أولا التشبيحة, وبعدها الفاتحة !

نبيهة حنا:

تتكاثر  أخبار  قتلى النظام , ومن  الأخبار ماهو مفجع  لكل انسان  خاصة للأهل  والأقرباء  والأصدقاء  , وقد  اقتبست من زمان الوصل  بعض الأسطر  التي تتلم عن  عائلة فقدت  تقريبا كل ابنائها  في القتال من أجل  بشار  قدس الله سره  , فدفعة واحدة  سقط ثلاثة ضباط من عائلة واحدة  في حي جوبر   الدمشقي  , الذي عصى على كتائب الأسد وهي تحاول  لعدة مرات اقتحامه  والسيطرة عليه

لقي 3 ضباط من جيش النظام مصرعهم في منطقة واحدة ولحظة واحدة، ضمن حي “جوبر” الدمشقي، الذي كبد النظام ما يصعب إحصاؤه من القتلى وهو يحاول مرة تلو الأخرى اقتحامه والسيطرة عليه,فقد قتل كل من الرائد المظلي “عهد محمد معروف”، وهو من مرتبات “الحرس الجمهوري”، كما قتل معه شقيقاه الملازم “علي معروف” والملازم “مجد معروف”، والاثنان من مرتبات إدارة المخابرات الجوية المعروفة بأعمال الاعتقال والتعذيب الوحشي، والتي قضى في زنزاناتها كثير من المعتقلين السوريين.ولم يقف الأمر عند هذا الحد بالنسبة لأسرة “معروف”، فقد جرح شقيق الإخوة القتلى “شادي معروف” (الذكر الوحيد الباقي في الأسرة)، فيما سبق أن قتل شقيق خامس هو “وافي معروف”، في نموذج واضح على ما آلت إليه عائلات موالية دفعت بمعظم أو كل أبنائها في محرقة بشار الأسد، الذي يبدو مصرا على التمسك بكرسيه حتى آخر مؤيد له.واللافت في صورة الرائد “عهد معروف” شبهه بالعميد “هاشم معلا” أحد الضباط المعروفين بإجرامهم في عهد “حافظ الأسد”، والمتهم الرئيس بمجزرة “المشارقة” في مدينة حلب، والتي وقتها “معلا” (كان مقدما حينها) مع صباح أول أيام عيد الأضحى الموافق لـ 11/8/ 1980م، حيث أمر قواته بإطلاق النار على سكان الحي فقتل منهم حوالي 100 شخص، مغطيا ذلك بغطاء محاربة “الإخوان المسلمين”، كما درجت العادة في جميع مجازر النظام خلال ثمانينات القرن الفائت.
أحدهم شبيه "جزار المشارقة".. 3 ضباط من عائلة واحدة يسقطون في لحظة واحدة في حي جوبر

لاتجوز على الميت الا الرحمة , الا أن الترحم على الميت  لايتناقض مع  شيئ من التحدث عن سيرته  ,  والقول على أن فلان  مارس التشبيح  لاينم بالضرورة عن  تحقير له  مما يتناقض مع الترحم  ,  فالتشبيح  بنظر الشبيحة   وبنظر  قائدهم المارشال بشار الأسد  هو أمر وطني بامتياز وهذا مادفع  مفكر الأسدية  المناضل نضال نعيسة  على كتابة مقال طويل عريض عن الشبيحة  تحت عنوان “طوبى للشبيحة”كتب نضال نعيسة:

لا نخفيكم البتة، وكما عودناكم دائماً على الحقيقة والمصارحة واحترام العقول، أن مصطلح “الشبيحة” قد ولد في مدينة اللاذقية، على الساحل السوري، وكان هؤلاء “الشبيحة” عبارة عن مجموعات من الشباب العاطل عن العمل، لا ينتمون لعائلة أو مذهب معين، امتهنوا التهريب بشكل عام، وتحديداً تهريب الدخان الأجنبي، في فترة الثمانينات، حيث كان هناك حصار غربي على سوريا، وكانت أسعار الدخان الأجنبي في لبنان رخيصة جداً قياساً بسوريا، وبسعر الليرة السورية المرتفع في حينه، ما كان يجلب عائدات مالية ضخمة جراء عمليات التهريب تلك.

ولا نخفيكم، أيضاً، أن بعضاً من هؤلاء الشبيحة كان يلوذ برموز وأسماء معروفة في اللاذقية، كانت منخرطة بالتهريب، أو كان يعمل عند بعض من أبناء بعض العائلات “النافذة” أو تلك التي لها أقارب، في دوائر القرار العليا، يستخدمون ويستثمرون أسماءهم في عملياتهم اللاقانونية، في المنطقة الساحلية. وكان هؤلاء الشبيحة يقودون، حصرياً، سيارات المرسيدس طراز الشبح المعروفة، (من هنا أتى اسم الشبيحة)، وليس من “الشبح”، وذات اللون الأسود “المفيـّم” تحديداً، -أي السيارات- ويتميزون بإطلاق اللحى المشذّبة بعناية وأناقة، ويرتدون القمصان والبناطيل السوداء، ومعظمهم كان من أصحاب الأجسام الرياضية، والممشوقة، وطول وعرض المنكبين، ذوي الشخصية الجدية العبوس المستنفرة دائماً. وبحكم تقربهم من بعض الأسماء المعروفة، مهابة الجانب في المحافظة، كانوا يلجؤون في بعض الأحيان إلى خروقات وانتهاكات للقانون، ويقومون بممارسات شاذة من مثل قطع إشارات المرور الحمراء دون التوقف عندها، والتشفيط بالسيارات في الشوارع العامة دون أي احترام لمشاعر المارة مع التسبب ببعض الإزعاج لهم، ومعاكسة نسوة بعينهن ممن يثرن المعاكسة ويستفزونها، والضغط على بعض الموظفين وابتزازهم من أجل تمرير بعض المعاملات غير القانونية، ….إلخ، وصار يطلق على هذه الممارسات اسم “التشبيح”، وصار فاعلها “شبيحاً”، والفعل منها شبــّح، وهو فعل ثلاثي متعدٍ يفيد المبالغة والإكثار من فعل الشيء. وهذه الطبقة التي تخرج عن القانون لأسباب، وفي ظروف مختلفة، موجودة في كل زمان ومكان، ولا يخلو منها أي مكان في العالم. وفي مصر، مثلاً، انتشر مصطلح “البلطجية”، المعد مسبقاً في الدوائر، “إياها”، التي تثير الأحداث والفوضى، ليوازي مصطلح الشبيخة وله ذات المضامين والإيحاءات، تقريباً، وذلك لإطلاقه على مناهضي “ثورة سي مرسي” (ورجاء ممنوع الضحك على مصطلح الثورة فقد يكون إهانة غير مقصودة لمشاعركم ولثورات التاريخ الأصيلة).

وبعد تمادي بعض الشبيحة في ممارساتهم، وتغول الظاهرة واستفحالها، لدرجة أنه حدثت أكثر من مرة، وفي حدود ضيقة، جداً، عمليات إطلاق نار في شوارع اللاذقية، وكنت شاهداُ على إحداها، في حي مارتقلا الشهير في قلب اللاذقية، ذهب ضحيتها شاب من آل (كـ….)، على ما أذكر، صار من الواجب وضع حد لهذه الحالة الشاذة واللا قانونية أو الأخلاقية من قبل الجهات المسؤولة في البلد، فجرت حملات جدية وصارمة واسعة وحقيقية، وبتوجيه ومتابعة، من دوائر رفيعة جداً في دمشق، لاستئصالهم والحد من ممارساتهم، حتى انحسرت الظاهرة، تماماًَ، وغابت في منتصف التسعينات تقريباً، وانتهى عهد الشبيحة الذهبي، ولم يعد لهم أي وجود أو تحرك، إلا في ذاكرة الناس، وجـُلـِب بعضهم للعدالة، وانخرط القسم الأكبر منهم في الحياة الطبيعية، وعادوا لعائلاتهم، وبيوتهم، بعدما رؤوا من عين القبضة الأمنية العاتية “الحمراء” ما لم يتخيلوه، ولم نعد نسمع عن أي شبـّيح، ولا عن أية عمليات تشبيح جاوزت سمعتها، أحياناً، حدود المدن الساحلية.

ومع استعار الأحداث الدامية “الثورة” ، واتضاح أنها هي نتيجة حبكة وتحالف دولي، وإقليمي، ومحلي، استخباراتي وأمني عالي المستوى، للنيل من سوريا الوطن والدولة، وتطويع شعبها الوطني الرائد إقليمياً في شتى مجالات الحياة والإبداع، وتدميرها على الطريقة الليبية والعراقية، والسطو على ثرواتها كما تم السطو على ثروات وخيرات العراق وليبيا، ولتنفير الناس، وتأثيم، وشيطنة، والإساءة لكل من يعترض أو يكتشف أو يشير إلى هذا المخطط الشيطاني الرهيب، تم استحضار أسوأ مما في ذاكرة الناس عن مجموعات كانت تتجاوز القانون، لإطلاقه على كل من يتصدى لـ، ويقف في وجه هذا المخطط الشيطاني الرهيب، حتى لو لم يكن يوماً من الشبيحة، وكل من لا يجاري ويجتر ببلاهة خطابهم الكاذب الأبله الساذج السقيم العقيم، وحتى لو لم يكن له علاقة بسوريا ودوائرها الرسمية، لا من قريب ولا بعيد، ولا بأي نوع من التشبيح في سوريا، وحتى لو كان مقيماً خارج البلد منذ عقود. وأصبح عناصر وأفراد وضباط وجنود الجيش الوطني النظامي البطل الذي يتصدى ببسالة نادرة لـ150 ألف مرتزق وإرهابي ومخرب تكفيري مجرم من القاعدة وبلاك ووتر، مجرد شبيحة وخارجين عن القانون ومطلوب من هذا الجيش مناصرة العدوان الإجرامي على سوريا وتسليمها للقاعدة وبلاك ووتر. لا بل تم إطلاقه- أي المصطلح- على مفكرين، وكتـّاب، وصحفيين، وسياسيين ودبلوماسيين أجانب وعرب مرموقين كبار من ذوي التاريخ الناصع المشرف المناهض للبربرية الأطلسية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وهم “الشبيحة”: (نعوم تشومسكي، تيري ميسان، الكاتب التركي حسني محلي، محمد حسنين هيكل، هوغو شافيز، جورج غالاوي، عادل إمام….إلخ وكثر غيرهم)، ممن فهموا اللعبة الجهنمية وناصروا بقاء الدولة والوطن السوري، واكتشفوا بحسهم الفطري النقي خطورة وأبعاد مخطط آل برنار ليفي، وزيف ربيعهم الدموي وإرهابهم البدوي المستورد (أي الثورة)، في تقويض استقلال الدول ونسف استقرارها المجتمعي، تماماً كما يحاولون اليوم، أيضاً، الإشارة إلى الجيش الوطني النظامي السوري الباسل البطل باسم “كتائب الأسد”، لتجريده من أية صفة ومهمة وطنية مقدسة، وإلحاقه فقط بشخص السيد رئيس الجمهورية، عبر الإيحاء، بكل خبث، بأن هذه “الكتائب” (أو الجيش)، تقاتل في معركة شخصية ومن أجل فرد أو أفراد، ولا تخوض غمار اشرف حرب وطنية ضد أعتى وأشمل حلف وتكتل ومنظومة عسكرية وإعلامية واقتصادية عرفها التاريخ، وكل هذا في إطار عملية شيطنة وإهانة، وتحقير، والحط من قدر كل من يقاوم المشروع الجهنمي الدموي التدميري الرهيب.

ومن هنا، صار المواطن البسيط الشريف الذي لا يؤيد عمليات القتل والتخريب، ولا ينضم لـ”الثوار”، ولا يحمل السلاح، والمناهض لتدمير الوطن والدولة السورية، وظل وفياً لوطنه وأهله، وشعبه، شبيحاً. وكذا الأمر بالنسبة للضابط والجندي الشريف، ومن مختلف الطوائف السورية، الذي رفض الانشقاق والهروب والفرار من ساح الوغي والشرف، والانضمام لكتائب ومرتزقة الإخواني الدولي “أردوغان”، شبيحاً، وكذا المسؤول، والاقتصادي، والإعلامي، والكاتب، والصحفي، والفنان، والمحامي، والطبيب…..وكل فعالية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ونخبوية، وجهة اعتبارية، لا تشاطرهم رؤيتهم للعدوان الأطلسي-الأردوغاني الإخواني- الخليجي الوهابي، البربري شبيحاً، حتى أضحت غالبية الشعب السوري الرافضة للعدوان، والواقفة في صف بقاء الوطن والدولة، مجرد “شبيحة” تتجاوز أعدادهم عشرات الملايين خارج وداخل سوريا، فيما أصبحت تلك القلة القليلة من المرتزقة من أزلام وعبدة كلينتون وأجيري أردوغان، المدعومة بإعلام الفتنة والتضليل والضلال، بمجالسها الإستانبولية العميلة وكرازاياتها الكبار، وبمليارات من الدولارات تتدفق في شرايينهم وجيوبهم، ومن يذبح ويقتل على الهوية ويختطف المدنيين ويقول عنهم منشقين ويقطع رؤوسهم وينسب ذلك للجيش الوطني النظامي، هم من “الثوار” والحمائم الوديعة والمتظاهرين السلميين الأطهار الأبرار.

ومن هنا فقد غدا مصطلح الشبيحة، ومن حيث لا يدري دهاقنة العدوان وأساطينه، معنى لكل النبل والطهر والفداء ومقاومة مشروع الإرهاب البدوي ورعاته، ومفهوماً، إيجابي المضامين في أذهان الكثيرين من السوريين، يتفاخر البعض به، كما يتفاخرون بجيشهم الوطني السوري النظامي البطل، طالما أنه يحمل في طياته معاني مناهضة ومقاومة آلة الخراب والدمار التي تنفذها أدوات الناتو ومرتزقته من المسلحين في سوريا. وإذا كان من يتصدى، فعلاً، ويقف في وجه هذا العدوان هم “شبيحة”، فلا يمكننا سوى القول: طوبى وعاشت الشبيحة.

(وروحوا بلطوا البحر، وأعلى ما بخيلكم اركبوه، وأحمض ما عندكم اطبخوه).

“انتهى المقال الأغر !

اذن طوبى لهم  في حياتهم ومماتهم  وعاشت الشبيحة  في الحياة والممات … أحياء عند ربهم يرزقون !

لايجوز  تحديد هوية  انسان من خلال منظومة شواربه   وطريقة  حلاقته لشعر رأسه  , الا  أنه من النادر  أن  تكون سحنة مهذب وحضاري  كسحنة   أصحاب الصور المنشورة  ,  وعلى  الأرجح أن  تكون  الصور المنشورة لأشخاص  من المجرمين  القتلة  ,  والسيرة الشخصية لهؤلاء  تبرهن المحذور  بما لايدع مجالا للشك , انهم   من سلك المجرمين   الذين قتلوا  وسرقوا  وبكلمة أخرى شبحوا ومارسوا كل  أنواع الموبقات ,  وبالرغم من ذلك لاتجوز عليهم بعد مماتهم الا الرحمة .

لماذا  تطوروا  بهذاالشكل  المريب ؟ لماذا ماتوا  أخلاقيا قبل أن يموتوا جسديا ؟  الجواب  واضح ..بالروح والدم نفديك يابشار  ! وهذا الذي   يتفانون  من أجله قتلهم مرتين ,مقتل أخلاقي  ومقتل جسدي  , فبعد التشبيحة أتت الفاتحة ! وهل يعقل على أن الله العادل  الحق  سيرزقهم الجنة بعد الممات  بعد أن استرزقوا منكرا في الحياة  , بعد أن قتلوا وشنعوا  وسرقوا  واغتصبوا!.

انظروا  الى  السحنة اللطيفة  لعريس  الغفلة والى عروسته , وكم يبدو عليها الفرح بالعريس, وهل من  المتوقع  أن  يرزق الله هذا الحيوان الكاسر  الحياة في جنائنه الفيحاء ,   ولو فعل ذلك سأكون أول من يكفر به  , وسأكون أول من  يدعي على  أن الله  من أكبر الشبيحة .

أأتي الآن الى السؤال الأهم , كيف  ستتطور سوريا شعبا  ان تم تطبيق اتفاقيات جينيف أم لم يتم تطبيقها  , ان رحل الأسد أم لم يرحل  , ان بقيت  سوريا ديكتاتورية أو تحولت الى ديموقراطية …. الى آخر الاحتمالات , والقصد من السؤال بالدرجة الأولى   كيف سيتعامل  الفرقاء  الذين خلقتهم الأسدية  وجندتهم  بشكل مباشر أو غير مباشر  وتحولوا بشكل  شبه جماعي  الى ضد الأسد أو معه ؟؟؟.

الخاسر الأكبر  ستكون الطائفة العلوية  , وليس علينا الانتظار  لكي نستطيع القول على أن الخاسر الأكبر هو  الطائفة العلوية  , الآن  يمكن القول على  الطائفة خسرت كل شيئ تقريبا  , خسرت حاضرها  وستخسر مستقبلها  , فلا التشبيح  ربح  , ولا الاغتصاب مكسب  ,  والتعفيش طريق وعر  والهيمنة ليست أزلية  وبشار سيسقط , ولو كان في رؤوس شبيحته عقل  لما احترفوا التشبيح ولما  اختاروا السقوط معه,وما يخص مفكر الأسدية الشبيح  نعيسة , لقد  سقط هذا  الساقط  حتى قبل سقوط  زعيم الشبيحة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *