ماهر شرف الدين والصراحة !

May 7, 2015
By

عبدو قطريب:

 يتهاوى كل نقد للاتجاه المعاكس  على  يد  الحقيقة التي تقول على أن  جمهور من عشرة ملاين  انسان  ينتظروه ويسمعوه  , هناك عدد كبير يقدر  بالملايين من الذين يتفاعلون معه   تأييدا أو معارضة  , انه يحرك في  عقول عدد عملاق من البشر  خاصة التفاعل  بسلبياتها ويجابياتها  ويحرك في البشر  النشاط الدماغي  الذي  تم  شله من قبل  الطواغيط والديكتاتوريات . هناك الصراحة بوقاحتها  وهناك  الطبيعية في الانفعال  وهناك المهاترات  والملاكمات  والآراء الجيدة والسخيفة  , وكل مايمكن  للانسان توقعه   في  اجتماع عفوي   لشباب أو رجال أو نساء الحارة  في جلسة خاصة أو   لقاء تلقائي  في  مقهى أو عند الحكواتي  أو عند الجيران .

تكلم ماهر شرف الدين بدون  وجو سلاسل القيود  على معصميه  , بينما  تكلم البائس  عبد المسيح الشامي   والكمامة على فمه , طبعا ليس باستطاعة عبد المسيح الشامي  الا ممارسة الدفاع  الخجول عن الأسدية  , انه  سيعود الى دمشق  الى بيته وعائلته ,  والعودة كمعارض  غير ممكنة , انه ملزم بالولاء  وملتزم به ,  وأي  محاولة   من قبل هذا العبد البائس  عبد المسيح الشامي لتحرير  نفسه  من  قيود  الالتزام  بتلميع نظام الأسد وتلميع الأسد أيضا  ستكون عواقبها وخيمة  , مهمته  شاقة لابل مستحيلة,  وموقفه كان  بعد كل سرد  لفظائع الأسد التذكير  بالأوباش على  الجهة الأخرى  ..لماذا  لاتذكرون  جرائم داعش  والنصرة وغيرهم؟؟  ..انكم  تنفذون مخططا لشيطنة الطائفة العلوية  , قال ذلك من البدء وعمليا حتى  النهاية  , لم يوضح للمشاهد والسامع  شيئا عن   دوافع شيطنة الطائفة العلوية  ومن له مصلحة بذلك  ..من السهل القول على أنك تريد شيطنة فلان  , الا أنه  من الضروري قرن هذه التهمة  بمسبباتها  وتوضيح المصلحة الكامنة  و الدافعة لممارسة هذه الشيطنة .

 عجبا كيف يقع  انسان مثل  عبد المسيح الشامي  في مطب من هذا النوع , انه  كما يقول عن نفسه  “محلل سياسي”  ,  وهذا المحلل السياسي   لايتمكن من أبجديات السياسة  , ففي السياسة لاوجود  للشيطنة أو التقديس , في السياسة هناك  مصالح , والسسياسة مرنة وديناميكية  ولا تعرف الثوابت ,  تتغير السياسة بحسب تغير المعطيات  , وذلك بعكس خطاب الشيطنة والتقديس  الذي لايعتبر خطابا سياسيا , وانما  خطاب مذهبي  يتكل على الله  ويتنكر للشيطان , وفي سوريتنا لاوجود للسياسة وانما  لمواقف الحب والكره والأبلسة والتأليه   ,فبعد اغتيال السياسة من قبل الأسدية ولدت في سوريا ظاهرة  المنحبكجية ,  انهم مع الأسد  بغض النظر عن  كون الاسد  مقتدر أو فاشل  , انهم ضد الأسد بغض النظر عن فشله أو نجاحة  , انهم يحبون  ويكرهون  ويتجاهلو ن الموضوعية, ففن السياسة يعتمد على  أهمية الوصول  الى أقصى مايمكن الوصول اليه  , وبالتالي  يتضمن مايمكن الوصول اليه  شيئا  من  التنازل  , والتنازل لايستقيم مع المقدسات  , يقال على أن حافظ الأسد على أنه  رفض  استرداد الجولان  بسبب  ضرورة  التنازل عن خمسة أمتار مربعة , واذا  صدقت هذه الرواية  فيجب اعتبار الاسد فاقدا للعقل , وفي أسوء الحالات  لايريد اعادة الجولان  وذلك للتسويق  اللغط حول الجولان .. من أجل  الاستمرار في  الطوارئ والقمع  والنفقات العسكرية  وممارسة الديكتاتورية  , انه الأسد الذي يقتات  من  االاتجار   بالمقاومة والممانعة  , واسترداد الجولان ينهي  ضرورة  المقاومة والممانعة  , وهذا مالايريده الأسد أبا وابنا ولايرده نصر الله ولا الخميني وغيرهم  من شذاذ الآفاق . 

مهمة الخطاب السياسي هي تأسيس  حالة من الوعي  المعارض لمصلحة  العدو ,  ولا يتضمن هذا الوعي  الأبلسة  أو الشيطنة  , كما أنه لايستلزم  وضع الذات في خانة  الحق المطلق  ووضع العدو في خانة  الخطأ المطلق  , الشيطنة والتقديس يمثلان  الفشل في الحياة  السياسية الواقعية  , الشيطنة والتقديس أمور  غيبية  غريبة عن الواقع   الذي يخضع الى مبدأ النسبية   , الواقع لايعرف القطعيات  والدوغماتيكيات , المذهبية قطعية  ودوغماتيكية , ولأن الأسد قطعي  ودوغماتيكي  فهو فاشل سياسيا  ,  الا أنه  ناجح  تعصبيا  وطائفيا  وعشائريا  وعائليا  فقد نجح في  انجاز علاقة وثيقة مع الطائفة العلوية  التي تنتحر الآن من اجله,  وفشل في  احراز  أي علاقة  ايجابية  مع  ماتبقى من فئات الشعب  , ولنقل مع  الطوائف الأخرى,  والنتيجة كانت  الكره  المطلق من جهة والحب المطلق  من جهة أخرى,  مما قاد  الى حتمية  اندلاع الحرب الأهلية  مع  مانراه اليوم من كوارث في البلاد .

اذا اعتبرنا الوعي ممثلا للعقل  , واللاوعي ممثلا للغريزة , يمكننا عندئذ  القول على أن الانسان  في  جهوده من أجل التحضر  يحاول منع هيمنة الغريزة على العقل  أي منع هيمنة اللاوعي على الوعي  ,   وفي هذاالسياق نعرف تماما  على أن الغيبيات تخاطب اللاوعي  اولا  ولما كانت الشيطنة والأبلسة  جزءا من  منهجية غيبية, لذا فان ماحدث ويحدث في سوريا  هو عبارة عن خلق ظروف  ملائمة  لتكوين  المجتمع الغرائزي  الذي  يمارس الاستئصال  والابادة والاقصاء كهدف نبيل  وغاية نهائية ,  الغريزية  تمنع  التعايش  مع الآخر  وتقضي على  أسس العيش المشترك ,  ولا سلاح للغريزية  في ممارة انانيتها الا  سلاح الدين او المذهب , وهكذا  يقتتل الناس في  سوريا  بسبب تحولهم الى جماعات غرائزية  وبالتالي  جماعات مذهبية  تؤمن بالثابت المذهبي  وتتنكر للمتحول السياسي  .

كل ذلك  قاد الى تصدع  كبير في  الهوية الوطنية التي   تقزمت  وتنكصت الى الشكل المذهبي , لا ولاء للوطن وانما الولاء للطائفة ,  وحصول  ذلك  يمثل نهاية  للدولة   والتراجع الى مرحلة ماقبل الدولة  , كل هذا عرفناه   وبشكل أقل وضوحا في  نصف القرن الماضي  ,  وعرفنا على أن  سوريا  متواجدة  في  صيغة الحرب الاهلية الباردة ( وليست الصامتة كما قال  ماهر شرف الدين ) ,  وبسبب سيطرة الغريزة على  العقل  تحولت الحرب الباردة الى ساخنة    ومدمرة  , بالتأكيد لم يبداأ التدمير  عام ٢٠١١  وانما بدأ حقيقة عام ١٩٥٨  وتفاقم عام ١٩٦٣  وبالأخص بعد عام ١٩٧٠  وبشكل  كارثي بعد عام ٢٠٠٠  أما الفصل النهائي  فمستمر منذ عام ٢٠١١ .

Tags: , , , , , , , , , ,

3 Responses to ماهر شرف الدين والصراحة !

  1. samir akaad on May 7, 2015 at 9:31 pm

    اليس من المنطقي أن نسال مدير الشركة عن اخطائه عندما تفلس الشركة , أليس من الطبيعي أن يتنحى المدير الفاشل ويأخذمنه الادارة مدير قد يكون أفضل , أما القول بأن الأسد بالرغم من فشله الاسطوري سيبقى مديرا الى الأبد , هذا يعني سيتحول الفشل الى فشل أبدي , أي أن سوريا ستختفي من الوجود كدولة ,
    وحتى الاسد الفاشل له أتباع , والتفكير في آلية التبعية للاسد مؤلمة , من يتبعه يظن على أن تبعيته للأسد مثمرة ماديا , وكأنه لايزال في سوريا شيئا للسرقة والتعفيش و لم يبق مايستحق الذكر , خذوا كل ماتريدون ولا تنسوا الأسد , خذوه معكم الى ايران أو الى جهنم أو الجنة لافرق فالمهم افرقونا

  2. abdu katrib on May 10, 2015 at 7:21 am

    اعتذار: اعتذر عن خطئ بخصوص قولي على أن عبد الميسح الشامي ” سيعود الى دمشق ..الى بيته وعائلته” , لايستطيع المعارض بشكل عام العودة الى بلدته وبيته وعائلته بدون الدخول اولا الى السجن , وقد طبقت مجازا هذه الحالة العامة على عبد المسيح الشامي اذ افترضت على أنه دمشقي وله بيت وعائلةفي دمشق .
    لعبد المسيح الشامي بالواقع بيت وعائلة وبلدة يعيش بها , الا أن بلدته في ألمانيا وبلاده هي ألمانيا وعائلته في ألمانيا , لم يزور البلاد منذ ١٥ عاما .
    كيف ذلك ؟ السيد عبد المسيح الشامي هو لاجئ سياسي في ألمانيا , ومن دفعه على اللجوء والهرب كان الأسد الأب , انطلاقا من هذه الحقيقة يمكن طرح السؤال التالي : هل يتملق عبد المسيح الشامي الأسد الابن من أجل ايقاف ملاحقته وتسوية أوضاعه ؟
    هناك بعض الدلائل على صحة هذه الافتراضية , فالرسالة القاسية التي ارسلها عبد المسيح الشامي الى نبيل فياض هي دليل , كما ان رسالته اللطيفة جدا الى موقع كلنا شركاء المعارض هي دليل آخر وامتداحه لفيصل القاسم وماهر شرف الدين هو دليل ثالث … الحقيقة المطلقة ستظهر مستقبلا حيث لامكان للفرضيات والاحتمالات سيذوب الثلج ويظهر المرج

  3. abdu katrib on May 11, 2015 at 4:12 pm

    نكتشف تباعا أشياء لم تكن بالحسبان , لم أظن يوما ما على أن عبد المسيح الشامي لاجئ سياسي في ألمانيا , ولم أكن أتصور على أن عبد المسيح الشامي يتزلف للأسد الابن بعد أن لاحقه الأسد الأب , ثم يأتينا كلام من كاتب من المخجل ذكر اسمه وهو خضر العواركة , حيث وجه المدعو خضر العواركة هجوما سوقيا الى عبد المسيح الشامي وقال مايلي :

    “لانك لست فقط كومبارس بل افشل من الفشل في الدفاع عن حق الحياة لملايين البشر. انت افشل من كلب لان الكلب له كرامة فلا يعود الى المكان الذي اهينت كرامة اهله فيه. عندك كرامة انت يا حيوان ؟؟ مين انت ولى ؟؟ مين سامع فيك؟؟ شو تاريخك يا خرى ؟؟ شو دورك بالحياة غير انك شاهد زور في برنامج منحط لا كرامة لمن يشارك فيه؟؟ لولا ان فيصل لم يعد قادرا على جلب كلاب تعوي بلا فهم في برنامجه وينسبهم الى سورية والمقاومة فهل كان اتى بك يا جرذ ؟؟”.
    فخضر العواركةكان يوما ما مستشار للأسد , وعندما أصبحت لونا الشبل الحاكمة بأمرها اعلاميا في القصر , سعت الى طرد العواركة ونجحت بذلك وقد تطورت الأمور العدائية بين المرتزقة الى أن توصلت الشبل الى منع العواركة من دخول سوريا , ناهيكم عن انقطاع المد المادي , وهكذا وقع المعارك العواركة في الحيص بيص , ذلك لأنه لايستطيع مغادرة لبنان الا باتجاه ايران , الدول الغربية تبحث عنه وتريد اعتقاله , وماذا يفعل العواركة في ايران حيث من الصعب تزويده بما يلزم من الوسكي على الأقل ,, الهجوم السوقي على عبد المسيح الشامي يهدف الى الاسترزاق عند الأسد ..من مال الله يامحسنين , وهكذا يتنافس المرتزق عبد المسيح الشامي مع النرتزق الآخر خضر العواركة على بعض الامتيازات , كلمة في النهاية ..مهما كان موضوع الارتزاق يجب القول على أن عبد المسيح الشامي مهذب نوعا ما , أما خضر العواركة فهو السوقية بعينها , قريبا سينضم الى المرتزقة بهجت سليمان حيث يمهد له ابنه حيدرة الطريق الى سوق الشتائم ..حيدرة يفلقها وبهجت يلطفها بعض الشيئ !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • عاد الوغد , فلا أهلا ولا سهلا !

    نيسرين عبود: عاد الوغد  ممارسا  كاره القديم في  التزوير ,  عاد الى  موقع فينكس  ,  واين له أن يذهب , وقد  لفظته  ونبذته  كل مؤسسة اعلامية  مهما كان اتجاهها  وهما […]

  • جماعة القبيسيات السوريات 1/2,

    حاولت دراستهم باامانه وتجرد، بقدر الإمكان، حتى أصل إلى حقيقتهم وهذا أفضل ما وجدت قد كتب عنهم بموضوعيه وأنصفهم والله أعلم (المعلومات لا تتناقض مع تجربتي الشخصيه معهم هداهم الله […]

  • خلافة “داعش”: تبقى… على ألا تتمدد

    بقلم:ياسين الحاج صالح خلافة “داعش”: تبقى… على ألا تتمدد (الحياة / ياسين الحاج صالح) لا يكاد أحد في سورية وحولها ينظر بجد إلى إعلان الخلافة وقيام الدولة الإسلامية في مناطق […]

  • افرح ياجرثوم . فحرية التقيح مصونة في الدملة السورية

    ليس ردا   على فراس عزيز ديب (جريدة الوطن السورية) , وانما تقديم الكاتب ومقاله   كوسيلة ايضاح  للوضع الانساني المريض  (الدملة) الذي   حل بالمجتمع والأمة السورية   والنظام  الذي يحكم البلاد  , […]

  • ما البديل عن التدخل الخارجي ؟

    عندما توجهت كتائب القذافي إلى بنغازي بهدف إخماد الثورة الليبية وهي في بداياتها كانت لديها تعليمات صارمة من “القائد” وهي القضاء على الثورة والثوار بأي طريقة “وزنقة.. زنقة” حتى لو […]