١٠٠ مليون مفتي و١٠٠ مليون عاهرة و١٠٠ مليون مجنون

بقلم :تيسير عمار

هناك نكتة مصرية حول مكونات الشعب العربي  البالغ حوالي ٣٠٠ مليون انسان , والنكتة  افادت بأن مكونات الشعب العربي  كما ورد في عنوان هذه السطور  ,  فهناك ثلاثة مكونات  هم الثلث  الأول عاهرات والثلث الآخر مجانين  والثلث الثالث رجال دين .

النكتة مضحكة ومؤلمة في آن واحد   وقد كنت أظن  على  انه مبالغ جدا   في تعريف هذه المكونات ,  الا أن احصائية  فضائية غسان بن جدو “الميادين”  اثبتت  عن طريق  نتائجها صحة  مضمون النكتة المصرية  , وذلك على فرض ان نتائج  استقصاءات بن جدو  صحيحة , وقد تكون صحيحة  , ذلك لأن الرجل  يوحي  ليس فقط بالوقاحة وانما أيضا ببعض الوقار  والجدية , وقد  بشر بنتائجه بالكثير من الثقة , فما هي نتائج بن جدو ؟.

الصحفي يقول على أن   أهم الشخصيات في عام ٢٠١٣ هم  شخصيتان , الأول هو بشار حافظ الأسد  والثاني هو قابوس  العماني   , والفرق بين  هؤلاء العمالقة  بالأصوات كان زهيدا جدا , والمهم  في هذه النتائج بالنسبة لي كسوري  هي نتيجة العملاق السوري بشار حافظ الأسد ,  حيث انه من شبه المنطقي  أن  لايكون رئيسنا المؤبد بتلك الأهمية الدولية  ,هذا  اذا كان معيار الانتقاء  سوء الشخص   وليس جودته ,   انه من المنطقي والموضوعي  ان يتبوء الأسد المركز الأول قي السوء والاجرام  , ولا يمكن تصور تبوئه للمركز الأول بالجودة الا اذا  تألف الشعب العربي من مئة مليون عاهرة ومئة مليون مجنون ومئة مليون مفتي,  ولا أظن على  ان هناك بين الأعراب مئة مليون عاهرة ومئة مليون مفتي ومئة مليون مجنون, هناك بدون شك من يمارس العهر  , والعهر ليس جنسي فقط وانما قد يكون سياسي  , ونتائج غسان بن جدو  توحي بأنه شخصيا  عاهر سياسي  اضافة الى كونه مجنون  وله أيضا ملامح المفتي . 

الا يخجل بن جدو وميادينه من نشر  نتائج من هذا النوع ؟,  وهل يظن بن جدو  على أن هناك من يصدقه ؟  وفي أي مجال  يمكن للأسد أن يصبح تلك الشخصية   المهمة؟  , هل في مجال تنمية  البلاد  أو نشر الديموقراطية اوالحرص  على الحريات  , او تطبيق العدالة الاجتماعية  او احترام الشعب  الذي قتل منه لحد الآن  أكثر من ربع مليون انسان  , أو في مجال السجون  والقتل تحت التعذيب  أو تحلرير فلسطين أو تحرير الجولان أو  التعامل مع الرأي الآخر أو  الاحتماء خلف المادة الثامنة  أو رأي محكمة الجنايات الدولية بالشخص  المذكور   أو  مكافحة الفساد  أو نشر الطائفية  , ولم يسأل بن جدو عن سبب تسمية سوريا جمهورية  الخوف  , وما هو أمر  الاغتيالات  في السجون   وأمر ترتيب سوريا   وموقعها الأخير  قبل صوماليا في قائمة  الشفافية  الدولية ,  وعن تقارير الأمم المتحدة  وعن طرد سوريا من  لجنة حقوق الانسان  وعن  السلاح الكيماوي  وعن الغوطة وعن  الشبيحة والذبيحة  وعن  رعاية القاعدة وارسالها الى العراق  وعن  سوريا التي تحولت الى مزبلة ومزرعة  وعن  نتائج الاستفتاء  وعن اغتصاب الدستور وعن التوريث  وعن الحزب الواحد والطائفة الواحدة  ..وعن ..وعن ..الخ .

من المؤسف أن تنحدر الأخلاق  وخاصة الأخلاق الصحفية الى هذا المستوى , لقد اعتمد بن جدو على  المبدأ الذي يقول  كلما كبرت الكذبة  ازدادت امكانية تصديقها , واذا  كان الأسد  عملاق الاجرام والسوء  فان بن جدو هو عملاق الكذب .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *