المستحضر للثقافة السوفييتية -العربية , لافروف

قبل أيام كان  السابع عشر من شهر  تموز , وأيام القتل  والقنص السورية  تذكرنا  بعام 1953  في المانيا الشرقية  , حيث  تظاهر في ذاك  اليوم العمال في دولة العمال والفلاحين , مطالبين  باصلاحات منها   اقتصادية ومنها سياسية واجتماعية  ,حصيلة الأمر كان هجوم  سوفييتي-الماني شرقي على العمال  وقتل مايزيد عن 500 منهم اضافة الى عدد تم اعدامه ميدانيا  بالرصاص ,  هذه الممارسة  تكررت في تاريخ السوفييت عدة مرات  كان آخرها في براغ  , حيث احتلت الدبابات المدينة ..وقتل من قتل   ..الى أن تطورت الأمور  وانتهت بنهاية  الاتحاد السوفييتي  , الذي أفرز العديد من الدول , منها روسيا الحالية .

على رأس روسيا الحالية  يجلس  روسي اسمه بوتين , وله من المزايا  مايمزه عن الآخرين ,اول هذه المزايا هي ماضيه المخابراتي في المخابرات السوفييتية KGBوابتكاره  لآلية  تقود الى تأبيد أو تمديد حكمه , وهذه الآلية تعتمد على التناوب بينه  وبين ميد لييف   ,مرة رئيس للجمعهورية , ومرة أخرى رئيس لمجلس  الوزراء بالتناوب مع شريكه,  وفي كل انتخابات يقال على أنه زور , والثاني  , هو وزير الخارجية لافروف  , الذي مثل  لسنين عديدة السوفييت في  الأمم المتحدة , وبالنتيجة يمكن القول على أن كلاهما منتج سوفييتي  , لذا فانه من المتوقع  أن ينعكس التراث الثقافي  السوفييتي على تصرفاتهم  وحتى على  طريقة تفكيرهم واسلوبهم اللغوي  وبديهياتهم .

طريقة تعامل لافروف مع الأزمة السوري  وادراكه لأسبابها وأبعادها ,هي طريقة تحمل في ثناياها  معالم سوفييتية  ,فلافروف   يبرر ضرورة بقاء الأسد بعدة أساليب, منها قوله  على النظام السوري  متفوق على  جيرانه  , ويخص بذلك السعودية , حضاريا  , وسبب هذا التفوق هو  عدم اقدامه على تنفيذ احكام الاعدام  رسميا بالعديد من  الخارجين عن القانون , في حين أن  السعودية تنفذ هذه الأحكام  سنويا بما لايقل  عن سبعين سعوديا , لذا فان هذا يؤهل الأسد للبقاء , لطالما يوجد في المنطقة أسوء منه , ولافروف  لايعير  عشرات الألوف من السوريين , الذين تسببت السلطة بموتهم  بشكل مباشر أو غير مباشر أي أهمية تذكر,  لأن القتلى  هم من الخوارج عن القانون , حيث أن السلطة المركزية في  الفهم السوفييتي  هي معيار القانونية  , والعمال الذين قتلوا في شوارع برلين هم من الخوارج , الذين ارادوا تقويض دولة العمال والفلاحين  وخدمة المآرب الرأسمالية   وتهديم الاشتراكية  نيابة عن الامبريالية العالمية , حفنة من  الارهابين  الذين ارادوا   القضاء على  منجزات العمال والفلاحين  الألمان , حيث تصدت لهم   الجهات المختصة من الجيش الشعبي الألماني   ومحقتهم ..

لم ينهل لافروف فقط من السوفييت , وانما بدأ  في السنين الأخيرة بالتعلم من العرب ,  وما قاله أخيرا في طهران  ينسجم مع دورة التعليم العربية , اذ قال بما معناه    ان سقوط الأسد   يعني قيام دولة سنية  ,تمثل خطرا كبيرا على الأقليات , ومنطق الطوائف لايمت الى السوفييت بصلة , وانما هو منطق عربي بامتياز , وفي تحذيره من الدولة السنية , لم يتوقع لافروف  أسئلة اضافية بهذا الخصوص   ,وذلك لأن ثقافته السياسية  السوفييتية -العربية تقول , ان مايقوله السيد الوزير  هو الحقيقة ولا لزوم لتفاصيل أكثر , هكذا كان الأمر سوفييتيا  , وهكذا هو الأمر الآن عربيا,  واذا كان نظام سني خطر بهذا الشكل  , فيجب أن تكون ماهية نظام الأسد النقيض من هذا النظام ,  والنقيض الآن في سياق التداول الطائفي  هو النظام الشيعي   , وفي سوريا النظام العلوي , قالها في طهران الشيعية  وطمئن شيعة طهران , الا أن وزارة الخارجية الروسية  أسرعت  بعد دسه السم في العسل  الى التأكيد على  أن ماقاله جرى تحويره  وتزويره , لقد كانت  هناك أخطاء في الترجمة , والأخطاء في الفهم وفي الترجمة مألوفة في سوريا , لايكاد وزير الخارجية السورية يدلي بتصريح ما , ولا يكاد الرئيس يدلي بتصريح ما  حتى تنبري وسائل الاعلام الرسمية  مدعية تزوير أو تحوير ماقاله الوزير أو الرئيس , وهذا ماحصل حقيقة  في العديد من المناسبات  المؤلمة .

لافروف  يريد  الأمان  لطائفة  عن طريق حيازة هذه الطائفة على السلطة , وماذا عن الطائفة  أو الطوائف الأخرى ؟ , هل تشعر هذه الطوائف بالأمان تحت سلطة طائفة أخرى ؟  , وكل الكلام عن أمن الطوائف  حقيقة هو كلام مبتذل ,  حيث لا يمكن لأي طائفة   أن تعيش بأمان في ظل نظام طائفي , وبدلا عن الحديث عن أمن الطوائف , كان على لافروف  الحديث عن “الديموقراطية ” التي  تحمي كل مواطن  مهما كان انتمائه الطائفي أو السياسي أو العرقي , وكان عليه  التصدي للأنظمة التي ألغت الديموقراطية , ومن هذه الأنظمة  النظام التي تحدث لافروف بخصوصه .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *