مبدأ الأسد – نصرالله

July 17, 2013
By

بقلم :حازم صاغية

بعد غزو تشيكوسلوفاكيا في 1968، ظهر ما عُرف بمبدأ بريجنيف، نسبة إلى خطاب شهير ألقاه الزعيم السوفياتيّ يومها ليونيد بريجنيف وقال فيه: «حينما تحاول قوّات مناهضة للاشتراكيّة أن تحرف تطوّر بلد اشتراكيّ ما نحو الرأسماليّة، لا يعود الأمر مشكلة تخصّ البلد المذكور، بل مشكلة عامّة تعني الدول الاشتراكيّة كلّها».

المبدأ الذي برّر الغزو رافقته دعاوة كثيفة عن تدخّلات مارستها ألمانيا الغربيّة والولايات المتّحدة، وشاركت فيها الصهيونيّة طبعاً، لإطاحة الاشتراكيّة في تشيكوسلوفاكيا. لكنّ أهمّ ما في ذاك المبدأ اتّضاح أنّ سلامة المنظومة الاشتراكيّة وأنظمتها لا تعير اهتماماً لأيّ اعتبار، بما في ذلك الحدود الوطنيّة وقرارات الدول السيّدة. ذاك أنّ سقوط المنظومة في امتدادها التشيكوسلوفاكيّ قد يفضي لاحقاً إلى سقوطها في رأسها السوفياتيّ.

بالمعنى نفسه يجوز الكلام على مبدأ يُجمع عليه الرئيس السوريّ بشّار الأسد والأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، تسنده بالطبع إيران من دون أن يكون رئيس الحكومة العراقيّة نوري المالكي بعيداً منه.

والمبدأ هذا، الذي استدعاه واستعاده الأمين العام لـ «حزب الله» في خطابه الأخير، يعود فضل تأسيسه إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد.

ذاك أنّ جوهر السياسة الأسديّة بدءاً بـ1976 هو الردع: ردع اللبنانيّين والفلسطينيّين من أجل ضمان استمرار منظومة الممانعة التي لا تنهض إلاّ على ردع السوريّين. وهذه حسبة دقيقة في آخر المطاف، إذ أنّ استقلال اللبنانيّين والفلسطينيّين بقرارين وطنيّين مستقلّين يُضعف النظام السوريّ ويعزله، ومن ثمّ يشجّع شعبه على التجرّؤ عليه.

في هذا المعنى، حلّت مصالح المقاومة والممانعة محلّ مصالح الاشتراكيّة في التصوّر البريجنيفيّ المعلن.

لكنّ الأدوار تنقلب اليوم من دون أن يتغيّر الجوهر. فمع التهديد الذي طرحته الثورة السوريّة على نظامها، يتولّى «حزبُ الله» تعزيز ذاك النظام بهدف الحفاظ على نظامه هو في لبنان. في هذه الحقيقة تندرج كلمات نصر الله، التي تنمّ عن حسبة دقيقة بدورها، في ما خصّ الخطر الذي يشكّله سقوط النظام السوريّ على وضع المقاومة ومستقبلها. ذاك أنّه إذا زال الأسد زالت قدرة «حزب الله» على إبقاء البندقيّة، الموجّهة إلى المجتمع اللبنانيّ، في يده.

هكذا ننتقل من وضع كان فيه «الرفيق» السوريّ يصوّب مسدّسه إلى الرأسين اللبنانيّ والفلسطينيّ كي يضمن إحناء الرأس السوريّ، إلى وضع بات معه «الأخ» اللبنانيّ يصوّب مسدّسه إلى الرأس السوريّ كي يضمن إحناء الرأس اللبنانيّ. وبعدما كان لبنان إسفنجة التناقضات السوريّة، حيث ينبغي أن تستقرّ السلطة وتطمئنّ، صارت سوريّة نفسها، وقد تداعى نظامها، ساحة الصراع بعيداً من لبنان. ففي هذا الأخير ينبغي أن تستقرّ سلطة «حزب الله» وتطمئنّ. وغنيّ عن القول إنّ الأسد ونصر الله يملكان من الرطانة الإيديولوجيّة ما كان يملكه بريجنيف لجهة التحذير من المؤامرات والخطط المفطومة على شرّ يصيب الجميع ويبرّر التدخّل السوريّ في لبنان ثمّ اللبنانيّ في سوريّة.

بيد أنّ الاختلاف الكبير بين المبدأين، مبدأ بريجنيف ومبدأ الأسد – نصر الله، أنّ الأوّل صاغ تورّط المركز في الأطراف فيما الثاني يهندس تورّط الأطراف في المركز. وكي نقدّر المدى الفضائحيّ الذي بلغته الأمور، يكفي أن نتخيّل لو أنّ الاتّحاد السوفياتيّ هو الذي اهتزّ في 1968 ثمّ جاءه الدعم والإنقاذ من تشيكوسلوفاكيا، حتّى لا نقول من بلغاريا!

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • Children killed in Syria as violence rages: NGO

    Syrian warplanes targeted several residential districts of the northern city of Aleppo today, killing at least five people including three children from one family, a rights watchdog said The five […]

  • ثقافة الموت لاتزرع الزيتون !!

     نبيهة حنا: لقد فشلت النازية على المدى المتوسط والبعيد في تكوين مجتمع متلائم مع مكوناتها , التي تطلب الطواعية والمطواعية كما هو حال ولي الفقيه الدي يطلب من المسلمين  أن […]

  • لابأس أن تسبى زينب مرتين !

    بقلم :جورج بنا : من منطلق قد يكون أناني أقول  لايهمني ان سبيت زينب مرتين أو مئة مرة ,  ما يهمني هو  أن لانسبى نحن  بشرا وحجرا  مرتين  , وقد […]

  • المواطنة وكابوس العنف

    بقلم: عزمي بشارة نجح تنظيم الدولة الإسلامية في خلق هستيريا شعبية، وخوف جماهيري. وكما في كل هستيريا شعبية في عصرنا، اختلط الخيال المحلي وقصصه الشعبية بتكنولوجيا الاتصالات. وتشابكت الخرافة بتقنيات […]

  • الحجر الصحي وضروراته , الأسد الى أين !

    بقلم : جورج بنا :  أحيانا تخرج الحكم من أفواه المجانين  , وهذا الحال ينطبق  على وئام وهاب   المشكوك بقواه العقلية , فوئام وهاب نصح وزير الصحة اللبناني   بوضع خالد […]