لابديل عن رحيل الأسد أولا !
هناك في سوريا الآن عدة أعراف وممارسات يقال عنها على أنها قوانين أو تشريعات , هناك سجون ومحاكم ,منها السجون الثورية , والسجون الأسدية , وهناك قوانين لايحترمها , حتى الذين اصدروها , الا بما يتناسب مع نزواتهم وأهوائهم , فالقانون السوري الذي يجب أن يرتكز على الدستور السوري كان ولا يزال حبرا على ورق , وذلك بالرغم من تفصيل دستور على قامة السيد بشار الأسد وقبله كان هناك دستور مفصل على مقياس والده , وبالرغم من ذلك لم تمارس السلطة الا قانون الغاب , وهو عرف النزوات والغرائز , وللتوضيح هناك قصة قصيرة , لقد عزم المرحوم آصف شوكت على قتل ميشيل كيلو , ولكي يستطيع بشار الأسد حمايته من التصفية الجسدية عن طريق آصف شوكت , قام بايداعه في السجن … المجني عليه يقبع في السجن , والجاني هو سيد العسكرحر طليق , والأمثلة على تطبيقات قانون الغاب لاتعد ولا تحصى , فالمادة 298 هي مادة قانون الغاب والمدة 49 هي أيضا كذلك , حيث يمكن القول بكلمة أخرى السلطة تطبق عرف النزوات والغرائز , وهذا العرف هو أقرب مايكون من قانون الغاب وأبعد مايكون عن القانون المدني الذي تتعامل به معظم دول العالم بفروق بسيطة بين دولة وأخرى .
لما أصبح التعامل لاحقاق الحق خاضعا الى النزوات والغرائز وبعيد جدا عن مبدأ المساواة , لذا فانه ليس من الضروري وجود قضاة وقضاء , فالحكم يصدره الجاني على مزاجه وميوله ويرغم القاضي والسلطة التنفيذية على تنفيذ أحكامه , وهكذا بلغ التلف القضائي في سوريا شكلا أسطوريا , مما دفع جهات عديدة في الوطن , قبل 2011 , على التفاهم حول جهة قضائية يعترفون بأحكامها , تجار دمشق أنشأوا هيئة قضائية خاصة بهم ولا علاقة لها بالسلطة السورية , والأمر تحول في العديد من القرى والمناطق الى المخاتير والوجهاء وغيرهم , لاوجود شعبي أو حكومي للقانون السوري , هناك فراغ قضائي وقانوني , والمسؤول عن تفريغ الحياة القضائية من القانونية هي السلطة الأسدية , التي لايمكنها الاثراء والسرقة وممارسة الاغتصاب الاجتماعي الى في جو خال من القانون المكتوب , الذي يلزم على المساواة , وهل بامكان السلطة الأسدية أن تساوي بين الناس , عندما يكون الحق دائما الى جانب السلالة الكريمة ….يزورون ويسرقون ويسجنون ويغتالون ويعذبون ويقضون على الحريات والديموقراطيات , وهل يستطيع انسان أن يكسب دعوى ضد عاطف نجيب مثلا , الرئيس قال ان عاطف نجيب انسان حر بالرغم مما ارتكبه من جرائم , وعندما سأل وفد من جوبر عن العدالة في هذا الموضوع , أجاب الرئيس على أنه لايوجد ادعاء شخصي بحق عاطف نجيب , وقد نسي الرئيس هنا موضوع الحق العام والمدعي العام , اذ لاوجود لمدعي عام في قاموس الرئيس القضائي .
لقد كان على المهزلة القضائية يوما ما أن تتوقف , لذا اندلعت الثورة ,التي يحاول الأسد بكل وسيلة حيوانية أو عسكرية أن يجهضها ..الطيران والسموم والدبابات والصواريخ والمرتزقة والشبيحة ..كلهم يعملون يدا بيد لقمع الثورة , التي استطاعت أن تسيطر على أجزاء كبيرة من الوطن , ومن واجبها والحالة كذلك أن تطبق وضعا قانونيا يحافظ قدر الامكان على شيئ من العدالة , وأي قانون يمكن للثورة تطبيقه في هذه الحالة ؟
قد يقال هنا , على الثورة تطبيق القانون الأسدي , وهذا من المستحيلات , الثورة اندلعت لأسباب عدة , منها دساتير الأسد , لذا لايمكن تطبيق هذه الدساتير من قبل الثورة , وماذا بقي من امكانيات ؟ لم يبق الا الشريعة , لأنه من غير الممكن للثورة الآن أن تقوم بجهد دستوري يفرز قانونا يحترمه الجميع , وهذه الحالة تذكرني بوضع مشابه في ايران , وتذكرني بما حذر منه الرئيس الأمريكي آيزنهور , لقد حذر من الفراغ !.
الشاه الايراني قضى على كل معارضة يمكنها أن تستلم الحكم , وعندما هرم وأفلس سياسيا وتهاوى جسديا تحت وطأة المرض واندثر , لم يكن هناك في الميدان السياسي الا الخميني والملالي , قفذوا على سدة السلطة , ولا يزالون هناك ولا نعرف لمتى . والخطأ كان خطأ الشاه , والشاه هو المسؤول عن مجيئ الخميني , وعن مضاعفات مجيئ الخميني .
الفراغ القضائي السوري هو من صنع آل الأسد , ولا عجب هنا ان ترتمي سوريا في مطب الشريعة الاسلامية , وأن يملئ الشرع الاسلامي الفراغ القضائي السوري , ولايجوز للأسدية أن تتنكر لهذه الحالة , فالأسدية هي التي اوقعت البلاد في براثن الشرع الاسلامي , وهي المسؤولة عن هذا التطور المعيب , هي المسؤولة أيضا عن ولادة النصرة وغيرها من التيارات المحنطة والمنحطة , لقد افرغت البلاد من كل فضيلة ومن كل تيار سياسي مدني , وهي التي تدعي زورا مقاومتها للأصولية الدينية , التي لم تكبر وتترعرع الا في ظل الأسدية .
كلي ثقة على أن هذه التطورات المؤلمة مؤقتة , والشريعة الاسلامية لاتتناسب من الروح التعددية السورية , الا أنه من الواضح على أن قوة التيارات الاسلامية الأصولية ستتناسب طردا مع الفترة اللازمة لاسقاط النظام , كلماطالت حياة النظام قويت الأصولية الدينية , لذا لابديل عن اسقاط النظام أولا وقبل كل شيئ , ولا بديل عن السرعة القصوى في اسقاط النظام , حتى ولو كان على يد النصرة وغيرها , لقد وصل الاجحاف الأسدي بحق التاريخ درجة من اللامنطقية ..هل من المنطق القول على أن الطريق الى الحرية والديموقراطية يمر بالنصرة ؟؟لقد شوه الأسد التاريخ وأبعده عن المنطقي , وسيرغم الشعب السوري على القيام بثورة ثانية , الأولى كانت ضد الأسدية , والثانية ستكون ضد النصرة , وسوريا ستنتصر على الاثنين
Post Views: 361