنانيين.8  غير أن الحزب يشعر الآن بأنه محاصر نتيجة للصراع السوري، ولايمكنه إنهاء تورّطه فيه من دون توجيه من المرشد الأعلى في إيران، لأنه وفقاً لنظام ولاية الفقيه الذي يشكّل حزب الله جزءاً منه، لايمكن لأحد سوى الولي الفقيه أن يتخذ جميع قرارات المشاركة في الحرب. وطالما أن إيران ترى أهمية في دعم نظام الأسد عسكرياً، سيبقى حزب الله في الميدان في سورية.

حزب الله بعد الصراع السوري

لايستطيع حزب الله الانسحاب من سورية إلى أن يتم التوصّل إلى حلّ للصراع السوري يكون مقبولاً بالنسبة إلى إيران. ومن المرجّح أن يكون هذا الحلّ تسوية سياسية تباركها الأطراف الخارجية المؤثّرة (المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وروسيا) وتؤدّي إلى تشكيل نظام حكم جديد يحافظ على مصالح إيران. وبما أن سلاح حزب الله هو العمود الفقري لقوته السياسية، فإن إيران لن تقبل حلاً للنزاع السوري من شأنه أن يهدّد شريان الحياة هذا. وهذا يعني أن وضع حزب الله كأقوى لاعب سياسي في لبنان سيتعزّز. لكن في الوقت نفسه، وفيما يلوح الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأفق، فإن قبول المجتمع الدولي المتوقّع لإيران في صفوفه سيكون على حساب خسارتها حرية التصرّف في منطقة الشرق الأوسط. وكلما زاد ارتباط إيران بالمجتمع الدولي، كلما وجب أن تكون عرضة إلى المساءلة على تصرّفاتها الداخلية والخارجية. بالنسبة إلى حزب الله، هذا يعني فرض قيود جديدة على قدرته على العمل في الداخل وكذلك في الخارج. وهكذا، فإن مستقبل حزب الله بعد انتهاء الصراع السوري ينطوي على آفاق أكثر تواضعاً. فللمرة الأولى في تاريخه، سيضطرّ الحزب إلى أن يأخذ في الاعتبار تأثير سلوكه على موقف إيران الدولي، لأنه إذا كان سلاح حزب الله خطاً أحمر بالنسبة إلى إيران، فإن عافية إيران هي الأخرى خط أحمر بالنسبة إلى حزب الله..