من الوحش الى داعش

بقلم :عبدو قطريب

يقال  على أن داعش تطبق على المواطنين    في المناطق  التي تسيطر عليها  العديد من  الاجراءات , وليس من المهم جدا  أن يصدق حرفيا  مايقال عن داعش , فداعش  خارج التاريخ  وخارج الأخلاق  وخارج العصرحتى  ولو اعتدلت , فكيف الحال مع داعش ان  تطرفت , داعش  لاتطاق  سيان ان تطرفت أو  اعتدلت أو تسامحت , وقد قيل عنها  انها  أصدرت قائمة من الممنوعات  التالية :

1– يمنع ارتداء الفتاة للجينز والكنزة ويجب ارتداء اللباس الإسلامي العباية والبرقع ويمنع وضع الماكياج.

2 – يمنع التدخين والاركيلة ابتداء من 15/11/2013م ويعاقب من يخالف بقطع الإصبعين “السبابة والوسطى” وفي حال عدم الالتزام فتتراوح العقوبة بين /80/ جلدة وتصل للإعدام.

3 – تغلق محلات الحلاقة الرجالية ويمنع تقصير الشعر. ويعاقب من يخالف “بالإعدام”.

4 – يمنع وضع الملابس النسائية على واجهات المحال ويجب أن تكون البائعة أنثى.

5 – تغلق محلات الخياطة النسائية في حال تواجد ذكر في المحل.

6 – تزال كل الآرمات والإعلانات التي توضع لمحلات الكوافير النسائية.

7 – يجلد 70 جلدة كل من يتداول كلمة “داعش”.

8 – يمنع زيارات النساء لأطباء النسائية بقصد المعالجة.

9 – يمنع تمشيط الشعر بالتسريحات الحديثة ووضع أي شيء على الشعر بالنسبة للشباب ويعاقب المخالف بالجلد 80 جلدة.

10- يمنع ارتداء بنطال الجينز بالنسبة للشباب ذو الخصر الساحل.

11 – يمنع جلوس النساء على الكراسي.

طبعا  لايمكن القول عن ممنوعات داعش الا  أنها  ممنوعات اجرامية  , وبالتالي يجب على المجتمع  أن  يحارب داعش  بكل وسيلة ممكنة , وما هي الوسائل الممكنة ؟
لطالما  الأسد موجود فلا فائدة من  الحرب على داعش , لأن البيئة الأسدية  هي البيئة المثالية  لنمو داعش أو مايشبه داعش , والقضاء عى داعشلايعني الا   ولادة داعش أخرى  وقد تكون هذه الأخرى أسوء من داعش الحالية , من يريد  التخلص من الرجعية والأصولية  والتأخرية والطائفية الداعشية , عليه التخلص أولا  من البيئة التي  حبلت بداعش , داعش  ولدت من رحم الأسدية  , ونمت على مزابلها , والبنية  الأسدية لاتقل عن داعش  رجعية وأصولية  وتأخرية وطائفية ,  وما يفرق داعش عن الأسدية بشكل عام  هو امتلاك الأسدية لجيش وشبيحة ولجان شعبية وفيالق حزب الله ثم فيالق القدس  الايرانية , لذا فان الأسدية  أسوء من داعش  , وتنظيف البلاد من الأسدية اصعب بكثير من تنظيف البلاد من داعش ,لذا يجب  أولا تنظيف البلاد من الأسدية  , وبعدها يأتي دور داعش .

لأولية التخلص من الأسدية  أولا  منطق , لأن التخلص من داعش أولا  لايعني تلقائيا التخلص من الأسدية , بينما التخلص من الاسدية اولا يعني  التخلص من داعش تلقايا  وبدون  صعوبة تذكر , كما أن التخلص من  داعش أولا  مع بقاء الاسدية  , يعني ولادة داعش جديدة , أما التخلص من الأسدية اولا مع بقاء داعش  فلا يعني  ولادة أسدية جديدة .

داعش هي ظاهرة  أو عرض لمرض مزمن هو مرض الأسدية , فالأسدية هي  المعمل الذي  يصنع  التطرف بشكل مستمر ,هي  المعمل الذي  يقتل السياسة بشكل مستمر, هي المعمل الذي يصنع الطائفية بشكل مستمر  , وهي المعمل الذي يصنع العنصرية بشكل مستمر , والاساس في كل علاج  شاف هو  علاج  السبب وليس العرض . 

النظام الأسدي لم يأت فقط بداعش , وانما أتى بالنصرة  وغيرها من الفصائل  المذهبية , لقد استلم البعث  ومن بعده الأسدية البلاد  , حيث  كانت نسبة المؤيدين للتطرف الديني في الشعب لاتتجاوز 5%(نسبة الاخوان المسلمين), أما الآن وبعد نصف قرن  أسدي  فسوف تكون نسبتهم في انتخابات جديدة  أكثر من 30% ,  وهل يمكن تبرأة الأسدية  من المسؤولية عن هذا التطور ,  وبقاء الأسدية يعني ازدياد هذه النسبة الاخونجية , حتى قد يصل الأمر الى  صوملة  البلاد  ,  وبالتالي  اندثار  كيان  الدولة  السوري نهائيا

داعش  وتوحشها  ليست مسؤولة مبدئيا عن الخراب السوري , لأن عمر داعش لايتجاوز السنة , أما تخريب سوريا   على يد  ادارة التوحش الأسدية  فهو مستمر منذ أكثر من أربعين عاما , الأسدية  خربت البلاد اقتصاديا  وأخلاقيا  واجتماعيا  وسياسيا  وتسببت في حدوث أمراض لاعلاج لها , فالطائفية هي السرطان الخبيث   الذي قد يقضي على الجسد السوري , الفساد  هو  سرطان خبيث آخر  قضى على العديد من معالم  الحياة الحضارية في سوريا ,  الدكتاتورية هي سرطان آخر  قضى على الحرية والديموقراطية  وعلى كرامة المواطن  ,  وعن سرطانات الوصولية  والعنصرية  والحرب الأهلية فحدث بدون حرج ,حقيقة فان عدم اندثار سوريا  نهائيا تحت وطأة سرطاناتها  وأمراضها هو أمر مثير للتعجب .

الأسدلايريد التوقف   عن  الحرب ضد الارهاب  الا بعد انتصار ارهابه على الارهاب الآخر , وفي سياق هذه الحرب تتدمر  البلاد  تدريجيا   ويقتل الناس  بمئات الألوف , والسؤال  هو التالي ,  لو افترضنا   ان الأسد انتصر  على داعش والنصرة وغيرهم  ,  فكيف يمكنه  منع  ولادة داعش أو نصرة أخرى ؟  واذا كان بامكانه ذلك  , لماذا لم يقض على داعش والنصرة قبل أن يسيطر هؤلاء على أجزاء كبيرة من البلاد ؟ . حقيقة لايستطيع الأسد   تدمير داعش  ولا يستطيع منع ولادة داعش  , ولو استطاع لفعل ذلك بدون أي تردد. 

الأسد لايريد داعش  وأنا أيضا لاأريد داعش اطلاقا , الا أن الأسدية هي الكيان والبنية المريضة   التي لاتسمح  الا بولادة  الأمراض ,  لايمكن على سبيل المثال  لحزب أو جماعة متحررة  وديموقراطية  أن تتعايش مع الأسد , فمصير كل متحرر ديموقراطي هو الاعتقال  والسجن  والتهميش , فالمتحرر الديموقراطي  لايقبل  بممارسات الأسد  الديكتاتورية  ولا يقبل  باطلاق النار عليه اذا تظاهر  وبايقبل  بالفساد ولا بالطائفية ولا باتعسفية ولا  بعدم وجود قضاء , ثم انه لايقبل بتزوير انتخابات ولا يقبل بالوصولية , أي أنه لايقبل بكامل الأسد  , وما هو مصير من يرفض الأسد ؟.  الأمر بالنسبة لداعش والنصرة وغيرهم من  أشباه الأسدية  أسهل  , الأسد يطلق النار  وهم يطلقون النار , الأسد يسجن وهميسجنون , الأسد  يعتقل وهم يعتقلون ,  الأسد ديكتاتوري , وهم أكثر ديكتاتورية ,  وفي الكذب والدجل يتقدم الأسد على داعش , حيث أن داعش لاتدعي العلمانية , أما الأسد فيعتبر نفسه  آخر العلمانيين في الشرق , وما يخص العنف  وتقطيع الأوصال والاعدام الميداني   والذبح والتعذيب  فلا فرق أساسي  بين الفريقين,  لكل منهم مدرسته التي  تخرج الارهابيين , ولا اعرف من  يتقدم  ممارسة الارهاب  في سوريا , الأسد أو الجولاني !!,

لاتغركم المظاهر !, فحليق الذقن  بشار  لايقل عن  الملتحي  أبو البنات الشيشاني ضراوة , وجلابية  البغدادي لاترهب أكثر من بدلة الأسد وربطة عنقه , وان اختلفت القشور , فاللب والقلب واحد

1 comment for “من الوحش الى داعش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *