التمرد والثورة ومرحلة ماقبل الدولة

by:A.katrib

إنما الرجل العظيم ذلك الذي لا يسود ولا يُساد.

جبران خليل حبران

يرفض اتباع النظام الاسدي تسمية   الحراك الذي يريد اسقاط النظام على أنه ثورة , وذلك انطلاقا  من كون كلمة الثورة ترفع من قيمة  الحراك  وتجعله شرعيا أو  مبجلا أو ساميا  , بينما مرتبة التمرد  أدنى حضاريا  , والتمرد  يريد  تغيير بعض السياسات  ضمن النظام القائم  , أي أن من  يحارب الأسد الآن  ان كان بالسلاح  أو بالكلمة أو التظاهر أو الصمت أو المسلكية السلبية تجاه الدولة , لايريدون  الا بعض الاصلاحات  وتغيير بعض السسياسات (تمرد) , حيث يبقى النظام قيما على السياسة  , الأسد يبق الأسد  , وكل مافي الأمر  هو تلبية لبعض المطالب , التي يقول الأسد عنها  انها محقة , ولحد الآن لم يفهم الأسد على أن الأمر لم يعد تمرد , وليس “شحادة” لبعض  التسهيلات الاقتصادية أو الاستهلاكية , وانما  الأمر هو رفض كامل للنظام  بمبادئه وأركانه وشخصياته ورموزه , وقد قيل ذلك مرارا وتكرارا  الى أن بح صوت المتظاهرين , ثم قيل ذلك بلغة الرصاص   ولغة الصمت ولغة السلبية ولغة  الشتائم  ولغة التظاهرات  ثم لغة التواصل الاجتماعي  ..الى ماهناك من لغات   يستعملها الانسان في التعبير  عن ارادته , لقد توصل الأمرالى   تحويل نصف البلاد الى أنقاض  , والى مقتل مئات الألوف  والى  تحطيم البنية الاجتماعية التحتية  ونشوء  الطائفية والفئوية والعشائرية  , والأسد لم يفهم على أنها ثورة  , لقد تكون جيش مقابل  و سيطر هذا الجيش على  أجزاء كبية من سوريا  , والأسد لم يفهم لحد الآن على أنها ثورة  , وكيف يمكن افهام الاسد ذلك ؟؟,ماذا يحدث لو تم تدمير النظام الأسدي , وعلى ماذا يمكننا أن نأسف  أو نبكي ؟. لنأخذ  النظام  اقتصاديا , فما تم تحت السلطة الأسدية ليس أقل من كارثة ..افقار  وتحطيم للطبقة الوسطى , واثراء  اسطوري للبعض من  عائلة الرئاسة والحاشية  وتوزيع  لامثيل لهة للثروات  ..3% من الناس يملكون97% من الثروة القومية  , مايملكه رامي مخلوف  هو أكثر من الميزانية السورية لعام كامل   , لنأخذ موضوع الحريات والديموقراطية , فما أنجزه الأسد ليس الا  كارثة عملاقة , لقد أصبحت سوريا جمهورية الخوف  , لنأخذ   الموضوع عسكريا  ,  وما حققه الأسد  ليس  الا  قمة الكوارث ..حرب 67  وحرب 73  والصمت لمدة اربعين عاما على الجولان  ,  لم يسترجع شبرا واحدا من الأرض المحتلة   , اضافة الى  خسارة الجولان  في العهد البعثي-الأسدي   , لنأخذ الأمر دوليا  , , وما حققه الأسد ليس الى مصيبة من أكبر المصائب , فسوريا عزلتها خانقة   وعملتها  تحولت الى ورق لاقيمة له , لنأخذ موضوع  العلاقات العربية  ,  وما حققه الأسد ليس الا  الفشل  , سوريا فقدت مقعدها في الجامعة  وهي معرضة للعقوبات  , أما استقلاليا  , فما انجزته الأسدية ليس الا عودة الى حالة الاستعمار , لقد حولت  الأسدية نفسها الى استعمار  , وأحاطت استعمارها لسوريا بطوق استعماري آخر  , سوريا أصبحت المحافظةالايرانية  الخامسة والثلاثين, ومن ناحية المساواة والعدالة الاجتماعية  فلا لزوم اطلاقا للحديث .. , وختام المسك كان بالحرب الأهلية التي فرضها الأسد على  سوريا , وما قاله بوتين للأسد قبل أيام هو صحيح  , لقد أخطأ الأسد  في نظر بوتين . التمرد يأتي قبل الثورة , والتمرد  هو قيمة ثورية ينبغي الحض على ممارستها لإلغاء الآثار المدمرة لقيمة سلبية تسود في المجتمعات الشمولية والسلطوية وهي قيمة الخضوع, ولو كان بامكان الشعب السوري أن يتمرد وبذلك يحقق بعض الاصلاحات ويمنع حدوث فساد أكبر , لما اندلعت الثورة , التي تحداها النظام عسكريا , مما قاد الى  توافد  المساعدات  الجهادية من   العديد من  أقطار العالم , وهذا  بعينه قاد الى ارتكاس معاكس  ,لقد  أتى حزب الله والملالي  واحتلوا البلاد  سياسيا  وارادة , والاحتلال الجغرافي هو مسألة وقت في حال هزيمة الثورة عسكريا .لم يفهم الأسد ضرورة قيمة التمرد الايجابية  والوقائية من الثورة , بل  أسهم بكل قواه في عملية الانزلاق  لممارسة العنف ..من التمرد الى الثورة ومن الثورة الى العنف , وفي المقابل الحل الأمني ,ولم يفهم الأسد عواقب   الانزلاق الى العنف في مجتمع   لاسياسي ,  المجتمع السياسي هو مجتمع اتفاقي وتوافقي يريد عن طريق السياسة   التوصل الى الممكن ,أما المجتمع  (لاتستقيم تسمية الجماعات السورية كمجتمع   عندما  تكون مسلكية هذه الجماعات كالتي نراها  الآن في سوريا )  الذي كونته الأسدية  فهو  شعب الجماعات والطوائف والعشائر والعائلات  التي لاتعرف  عن ممارسة السياسة شيئا ,فالأسد منع ممارسة السياسة , وبالتالي  أصبح الشعب سياسيا جاهل وبدون خبرات …اصطدم الجهل اللاسياسي بالجهل الديكتاتوري , واندلع نار حرب  بخلفية طائفية عشائرية وعائلية , خلفية لاتعرف الا  الدوغماتيكي المطلق ..لاحل للمشكلة الا  بالقضاء على الآخر ..اما قاتل أو مقتول , اما الأسد أو حرق البلد , الأسد أو لا أحد …دوغماتيكيات  مألوف في مجتمعات ماقبل الدولة  , أي أن الأسدية طورت الدولة السورية الى مرحلة ماقبل الدولة  …كل هذا  وتسألني يارجل عن العنف ومن  أين أتى ولماذا نحن  في مرحلة ماقبل الدولة , شخصيا أرى على أن كل مصائب الشعب السوري  تعود الى عامل واحد  وهو عامل الاستئثار بالرئاسة والسلطة للأبد !  , مهما بلغ الحاكم فسادا  يمكن اصلاح الكثيرعن طريق  رئاسة وسلطة  أخرى  بعد  ثلااث أو أربع سنوات  , كما هو الحال في الدول الديموقراطية , امكانية التغييرفي القيادة   هي قارب النجاة , والسفينة السورية الغارقة  لاتعرف التغيير  ولا تملك قوارب نجاة  , لذا الى الهلاك !

Leave a Reply

Your email address will not be published.