عن البديل السياسي للنظام وضرورة صناعته

August 6, 2013
By

بقلم :محمد ديبو

ثمة أسئلة تطرح الآن: لِمَ لَمْ يسقط نظام دمشق، طيلة سنتي الانتفاضة السورية؟ علام يستند من قوة وأدوات؟ وأين أخطأت المعارضة السورية؟
أحد أساليب النظام السوري تاريخيا والآن، تمثلت في خنق البديل السياسي ومنع تبلوّره، ليبقى الخيار بين: “الأسد أو نحرق البلد”، رافعا “فزاعات” ( إرهابية، إسلاموية) يغذيها على الدوام، بوجه الداخل والخارج.
رغم أن النظام نجح في تقزيم المعارضة وتحجيمها سياسيا وضرب جذورها الاجتماعية، بالتضييق عليها وسجنها، إلا أنه فشل في انتزاع الرصيد الأخلاقي منها حتى اندلاع الانتفاضة (2011)، وهو الرصيد الذي بُدد حين لم تتمكن من صناعة هذا البديل.
عدم القدرة على طرح مشروع تغيير يصل الجماهير الثائرة، كان نقطة الضعف القاتلة، إذ لا أحد حتى الآن من السوريين يعرف: شكل الدولة المقبلة، وكيفية إسقاط النظام، وطبيعة الاقتصاد الذي يجب أن يسود، ونوع العلاقات الدولية والسياسة الخارجية والعلاقة مع فلسطين وحزب الله وعلاقتها بمحور “الممانعة” وكيفية استردادها الجولان المحتل.. إلا كبلاغة لفظية دون أي مشروع تغيير جدي؟!
 عدم تحديد هذه الأمور دفع المعارضة السورية لتقديم إسقاط النظام على كل ما عداه، مستعينة بكل من يساعد في هذا الأمر حتى لو كانت قوى مضادة لمشروع الدولة التي ينادي بها السوريون بأبسط أشكالها، الأمر الذي أوصل للتحالف مع جبهة النصرة، ودول دفعت الانتفاضة في مسارات دولية وإقليمية لا ناقة للسوريين ولا جمل فيها، مما قدّم للنظام الفرصة التي ينتظرها، من ناحيتين:
 الأوّلى: أنّه تسبّب في فقدان المعارضة للرصيد الأخلاقي الذي كانت تتفوق فيه على النظام، فلم تنتبه أن وقوفها جانب هذه الفئات يعني تلوثها وهو ما يريده النظام! مما ساهم في إبعاد كتل أساسية من الشارع السوري عن المعارضة رغم أنها ليست في صف النظام، إذ يكاد بالنسبة لهؤلاء يتقدم عامل الأمن والحرية الشخصية على الحرية السياسية، وهو أمر خاطبه النظام بدهاء حين وجّه ماكينته الإعلامية في هذا الاتجاه مجيّشا هذه المخاوف، وهو أمر عزّزه غياب رؤية المعارضة حول شكل الدولة وطبيعتها، عدا عن إعلانها على لسان قياداتها أن النصرة وأمثالها ( وهم الذين يعلنون أنهم يريدون دولة إسلامية!) شركاء في صناعة المستقبل السوري!، ليأتي عامل الإعاقة هذه المرّة من القوى التي أيدتها المعارضة.
الثاني: إيجاد قاسم مشترك بين النظام والقوى الغربية حول موضوع مكافحة الإرهاب الذي طالما استغله النظام منذ 11 سبتمبر وبعد احتلال أفغانستان والعراق، ولعل اختلاف موسكو وواشنطن على كل شيء تقريبا في سوريا مع توحدهما حول خطر الإرهاب الناجم من جبهة النصرة وشقيقاتها أوجد أرضية بات النظام يتقاسمها مع هؤلاء، وهو ما بات يؤكده إحجام الغربيين عن تسليح المعارضة السورية بسبب تخوفهم من أن تصب في يد الإرهابيين من جهة، و محاولة تلك الدول دفع “الجيش الحر” لقتال القوى المتطرفة في المعارضة قبل قتالها النظام من جهة ثانية، لنصل إلى قاسم مشترك بين النظام والمعارضة وإن عبر قواسم دولية في محاربة الإرهاب، وهو الأمر الذي من شأنه إطالة أمد المعركة السورية وتعميق الحرب الأهلية المركبة: حرية/ استبداد، مدنية/ إسلاموية، سنة/ علوية، عرب/ أكراد.
ما سبق يشرح كيف أدى غياب البديل على المستوى السياسي، وعلى شكل الدولة المقبلة، إلى إطالة عمر النظام في الوقت الذي توهمت أطياف المعارضة أن إسقاط النظام هو الأولوية على ما عداه.
ثمة أمر آخر ذو صلة بما سبق، إذ رغم أن الدول الداعمة للانتفاضة تريد رحيل النظام، إلا أنّ هذا لا يعني تسليم السلطة لأيّ بديل، فحتى هذه الدول تريد بديلا قادرا على حماية مصالحها، و تحقيق الاستقرار في بلد يؤدي فقدان الاستقرار فيه إلى توتير المنطقة وتهديد المصالح الغربية /الإسرائيلية وكسر التوازنات القائمة على المستوى الدولي والإقليمي، الأمر الذي يعني أن لغة المصالح هي من يحدد السياسات وليس المشاعر والأخلاقوية السياسوية التي طالما أتحفنا بها المعارضون، مما يعني أن هذه الدول لن تدفع باتجاه رحيل النظام بشكل فعلي قبل أن تعرف اتجاه رياح المعارضة السورية، ودون هذا الأمر فستكون المعارضة مجرد ورقة للضغط على النظام السوري لتحسين سلوكه لا غير.
الخلاصة تكمن في أنّنا أمام معارضة ثابرت على مدى شهور طويلة في معاندة الحقائق الواضحة لتضع العربة أمام الحصان، ليبقى السؤال:
هل آن أوان صناعة البديل الذي لن يتم تحديده قبل معرفة نوع سوريا التي نريد، لنعرف من هي القوى صاحبة المصلحة الحقيقية في المشروع الوطني الديمقراطي العلماني؟ وهل تقدر المعارضة (خاصة التي احتضنت جبهة النصرة) أن تتراجع عن أخطائها، لتخطو خطوة واحدة على الأقل بالاتجاه الصحيح؟

Tags: ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured