شكلية علمانية الديكتاتوريات , وديموقراطية الأصوليات

مشكلة التوترات    الطائفية  والنزاع بين مختلف  فئات الشعب , التى تسمى الآن “طوائف”, بعد ان كانت  فئات سياسية , لاعلاقة لها  بالدين وبالاختلاف المذهبي  , الذي لايفرز بشكل طبيعي  اقليات أو أكثريات  سياسية   ,  وانما  مع البنية التحتية  للمجتمع , التي تصيغها  بشكل  رئيسي  السلطة , التي تسمح  أو لاتسمح  بنشوء وضع صحي صحيح   , وضع  يلغي  التفاوت  بين مواطن وآخر  في مجال الحقوق والواجبات ,  ألا أن “العصبوية ” والدولة المرتدة الى  الى النمط القبلي  لاتستطيع  الغاء التفاوت ,ذلك لأن  النمطية القبلية لحال ماقبل الدولة  تتعرض في حال اصرارها على  احترام عدم التفاوت  الى الهلاك ,  وذلك بسبب عداء كامل الشعب لها  ,لأنها  لاتستطيع  تأمين  مايكفي من ايجابيات  لكامل الشعب  ,  وفي هذه الحالة  تختار الفئوية العصبوية  فئة    قابلة للتجدنيد في  خدمتها  ,والاختيار يقع عادة على  الطائفة , التي  توفر  تجنيد بعض أفرادها في جيش السلطة  وكتائبها  , عادة دون مردود مادي  يستحق الذكر , وانما لقاء  مردود  معنوي  في غالبية الحالات.

الأقليات غير موجودة  في مجتمع ذو بنية  تحتية ديناميكية , والديناميكية  هي ترجمة للمدنية العلمانية   , ذلك لأنه  باستطاعة  أي فرد  في العلمانية  أن يتنقل  بين فئة وأخرى  , وباستطاعته  أن يصبح  أكثرية أو أقلية عندما يريد وكما يشاء  .

الديكتاتوريات الاسترزاقية  تريد البقاء  والاستمرار في الاسترزاق , لذا عليها  أن  تفكر في السبيل الذي تمكنها  من البقاء , ونظرا  لعدم مقدرتها على  العناية بمصالح الشعب بشكل عام , وهي في عداء تاريخي مع الشعوب , لذا تلجأ الى  الى وسيلة القمع  والاستبداد , ولممارسة القمع  يحتاج المستبد الكبير الى المستبد الصغير (الكواكبي ) , والمستبدالصغير  يجب أن يكلف أقل مايمكن  ويجني للديكتاتورية أكثر مايمكن ,والمسنبد الصغير ينتمي  عادة  الى  أقلية   مذهبية..قد تكون عرقية   أو قومية أيضا , حيث تجند الديكتاتورية من هذه الفئة  المذهبية مايلزمها من جند  , ضامنة  عن طريق   وحدة المذهبية   الكثير من وفاء المستبد الصغير للمستبد الكبير  اضافة الى المردود المادي والمعنوي , الذي يساهم  في  توطيد الولاء للمستبد الكبير , ومعظم المردود  يدخل في جيوب  اقلية من (القوادين), أما أكثرية الجند  فتكتفي عادة بالمردود المعنوي   , الذي يدل عليه كون الديكتاتور منهم .

الديكتاتورية توظف مذهبيتها  في خدمتها  , وعادة هي مذهبية أقلية دينية , ولكي تستطيع استيراد الجند  من أقليات أخرى ,  يرتدي الديكتاتور  البدلة العلمانية   فوق جلابيته  الطائفية   , وذلك للتستر , ويعلن من أجل ارضاء الأقليات الطائفية الأخرى  انتمائه  للمدنية العلمانية ,  وكم قيل عن الأنظمة السورية والعراقية  العصبوية المذهبية  الفئوية  زورا على أنها علمانية !,  وهذه العلمانية  “الشكلية ” اللفظية  تستخدم كأداة قمع  سياسي  ضد  الأكثرية العددية  , وتبررحربها على الحرية والديموقراطية  “ايديولوجيا” ,  حيث لايمكن اجراء انتخابات  مثلا  , لأن الانتخابات   ستوصل  الاسلاميين الى السلطة , أي الى وضع رجعي , والتقدمية العلمانية لاترضى  بذلك , لذلك تقوم الطائفية المتسترة بالبدلة العلمانية بالغاء  حرية التفكير  وحرية الرأي , ذلك لمنع انتشار  أفكار الأصولية الهدامة , وبذلك تمارس العلمانية الشكلية ما تريده الأصولية  الحقيقة  , التي لاتؤمن بالحرية والديموقراطية و فالأصولية تؤمن بالقمع  ولا تستطيع ممارسته على مستوى الدولة , لأنها لاتحكم , والعلمانية الشكلية  تؤمن قولا بالحرية   ولا تمارسها  فعلا  ,مع انها تحكم , وهذا  التناقض  بين القول والفعل  هو الذي   أعطى الضوء الأخضر للأصوليات  لكي تمارس ذات الخداع ..انها تطالب بالحرية والديموقراطية وتجوب الشوارع منادية بالحرية والعدالة الاجتماعية  , مع العلم  على ان  القاصي والداني يعرف  حقيقة الأمر…   لاحرية ولا ديموقراطية مع الأصولية .

قد يفهم  البعض  من العبارة الأخيرة , على انها  دعوة للبقاء  تحت نير الطائفية المقنعة بالرداء العلماني (العلمانية الشكلية ) , وهذا هو الخطأ بعينه ,ذلك لأن  الحفاظ على  طائفية الديكتاتوريات  المقنعة  بالقناع العلماني , هو من أهم  المسببات  لزيادة قوة وانتشار  الأصولية , أي ان الأصولية ستتقوى  في ظل القناع العلماني , وقد تبلغ من القوة  ما يمكنها من الانفراد بالسلطة  انفرادا لاعودة عنه  (ايران) على المدى القريب والمتوسط , والضمان الوحيد للتغلب على الأصولية  هو اسقاط الديكتاتورية المقنعة, أي العلمانية الشكلية , وذلك قبل أن تبلغ  الأصولية  من القوة مايجعل  ازاحتها أمرا صعبا أو مستحيلا .

وجود الأصولية هو جزء  من الواقع  , وكلما ضعفت  الأصولية  , يصبح التعامل معها أسهل  , لذا فانه من أجل انقاذ  العلمانية الحقيقية  يجب , وقبل كل شيئ , اسقاط  العلمانية المزيفة , التي  لاتسطيع الأصولية المزايدة عليها …اذ أنها تقول وتفعل.

العلمانية الشكلية  التي تستر الديكتاتورية الطائفية  الاسترزاقية , هي رأس المشكلة , ومن يريد الحل  عليه أولا  قطع هذا الرأس (تعبير مجازي),ثم التوجه للكفاح ضد الأصولية ..ديموقراطيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *