من غير دينه فاقتلوه!

على جدار اسمنتي  كتب أحدهم   عبارة ..من غير دينه فاقتلوه , وهنا  جن جنون السلطة  , المدعية العلمانية , كيف  ترتكب بلدة “بنش” هذه  المنكرة !, لايليق بالسلطة السورية أن يكتب على جدارفي مدينة سورية  عبارة من هذا النوع .. انه نوع من  التحريض ضد الأقليات   ونوع من التأخر  , الذي  لاتعرفه السلطة!, الا أن السلطة  التي تدعي العلمانية وتشجب  عبارات من هذا النوع فهي السلطة التي تمنع بفعل دستورها الذي صاغته على مقياسها  تبديل الدين , وهل هناك من امكانية لأن يصبح المسلم مسيحي في ظل  دستورالأسد , وكيف الحال مع الفقرة الثانية من المادة الثالثة في الدستور , ثم المواد التي تؤكد على أن الشرع الاسلامي هو المصدر  الرئيس للدستور السوري , وما هو مصير  من يبدل دينه  في سوريا دستوريا  أي مع قانون العقوبات ؟؟ انه الهلاك

هناك ملابسات كثيرة بخصوص هذه العبارة  (انها حديث ), الا انه يمكن  مقاربة هذه العبارة  التي كتبت في “بنش”  مع الدستور  السوري , الذي  تطبقه السلطة  في بنش  وخارج بنش  ,  فروح الدستور وقلبه وقالبه لايختلف عن عبارة “بنش” بأي شيئ .

من يرتد عقابه القتل , هكذا جاء في الحديث , الا أن آية قرآنية قالت , لا اكراه في الدين , وشخصيا  لا أعطي لكامل   التشهير النفاقي  بعبارة بنش أي أهمية , انها ثرثرة الغرض منها  تشويه الثورة ووصمها بطابع تعسفي ديني  ,  مستغلين بذلك تصدر العسكر للعمل الثوري  , تصدر مرحلي . لا أقلق  كمسيحية من هذه العبارة , التي لاتغير  شيئا في  الوضع الحالي , الذي يتسم  بالطائفية  التي  أوجدها ووظفها النظام المدعي  والمخاتل. الثورة تنقض السلطة ودساتيرها نقضا كليا  , لاصحيح  في مصحف السلطة وكل ذلك سيتغير  بعد السقوط .

,والموضوع  ببساطته وتعقيداته ليس الا ممارسة لكار التخوين  لكل ماهو غير بعثي-أسدي, بهذه المناسبة يجدر طرح السؤال التنالي , ماهو موقف البعث-والأسدية من المرتد  أو المنشق عن دينهم البعثي -الأسدي ؟

والاجابة على هذا السؤال  لاتتطلب الكثير من الذكاء  والنباهة  , لاحظوا مايلي :

توجد في البلاد انشقاقات  أي “ردة ”  ,هل بامكان مرتد عن  الأسدية  من رجال الجيش أو رجال السلطة ..وزير أو رئيس وزراء أو ضابط  أو موظف , ان يعلن “ردته” أو انشقاقه ثم يذهب الى بيته  في القابون أو حمص أو غيرها من المدن , ثم ينام  براحة ..لقد ارتحت وريحت  , هل هذا ممكن ؟, وهل كان من الممكن أن بعلن رياض حجاب انشقاقه  ويبقى في سوريا على قيد الحياة.

كثيرة هي الأحاديث عن  الاعدامات الميدانية  , التي تطبقها كتائب الأسد على  من تظن على انه يريد الانشقاق أو انشق وقبض عليه  , ويقال على  ان هناك عشرات الألوف من الذين اعدموا ميدانيا بتهمة الهمة على الانشقاق  , أليس من الضروري هنا توصيف  الوضع بالعبارة التالية :  من ارتد عن أسديته فاقتلوه .. من ارتد فهو قتيل  , انها منهجية معروفة  ومتبعة  في كامل البلاد وليس فقط في بنش .. , بمزيد الأسف  يمكن القول  على أن جبهة النصرة  لم تصل لحد الآن الى مستواكم العنصري والعنجهي الطائفي , وتقبل جبهة النصرة  من   أطياف عديدة من الشعب  ليس الا دلالة على تفوقها الاخلاقي عليكم .. لقد برهنتم على أنه  يوجد انحطاطا  أعظم من انحطاط النصرة  , انه انحطاطكم!

1 comment for “من غير دينه فاقتلوه!

  1. imad barbar
    March 8, 2013 at 4:57 pm

    الوحدانية تقتل ,ان كانت دينية أو دنيوية , من يؤمن بالله يقتل من لايؤمن بالله , ومن يؤمن بالبعث الواحد الأحد يقتل من لايؤمن بالبعث , ومن يؤمن بألوهية الرئيس يقتل من لايؤمن بألوهية الرئيس ,ولا قيمة لما يقال عن عدم الاهتمام بالمنصب والرئاسة وغير ذلك , فمن يوحي بأنه الى الأبد هو عمليا اله , لذلك لافرق بين النصرة التي تريد قتل المرتد ,وبين الأسدية التي تقتل المرتد أيضا ,وقد برهنت الأسدية في الكثير من المناسبات على أنها تقتل ..عمر عزيز وغيره , وانها تخطف ..عبد العزيز الخير وغيره , والنصرة أيضا تقوم بنفس الشيئ ,
    بالنسبة للنصرة فان الغير كافر ,وبالنسبة للأسدية فان الغير خائن , وكلمة خائن هي الرديف السياسي لكلمة كافر الدينية ..لافرق بين زيد وعمر كلهم قتلة ,وما يمكن أن ينقذ سوريا هو التخلص من هؤلاء جميعا , لكن كيف ؟
    لايمكن التخلص منهم جميعا دفعة واحدة , وقد يكون من الحكمة الاستعانة بأحدهم ضد الآخر والأكثر تجذرا وارتشاحا في المجتمع يجب أن يذهب أولا ,, الأسدية أولا وبعدها النصرة , ولا أظن على أن النصرة ستشكل أي مشكلة جذرية, المجتمع الدولي لايريد النصرة , لذا فان سقوط الأسدية سيتبعه بدون جهود كبيرة اندثار النصرة , التي , لولا وجود الأسد, لاحاضن شعبي مهم لها , العراك في سوريا طويل الأمد والأخطبوط الذي يجب ازالته له ألف يد وألف فم وعشرة آلاف من الأتياب ..
    لو كان الأسد فعلا يريد مكافحة الارهاب والنصرة لرحل منذ زمن طويل , وجود النصرة متعلق بوجوده ..معادلة صعبة على فهمه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *