الطفل الذي اعتقل في حماه ووجد نفسه في دمشق

December 18, 2012
By

لو استطاعت جدران القصر العدلي الكلام لروت قصصاً تقشعرّ لها الأبدان ويشيب لها الولدان” لم يجد جميل أكثر من هذه الكلمات تعبيراً عن قصة الطفل الذي خرج من المعتقل وتُرك وحيداً ليواجه مصيراً مجهولاً بعد أن وجد نفسه في محافظة غير محافظته. 

علامة فارقة!

وروى جميل لـ”زمان الوصل” والذي يتوجّه يومياً إلى القصر العدلي محاولاً معرفة أي خبر أو معلومة عن أخيه المعتقل منذ شهرين، ليتفاجأ في أحد الأيام أن طفلاً لايتجاوز السادسة عشرة من عمره تبدو عليه حالة الخوف والذهول وثيابه ممزقة يسأله أين أنا أريد العودة إلى المنزل؟ فعرف جميل أن الطفل كان معتقلاً فالعلامات التي يحملها هي مشتركة بين كل المعتلقلين الذين يخرجون من السجون السورية، رائحته كريهة جداً لدرجة لايمكن تحملها، وتدل أنه ربما تبول على نفسه مرات عديدة كما أن بشرته مليئة بالندبات، وهي سمة مشتركة بين جميع المفرج عنهم نتيجة الجو غير الصحي في السجون، وربما تعرضهم لعدوى جلدية نتيجة الأجواء النتنة التي يتقصد السجانون وضع المعتقلين بها.

عاد الطفل ليرى النور وخرج من زنزانته، إلا أنه تُرك وحيداً في القصر العدلي بدمشق حيث لاوجوه مألوفة بالنسبة له ولا أماً بانتظاره ولا أباً يسأل عنه، لدرجة أنه لايعرف أين ألقى به القدر، في أي محافظة أو ربما في أي بلد، وعرف جميل بعد محادثة بسيطة جرت بينه وبين الطفل أن الأخير أمضى نحو شهرين و نصف في معتقلات النظام.

بداية الموت 

البداية عندما اعتقل مع والده من محافظة حماة منطقة طيبة الإمام، ليُفصل بعد ذلك عن والده ويبدأ رحلة تنقل بين المعتقلات السورية، فيها من المأساة ما أفقده القدرة على تمييز مكان وجوده، وتابع جميل أن الطفل شعر بالصدمة عندما علم أنه في العاصمة دمشق وبدأ بالبكاء فهو لايعرف كيف سيصل إلى ذويه.

وبعد لحظات – يتابع جميل – يبدو أن مشهد الطفل أثار انتباه مجموعة من الأهالي المنتظرين الإفراج عن أبنائهم في القصر العدلي فبدؤوا بتهدئة الطفل، وسأله أحدهم عن رقم ذويه في حماة واتصل بوالدته التي صُدمت عندما سمعت صوت ابنها، بعد أن كانت قد فقدت الأمل بالعثورعليه، وتوسلت إليهم أن يقوموا بتأمين الطفل ريثما تتمكن من القدوم إليه لإعادته للمنزل.

انتهاكات من كل الأعمار

و عبّر جميل أن هذه القصة أذهلته حيث لا يستطيع أن يمحي من ذاكرته مشهد هذا الطفل، الذي كان أنموذجاً حياً بالنسبة له عن كل الأطفال المحتجزين في سجون النظام السوري، ويعبر عن التجربة القاسية التي يتعرضون لها يومياً، ويتساءل جميل هنا، كيف يمكن لسجان مهما بلغت قسوته سجن طفل وحرمانه من أهله، وتركه في محافظة غير محافظته، حتى بدون نقود يستطيع من خلالها العودة ؟!، هل بتنا في زمن يفتقد إلى الرحمة من قلوب بعض البشر، فتحولوا إلى وحوش يمتثلون لقانون وحيد هو “شريعة الغاب”.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الانسان قد بينت في تقرير لها أن عدد القتلى من الأطفال جراء العنف في سوريا بلغ منذ آذار من العام الماضي بلغ نحو 2710 أطفال، قتلوا برصاص قوات الأمن والجيش التابعة للحكومة السورية، بينهم 837 طفلة أنثى و1873 طفلاً ذكراً.

ووفقا لتقرير الشبكة فإن “25 طفلاً تعرضوا للتعذيب في أقبية السجون حتى الموت”. وأشارت إلى أن 650 طفلاً منهم تحت سن العاشرة، و62 طفلاً لم يتجاوزوا العام الواحد من العمر.

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • ” الأخوان المسلمون ودائرة الطباشير القوقازية. “

    رياض متقلون يكتب عن “الأخوان المسلمون ودائرة الطباشير القوقازية “(*)  نقلا عن جريدة الوطن السورية. “لقد فاق حقد الأخوان المسلمين على الوطن سورية وشعب سورية حقد شيلوك على كل ما […]

  • من ستجد عندما تزور مزبلة التاريخ ؟

    جورج بنا : المزابل حاجة  أساسية من حاجات الانسان , والاستغناء عنها  غير ممكن  , فبدونها  تفوح روائح العفن  , عدد المزابل  وحجمها   أمر يتناسب طردا مع حجم الزبالة ,  […]

  • عن الحياة في زمن الموت

     مضار الدبس: تعجز السياسة عمّا يخفق فيه رصيد الحب، لكنها تضيء الدرب نحو حب شاغر لم يتبادله اثنان. والثورة كالإنسان، تحب أن تضفي على نفسها نوبات من نشوة الوجود قبل […]

  • ثلاثيات الأسد ! الاستقلال الثالث , والنصرالثالث !

    في يوم ١٧ نيسان استقلت سوريا , وحتى هذه المناسبة الجليلة  لم تنجو من محاولات استغلالها  وتوظيفها في خدمة الأسد , اتباع الأسد اطلقوا على يوم ١٧ نيسان  يوم استقلال […]

  • <عاصفة الحزم>!. ولا نسمة نجاح !هذه أمة تنتسب إلى الفشل!

    بقلم:نصري الصايغ: حرب أخرى بدأت باسم «عاصفة الحزم»، بقيادة المملكة العربية السعودية. أما بعد: هذه أمة تنتسب إلى الفشل. قرن كامل من الركام. ركام يكنس ركاماً. المكاشفة ليست مفيدة، المراجعة […]