الجيش الحر يقاتل على 4 جبهات بحلب.. ويطلق «معركة فك الحصار» عن أحياء حمص

بينما واصلت كتائب الجيش السوري الحر القتال على أربع جبهات مفتوحة في مدينة حلب، التي أعلنت القيادة عن معركة الحسم فيها قبل يومين، كانت مدينة حمص تشهد «أول حراك جدي لفك الحصار عنها»، بحسب مصدر قيادي معارض، حيث اشتبك الثوار مع الجيش النظامي في منطقة باب هود، في معركة «تهدف إلى فتح ثغرة للحي بغية إدخال الغذاء والدواء إلى المحاصرين في الداخل».

ووصف مصدر قيادي في الجيش السوري الحر الوضع في حلب بـ«الجيد»، مشيرا في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن كتائب الجيش الحر في المدينة «تخوض القتال على أربع جبهات، هي جبهات حي السبيل ومنطقة البريد وحي الإذاعة، فضلا عن معركة الأحياء المتاخمة لحي صلاح الدين».

وبرز تطور كبير على صعيد معركة حلب، بحسب المصدر العسكري، الذي تحدث عن انشقاق كبير في قاعدة الراموسة العسكرية في المدينة، التي تضم ضباطا واختصاصيين في سلاح المدفعية، موضحا أن 300 عسكري من القاعدة أعلنوا انشقاقهم وانضموا للثوار.

وتشهد مدينة حلب قتالا عنيفا بين المقاتلين النظاميين والمعارضين منذ يوم الخميس الماضي، وتطور الوضع أمس بشكل غير مسبوق. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة اندلعت صباح أمس في حي صلاح الدين في حلب، بعدما هاجم الجيش الحر ثكنة عسكرية فيه. أما لجان التنسيق المحلية، فأفادت بقصف الطيران الحربي أحياء الإذاعة وكرم الجبل والشعار والكلاسة.

من جهته، أعلن الجيش الحر سيطرته على حي الشيخ مقصود، فيما شهد حي النيرب قصفا بالصواريخ والهاون من قبل قوات النظام، كما تعرض حي الباب لقصف بالرشاشات الثقيلة من الجو. هذا، وأشار ناشطون إلى «تعرض حي كرم الجبل إلى قصف منذ ساعات الفجر الأولى، وتدمير عدة منازل في شارع البرغل». وأتى ذلك، بعدما أعلن الجيش الحر أول من أمس سيطرته كليا أو جزئيا على أحياء جديدة بالمدينة، بينها باب أنطاكية والعامرية عقب مواجهات وصفت بغير المسبوقة.

وتداول سوريون في حلب صورا فوتوغرافية تظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بمبان تاريخية أثرية، ويوم أمس توج هذا الدمار بإحراق أسواق حلب الشهيرة، وقالت مصادر محلية في حلب إن الأهالي كافحوا للتغلب على حريق كبير نشب بأسواق المدينة القديمة جراء الاشتباكات العنيفة التي شهدتها بين مقاتلي الجيش الحر وقوات النظام. وأكد ناشط حلبي أن النيران أتت على القسم الأكبر من المحلات القديمة. التي عادة تبيع الصابون والزيوت والأقمشة.. إلخ من منتجات الصناعات التقليدية التي تشتهر بها حلب، والتي هي مواد سريعة الاشتعال. وأضاف الناشط أن «السكان وجدوا صعوبة بالوصول إلى مكان الحريق لإنقاذ السوق بسبب نشر النظام للقناصة» وأظهرت مقاطع فيديو سحب الدخان الأسود تغطي سماء المدينة، وقال نشطاء إن الحريق شب في السوق جراء قصف وإطلاق النار الكثيف أثناء الاشتباكات، ويقدر عدد المحلات المتضررة بأكثر من ألف محل في السوق العتيقة. وهذه السوق التاريخية الثانية في البلاد التي تتعرض للقصف والتدمير بعد أسواق حمص القديمة والتي يتجاوز عمرها الخمسة قرون. كما أن مدينة حلب تتنافس مع العاصمة دمشق على لقب أقدم مدينة مأهولة في العالم، وقد أدرجتها اليونيسكو ضمن المواقع الأثرية في العالم والمعرضة للخطر الآن جراء القتال. وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) أن خمسة من المواقع الستة الأثرية في سوريا وبينها مدينة «تدمر» الصحراوية القديمة وقلعة الحصن وأجزاء من دمشق القديمة تأثرت بالقتال.

وبينما يتهم النظام «المجموعات الإرهابية» بإشعال الحرائق في حلب قال ناشطون إن اشتباكات شرسة جرت عند باب أنطاكية الواقع على طرق التجارة التاريخية والمؤدي إلى مدينة حلب القديمة. وأكدوا سيطرة مقاتلي الجيش الحر على البوابة إلا أن نشطاء آخرين أكدوا أن الاشتباكات لم تحسم بعد.

وفي ريف حلب قال شهود عيان إن طائرة قصفت بصاروخين منزلا تجمع فيه عدد من النازحين الفارين من المعارك في مدينة إعزاز. وترافقت غارات الطيران الحربي، مع قصف الجيش النظامي لبلدة الإبزمو وعدة قرى بريف حلب. وسقط قتلى وجرحى في قصف جوي ومدفعي على حلب وريفها. مع العلم أن الجيش الحر أعلن قبل يومين بدء معركة الحسم بالمدينة.

وفي حصيلة أولية لعدد قتلى يوم أمس (السبت) قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 51 شخصا على الأقل قتلوا في أنحاء سوريا وسط استمرار الغارات الجوية على دير الزور ودرعا وإدلب وريف حلب.

وفي ريف حلب أفاد المرصد عن «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الثائرة في بلدة خان العسل ومحيط مطار كويرس العسكري، أدى إلى إعطاب عربة للقوات النظامية في محيط المطار».

من جهتها، أعلنت لجان التنسيق المحلية عن وقوع عشرات الجرحى أمس جراء قصف قوات النظام بعشرات قذائف الهاون من المطار العسكري على الأحياء. كذلك، ذكرت أن عشرات الجرحى سقطوا «جراء قصف قوات النظام على فرن الذرة في حي الصاخور». كما أفادت لجان التنسيق بتعرض حي كرم الجبل لقصف عنيف، أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى نتيجة تهدم بناء من 4 طوابق فوق ساكنيه. وذكرت أن قصفا برشاشات الطيران المروحي تعرض له حي الميدان من الطائرات التي تحلق في سماء حيي الميدان وسليمان الحلبي.

ومن الميدان، أكد مصدر قيادي في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» أن المقاتلين المعارضين «حققوا انتصارات كبيرة، منها تحرير مناطق شاملة في حلب». وأشار إلى أن «مقاتلي النظام هم بحكم المجبرين على الصمود والقتال، لذلك يعلنون انشقاقهم عن النظام فور وصول قوات الجيش الحر إلى مراكزهم».

وإذ لفت المصدر إلى أن «الأجهزة الأمنية المشاركة في عمليات حلب، هي وحدات من الحرس الجمهوري بمؤازرة من فرع الأمن السياسي»، أشار إلى «زيادة عدد الإعدامات الميدانية بحق المسلحين والشباب والمدنيين بشكل غير مسبوق، منهم 25 شخصا أعدموا في منطقة الراشدية أول من أمس». وأضاف: «يبدو من هذه التصرفات أن الجيش النظامي في حلب، بات بلا مرجعية، ويبدو أن الضباط باتوا معزولين عن إشراف القيادة، أما العناصر فقد منحوا الحرية الكاملة مما يدفعهم إلى تنفيذ الإعدامات الميدانية».

وأشار المصدر نفسه إلى «تفجير 3 مستشفيات في حلب، اثنان منها مستشفيات ميدانية، بالإضافة إلى مستشفى خاص، وذلك عبر قصفها بالبراميل المتفجرة».

من جهة ثانية، دخلت مدينة حمص في تطور استثنائي أمس، حين أعلن الثوار فيها إطلاق «عملية فك الحصار» عنها، بعد أربعة أشهر من حصار حي باب هود وحي باب عمرو.

وأشار مصدر عسكري بارز في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المرحلة الماضية، شهدت حشدا كبيرا لطاقات الجيش الحر إلى المنطقتين المحاصرتين، إثر فشل المجتمع الدولي في فك الحصار عن المدينة منذ 4 أشهر». وأضاف: «إزاء ما حدث، وبعدما بتنا على قناعة بأن الجيش النظامي ينوي إبادة السكان جوعا، وجدنا أنفسنا مضطرين لفتح قناة صغيرة في جدار حي باب هود، بغية إيصال المواد الإغاثية إلى السكان المحاصرين في الداخل».

وإذ أكد المصدر أن «الهدف الأساسي من المعركة هو إدخال الطعام والغذاء إلى السكان»، أشار إلى وجود «ما يزيد على 60 سيدة مع أطفالهن داخل حي باب هود محاصرات، ويفتقدن إلى الطعام والدواء وحليب الأطفال»، متهما النظام بأنه «ينوي ارتكاب إبادة جماعية في حمص، عبر القتل جوعا». وقال المصدر الذي وصف العملية التي تم إطلاقها أمس لفك الحصار عن الحي بـ«المحفوفة بالمخاطر»، أن «قوام الحشود العسكرية النظامية التي تحاصر حي باب عمرو، تكفي لاجتياح مدينة». وأوضح أن مخاطر العملية «تنبع من كون آمر عملية باب هود في الجيش النظامي أنذر الأهالي في اجتماع مع ممثلين عنهم بأنه إذا تم إطلاق طلقة أو قذيفة من بناية، فإنه لن يكون هناك من داع لوجودها»، مشيرا إلى أن تلك الإنذارات الجدية «جعلت عملية فك الحصار عن الحيين حذرة إلى حد كبير».

إلى ذلك، لم يتسن التثبت من صحة الخبر الذي جاء حول أن «الطيارين التركيين سقطا حيين، والأسد أمر بقتلهما»، وشكك الناطق بلسان الخارجية التركية، سلجوق أونال، في دقة التقارير التي صدرت حول الموضوع، معتبرا أنها «تحتاج إلى تدقيق أكبر للتأكد من صحتها»، متسائلا في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن قدرة الجيش السوري على تحديد مكان الحطام لرمي الجثتين قربه، خصوصا أن الغواصة الأميركية «نوتيلوس» التي وجدت الجثتين عثرت عليهما قرب الحطام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *