“غوبلز” بنسخته الرديئة

د.يحيى العريضي:

ر‬‎ذكرتني مقابلة عمران الزعبي بالامس بخطاب لغوبلز وزير دعاية هتلر تحولت الى مقالة تاريخها السابع من آب 1943. عنوان المقال: ” المعنويات هي العنصر الحاسم في الحرب “. وللتذكير بـ غوبلز ، هو صاحب المقولة الأشهر: (إكذب إكذب إكذب ؛ حتى تتحول كذبتك إلى حقيقة يصدقها الآخرون وانت ايضاً) بعض الفوارق البسيطة بين وزير العصابة ووزير النازية هي ان غوبلز كان يتكلم خمس لغات ويحمل دكتوراة من جامعات ألمانيا بالأدب والفلسفة.

مقاله في ذلك التاريخ تتضمن مسائل تقاطعت مع حالات حرجة جدا تمر بها عصابة دمشق استدعت ظهور وزير دعايتها على التلفاز ليدافع وينفي ما سماه دعايات مغرضة وإشاعات تستهدف القوات الباسلة التي      ( تدافع عن سورية)

 يقول غوبلز في مقاله:” ان الحلفاء يستخدمون حربا نفسية هدفها التأثير على معنويات جيشنا الباسل؛ وهم لا يخجلون بذلك ويطرحونه علنا ”  في مقابلة الزعبي بالأمس كدت اسمع الجملة ذاتها حرفيا.

يتابع غوبلز : ” لقد حصلوا على بعض التقدم عام 1940 ؛ وما كان ذلك نافعا لهم لأننا عدنا الى تلك الأماكن ؛ فليست إعادة الانتشار الا تدبيرا عسكريا لانجاز غايات اكبر.”

وكأنني بعبارة الزعبي عندما قال : ” قد تخرج قواتنا من عشرة أمكنة وتعيد انتشارها من اجل الحفاظ على تلة واحدة هامة؛” قص ولصق من خطاب غوبلز.

عندما تحدث غوبلز عن ” امتحان الاعصاب الذي يواجه الالماني النبيل ” تلمح ترداده في كلام وزير اعلام العصابة حول الامتحان الذي تتعرض له سورية والمؤامرة الدولية عليها.

يدعو غوبلز الى استعداد الجهات المدنية لتكون داعمة ومرادفة للقوى العسكرية البطلة في التصدي للحلفاء… ومن جانبه يدعو الزعبي الى دعم التربية والتعليم والشبيبة والنساء ؛ ويتحدث عن تزاحم الشباب حتى قبل سن الجندية أمام شعب التجنيد.

يتحدث غوبلز في خطابه عن الكتاب والصحفيين الانكليز الذين يبثون الدعاية المحرضة والاحباطية تجاه الشعب الألماني البطل؛ وتسمع السيد الزعبي يتحدث عن كتبة ماجورين خونة يبثون داعايات و/ بروبوغندا / هدفها إضعاف عزيمة السوريين.

يقول غوبلز في ذلك الخطاب  إن كل هجمة للأعداء تحتاج أن نقابلها بقلوب جريئة ودم بارد؛

“Every attack demands courage, bravery, cold-bloodedness, and a strong heart.”

 ولكن الزعبي لا يزال يعتقد أن استراتيجية انكار الآخر وإلغائه وتصوير الأمور وكان شيئاً لا يحدث هي المجدية؛ والقاصي والداني يعرف ان هكذا طريقة دمرت سورية وأزهقت مئات آلآلاف من أرواح أبنائها؛ وليس بطولة أو أو صمودا أن تنكر الحقائق بهذه الطريقة المكشوفة المقززة. فإن كان الهدف تطوير مصداقية ، فالذي يحدث هو العكس تماما وخاصة عند الموالين الذين بدات تتزعزع وتهتز كينونتهم يوما بعد يوم ويشكلون الوخزة التي قذفت بالزعبي الى الشاشة ليدافع ويرافع عن حالة الاحباط والانهزام الحاصلة. لقد التقط الزعبي الجزء الأخير من رسالة غوبلز: 

                                    “We need these same virtues in the homeland with regards to morale”

والتي تقول :” نحتاج الى مثل هذه المعنويات في الوطن” فما فتئ غوبلز الصغير يتحدث عن قوة الوطن وقوة السوري دون ان يعرض قوة الجانب الآخر والأذى الذي يمكن أن يشكله.

“It is a severe trial. But we must pass the trial”.يقول غوبلز إنه امتحان عسير ؛ وعلينا أن ننجح به “

أما السيد الزعبي فقدم للموالين الامور بمنتهى / الرواق / باسلوبية رخيصة لا يعكر صفوها الا بعض الغلاء.

عندما لا يرى غوبلز العصابة من يصرخ بالحرية من الشعب السوري إلا كجراثيم وخونة دون الاكتراث بما يفكرون ، يقول غوبلز في خطابه ” لن يتمكن الانكليز من القول إن شعبهم يتحمل أكثر منا

The English no longer boast that their people can take more than we can”.

امر اساسي لم يتمكن غوبلز النظام من استخدامه هو أي إرث انجازي بطولي، وهذا امر سيكون فاعلاً جدا على المتلقي؛ ولكن نظرا لانكشاف كل شيء وخاصة ” الرد في الوقت والمكان المناسب” فتراه لم يات على سيرة ذلك. وكان ذلك احد الرسائل الفاعلة التي استخدمها غوبلز:

“Our nation has learned much from the past”. This lesson is deep in our bones

 ” لقد تعلمنا الكثير من الماضي ؛ إنه الدرس المغروس في عضامنا”

هناك فروقات إضافية بسيطة بين ما قدمه غوبلز في خطابه من ناحية الأداء والإسلوب، حيث تجده يسحرك بجزالة لغته بالربط المنطقي لأفكاره بدخول دلالات مفرداته وتراكيبه الى اعماق المتلقي؛ وبالوطنية التي تغري وتلين وتبرمج الأعداء قبل الاصدقاء؛ ولكن عند سماعك للنسخة الغوبلزية لنظام دمشق تجد نفسك امام مهرج ممل بافكار لا رابط بينها  تقدم بصيغ مدرسية ساذجة أرادها صاحبها أن تكون واضحة راسخة فخرجت مهزوزة خلبية؛ أرادها ان تكون مطمئنة فاتت عنجهية بلطجية طلاها بمسحوق الحقيقة فبرز نشازها وزيفها. لن تجد إلا الجدية والدقة في خطاب غوبلز ولا تجد الا الرخاوة والتناقض والزيف في خطاب نظيره . عمران الزعبي يدعو كل ما هو غير سوري أن يتوقف عن قتل السوريين ويخرج وإما مصيره القتل، وفاته ان الايرانيين وجماعة نصرالله والأفغان والكوريين الذين اعتقلوهم ثوار درعا وثوار الشمال غير سوريين.

 ليت عمران الزعبي كان كـ غوبلز هتلر، لَصَنَعَ له من يدجّل باسمهم تماثيل؛  ولكن هذه النسخة الرديئة من غوبلز ستلحق بشبيهاتها / رستم / وغيره؛ لا لنقص أو اهتزاز بالولاء، ولكن لغباء وتعثر في أداء المهمة. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *