نصر الله وشيعة السفارة الأميركية!

رجا طلب:

خلال شهرين تقريبا وتحديدا بعد يوم واحد من بدء عملية عاصفة الحزم في السادس والعشرين من مارس الماضي الى تاريخ 24 من مايو خرج حسن نصر الله بخطابات ومقابلات تلفزيونية او خطابات مسربة بمعدل خطاب كل اسبوع، وهو امر غير مسبوق في تاريخ الرجل الذي يجيد جيدا هذا العمل اي الظهور الخطابي المتلفز، فهو لم يُختبر كسياسي يمكن محاورته في مؤتمر صحفي كعادة السياسيين الكبار، فربما ظرفه الامني خدمه في ان يمارس الخطب دون نقاش، مع ذلك ليس هذا المهم، فالمهم ان نصر الله خلال خطبه المتوالية انتج مضمونا لا علاقة له بتاريخ خطبه «الوطنية والقومية المفترضة» التى كان اخرها خطاب «الخرافة» المسماة «النصر الالهي» في عام 2006 حيث اعتبر ان وقف اطلاق النار مع اسرائيل بمثابة «نصر الهي».
خطب نصر الله بعد عاصفة الحزم تميزت بمضامين جديدة اهمها :
اولا: خروج تام عن الكياسة السياسية التي كان يحرص عليها الرجل بصفته التي يفترضها لنفسه بانه قائد المقاومة ضد اسرائيل، وتحدث بلغة «شوارعية» وعدائية ضد المملكة العربية السعودية، اظهرت مأزقه ومأزق ايران بعد عاصفة الحزم، كما اظهر طائفيته المخمرة والمستترة، حيث ربط دون ان يدرك البحرين بالعراق بسوريا ولبنان واليمن، وهي الساحات تمارس فيها ايران كل طموحاتها اما بالتوسع او بالتخريب.
ثانيا: حتى في ذكرى التحرير وهو ايضا تحرير مفترض اراده وقتذاك ايهود بارك لاسقاط نتنياهو « اي الانسحاب الاسرائيلي من جنوبي لبنان «، غابت فلسطين تماما عن كل خطب المدعي بصفة قائد « المقاومة «، كما غاب لبنان نفسه، واحضره فقط من زاوية الحرب المرتدة عليه من تداعيات مشاركة حزبه في الحرب الدائرة في سوريا، وهنا ظهر نصر الله عاريا بلا اي غطاء سياسي او ديني، فمبرر المشاركة لصالح نظام الاسد كان في البداية لحماية مقام السيدة زينب، والان تحول لمبرر حماية لبنان من دخول «التكفيرين الارهابيين» وبعد فشله في معركة « القلمون» السوري دخل المعارضون السوريون لبنان الذي كان يريد حمايته منهم، وهنا اخذ الرجل يحمل المسؤولية للجيش اللبناني ويطالبه بتحرير الاراضي اللبنانية التي دخلها المعارضون السوريون والتى قال انها بمساحة تصل الى اربعمائة كيلو متر وهو ما يؤكد ان نصر الله بات في وضع سيئ للغاية وفي حالة فشل سياسي وعسكري في سوريا ولبنان معا.
ثالثا: لاول مرة نسمع من نصر الله مصطلح تصنيفي تجاه الشيعة، ففي خطابه الاخير سمعنا كلاما يستحق التوقف والمساءلة، فنصر الله اطلق مصطلحا خطيرا وهو «شيعة السفارة»، واتهم هؤلاء بانهم «خونة» وهو امر يدلل على ازمة لم يسبق ان دخلها «صاحب النصر الالهي» من قبل حيث بات عاجزا وضعيفا امام اراء ووجهات نظر من اسماهم بـ«شيعة السفارة» اي شيعة اخرون لا يمثلهم نصر الله.
شيعة السفارة هم الذين رفضوا تدخله في سوريا، والذين لا يرون في ايران دولة القداسة والطاهرة كما يحاول نصر الله تسويقها، وشيعة السفارة الاميركية هم سياسيون وكتاب ومفكرون وفنانون ومبدعون يرون ايران دولة محتلة لسوريا ومهيمنة على العراق ولبنان لذا فهم يستحقون الالغاء.
… مع انتاج مصطلح « شيعة السفارة « باعتقادي ان نصر الله وصل الى تلك المرحلة التي بدا معها شنق نفسه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *