وطنية الاستسلام

 

يقلم: ربما منصور

طرح وزير الخارجية وليد المعلم  اسؤال  التالي :اذا  هاجم الغرب سوريا  هناك  عدة  طرق للتعامل  مع هذا التطور  , اما أن نستسلم أو نقاوم , ولما كان المعلم شديد الوطنية  اختار هذا  المقاومة , ضاربا بعرض الحائط   المثل الشعبي الذي يقول  على أن الهريبة   ثلثي المرجلة,  ولا تعرف أدبيات الأمثلة الشعبية مثلا واحد بدون أي وجهة نظر او بدون أي معالم الصحة . 

المعلم يريد أن يقاوم , وهذا ما اكده رئيس الجمهورية في اليوم التالي, والأسدلايستطيع بحكم العادة  الا أن يقاوم , لقد ولد مقاوما ممانعا , ويقول دائما  على أنه سيحرر فلسطين  ,ولم يحررها لأنه منشغل بالوضع الداخلي السوري وبالحرب الكونية ضد ١٣٠ دولة  , حيث  سيعلن في الأيام القادمة انتصاره عليهم جميغ ,  الرئيس  كثير الانشغال  , فعن الديموقراطية والحريات ومكافحة الفساد   …الخ   قال منذ  فترة  ومرارا  على أن   هذا  الموضوع مؤجل  لأنه مع نصرالله   منشغل جدا بتحرير فلسطين …وهكذا لم تتحرر فلسطين  , وعن الحريات واليموقراطية والفساد ..الخ فحدث ولا حرج !.

من يفكر  مليا في موضوع مقاومة المعلم ومقاومة معلمه  يصل الى نتائج شبه عدمية , فبأي وسيلة يريد المعلم أن يقاوم ؟ بالجيش !!وهل ارادت اسرايل لسوريا أكثر مما فعله هذا الجيش بها , جيش تحول الى مرتزقة عند آل الأسد, ولو فرضنا على أن المعلم يريد أن يقاوم بالجيش والشبيحة واللجان الشعبية  والجيش الوطني  ونصر الله  وبعض شيعة العراق ..الخ , ولنأت بالميزان  العسكري , ونضع كل هؤلاء بكفة  , وأمريكا بالكفة الأخرى , ونسأل خبير عسكري  عن رايه حول الموضوع , وأول كلمة له  ستكون : هل أصابكم الجنون, وهل تريدون تدمير مابقي من سوريا .فمن يزج بلاده في حروب خاسرة يخون بلاده  ويجب محاسبته  قانونيا على  تعريضه الوطن للمهالك و لأنه لانتيجة ايجابية للمقاومة في هذه الحالة  , فالفرق  بين كفتي ميزان القوى  يميل لصالح الأمريكان بشكل فاضح وواضح , ناهيكم عن الناتو  والجوار مثل تركيا واسرائيل والاردن والسعودية والخليج وفرنسا وانكلترا واوستراليا حيث يمكن  في هذه الحالة الحديث فعلا  عن حرب كونية  , انهم يذجون الوطن باسم وطنية لاعقل ولاضمير لها , ومن أجل مصالحهم المادية يقذفون بالبلاد في أتون حرب قد تقضي على الوجود السوري نهائيا , وقد برهنوا لحدالآن  عن  عدم اكتراثهم بالوطن أولا , ومن يرفع شعار الأسد أو نحرق البلد هو خائن للبلد ووفي للأسد ثم انه يفضل الأسد على البلد , وهؤلاء لايمكن أن يكونوا  الا مرتزقة عند الأسد , لانهم لايعتبرون الوطن الوطن فوق الجميع  وانما تحت الأسد أولا .

اندلاع الثورة المتأخر  هو مؤشر على بداية نهاية  مصالح  آل الأسد  ومن ورائهم  , والمقامرة بالوطن من أجل الأسد ستفشل  تقديرا  ومنطقيا , الا أنه يمكن لها أن تنجح استثناء , تصوروا اغراق حاملتي طائرات أمريكية  عن طريق  عملية  كعملية جول جمال  في المتوسط , وماذا يعني ذلك ؟ ولا يمكن ذلك أن يعني  اعتراف امريكا بهزيمتها  وانسحابها من المنطقة  , واعلان الأسد انتصاره  وبالتالي بقائه الى الأبد, وهذه الامكتنية النظرية  تعادل الصفر .

عندما تصبح امكانيات النجاح في عمل حربي  مايقارب الصفر  , عندها يجب اعتبار المجازفة خيانة  والاستسلام فضيلة  , عندها يصبح   الاستسلام عمل وطني , والمغامرة عمل شيطاني , وأي فائدة يمكن توقعها  من مغامرة المقاومة  , اذا كان الوضع واضحا  كما هو حال الوضع الآن , المقاومة  في وضع ميئوس منه   ليست الا تاجيلا للاستسلام لفترة قد تكون ساعات أو أيام  , وثمن ذلك سيكون  حسائر بشرية ومادية لايمكن تصورها , وبالنهاية سيكون هناك استسلام 

الوطني  حقا هو الذي يدافع عن الوطن , وهو الذي  لايهدم الوطن ولايقتل المواطنين  ولا يلقي البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية  ثم النابالم على البشر , وهو ليس ذلك الكذاب الدجال  الذي يدعي  مقاتلة الأجانب  وتقتيلهم , في حين  تبرهن السجلات  مقتل  أكثر من ١٢٠٠٠ سوري  يمكن التعرف عليهم بالاسم  , وهو الذي  لايسجن٢٠٠٠٠٠ سوري   يموت منهم العشرات يوميا تحت التعذيب , وكلهم بشر سوري  وليسوا شيشان أو أفغان  كما يدعي الطاغية  , الوطني  هو ذاك  الانسان الذي  لايضع  شيئا فوق الوطن  ولا يحرق البلد من أجل  شخص مهما كان ومن كان , هو الذي لايستسلم  للفساد  وللأنانية والخيانة  والطائفية , وهو  الذي لايسبب حربا أهلية ولا يقسم المجتمع الى ملل وطوائف ,  ولا يورط البلاد   في مشاكل العزلة الدولية , ولايسمح بتحويل سوريا الى المحافظة الا يرانية رقم ٣٥ , ثم انه ليس ذاك الانسان الذي  يشرد ٦ مليون سوري  ويحول ٩ مليون سوري الى فقراء و٣ مليون سوري الى جياع   , وهو الذي لايقضي على مستقبل ٣ مليون طفل سوري, وبالتالي لايحق لمن سبب كل ذلك أن يحكم البلاد  للأبد .  

لايوجد جيش سوري ,  لأنه  لو كان الجيش “سوري”  لما سمح لمعتوه   أن يدمر البلاد  ولا يساعد المعتوه في تدمير البلاد , انظروا الى الجيس المصري , الذي هو “مصري” بجدارة  ولما رأى الجيش على أن مرسي  يخالف القانون أطاح به ووضعه في السجن , وتظاهرتأييدا للجيش المصري  مايقارب على ٣٥ مليون انسان , وهل يتظاهر أحد  من أجل كتائب الأسد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *