ليس انقلابا وانما شيئ آخر !

بقلم :نبيهة حنا

لايمكن القول على ان مصر شهدت يوم أمس انقلابا عسكريا , ولايمكن القول على أن مصر شهدت يوم أمس  ممارسة ديموقراطية , انه شيئ آخر ..مابين بين !, انه عملي  ومفيد , انه علاج بالصدمة في قسم العناية المشددة …انه ..انه , والأكيد على أنه برهان على عدم امتلاك  الرئيس المصري المخلوع  للجيش , الجيسش هو جيش مصر  , وليس فرقة من المرتزقة , كما هو الحال المؤلم في سوريا ..العملية لم تكن فجأة في ليلة ليلاء  ولم تبدأ بالبداية الانقلابية  التقليدية المعروفة عند العسكر السوري  , ولم يصبح قائد الجيش  رئيسا لمجلس ثوري  , ولم يسم الجيش العملية على أنها” ثورة”  كمهزلة الثامن من آذار السورية …

من الصعب  تعريف الحالة المصرية بعبارة  واحدة ,  الا أنه من الواضح عدم وجود  أي أثر لمنفعة شخصية  عند الجنرالات  , ومن المؤكد وجود شراكة مدنية في العملية , كما أنه من المؤكد  على أن الجيش  حازم في تنفيذ انذاراته ..قال على أن الحل يجب أن يكون خلال 48 ساعة , ومرسي  تجاهل الموضوع ..الآن  بعد السكرة أتت الفكرة , لقد  اعتمد مرسي على سلطة الصندوق  اعتمادا مطلقا , وتناسى ارادة الشعب ,

الشعب انتخبه  وأصبح الرئيس الشرعي الأول منذ  الفرعون رمسيس ,  انتخبه ليكون رئيسا للشعب المصري , الا أنه تحول الى سمسار للاخوان , ومن انقلب  على الرئاسة هو مرسي أولا .

من يراقب  الحدث المصري   يفرح  , وذلك  لكون هذا الحدث هو برهان على وجود مؤسسات   لاتزال تحمل اسم  الشعب المصري , وتعمل بالكثير من  الأمانة باسم الشعب  الصري  ..انها مؤسسة القضاء  ..مؤسسة الجيش ..الخ ,  يفرح ..لأن الديكتاتوريات المصرية  لم  تخرب هذه المؤسسات  نهائيا , أو أنه لم يكن بمقدورها تخريب هذه المؤسسات  , وبالتحصيل هناك قضاء في مصر وقضاة  , وهناك جيش اسمه الجيش المصري .

من يراقب الحدث المصري كسوري يصاب بالاحباط , أين هي سوريا من مصر ؟  أين هي المؤسسات  ؟ أين هو القضاء  أين  هو رئيس المحكمة الدستورية , أين هو المدعي العام  , أين استقلاليتهم ؟ , والجيش  ! هل هو جيش سوري ؟معاذ الله  ! وحتى اسرائيل لم تحول سوريا الى أنقاض كما حولها جيش الأسد  , ولم تفتك وتقتل أي قوة أجنبية  وعلى مدى التاريخ المكتوب  بالشعب السوري كما فتكت به كتائب الأسد ,  وتوخيا للحقيقة يجب اطلاق اسم كتائب الأسد على هذه الكتائب , وهذا الاسم ليس من اختراع المعارضة  , فالأسدية هي التي  اطلقت هذا الاسم على الكتائب, والكتائب  تستحق هذا الاسم بامتياز .

خسر الاسلام السياسي  معركته في مصر وتآكل بسرعة  مبهرة ,  ولهذه الهزيمة عدة أسباب  ,أولا  التزام  الاسلام السياسي  في مصر  بشيئ من الممارسة الديموقراطية  ,في حين ان الاسلام السياسي لايمكن له أن يكون ديموقراطيا , لذا فان التزامه بشيئ ديموقراطي سيوقعه في مطب التناقضات , وقد أوقعه ,  وثانيا  لم يتمكن الاسلام السياسي في مصر من  أسلمة الجيش سياسيا , في حين تمكن الاسلام السياسي الايراني من ذلك ,والاسلام السياسي السوري*  تمكن من ذلك أيضا ,وحزب الله تمكن أيضا , وسقوط الاسلام السياسي في مصر هو دلالة على امكانية اسقاطه في اماكن أخرى , المسألة هي مسألة وقت فقط .الأسد منفرج  وشامت بالاسلام السياسي المصري  , مع ان اسلامه السياسي  يصارع دمويا اسلاما سياسيا آخر منذ ثلاثين شهرا , وبالنهاية سينتصر  الفريق الثالث المدني ..لاعلوية ..ولا سنية …انما مدنبة,وهكذا سيكون الحال في سوريا

3 comments for “ليس انقلابا وانما شيئ آخر !

  1. adel amin
    July 4, 2013 at 1:16 pm

    الديموقراطية هي الوحيدة القادرة على هزيمة الأصولية شعبيا , السجن والقتل والتعذيب والاذلال والهيمنة قادرون على تنشيط الأصولية , لأن ذلك يحول الاخوان من ظالم الى مظلوم , وبالتالي يزداد التعاطف الشعبي معهم , أما عن الاسلام السياسي السوري الذي يشكل السلطة السورية فلم اسمع لحد الآن تعريفا مشابها لهذا التعريف , يجب أن أفكر
    تصنيف السلطة السورية بهذا الشكل ليس جنون , وانما به منطق , السلطة السوريةهي ركن من اركان المحور الشيعي مع حزب الله ومع ايران , والسلطة السورية علوية والعلوية هي اسلامية , والأسد ليس ذاك الاشتراكي التقدمي المدني , الأسد زعيم عشيرة أو عائلة وطائفي حتى النخاع , ومدنيا يمكن اعتبار الملالي وكذلك حزب الله أرقى من الأسدية بكثير , هناك في ايران انتخابات ولايوجد هناك ذلك الفساد الذي نشره الأسد على كامل سوريا , واذا اتسم الاسلام السياسي بالرجعية , فالأسد هومن أكبر الرجعيين وبالتالي قائد لعصبة اسلامية سياسية ..نصر الله ونجاد أكثر منه رقيا بكثير , هذا هو قائدنا الى الأبد !

  2. elias metri
    July 4, 2013 at 1:21 pm

    من يفكر بعض الشيئ يقتنع بأن النظام السوري تحت قيادة الاسد يمثل اسلاما سياسيا بامتياز ..شكرا ىعلى الفكرة

  3. adel amin
    July 4, 2013 at 3:24 pm

    لاشك على ان حزب الله هو حركة اسلام سياسي , ولا شك على دولة الفقيه تمثل سلطة الاسلام السياسي , وأين الفرق بين حزب الله والأسدية , لابل حزب الله أكثر ديموقراطية من الأسدية وأكثر تنظيما وأقل فسادا !والسلبيات متشابهة ..الطائفية وعدم الايمان بالدولة ..فحزب الله اقام دولة ضمن دولة وخرب لبنان , والأسد حول الدولة الى مزرعة , ثم العنف والشخص الواحد والدوغماتيكية , فحزب الله أقل دوغماتيكية من الأسدية ..
    عمامة وجلابية نصر الله مقارنة مع الأسد لاتصنع أي فرق ..انها القشور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *