والصيدلاني لايحب علم الغيب , ولا حضارة الأديان الغيبية , هو واقعي , الا أنه لايحب السيد سيدا ولا السيد برهان غليوم , ويتهمهم بأنهم رمز الفشل في حكم سوريا , حكم الصيدلاني على هؤلاء بأنهم فاشلين في الحكم قبل أن يحكموا أو يفشلوا أمر محير وغريب ..لربما يعني الصيدلاني ..من ثمارهم تعرفونهم , وهنا اورد الصيدلاني شيئا عن واقعة الثمار , اذ قال انهم ليسوا من الفرق الصوفية ,لايفترشون الأرض ويلتحفون السماء في العراء , وانما يقيمون في ماريوط وهيلتون وغير ذلك من فنادق الدي لوكس , ولا أعرف اذا كانت الاقامة في هيلتون هي تعبير عن عدم المقدرة في ممارسة الحكم النظيف الشريف ..دعونا الآن من السفاف ولنتحول الى أمر أكثر جدية .
مآخذ الصيدلاني على هؤلاء تتلخص بعدة أشياء , أولها رفضهم للتحاور مع النظام , ولا أجد على أن الصيدلاني على حق , لأن الصيدلاني , ومن خلال خبرته الخاصة , قال ويقول , انه من غير الممكن حوار النظام , وما ينتقصه الصيدلاني بهم , هو انهم كانوا في الماضي يأتون الى البلد المحكوم من قبل الطاغية ثم يذهبون الى مراكز عملهم في المهجر بحرية , وأي دلالة يمكن لهذه الواقعة أن تقدمها , ففي المهجر يتواجد حوالي 18 مليون سوري , وهل تمكن هؤلاء أو بعضهم من الذهاب والاياب هو دليل على جودة الحاكمية السورية , ومن قال للصيدلاني , على أنه من الممكن للبعض من هؤلاء الملايين أن يمارس الذهاب والاياب كما يحلو له ويستطيب !, الصيدلاني يستخدم نقطة معينة بهدف الترويج للنظام , نقطة ليست في محلها.. ..واهية ..واهنة ..
يذكر الصيدلاني على أنه من المناضلين من أجل الغاء المادة الثامنة , وموقف كهذا هو موقف حضاري , وهل كان الصيدلاني هو الوحيد الذي طالب همسا أو صراخا بالغاء المادة الثامنة ؟ لم يكن الوحيد , حتى أن الرئيس طالب بذلك , والعراك حول المادة الثامنة طويل جدا , لقد كلف الراحل حافظ الأسد عبد الحليم خدام بادارة معارك المادة الثامنة , عراك أودى بالكثيرين الى السجون والقتل والتشريد والاقصاء والمنع من دخول البلد أو الاعتقال على الحدود وغير ذلك من الذي ذاق الصيدلاني منه الأمرين , الصيدلاني انسان حقاني ومرهف الأحاسيس , الا أنه ليس بالنبي ..أساسا لايؤمن الصيدلاني بالأنبياء , وأنا أشاركه هذا الموقف ..الأنباء بلاء !
يمتعض الصيدلاني منهم , أي من المعارضة ..”كلهم يريدون الحرب واسقاط النظام حتى آخر سوري ” ثم “كلهم يريدون الشهادة” و ثم يتابع ويقول شهادة غيرهم , والحرب من قبل غيرهم ودمار بيوت جيرانهم , وهنا يخاطب الصيدلاني المتنور الجهل شعبويا وبشكل مبتذل , ولو سمح الصيدلاني بتقديم مثل توضيحي عن ذلك !لقد اراد وزير الدفاع السوري وبطل حرب عام 1967 تحرير فلسطين , الا أنه شخصيا لم يتواجد على جبهة القنتال , وانما أرسل الألوف الى الموت والنهاية خسرت البلاد الجولان والكرامة أيضا وربحت الهزيمة ..لانستطيع القول على أن كل وزير دفاع يجب أن يكون كيوسف العظمة , الذي يذكرنا به تمثال متواضع في ميسلون , بينما تماثيل الخالد حافظ الأسد تملؤ الهضاب والسهول وحتى الفضاء السوري , ومن أين سنجد هضابا وجبالا لتنصيب تمائل الابن ,بعد عمر طويل وحكم الى الأبد ؟
لقد اخطأ الكاتب كثيرا بقوله :
“ستة عشر شهراً: ومنذ اليوم الأول والقطرو-سعوديون وأتباعهم يملأون الأرض ضجيجاً بأن النظام قاب قوسين أو أدنى من الانهيار!!
انهارت حمص!!
تشرّد أهلها!!
ضاعت دوما!!
دير الزور تهدمت على رؤوس من بقي فيها، إن كان بقي فيها!!
ضاع الأدالبة في أصقاع الأرض!!
هاجر عشرات ألوف المسيحيين؟؟
عتبة القتل لامست المئة ألف!!”
انهارت حمص!!
تشرّد أهلها!!
ضاعت دوما!!
دير الزور تهدمت على رؤوس من بقي فيها، إن كان بقي فيها!!
ضاع الأدالبة في أصقاع الأرض!!
هاجر عشرات ألوف المسيحيين؟؟
عتبة القتل لامست المئة ألف!!”
من يملأ الدنيا ضجيجا هم الثوار السوريون , والسؤال بصيغة النفي , انهارت حمص .!.تشرد أهلها ..!الخ هو سؤال منحط طرحة سيد المقاومة مدعيا على أن حمص بألف عافية , نعم انهارت حمص وتشرد أهلها وهاجر المسيحيون ,ليس منذ ستة عشر شهرا وانما منذ أربعين عاما (نقصت نسبتهم من 18% الى أقل من 7% ) , ثم يسأل الكاتب : ماهم ؟ وأفهم منه من هم ؟, انهم ليسوا الجرذان أوالجراثيم , انهم ليسوا المراهقين او العاطلين عن العمل من الذين يبيعون ضميرهم بعشرة دولارات , ..عاش من مات , فمن سخرية القدر أن يأخذ نبيل فياض القذافي أو بشار الأسد كقدوة , عار ان يسأل نبيل فياض باحتقار واستخفاف, ماهم ؟؟؟
نبيل فياض تقزم طوعا , فعندما يتسائل :” المهم أن يأتي برهان غليون وسادته من أخوة محمد مرسي وتابعهم السيدا ملوكاً على عرش سوريا الجديد…” ليس هذا هو المهم يا أستاذ فياض , انما المهم أولا هو ازالة حكم فاسد , وبعد ذلك لكل حادث حديث , ولماذا هذا النفور من سيدا وغليون ؟ , أين هي سجونهم ؟ أين هو فسادهم ؟ أين هو جهلهم .. اين هي مخابراتهم ؟ أين هي مادتهم الثامنة ؟ الا أنه لهم رأيهم , ومها اتفق الآخر مع رأيهم أو لم يتفق , يبقى هؤلاء أشرف مني ومنك يا أستاذ نبيل فياض , لم تدخل السجن للنقاهة , وانما كان السجن والسجان مدرسة ومعلم لك , لقد اصابتك عدوى الابتذال والسخف والدونية .., التي أصابت غيرك أيضا , ولنذكر اسم بسام القاضي ..حالة مريبة ومشابهة .
الكاتب يؤكد اولا لنفسه , على أن النظام لن يسقط , والسؤال , ماهي ضرورات بقاء النظام ؟ والكاتب لايهتم بالضرورات , وانما يلمح على مقدرات العسكر , فهل في القول ان نبيل فياض تقزم الى عسكرجي اجحاف بحقه ؟ نعم انه أصبح من العسكراتاريا ..انكشاري مقرف ! وضيع وتافه ومنقرض العقل !
بكل لطف وتواضع يدعي ذو الذاكرة الغير مثقوبة نبيل فياض على أن الرئيس حافظ الأسد اراد في السبعينات ادخال شيئ من الحرية والديموقراطية على البيئىة السورية , وهل يصدق ذلك ذو عقل؟ , ذاكرة التاريخ غير مثقوبة والتاريخ لايعرف اي بوادر لديموقراطية في سوريا الأسد , والذاكرة المثقوبة أو الغير موجودة أصلا هي ذاكرة نبيل فياض ؟؟؟,.
يقول نبيل فياض عن حماه ما ينكره عن حمص ..اذ قال ضاعت حماه وتدمرت وتشرد أهلها في ارجاء المعمورة ..السبب كان قوة النظام وانيابه الحادة , وهل الوضع بالنسبة لقوة النظام وحدة انيابه يختلف في السنوات بعد 2000 وخاصة 2011-2012 عن السنوات بين 1970 -2000 ؟؟ , وكيف ينكر نبيل فياض تدمير حمص وتشريد أهلها ؟؟ , ليست الذاكرة مثقوبة وانما العين والعقل أيضا ..لابصر ولا بصيرة !
ينتحب نبيل فياض بالقول ..ضاعت الديموقراطية ..ضاعت ديموقراطية الأسود ! وما الذي منع الرئيس الشاب من اعادة الشباب الى الديموقراطية الضائعة بعد عام 2000؟ وما الذي منع الرئيس الخالد من اعادة النشوة للديموقراطية بعد عام 1982 ؟ وهل توجد اصلا ديموقراطية في سوريا الأسد ؟؟ , انها ثرثرة يانبيل فياض ويا ليتك لم تكتب ماكتبت , لقد تقزمت وأصبحت بحاجة الى النقاهة , فعليك بمراكز النقاهة السورية التي امتلأ فمك بالثناء عليها , وعن ماتبقى من الثرثرة حول مسرحية “ناطور المفاتيح ” ..الخ ,سوف لا أعلق ..انها ثرثرة لا أكثر !
