الممانعة المانعة للنصر ؟

July 18, 2015
By

حنان عبدو:

*منذ عشرات السنين ونحن نسمع كامات  وتعابير  لايمكن فهمها بسهولة , ومن هذه الكلمالت كلمة”الممانعة” وحتى اللجوء الى المغالين  في استعمال هذه التعبير طلبا للشرح وتوضيح مدلولات  هذه الكلمة , لايجدي  كثيرا ,  لعثمة  ولف ودوران  وفي النهاية  يجري توضيح عبارة “ممانعة “بكلمة “ممانعة “وفسر  الماء بعد الجهد بالماء !.

كلمة الممانعة  تقترن  في واقعيا بعدم  اطلاق  رصاصة واحدة  في الجولان على مدى اربعين عاما  , ومن قران الممانعة مع الاحجام عن اطلاق النار, يمكن القول على أن الممانعة تعني الامتناع عن  التحرش بالعدو  ,  والامتناع عن كل  منوشات   على تالجبهة , لذا فانه بفضل الممانعة   بقيت الجبهة السورية هادئة هدوء المقابر  أربعين سنة  ولحد الآن .

الشعب   يجوع  ويبكي   ويريد الحرية !, هنا ينبري له رجال الممانعة والمقاومة  قائلين : ان دولة الممانعة لاتستطيع  في ظرفها الممانع الحرج من تأمين هذه الضرورات ,..جائع لأنك تمانع  يا أخي المواطن, لاصوت يعلو على صوت المعركة ,وحتى صوت البكاء والأنين …الجوع  هو  معيار لقوة الصبر , والبكاء معيار لرهافة المشاعر , انك ترى يا أيها المواطن  مدى الانشغال  بثوابت الأمة  , والأمة التي لها هذه الثوابت النبيلة  لاتستطيع   شرذمة قواها في  أمر مثل الحرية  والديموقراطية   وحرية الاعلام  وغيرذلك من الأمور الثانوية , اولا تحرير  الأراضي المحتلة   , وبعد ذلك  الحريات العامة  والتحرر من الفقر والمرض  والبكاء !.

هذه الأيام تعرف ليس فقط سقوط  الزعماء  واحدا تلو الآخر , وانما أيضا سقوط الكثير من الدجل  , اليوم  يقول المواطن  لحضرة الزعيم  او لمن يمثله من الزبالة  , انك فشلت   في إنجاز أي شيء، فلا الأرض عادت  ولا البلاد تقدمت , بل ان العكس  هو حالنا , لقد تحولنا الى شعوب  فاقدة الفعالية والقيمة ,  وموت مئة  منا أقل أهمية بالنسبة للبشر  من موت مئة جربوع  , ليس لأن البشر ليسو بشرا , وانما لأننا تحولنا  بالواقع الى فئران وجراثيم , اننا” فائض  “من المخلوقات   والبشرية ليست بحاجة لنا , وقيمتنا لاتتعدى قيمة  البترول  الذي نجلس عليه   بترول لم نصنعه وانما صنعته  جولوجيا  التراب .

ومن حولنا الى جرابيع وجراثيم هم الزعماء  والأنظمة الفاسدة , التي أخرجتنا من التاريخ , ومنعتنا من أن تكون لنا أي فاعلية حضارية ..نحن الأوائل في الفقر .الأوائل  في القمع ..الأوائل في الفساد…الأوائل في الضعف .. نحن الأوائل في الجوع ..وفي جمهورية الممانعة  تقدم الأمم المتحدة الغذا  لأكثر من مليون ونصف المليون من  أفراد القطيع ..لسد الرمق , وليس لأكثر !.

يعجب الزعماء   وأنظمتهم   من أي حركة  يمارسها جسد المجتمع  المتواجد   تقريباى في  حالة موت سريري , يعجب هؤلاء من فشلهم في  اغتيال هذا الجسد بشكل لايسمح بانعاشه , مفاجأة غير سارة  للقذافي  الذي سأل  من أنتم ؟ جراذين !, والآخر كان عارفا لكل جواب …انكم عصابات مسلحة قذرة  , لكم فرصة 24 ساعة لتعودوا الى بيت الطاعة , فمن عجز عن تقديم اجابات  حقيقية على اسئلة تاريخية , لم يعجز عن القاء خطب(أقصرها لمدة ساعتين  من وقته الثمين )   لصناعة التاريخ ..خطبة لصناعة تاريخ البشرية  , وليست شأن تاريخي خطب ليس لها  مرحلية الأديان  ,وانما تتمثل بها أبدية الفاعلية . خطب تعرف المخلوق السوري بالقرش والفرنك  , على أنه  مخلوق يبيع ضميره واتجاهه  وميوله   بمبلغ ألفي ليرة  سورية.

عودة الى الممانعة , التي لايسمح وجودها  بأي وجود لشيئ آخر , لانستطيع التفكير  بأسلوب اقتصادي فعال  ولا بمنهجية  تؤمن الاحترام للفرد وتحول هذا المخلوق الى “مواطن” , والمواطن لايؤمن  بطنطنة   الديماغوجية الفارغة   , التي تقول عليه أولا تحرير فلسطين  والجولان , قبل أن يتحرر هو بالذات من   الاستبداد والاستعباد , والمواطن  هو الذي  يستطيع رصد الخداع والترصد له , وهو الذي يعرف مواطن الدجل السياسي , لايمر على”المواطن” ثرثرات مثل ثرثرة المشاركة في حرب الخليج من أجل  التمكن من الجلوس مع الاسرائيليين في مدريد ..بكل سلمية وتواضع  , ولايؤمن بأن من يفعل ذلك هو  الذي يحضر للمعركة الفاصلة  , التي ستنهي الوجود الاسرائيلي , المواطن هو الذي يدرك  على أن النجاح في المعركة الفاصلة  لايتم الا عن طريق استراتيجيات مدروسة   تقود الى تقويته ماديا ومعنويا , المواطن الحقيقي   هو الانسان الذي يرى على أن الهوبرة والعنترة  ليست من شيم المحررين , وانما من شيم الدجالين , يعرف على أن التحرير يتطلب خطة وتصور , ولا يمكن أن يكونلممارسة  اغتيال المواطن وعقله  وحريته أي علاقة ايجابية  مع التحرير .

المواطن  له من الجرأة ان يسأل عن أسباب فشل  مشروع استرداد الأرض , وقد كانت هناك مناسبات عدة  سمحت  بهذا الاسترداد , ولا يؤمن المواطن  بأن الاسترداد فشل  بسبب الخلاف على بعض الأمتار المربعة ,  المواطن يشك !,  ومن واجبه أن يشك , يشك على أن تعليق  عملية الاسترداد  واصناع الخلافات من أجل بعض الأمتار المربعة  له مسبب  يتعلق  بضرورة تعليق  الاسترداد الى أجل غير مسمى , ذلك لأن لهذا التنعليق فوائد  بالنسبة للنظام ,  التعليق يسمح بالمتاجرة  بالشعارات  ..الممانعة ..المقاومة ,والاتجار بالشعارات  يسمح بما هو  أهم من كل شيئ بالنسبة للنظام  , بقاء النظام واستمراه  هو الأهم في وجود الدولة السورية , وةلو لم يكن كذلك , لما سمح النظام للحرب الأهلية أن تحدث ..النظام هو الأسد والى الأبد , الأسد أو نحرق البلد , شعار مليئ بالمضاممين الحقيقة  التي  يفرزها الواقع .

لقد تقزمت محاولات التحرير  لتصبح كلمة أو كلمات  قزمة ..الممانعة  ..التي  تلخص سياسة وفكر  وممارسة من يرتشي  ومن ينهب البلاد والعباد , ومن جعل دم الانسان السوري بدون قيمة , ومن قيم الفساد  وجعله دستورا للبلاد ,  الممانعة تحولت الى شتيمة  والى تخوين  وتكفير , المؤيد ممانع  والمعارض  خائن  للقضية , وأي قضية هذه ؟هل قضية فلسطين ؟ أو قضية  الاستبداد والاستعباد  ووسائله ؟.

*ممانعة في الثلاجة …تبريد !

Tags: , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الله , الديكتاتور والمؤامرة !

    لو كان لنا خيار في تصنيف  قضية “المؤامرة ” في مصنف الانهزامية والعجز أو مصنف الشجاعة والادراك , فأي مصنف نختار ؟؟بدون أي تردد  , في مصنف الانهزامية والعجز , […]

  • بين الثورة والفتنة!

     فاتح بيطار,نبيهة حنا: يبدو الانزعاج واضحا عند الاسلاميين عندما يحاول البعض تفكيك الماضي وتحليله , يسمون هذه العملية “نبش القبور” ! , والاسلاميون لايريدون نبش القبور عندما يتعلق الأمر بالسفالات […]

  • من خان العسل الى الجيش في عيده

    بقلم: علام أحمد مضى قرابة أسبوع على مجزرة خان العسل، الفاجعة التي باتت تحتل الرقم واحد في قائمة الكوارث الوطنية في سورية منذ زلزال آذار/مارس 2011، تقول الأنباء أن محاولة […]

  • فعلا آن للعالم أن يستفيق !

    بقلم :نبيهة حنا الذي  انتظر يقظة العالم على أحر من الجمر , كان   غبطة  بطريرك انطاكية وسائر المشرق   , المدعو  يوحنا العاشر اليازجي , حيث قال مؤخرا  أثناء  زيارته   […]

  • الأحاديّة والعمى الأخلاقي.

    الترحيب الذي لقيه بشار الجعفري (مندوب سوريا في الأمم المتحدة) من الجمهور الرافض للمعارضة السورية، بجناحيها المسلح، أو الداعي الى التدخل الخارجي، لم يقتصر على السوريين فقط. خلال ساعات قليلة، […]