عين على “الإخبارية”.. وعين على حوار الأسد

April 21, 2013
By

استضافت “الإخبارية” في لقاء وسمته بـ”الحصري” د.بشار الأسد عبر وجهيها ربى الحجلي والعراقي حسين الفياض، “الإخبارية” هذه حسب ما يروج عنها تتمتع باستقلال تحريري، لكن على ما ظهر ويظهر فاستقلالها التحريري لا ينطبق على ما يخص شؤون الداخل على حقيقتها بدليل ما جاء في أسئلة مستضيفي الأسد للحديث عن سورية “المؤامرة والثورة”، كما أنها وغيرها من وسائل إعلام تابعة للسلطة تقوم على إثبات أن بشار قائد عابر للأقطار يحمل لواء الأمة العربية في حربها الضروس للبقاء أو الزوال كما يقول محللو النظام وحلفاؤه، وربما في هذا الإطار يأتي وجود العراقي الفياض سابقاً ولاحقاً في كادر إعلام حكومي لكونه ضرورة قومية ملحة بغض النظر عن شعور الإعلاميين السوريين في الداخل الذين لم تمسح السلطة على وجوههم لتمنحهم بركتها وقيامتهم الصحفية، وبغض النظر عن شعور الأسد وهو يخاطب الشعب في عيده الوطني عبر شقيق عراقي.

بدت المدعوة ربى وزميلها أمام الأسد باسمين، يهز كل منهما رأسه للآخر عند طرح السؤال، طقس خاص يلاحظ بكثافة لدى موظفي إعلام النظام كإشارة ثقة على التمسك بقضية تتميز بها دمشق العروبة دون غيرها، هزة رأس استمرت بعد كل إجابة يدلي بها الأسد قابلها بعد اللقاء خروج مسيرات سيارة ابتهالاً وفرحاً و”تزميراً” مع إطلاق عيارات نارية من قبل بعض حواجز اللجان الشعبية وفي بعض المناطق.

ما تتعرض له سورية حرب وليست أحداثاً أمنية، يكرر الأسد هذه الفكرة مؤخراً بكثرة وربما لا خلاف على آنيتها لكن هناك خلافاً أكيداً على مشهديتها الأولى، المشهدية التي لم يقترب منها وجها “الإخبارية” إلا بما يتفق مع طرح النظام لمضمون الحراك الشعبي منذ انطلاقته الأولى، وعلى اعتبار اتفقنا على مبدأ الحرب فهل أداء إعلام السلطة يدل على أن البلد يتعرض لحرب، هل يمكن أن يكون هناك حرب دون إعلام عسكري، ثم في أية خانة تصنف مراسيم الإصلاحات السياسية والاقتصادية والعفو التي ظهرت على خلفية الاحتجاجات الأولى، هل قامت بها السلطة لترضي مجموعة من اللصوص والمرتزقة، ثم ما علاقة معتقلي الرأي والسياسية بهذه النقطة، هل هم من تلك المجموعة أم من التكفيريين، لماذا لم يسأل موفدا “الإخبارية” عن مصير المعتقلين وما تواجهه السلطة من اتهامات بانتهاك حقوق الرأي والتعبير، أو عن مصير من ارتكبوا الأخطاء التي اعترف النظام سابقاً بحصولها وأدت لجملة جرائم اقتصادية وعسكرية ومدنية؟

الصراع ليس طائفياً رغم محاولات كثيرة لجعله كذلك والأمر لا يعدو أن يكون بؤراً هنا وهناك، والشعب السوري متجانس يقول الأسد، طبعاً مفردة تعايش التي أجاب بموجبها على سؤال سابق في هذا الإطار للإعلام التركي لم تعد مع إعلام النظام دقيقة وربما ستغيب من قاموسه لتحل مكانها مفردة تجانس، والمهم ما دام التعايش أو التجانس موجوداً فلماذا نجح الخارج وإعلامه عند اعتماده على هذه الجزئية في التعامل مع سورية، أليست الدراما السورية على سبيل المثال في عهد التطوير والتحديث ربطت ما بين أبناء الساحل وقسوة وظلم الأجهزة الأمنية والمدنية ليصبحوا فيما بعد هدفاً مشروعاً مع عائلاتهم للسكين والرصاصة وتوابعهما بعد شحن إعلامي خارجي فشل النظام في مواجهته، لماذا يخاف النظام وإعلامه من تفنيد ادعاءات طائفية الصراع في أحد وجوهه وتسمية الأمور بأسمائها علناً، أم أنه يستفيد منه ويريده أن يستمر، وبماذا يختلف عمن يثير تلك النعرات لغرض سياسي ما دام يتجاهل حقوق وجراح هذا المكون السوري أو ذاك، ألا يدري الأسد أن مبدأ اللقاح الذي استشهد به قتل الآلاف وسيقتل لاحقاً ولم ولن يعطي مناعة.

تحدث الأسد عن العلمانية وبناء المساجد وفسح المجال للمدارس الشرعية وهذا صحيح، لكن الأصح أكثر وما لم يتحدث عنه هو القضاء على كل فكر وثقافة وتعددية أياً كان مجالها مقابل الثقافة الأحادية النابعة من قيم “البعث” وطرحه السياسي، وأن انطلاق الاحتجاجات في البلد لم تكن لبناء المزيد من الجوامع والمدارس الشرعية وغيرها بل كانت لأجل حقوق المواطنة والخلاص من الديكتاتورية والفساد، فكانت النتيجة تغيراً مسموعاً ومقروءاً ومرئياً في أداء النظام وإعلامه لصالح الخط الديني التقليدي مقابل المزيد من الاعتقالات والقمع، مع تكريس الحضور الإسلامي في الدستور الجديد المشرع والمرسم بعناية النظام عبر حصر دين رئيس الجمهورية بالإسلام وحرمان أي مواطن مسيحي من الترشح أو بلوغ منصب الرئاسة، ولم يفت الأسد طبعاً التشعب في الجواب فتحدث عن التطوير الذي أطلقه مبرراً بشكل أو بآخر فشله لافتقاد من كلفوا بإدارته للأخلاق، فلماذا دافع الأسد في خطاب مجلس الشعب إبان انطلاق حراك درعا عن مسؤولي الحكومة وملحقاتهم كما دافع عمن يساندونه بشكل مباشر في اتخاذ القرار مشيداً باجتهادهم خلاف ما ينقل ويثار عنهم، أليست أسباب افتقار البعض لقوت يومه قبل أن يركب الطائرات ويصبح نزيل الفنادق الفاخرة هي تشريع الفساد بشتى أنواعه والتستر عليه، علماً أن بعض من ارتموا بحض هذه العاصمة العربية أو تلك أو ارتهنوا لإرادة خارجية كانوا أشد المقربين من الأسد وبعض من شارك بتدويل الأزمة ممن يدعون معارضة النظام خرجوا من صلب النظام ذاته، أليست هذه حقائق تمثل جذور الاستعصاء الحالي في الأزمة ونصف الدماء التي سفكت من مدنيين وعسكريين كانت بسبب منها قبل أن تصبح سورية أرض تصفية الحسابات، علماً أن هؤلاء لم يمثلوا يوماً نبض الشعب أيام كانوا في النظام فهل سيمثلونه بعد أن راحوا يستدعون حلف الناتو وتوابعه ويشرعون أفكار القاعدة وسلوكياتها الإرهابية من حيث يقيمون، وهم كما سقطوا في نهجهم هذا داخلياً سقط النظام في امتحان وطنيته داخلياً أيضاً، ومن دفع الثمن كان قوى التغيير السلمي التي يمكث كوادرها في السجون.

وجهت المدعوة ربى وزميلها سؤالاً للأسد عن الحوار ومحدداته بحجة أن الشارع السوري لليوم لا يعرف جوهر هذا الموضوع، هذه الحجلي تظن أن الشارع السوري مثلها يحتاج لوصفة كي يعرف كيف يطالب بحقوقه ويحاور من أجلها، ليأتي الجواب متضمناً مفهوماً جديداً للمعارضة وتجلياتها إضافة لذم من يجلسون في الخارج طوعاً لا قسراً وعليهم إثبات وطنيتهم بالعودة للبلد وقت الأزمات، نسي الأسد طبعاً أن كل معارض مهدد بالاعتقال وربما بالاختطاف على أيدي الجماعات الإرهابية المسلحة كما حدث مع عبد العزيز الخير ومن معه وفق ما ضلل به عمران الزعبي الرأي العام سابقاً، ثم يعرّف الأسد المعارضة عملياً بأنها منتخبة ولها قاعدة شعبية، وهل ترك النظام وأجهزته مجالاً ليعترض أحد حتى على بائع متجول ما دام مدعوماً، وأما الحديث عن طبيعة النظام رئاسي أم برلماني وما ينطبق بموجبه على الأسد نفسه قال أنا شيء والمنصب شيء آخر وما قد يتغير هو الصلاحيات والشعب يقرر، لو أخذنا الوجه الإيجابي لهذا الطرح، فلماذا دامت مكابرة النظام على هذه الرؤية ولم يتبنها منذ البداية، ولماذا لم تكن شعار الحوار الوطني الذي أطلق في 2011، وما دام النظام يحتج بأن هدف الخارج -العربي والدولي- تدمير سورية وجيشها وليس الإصلاح والديمقراطية فلماذا لم يقطع الطريق على الجميع ويسير مع إعلامه بمنطق التغيير الجذري، هل كانوا بانتظار تدمير سورية وجيشها وشعبها ليبادروا؟

عتب الأسد بغضب على الجارين الأردني والتركي ولام بعض الدول العربية متهماً إياها بالعمالة والوجود بقوة الأمريكان والغرب، وجميع هؤلاء ما عادوا يريدون أكثر ما دامت سورية تحولت لقبلة الجهاد ونعيم الحوريات لأبنائها قبل القادمين من وراء الحدود، ولو نفع عتاب بالأمس فسينفع غضب اليوم والغد، ليختم الأسد بخوف وتفاؤل “إن لم ننتصر فسورية تنتهي”، عبارة توجز مفردات المرحلة المقبلة وعناوينها، وما على السوريين إلا الاستعداد ليكون من ينتظر كمن قضى نحبه وما بدل تبديلا.

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • بين الاستعمار الداخلي والاستعمار الخارجي

    بقلم:سيلفيا باكير تطورت  الحالة السورية  بشكل  كارثي  ومتوقع  ,  ومن المنطقي   توقع تطورات شعبية رافضة للكارثة   ,  كما أنه من  الضروري  ممارسة الكثير من الحذر في ادراك  مايقال على […]

  • السيناريو السوري

    مع بدء الثورات العربية في تونس حيث نجحت في إسقاط زعيمين من أكثر الرؤساء العرب تسلطاً: زين العابدين بن علي في 23 يوماً ثم حسني مبارك في 18 يوماً، امتدت […]

  • الاسلام «المقاوم»، حزب الله نموذجاً

    بقلم:عديد نصار في المراحل التي سبقت سنة 2000، أو ربما التي تلتها حتى سنة 2006، كان يمكن أن يوصف حزب الله اللبناني بأنه فصيل مقاوِم. لا غرابة في ذلك. ولكن، […]

  • السراب والخراب..المادة الثامنة !

    لاشك في كارثية المادة الثامنة من الدستور السوري , التي تؤكد قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع , ولا شك في كون هذه المادة لاتشكل مكتسبا ايجابيا  للحزب والدولة والمجتمع , […]

  • الجعفري واكتشاف الارهاب في سوريا

    بقلم :نبيهة حنا في  المناسبة الأخيرة في الأمم  المتحدة  استشاط الجعفري غضبا  وحنقا على الأمين العام للأمم المتحدة  وعلى الابراهيمي  ,الذي ربط في تقريره الأخير  الانتخابات في سوريا  مع محادثات […]