السقوط المتبادل بين الحل الأمني والحل الجهادي والسلسلة المعيبة!

لقد اعجبني  في مقال  عن سقوط السلطة وسقوط المعارضة موضوع الربط  بين هذين الطرفين ,  وبشكل عام  يمكن  القول ,على أن سقوط السلطة العسكرية (الحل الأمني)  يعني سقوط  المعارضة المعسكرة (الحل الجهادي),  وتوجد على مايبدو  بين السلطة العسكرية والمعارضة المعسكرة  علاقة  سببية, فلأن السلطة  استمرت في الحل الامني  ولدت المعارضة المسلحة , وقد يكون  التزام السلطة بالحل الأمني ناتجا عن اعتقادها بوجود معارضة مسلحة , السلطة العسكرية وحلها الأمني  تشكل مع المعارضة المسلحة وحلها  الجهادي سلسلة  معيبة  مغلقة , ومن خواص  السلسلة المعيبة   انفراطها بمجرد قطع  حلقة من خلقاتها .
قطع حلقة المعارضة االمعسكرة  وانفراط السلسلة  يعني  العودة الى ماقبل  آذار 2011 , ولكن  لافائدة من العودة الى ماقبل آذار 2011 ,ولا يمكن العودة الى ماسبق,  وقد سالت الدماء انهارا  ولم يبق من البلاد مايستحق التخريب والهدم. أيضا  من الممكن  الوصول الى حالة مابعد الأسد , اذا  قطعت  حلقة  الحل  الأمني  وانفرطت السلطة وعسكرها , وهذامادفع الشعب  والوطن  ثمنه غاليا , المطلوب هو حالة مابعد الأسد !

لذا فان انفراط السلطة وعسكرها هو  البديل الوحيد  الذي يفتح آفاقا في المستقبل حيث  من الممكن لمرحلة مابعد الأسد أن تكون  مدنية ديموقراطية , وفي ظل المدنية الديموقراطية يمكن ببطئ  تغيير اسس الانتماء الوطني من انتماء طائفي الى انتماء  سوري  , والانتماء السوري  مع المدنية والديموقراطية هو  الضمان الوحيد  لمجتمع  مسالم  وغير طائفي  وهو الضمان الوحيد لحماية الانسان مهما كان انتمائه   الديني , الذي يصبح في هذه الحالة انتماء ثانويا .لاتوجد فئة لاتستفيد من الديموقراطية الا فئة اللصوص  والخارجون عن القانون , وهذا هو اصلا سبب  تعلق القيادة الحكيمة  بالديكتاتورية  , فالديكتاتورية  تهتم كثيرا ببعض الأفراد وامتيازاتهم الشخصية , اذ عن طريق هذه الامتيازات يمكن تجنيد المؤيدين  , ولو القينا نظرة على  الفوائد  التي حصل عليها البعض  في السنين الأربعين الأخيرة لرأينا  على انه من المستحيل الحصول على أي من هذه الفوائد في ظل حكم ديموقراطي عادل ,فلا مليارات  ولافيلات  ولا  عصابات  ولا  سرقات …  ولبقي حمشو موظفا بمبلغ 20000 ليرة سورية  ولأصبح رامي مخلوف موظفا في ادارة حصر التبغ والتنباك ولكان من المستحيل ان يصبح رفعت الأسد ملياردير  وكذلك  رستم غزالة  واياد غزال  , ولسكن  علي دوبا في  شقة من غرفتين على الأكثر. ولكان… وكان… وكان ..الخ .

الفسادهو من الطبائع الولادية للديكتاتورية , كما أن  الاعتداء على الحريات  والقضاء على العدالة  هم أمور ولادية بالنسبة للديكتاتورية ,  الديكتاتورية لاتمارس الفساد  , لأن الفساد لقيط  احتضنته الديكتاتورية ,واذا كان مانراه في سوريا الآن  بالنسبة للديكتاتورية ولادي , فانه من المستحيل المطلق اكساب الديكتاتورية  خواصا  تتنافى مع  امكانية استمرارها في الحياة ,  لذا فانه من المستحيل  ولادة ديموقراطية  على أسس ديكتاتورية , والديموقراطية “القدوة” والغير مسبوقة والتي روج لها وزير الخارجية هي أمر له علاقة  أساسية بالهذيان , ولا علاتقة لترويجات وزير الخارجية  بالكذب  أو التدجيل المقصود , انه هذيان رسمي مؤسس على قاعدة من الغباء وعدم المعرفة  والجهل , وزير الخارجية  ليس بالانسان الشرير  ,وانما هو  انسان جاهل , ولو لم يكن جاهلا  لما قبل  ان يصبح  منصب وزير الخارجية منصبا تنفيذيا ,وقد قالها صراحة ..انه ينفذ سياسة ولايصنع سياسة , الصانع هو المعلم !

السقوط  المزدوج والمشترك   للحل الأمني والجهادي هوالتطور المنطقي, الذي سنتعرف عليه في المستقبل القريب  والحلقة التي ستنفرط أولا هي حلقة السلطة , والحلقة الثانية هي الحلقة الجهادية , التي  ستصبح عاطلة عن العمل  بعد سقوط السلطة وحلها الأمني , والفيالق المحاربة جهاديا  لاتستطيع أن تحكم  ولا تستطيع تحمل مسؤولية سياسية , فاختصاصها القتال , أما السياسة والسلطة المستقبلية  فستكون في ايدي  أشخاص نعرفهم الآن  , في يد المعارضة  ان كانت هيئة التنسيق أو  المجلس الوطني  أو الائتلاف  , رجال مستقبل سوريا معروفين  تماما  وليس منهم من هو شبيح أو ذبيح , وسيتم  توزيع المسؤولية على الفئات   بحسب  قوة تمثيلها  شعبيا , وسوف لن يكون لسوريا رئيسا الى الأبد , كما انه سوف لن يكون لها “موظف” اسمه وزير الخارجية . 

التطور في ليبيا يشبه التطور في سوريا  من عدة جوانب , التشابه بين  النظامين من حيث الديكتاتورية المطلقة  والتوريث  واحتقار القانون  ومدة  سلطة الاستبداد  وملكية الدولة من قبل العائلة  ثم  الحرب الأهلية واستعمال  الطائرات في  القصف العشوائي  والتهديم  والتخريب  وقوة التيار الديني المحارب , الفرق كان فقط في التدخل الخارجي  , الذي كان في ليبيا مباشر , اما في سوريا  فغير مباشر , والنهاية , كما يقول  الخبراء , ستكون شبيهة ,  ومع  سقوط  القذافي  سقط الجهاد  , وفي الانتخابات الحرة  حصل التيار الديني على أقل من 20% من عدد النواب في ليبيا  , وفي سوريا انتظر نسبة تتراوح حول 15% بالنسبة للتيار الديني , ومع هذه النسبة  يمكن للانسان أن يعيش بشكل جيد .

سوريا  التي تريدها  أكثرية الشعب السوري  , هي ليست سوريا الأسد  وليست سوريا الشبيحة ,  يكفي نصف قرن من التشبيح الأسدي , علينا طوي هذه الصفحة  والبدأ  في صناعة حاضر  أفضل  ومستقبل مشرق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *