لماذا يتم استهداف حزب الله؟

 بقلم :نبيهة حنا

هذا ليس سؤالي   , وانما سؤال الدكتور عمر سبايلة (حزب الله) , وقد أورد الدكتور سبايلة عشرة نقاط  , هي حسب راية  الأسباب التي تجعل حزب الله مستهدفا , اذ يقول  في النقطة الأولى  على أن حزب الله  استبق حتمية  المواجهة الداخلية بدخوله القصير وقطع الحبل السري  للجماعات الارهابية من سوريا الى لبنان , العبارة ركيكة , الا اني أظن على أن الدكتور سبايلة قصد  بذلك ان التدخل في  القصير منع  الجماعات الارهابية من دخول لبنان  عن طريق سوريا , وبهذا التبرير   يبتكر سبايلة  شيئا جديدا لم  يعلنه  نصر الله , الذي قال ان دخول القصير كان بهدف حماية ٢٠ ألف شيعي  , وهم لبنانيون يسكنون في سوريا ,  ولم يتحدث نصر الله عن منع دخول الارهاب من سوريا الى لبنان , ونصر الله قال اضافة الى ذلك  على أن دخول القصير كان بهدف حماية ظهر المقاومة , فأيهما يكذب ؟ نصر الله أو الدكتور سبايلة !

أظن  على أن الاثنين كذبة ,  فحزب الله دخل الى القصير لمساعدة شريكه العلوي  بشار الأسد , وذلك   بعد أن   اضطرب وضع بشار الأسد ,ولا يستطيع أحد تفهم  هذا التبرير  , فدخول حزب الله سوريا هو دخول غير قانوني وبالتالي فهو عدائي  ,هو انتهاك لحرمة سوريا , واذا كان هذا الدخول  شرعي , فان دخول الجيش الحر لبنان  لمنع دخول ارهاب حزب الله  الى سوريا  شرعي أيضا , ولا نعرف بالضبط  ماهو هذا الحزب ؟ هل هو دولة , لذا يجب معاقبتها  لاعتدائها على سوريا , الا أنه حزب  وليس دولة , لذا يعتبر الاعتداء هو اعتداء جماهات مسلحة  ارهابية  على سوريا , وهذا الاعتداء يشرعن  دخول اسرائيل الى لبنان  للقضاء على الارهاب الذي يهددها …انها المعاملة بالمثل !.

يقول الدكتور سبايلة على أن الدخول قضى على ادوات المواجهة الداخلية غي لبنان , وما شأن سوريا بالمواجهات الداخلية  في لبنان  , وهل للقضاء على ادوات المواجهات الداخلية  اللبنانية  يجب احتلال سوريا ؟, منطق نازي بامتياز, فقبل حوالي سبعون عاما   لم يفهم أحد مآرب هتلر  وعدوانيته    التي  قادت الى مقتل   على ٥٠ مليون انسان  ,  ومآرب نصر الله  غير مفهومة أيضا , انعكس الأمر على هتلر , والأمر سينعكس  على نصر الله .

 التدخل في سوريا  وضع حزب الله على خارطة المنطقة كقوى سياسية مستقلة غير منطوية تحت اي عباءة, يقول الدكتور سبايلة . ولا مانع أن يكون حزب الله سياسيا مستقل , وعليه أن يكون مستقل , الا أن حزب الله هو حزب وليس دولة  , وقرارات الحرب والسلم هم من اختصاص الحكومة  ومن اختصاص رئيس الجمهورية  , وليست من اختصاص حزب لبناني ,  مسلكية حزب الله   ستقود الى تخريب الدولة اللبنانية , لأنه ليس من الممكن  أن يستمر  وضع دولة ضمن دولة في لبنان الى الأبد ,  هذه هي مشكلة الشعب اللبناني , وليس لي  تقديم النصائح لهم , ومن  يبحث في التاريخ  يجد  على أن  أوضاعا  كهذه ستقود حتما  الى حرب أهلية ,  حرب لا أتمناها  لأي شعب أو دولة.

النقطة الخامسة من طروحات سبايلة  كانت الأفدح والأكثر لامنطقية و اضطرابا , لقد قال :” التسريع الامريكي في المضي قدماً في مشروع تسوية الحل النهائي و فرض حالة التطبيع الاجباري مع الكيان الاسرائيلي, و الذي رد عليه السيد حسن نصر الله في خطاب يوم القدس برفض المساومة و التنازل. منطق حزب الله الرافض للتسوية يضع الحزب منطقياً في خانة الاستهداف و التي تم التهيئة لها عبر وضع الاتحاد الاوروبي للجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب و التعامل فقط مع جناحه السياسي. الامر الذي يشير لسياسة العصا و الجزرة التي تعرض على الحزب و التي تتمثل بضرورة التخلي عن فكرة المواجهة و الدخول في الحل السياسي.”

فحزب الله لايريد  التسرع في تسوية الحل النهائي , مع أن حل القضية الفلسطينية  هو حلم كل فلسطيني  وعربي وأجنبي أيضا  باستثناء الأسدوحزب الله  , ذلك لأن حل القضية الفلسطينية    ينهي امور عدة , منها الاتجار بالقضية الفلسطينية  , ينهي تبرير  الديكتاتورية  السورية جزئيا  , ذلك لأن الأسد مضطر  لممارسة خطوات تعسفية  ومضطر لتأجيل أمر الديموقراطية   الى مابعد حل المشكلة الفلسطينية, ومضطر  لأن  يكلف الجيش ٨٠٪ من الميزانية ..الخ , ولماذا  التطبيع اجباري  ؟,  التطبيع خياري  , والدول العربية بما فيهم سوريا  اعلنوا استعدادهم للتطبيع  مقابل  استرداد الجولان مثلا , ثم  ان نصر الله  رفض المساومة والتنازل , وهل نصر الله ولي أمر الشعب الفلسطيني , وعن ماذا سيتنازل نصر الله   في سياق حل المشكلة الفلسطينية , فالحدود بين لبنان وفلسطين معروفة  ,  ومن أعطى نصر الله   امتياز الوصاية على الشعب الفلسطيني , حيث يحتكر حزب الله بوقاحة  لامثيل لها  قبول أو رفض التسوية , حزب الله يرفض التسوية ! الا أنه ليس لحزب الله  مكان أو كرسي في أي مفاوضات مع اسرائيل بخصوص فلسطين ..مثلا في المفاوضات التي تجري هذه الأيام , ولا يتكلم  الغرب  المهم جدا  في قضية الحل مع منظمة نصر الله الموضوعة على قائمةالارهاب (بحق  أو بدون حق), ولم  يمارس أحد مع نصر الله سياسة العصا  والجزرة بخصوص فلسطين , وبخصوص لبنان هناك الحكومة اللبنانية ,  والجميع , ماعدانصر الله , يريدون حلا سياسيا  ولا يريدون المواجهة , وهل فكرة المواجهة  عملية  وتستقيم مع الواقع العسكري؟ , ومن هو ذلك النبيح نصر الله ليرفض  أو يقبل الحل السياسي ؟,  توجد سلطة فاسطينية  مسؤولة عن الشعب الفلسطيني  وبيدها الحل والربط  , بيدها القبول أو الرفض , وليس  لأي  متطاول  خسيس  ونبيح كنصر الله أي علاقة  بذلك  , لأنه ليس وصيا على الشعب الفلسطيني ,  ومن حق الغير استهداف   نصر الله, لأنه يتدخل في أمور لاعلاقة له بها , ولأنه يريد تعطيل الحل السياسي  لمشكلة لاعلاقة مباشرة له بها , وعندما نتهم اسرائيل بالمماطلة  وبمحاولة تعطيل الحل السياسي ,  نضع  حزب الله واسراائيل  في خندق واحد , حيث  لاسرائيل  وحزب الله مصلحة مشتركة  في المماطلة لتعطيل الحل السياسي 

النقطة السادسة , التي يريد الدكتور تبرير  استهداف حزب الله هي الحاق ضربة موجعة لحزب الله , وذلك لتمريق  الحل الأمريكي المتسارع , وهنا أحب طرح ذات السؤال الذي طرحته في سياق التعليق على  تبريارات  استهداف حزب الله ,  فما هي العلاقة الأولية والأساسية بين حزب لبناني , مهما كان  ومن كان زعيمه  في حل القضية الفلسطينية ,  الدور الأول والأخير هو للشعب الفلسطيني , الذي عبر عشرات المرات عن طريق ممثليه في الضفة والقطاع  عن  مرارته  بشأن سياسة حزب الله  التي تتطاول عليهم  ولا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني , ولا توجد  أي علاقة لحزب الله مع قيادة الضفة الغربية , ومع حماس  فالأمر يتلاشى  , أو انه قد انتهى ,  لا أهمية أولية  لحزب الله في ترتيبات مستقبل فلسطين ,  كما أنه لا أهمية لحزب البعث أو حزب الوفد أو غيرهم    في هذا الخصوص , المساعدة هي غير الوصاية , أهلا وسهلا بكل من يريد المساعدة , ولا أهلا ولا سهلا بمن يريد الوصاية والاتجار بقضية فلسطين ,  ونتائج تدخلات حزب الله  وحزب الأسد  عن طريق تهريجية   الممانعة والمقاومة معروفة ,فالاتجار بالقضية قاد الى احتلال لبنان من قبل  حزب الله  والملالي  , ولم يحرر شبرا واحدا من فلسطين , بل بالعكس , فقد قادت مغامرات  نصر الله الى الحاق خسائر   بعشرات المليارات  بلبنان  , مما أضعفة   وسهل سيطرة حزب الله عسكريا عليه , لقد أصبح دولة ضمن دولة , وهذا سيقود الى الانفجار وربما الى تدمير لبنان .

أما  النقطة السابعة فهي نقطة المهزلة  والمسخرة , فالسيد الدكتور سبايلة  يقول على  أن اضعاف حسب الله بالاستهداف  ,  سيقود الى حصر مهمات الحزب في الداخل اللبناني , وما علاقة حزب الله بالخارج اللبناني ؟ فحزب الله هو حزب لبناني  , وعندما نقول انه   لاعلاقة للناتو   بلبنان ,عندها  يجب أن نقول  أيضا انه لاعلاقة لحزبالله اللبناني   بخارج لبنان , حتى ولومثل حزب الله ايران , وحقيقة  فان حزب الله هو فيلق عسكري ايراني  , يعمل بالعمالة من أجل الملالي الايراني  و  قانونيا  يعتبر حزب الله عميل  للخارج الايراني ,وسيطرة حزب الله العسكرية على لبنان  هي بمثابة سيطرة ملالي ايران على لبنان , أي أن حزب الله اللبناني يعمل بالوكالة لايران , وكيف يمكن أن يكون تقييم هذا الحزب العميل وطنيا ؟  انه عميل بامتياز  ومرتكب  لأبشع أنواع الخيانة  , ومن يخون بلاده  لايستطيع تحرير فلسطين , ولا يريد تحرير فلسطين , انما يتاجر بفلسطين 

اما النقطة الثامنة  , فهي نقطةالتهريج  ,  يقول الكاتب على أن استهداف حزب الله  كان نتيجة لظهور  نصر الله  العلني في يوم القدس, لأنه بهذا الظهور تحدى  الاستخبارات الأجنبية , وهنا يريد السيد سبايلة التمويه  على تجاوزات حزب الله  وأمينه العام داخليا وخارجيا , الأمر لايتعلق  بمسألة الظهور التافهة  , وانما بما هوأعمق بكثير ,  وقد قمت في سياق المقال   بالتونيه الى الأعمق  والأساسي في اشكالية حزب الله . 

النقطة التاسعة  كانت حول  تفجير  اللبونة الحدودي , الذي أودى بحياة بعض الجنود الاسرائيليين , ولا أظن على أن اسرائيل  ستغض النظر عن ذلك ,  خاصة وان اتفاقيات  عام ٢٠٠٦ التي  امهرها حزب الله بتوقيعه  تمنع مسلحيه من التواجد جنوب الليطاني , وهذه النقطة بالذات هي البرهان على أن   حرب الأربعة اسابيع  بين حزب الله واسرائيل  لم تنته بانتصار حزب الله  , وانما باستسلامه , المنتصر  هو الذي يفرض شروطه  ,  وتعهد حزب الله بعدم التواجد  مسلحا جنوب الليطاني  , لايعبر عن انتصار لحزب الله وانما عن هزيمته, التي حولها دعائيا الى انتصار  , والثمن دفعه لبنان  بالمليارات ..هذه هي انتصارات الدجل والدجال نصر الله .

 مسك الختام أتى بالنقطة العاشرة , حيث قال الكاتب  على أن ” الملف السوري انتقل من العباءة القطرية الى العباءة السعودية , ومن الطبيعي أن يتم التعامل مع الملف  حسب المنطق السعودي “,ولا أظن, بالنسبة للمعارضة السورية على أن السعودية قيمة على “الملف “السوري , بالشكل الذي  يعنيه الكاتب , فهناك العديد من الأطراف التي تؤثر على المعارضة السورية  , ما بالنسبة  للسلطة السورية   فان ايران وحدها  “قيمة ” على هذه السلطة بنسبة ١٠٠٪, ولا أعرف مدى   علاقة كل  ذلك باستهداف حزب الله  , لا شك  بوجود رفض شيه عالمي لدور حزب الله الاقليمي والعالمي “كدولة” , حيث تهدد هذه “الدولة” السعودية بالغزو , وترسل هذه”الدولة”محاربين الى أوروبا ا (يوغوسلافيا)  , ثم  تتدخل  هذه “الدولة” في سوريا  وتحتل جزءا من أراضيها ,  وتتصرف  هذه “الدولة”  في لبنان كدولةضمن دولة  , وكل ذلك لايستقيم مع كون حزب الله “حزب” في دولة  ,  أسباب  الرفض المتزايد لحزب الله  هي  تجاوزات حزب الله , التي تهدد بانفجار  داخل لبنان وفي المنطقة ,والحريص على وطنه  وشعبه هو الذي  يعارض تجاوزات حزب الله , وحزب الله  يسمي  كل معارضة له “استهداف” وليكن له تسمياته التي يريدها , كمواطن سوري  اريد  استهداف حزب الله , وذلك لانقاذ سوريا  ولبنان وكذلك فلسطين .

Leave a Reply

Your email address will not be published.