المنطقة العازلة…لعزل من؟..

October 31, 2014
By

بقلم: عوض السليمان

منذ أربعة أعوام ونحن نطالب بإنشاء منطقة عازلة أو منطقة حظر جوي لحماية السوريين من قصف طائرات الأسد، دونما فائدة، وتذرعت الولايات المتحدة بعدم وجود تخويل من مجلس الأمن مرة، وبتكلفة إنشاء المنطقة مرة أخرى وقد كذبَت في المرتين، إذ قدر الاقتصاديون أن تدمير أمريكا لشمال سورية وشرقها تحت حجة محاربة تنظيم الدولة يكلف خمسة عشر مليار دولار، وبالنسبة لمجلس الأمن فقد هاجمت أمريكا الآمنين في الرقة وإدلب قبل اجتماع المجلس أصلاً، تماماً كما فعلت في العراق من قبل.

تفرج العالم مستمتعاً على طائرات الأسد وهي تلقي البراميل المتفجرة على الآمنين في المدن السورية كلها دون أن يحرك ساكناً، ومع وجود قرار دولي صريح بوضع حد لاستخدام الطائرات والصواريخ والمدفعية في الأماكن المأهولة، وهو القرار 2139، إلا أن العالم كله غض الطرف عن إجرام بشار الأسد بحق العزل، بل وبذلت الولايات المتحدة، جهدها كله في منع إنشاء المنطقة العازلة، تثبيتاً لحكم الأسد وانتقاماً من الثورة السورية، التي قد تطيح بدكتاتورية أسستها أمريكا وسعت للحفاظ عليها على مدى خمسين عاماً.

اليوم يتقدم تنظيم الدولة الإسلامية في عين العرب تقدماً ملحوظاً، بالرغم مما تدعيه واشنطن، من تحقيق إصابات مباشرة في صفوف التنظيم. هذا التقدم يؤدي بلا شك إلى تزايد أعداد المهجرين، خاصة الأكراد منهم، وتتوقع بعض المصادر أن يصل عدد المهجرين من تلك المنطقة إلى مليون شخص أو أكثر لا وجهة لهم إلا الأراضي التركية.

هنا بالضبط ينتفض “العالم المتمدن”، ويعيد ليذكر بحماية المدنيين والشعب الأعزل وحقوق الإنسان وإرهاب الأسد، وأنه بالتالي مع إنشاء منطقة عازلة، وما يريد بذلك إلا حرف المبادرة التركية عن مسارها وتسخيرها في حماية مجموعة محددة فحسب وتحريضها على إنشاء دولة في الشمال. 

أين كان ذلك العالم وأين هو اليوم، من الحرائق التي يشعلها الأسد على طول سورية وعرضها، وأين كان، عندما قام الشبيحة بتدمير حمص كلها ثم أتبعوها بحلب ريفاً ومدينة. ولماذا لم يقم الغرب “المتمدن” وأمريكا “الديمقراطية الراعية لحقوق الإنسان”، بإنشاء منطقة عازلة في محافظة حوران. بل ما حدث هو العكس تماماً، إذ أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات قتالية للثوار في درعا، وما كان ذلك إلا إشارة للأسد الذي هجم على المحافظة بعشرات الغارات الجوية يومياً فدمر المدينة ومعظم القرى الجنوبية، وبالطبع لم تصل المساعدات الأمريكية إلى ثوار درعا إلى الآن.

ليس فحسب، بل منع “المجتمع الدولي” وواشنطن على وجه الخصوص، الثوارَ السوريين من إنشاء منطقة عازلة بأنفسهم، من خلال حجب الأسلحة النوعية عنهم، وتدخلت مخابرات دولية لمنع المقاتلين من استخدام الصواريخ المحمولة التي غنمها الثوار في عدة مدن سورية.

نرحب من حيث المبدأ بالخطوة التركية في السعي لإنشاء المنطقة العازلة، ونستغرب في الوقت نفسه أن تسعى تركيا إلى تطبيق الفكرة اليوم فقط، وهي الجار الذي رأى بأم عينه ما فعلته طائرات الأسد بالشعب السوري على مدار أربع سنوات تقريباً. ويدفعنا هذا إلى الريبة في الهدف الدقيق من إنشاء تلك المنطقة. 

بالطبع لا نستغرب المناورة الأمريكية في الرد على الفكرة التركية، من حيث التباينات التي خلفتها في واشنطن، بين مؤيد ومعارض، إذ تخشى الولايات المتحدة من إسقاط الأسد، في الوقت الذي تتحقق فيه مصالحها بقطع الشمال السوري عن وطنه الأم.

ونفهم تماماً الموقف الإيراني الرافض لإنشاء المنطقة العازلة، لأن طهران تخشى أن تكون هذه المبادرة بداية لإسقاط الأسد بل وإسقاط المشروع الصفوي برمته في المنطقة.

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • المنابع السياسية والاجتماعية للطائفية في سوريا٢\٣

    بقلم:ياسين الحاج صالح: قضاء الحاجات ونظام القيم في الثمانينات، صار السلطان، كشخص وكنظام، أهم شيء في البلد. حافظ الأسد هو عاصمة سوريا، مجدها وفخرها، كما كان يُقال فعلاً. التبعية الشخصية […]

  • محطة أخيرة , متاهة سورية

    لم يؤخذ «البرلمان السوري المؤقت»، الذي اعلن عن تشكيله في يوم الانتخابات النيابية الرسمية الاثنين الماضي من داخل سوريا، على محمل الجد، مع انه يمكن ان يصبح جدياً، ويمكن ان […]

  • الشبيحة ومدينة الأشباح

    الجيش يستعيد السيطرة على مدينة الرستن ,ومن أجل احتلال مدينة الرستن , توجب على الجيش  الهجوم على المدينة  بأكثر من 250 دبابة , اما عدد الجنود فغير معروف , وهكذا […]

  • الانحطاط في موطنه السوري!

    بقلم :عبدو قطريب   كما هو حال الرقي والتقدم , كذلك حال الانحطاط , كلاهما  لايولد  ويتطور في ساعات أو ايام , وانما يلزمه عشرات السنين , ومن يريد جديا  نفي […]

  • ملاحظات حول قرار مجلس الأمن بخصوص المراقبين

    مسألة المراقبين  ووجودهم  هي أمر  صحيح سياسيا , وحتى لوكان  غير كاف مبدئيا , فالسياسة   لاتفترض الكمال في صياغتها   , التي ترتكز على مبدأ   الأخذ والرد  , التنازل  و […]