نادية خلوف:
نشأت المدارس الانتحاريّة في عهد الأسد الأب، وتطوّرت في عهد الابن.
في التّاريخ مدارس للإرهاب، وسيذكر التّاريخ طريقة الأسد في الإرهاب.
انتحاريو الدّولة الإسلاميّة تدرّبوا على يد الأب القائد.
والغرباء الذين يدخلون سوريّة اليوم، هم امتداد لدخول الغرباء إلى العراق في عام 204 من لبنان، وقد كان يتمّ تدريبهم من قبل حزب الله، ومعسكرات في سوريّة أيضاً ويذهبون من مدينة القامشلي ، وكان ضابط الأمن محمد منصورة هو الذي يشرف على تسيير قوافل المجاهدين على مرأى من أمريكا، وربما بموافقتها.
لايوجد انتحاريون في الوطن العربي. يوجد منحورون رغماً عنهم.
كان العمل الفدائي في أوجه في لبنان على أيّام حافظ الأسد.
نحن نصفّق، ونصدّق.
إنّها موضة الانتحار.
على أحزاب الجبهة أن تقدّم القرابين من أجل سورية الأسد، وقد قدّمت فعلاً.
على البعث أن يقدّم، وقد قدّم فعلاً.
أنت ليس مخيّراً في أن تصبح انتحاريّاً. هناك من يتّخذ القرار.
كانت الأحزاب الشيوعيّة ترشّح بعض أعضائها لدورة عمل فدائي في لبنان طبعاً، ومن يرفض يوصف بالخائن، ويتم موته مدنيّاً فموضوع الخيانة كان وقعه في تلك الأيام قاتلاً.
كل الذين قاموا بعمليات انتحاريّة كانوا يهيّأون من غرفة عمليّات تابعة للنّظام، لكن التّصريحات التي يدلون بها قبل الذهاب تشبه تصريحات مريم الحصني، وعمليّة اختفائهم تشبه عمليّة اختفائها.
حافظ الأسد كان مدرسة تعلّم الطّبخ المسموم.
الدّولة الإسلاميّة هي خليط من بعث العراق وسوريّة ، تدّربوا على هذه الطّبخات في مدارس الوطنية القومية، يطبقونها اليوم في مدارس الدين الإسلامية المتشدّدة.
الذين نحروهم في الماضي كانوا أبرياء أغلبهم في سنّ المراهقة، وهم كذلك اليوم.
أن تنضمّ إلى تنظيم الدولة، يشبه انضمامك إلى أحزاب الجبهة، وسيكون لك حق الكلام بعد أن تنفّذ ما يطلبون، وهذه اسمها ديموقراطية مركزيّة حسب ما كانوا يشرحون لنا، وهي اليوم ديموقراطية سوداء ، فالديموقراطيّة هي داء ابتلي به العرب، ولا يمكنهم الوقوف محايدين أمام تطبيقه، ومن أساليب تطبيقه. قطع الرأس. الرجم. النّحر.
لماذا كان الأسد يمانع من لبنان، وليس من سوريّة؟
ولماذا يمانع نصر الله من سوريّة اليوم وليس من لبنان؟
وكيف يمكن لطالب ثانوي دخل حزب البعث من أجل أن يحصل على علامات زائده، يذهب ويفجّر نفسه؟
الظّاهرة تتكرر. كانت تلبس لباس العروبة، واليوم تلبس العلم الأسود.
أنت مرغم على الانتحار، أو في أقل تقدير على الموت.
وبما أنّك تخضع لنظام عسكري داعشي، أو أسدي فالموت مصيرك، إن لم يكن بجزّ الرّأس يكون بنحرك.
عندما يعدم شخص لا يؤخذ رأيه، وكذلك عندما يقوم بعمليّة انتحاريّة هو حكم بالموت، وكفى!
المليشيات في سوريّة تقوم بذلك العمل من أجل بث الرعب في قلب من لا يقبلون بها، وهذا ينطبق على كلّ المليشيات حتى التي تدّعي أنّها تحارب داعش.
عبثوا بالطّفولة وساقوا الفتيان، والفتيات إلى أقدارهم، وهم قصّر يحتاجون إلى الحماية والدّعم.
Post Views: 822