نبيهة حنا:
لمجرد اعترافه البريئ والصادق بأنه “علوي” انهال الرصاص على الانسان السوري حمزة عليان وأرداه قتيلا , اني حزينة على حمزة عليان كممثل لكل قتيل سوري , وحزينة على قاتله الذي مات انسانيا بتحوله الى وحش , وما أكثر من ارتد الى التوحش وما أكثر من سبق حمزة عليان الى القبر وما أكثر من يتوحش الآن , وما أكثر من يموت الآن كما مات حمزة عليان .
لا اريد توظيف جثمان حمزة عليان بشيئ أكبر من كونه انسان سوري ولا أقل من كونه انسان سوري , انه قتيل الحالة ..قتيل الوضع ..قتيل الخراب السوري ..انه قتيل التعصب وقتل الفساد وقتيل الهيمنة انه بكلمة أخرى قتيل الوضع الذي وصلنا اليه , والذي لم يقتل حمزة عليان فقط وانما قتل مئات الألوف من أمثاله , وضع شرد الناس بالملايين وقتلهم جوعا ومرضا و بردا وغرقا في المتوسط , قتلهم في السجون وقتلهم في المجازر وعلى قارعة الطريق , وضع أرهبهم واغتال في ضميرهم ووجدانهم غريزة المواطنية وغريزة الكلام وغير من خواصهم العضوية ومن قيمهم , لم تعد هناك “سرقة” وانما”استفادة” والسرقة أصبحت “ضمان ” للمستقبل خاصة مستقبل الأولاد , الاعتداء على حياة الآخر أصبح وطنية ..تذبيح متبادل برسم انقاذ سوريا تارة من السلطة وتارة أخرى من المعارضة , والصفحات لاتتسع لتوصيف كامل الحال السوري المتهالك , ويبقى السؤال كيف حدث ذلك ؟ والجواب كيف نعالج ذلك ؟ جاثما على صدورنا ..لاحيلولة له ولا حل لنا !
صناعة الموت رائجة في البلاد ,هناك من يقتل , ثم هناك من يساعد على القتل , وهناك من يحرض على القتل , وهناك من يؤسس لممارسة تصنيع القتل , ثم هناك من يحتقر القتيل السوري ومن يحتقر الفقير السوري والنازح السوري والجائع السوري , وهناك من يتشفى بالغارق في المتوسط , ومن يستثمر مقتل حمزة عليان ومن يستثمر مقتل حمزة الخطيب , ومن يوظف المقاتيل لتأجيج نار الحرب , وكأن الحرب نزهة , الحرب تقتل , تقتل حمزة عليان وحمزة الخطيب ومئات الألوف من الأبرياء وغير الأبرياء , الحرب رياء ووباء ومن يسببها ويؤججها ويبدأ بها هو القاتل الحقيقي لحمزة ان كان الخطيب أو عليان , القاتل الحقيقي هو الذي وضع الناس أمام خيار واحد لايريدنه , وهو الذي أشعل نار العنف والحرب قسرا , هو الذي مارس الفساد والظلم والاغتيال والديكتاتورية والهيمنة طائفيا أو عائليا أو عشائريا , وهو الذي تسبب بمقتل عشرات الالوف من شباب الوطن سيان ان انتموا لتلك الطائفة او للأخرى .. القاتل هو من أرغم الناس على حمل البندقية ..سيان ان كان مع أو ضد .
مقتل أي حمزة هو حصيلة لمواجهة عنيفة بين الحق والباطل , وبما أن موضوع الحق والباطل هو أمر نسبي, لذا يجب التعامل مع القتيل كانسان فقط , مع تجاهل الظروف التي قادت الى مقتله , ومهما تعددت الظروف وتنوعت فلا يوجد سبب للقتل , لايوجد شهيد الى جانب فطيسة ولا يوجد ملاك الى جانب شيطان , من يشيطن جهة , يحول الجهة الاخرى الى ملائكة , ومن يعتبر قتلى جهة فطائس يحول قتلى الجهة الأخرى الى شهداء , من يقوم بذلك هو ذاك الذي يؤسس الى قطعية الحق والباطل وهو بالتالي ذاك الذي يؤسس للحرب وبالتالي يصنع من نفسه قاتلا ومجرما , تعازي المفتي حسون الرقيقة والقلبية والحقة التي غابت بمقتل الخطيب وظهرت بمقتل عليان انما هي مثل عن استقطاب أخلاقي ومسلكي لاوظيفة ننتظرها منه الا وظيفة استثمار القتيل لتأجيج الحرب وبالتالي صناعة الموت , ولا يمكن لمن يحرض على الثأر يا أيها الحسون أن يكون داعية حياة وحب , ألم تستوعب أيها الحسون مغزى ودوافع ماقاله عيس ابن مريم ..لاتقتل!
Post Views: 425
ليس القصد من هذه المداخلة خلق نوع من التوازن بين قتيل وقتيل آخر وبين قاتل وقاتل آخر , القتيل مهما مان ومن كان هو ضحية والقاتل من كان ومهما كان هو مجرم , الا أنه من الضروري التنبيه الى عدم جواز توظيف الضحية حمزة في الصراع الدائر الآن , وذلك احتراما للفقيد الذي لا أعرفه شخصيا ولا أعرف عنه عنه أي شيئ , وهذا غير مهم .
لقد قال على أنه علوي , والاحتقان بين العلوي والسني الآن هو أمر لايمكن تجاهله , وأسباب الاحتقان لاتعود للقتيل ولا تعود أيضا للقاتل , وانما أتت من فوق , ومصدر هذا الاحتقان الذي أتى من “فوق” هو المجرم بحق القتيل والقاتل .
قتل الاجرام الطفلتان لين وليلى عطفة ذبحا يوم ٢-١٠-٢٠١٣ اضافة الى ذبح امهم لجين فاروق عطفة في بلدة القدموس على يد شبيحة منطقة القبو المعروفين باجرامهم في مجزرة الحولة ,والد الأطفال خالد عطفة لايزال مفقودا, لايمكن للأطفال في عمر الخمس سنوات أن يصرح على أنهم سنة , اذ أن الطفل في هذا العمر لايرف الا انتماء واحدا وهو انتمائه للبشرية, وبالرغم من ذلك فقد ذبحوا من الوريد الى الوريد , ولكون المفتي يعرف الواجبات التي يجب على مفتي القيام بها , ولم يقم في هذه الحالة بواجب التعزية , لذا فانه من المنطقي القول على أنه يستنكر مقتل الضحية عليان ولا يستنكر ذبح الطفلتان , مسلكية من هذا النوع هي مشاركة أكيدة في عملية القتل الاجرامي , ومسؤولية المفتي الغير مباشرة عن الاجرام هي أكبر من مسؤولية القاتل المباشرة عن القتل ,
من لايريد القتل عليه برفضه والتعاطف مع قتيل دون الاآخر هو بحد ذاته عملية قتل
من المألوف جدا في هذه البلاد أن يتم القتل على أساس الهوية المذهبية , ولماذا لايتم القتل على الهوية المذهبية مع العلم على أن الهوية المذهبية هي التي تحدد وظيفة الانسان وعمله ومكانته الاجتماعية ودخله الشهري ومستقبل أولاده في الجامعات وامكانية ارسال أحد الأولاد في بعثة الى الخارج وتعيينه كرئيس لدائرة النفوس أو في الجمارك أو في المطار , وحتى آذن المدرسة يجب أن يكون علوي مبدئيا والأستاذ في الحسكة كذلك علوي ومدير المدرسة في بلدة مسيحية ورئيس البنك وعريف ركن في الأمن , لايوجد في هذه البلاد انسان يستطيع أن يصبح رئيس للجمهورية الا اذا كان علوي والأنكى من ذلك يجب أن يكون من السلالة , التعجب والاندهاش من مقتل شبيح بعد أن تلفظ بالقول خيي أنا علوي ومن طرطوس هو تعجب واندهاش غبي , لطالما حددت الهوية المذهبية كل تلك الأمور , فالهوية المذهبية تحدد أيضا وضع الانسان ..ميت أم حي !, هل يوجد علوي بين قوافل القتلى تعذيبا في السجون , , هل يوجد سني أو مسيحي بين الضباط الذين قتلوا في المعارك , وهل يوجد علوي بين قتلى المعارضة المسلحة ؟؟.
لايوجد بالنسبة للسلطة الا الشهداء من العلويين , ولا يوجد بالنسبة للمعارضة شهيد علوي , وبالنسبة للسلطة فمن مات من المعارضة هو “فطيسة” , صحيح على أن الطريقة التي أجاب بها القتيل حمزة عليان على سؤال قاتله كانت طريقة وديعة جدا , الا أنه في هذه المناسبة يجوز سؤال القتيل عليان كم قتلت من خونة وعملاء المعارضة , من قتلهم الشبيح حمزة عليان هم فطائس وليسوا بشر !!!! .
لو سألني أحدكم عن اسم الوحش الأكبر والدجال الأكبر والقاتل الأكبر في هذه البلاد لقلت له انه المفتي حسون , تعازيه بمقتل شبيح هو احتقار لمن مات في هذه البلاد اذ أنه لم يعز بمقتل حمزة الخطيب مثلا أو غيره من مئات الألوف من القتلى , والمفتي لم ير هذا اليوم بالذات مشهد أطفال روضة في حلب بعد أن سقط البرميل عليهم ..بردا وسلاما .. هذا البرميل هو ملك لحيدرة بهجت سليمان ورثه عن ابيه , والأرض هي ملك لحيدرة بهجت سليمان ورثها عن سليمان أبو بهجت , ولحيدرة الحق بأن يقذف براميله حيث يشاء ومتى يشاء وأينما يشاء , البلد كلها ملكه ببشرها وأرضها وحيواناتها ومزروعاتها وأحجارها والرفيق حيدرة يستضيف في مزرعته حوالي ٢٠ مليون بهيمة سورية ..أكرم الله وجهك ياحيدرة وقدس الله سر والدك الدكتور بهجت ..في هذه المناسبة لي سؤال بليد , من أين أتى الوالد المجاهد بلقب “دكتور” ؟ كما ترون !حتى سرقة الألقاب يحدده المذهب , علوي يجب أن تكون ياعزيزي