المتآمر اللعين !

February 19, 2012
By

قد تكون كلمة  -مؤامرة – هي الكلمة الأكثر استعمالا في ادبيات النظام السوري  , أقول  أدبيات تجاوزا  ,  وبالرغم من التردد في  تقبل مفاهيم نظرية المؤامرة  , التي يحشرها النظام في كل شاردة وواردة , فقد استطاع الالحاح  على وجود مؤامرة  أن يغير  موقفي , الآن أقول توجد بالفعل مؤامرة .

بقي تحديد  هوية المتآمر  والمتآمر عليه ,    حسب نظرية النظام , المتآمر هو الامبريالية العالمية الصهيونية  بقيادة  الأمريكان والأوروبيين وحمد والسعودية   واسرائيل وكامل الدول العربية  ,والمتظاهر السوري سلميا أو عسكريا  ,  وحوالي 137 دولة في العالم على الأقل  ..مؤامرة أطلق عيهاا  النظام اسم المؤامرة الكونية ..أي انه للكواكب والنجوم علاقة بها ., وهنا لي رأي آخر !!.

وضع المتآمر عليه ليس واضح تماما  ,  النظام يقول ان هدف المؤامرة هو الوطن السوري , والمستهدف هو الوطن  وليس رئيس الجمهورية أو النظام أو السلطة  , في حين أرى على  ان المستهدف  هو فقط الرئيس والسلطة   من أقصاها الى أدناها  , ولا علاقة للمؤامرة  بالحاق الضرر بالوطن , بل بالعكس  هدف المؤامرة  على السلطة هو انقاذ الوطن من براثنها .

لقد كانت هناك مبادرات عدة , ومنها ما أتى من الشقيق أحمدي نجاد , ومنها من الرفيق  محمد سلمان (وزير اعلام سابق )  ومنها من المعارضة  وحتى من الجامعة العربية ومن أوساط روسية ..وكل هذه المبادرات كان هدفها  ايجاد طريق لوقف العنف  وبدء  الحوار ..وهنا أقصد الحوار وليس التلقين  , حوار تحت سقف الوطن , وليس تحت سقف الرئيس ,الذي يعتبر نفسه “الوطن”  في حين  لايشاركه في هذا الرأي الكثيرون من ابناء هذا الوطن .

العجيب  في الأمر هو  فشل كل محاولة  لانهاء العنف والبدء في الحوار ,  واستشراء العنف  وتصاعده  بدون أي شكل من أشكال الحوار , والاصلاح  الذي  يريده الجميع بقي يتيما حائرا  , حيرة الدستور الجديد  الذي سيطبق , هذا اذا طبق, بعد العديد من السنوات , حيث تبقى الممارسات السلطوية بدون أي تغيير  حتى ذلك الموعد بعد ثلاثة سنوات علىى الأقل , اما  الاستفتاء على الدستور  فيجب أن يتم قبل أن يقرأ المواطن  بنود الدستور ومواده …هناك نية واضحة لاستبعاد أي اصلاح حقيقي أو ربع حقيقي , وذلك لسبب وحيد ..الاصلاح هو المؤامرة على السلطة  , التي تشخصنت  بشكل  لايمكن معه حتى استخدام كلمة سلطة  , أي يجب التحدث عن الاصلاح كمؤامرة  موجهة ضد  اشخاص العائلة الحاكمة , وحتى أنه يجب القول ضد شخص الرئيس بالذات , وذلك لأن الرئيس  يعتقد  على أنه المعني الوحيد  بمعالجة الوضع ,  ومن يطلب منه مثلا  اعطاء صلاحيات لنائبه لكي يساهم  في حل المشكلة  , يستفز حقه المطلق  في ادارة شؤون البلاد كما يرى ويستطيب .

شخصنة الحكم  والسلطة  هي العائق الوحيد  أمام الاصلاح , وذلك لأن الاصلاح  لايعني أقل من القضاء على شخصنة السلطة  وأشخاصها , ولا يمكن لأي اصلاح , مهما  كان متواضعا , أن يسمح ببقاء هؤلاء  يسرقون وينهبون ويسجنون ويتجاوزون القانون  ويزورون ويغتصبون , ولايمكن لأي أصلاح أن يسمح بصلاحيات مطلقة لأي شخص سوري  ان كان الرئيس أو غير الرئيس , فالمؤانرة ليست مؤامرة حمد  والمرزوقي والامبريالية  واسرائيل , المؤامرة هي الاصلاح  , لأن هدف الاصلاح  الأساسي هو القضاء على السلطة الفاسدة   وعلى من   شخصنها .

انطلاقا من هذا الواقع  لم يبق للشخص  الا  استخدام عسكره   في نطاق الحل الأمني  , وذلك لاخضاع  أي معارض لمشيئته  بالقوة  العارية  , ولا مانع هنا  من  الباس هذه القوة العارية البسة مختلفة ..لباس قوات حفظ النظام التي تكافح العصابات المسلحة التي  تعتدي على الماطنين الأبرياء ,ويا له من رياء !أو جلابية قوى الأمن التي تحافظ على الاستقرار  , ولا مانع من الباس القوة العارية لباش  الشهيد أو لباس  المستشفي  , الذي يثأر من المعارضة  ويريد تأديبها  وردعها عن أي تململ  ..اذ لهذا التململ عواقب وخيمة  ..قتل وسحل  وتبويل في الفم وشنق وتعذيب وقطع لسان  واحتجاز الأولاد  كرهائن  ..الى آخر ماتعرفة الحيوانية السورية من فنون التنكيل والتعذيب .

المطالبة بالاصلاح  هي ترجمة لكلمة المطالبة باسقاط السلطة , اذا لا اصلاح مع سلطة  لايمكنها الحياة الا في مستنقع الفساد , ومن يطلب باسقاط السلطة , يمارس العصيان عليها  ,انه المتآمر عليها , الحرية هي مؤامرة على السلطة  , ولو لم تكن كذلك  لما صادرت السلطة حريات الناس , الانتخابات  هي مؤامرة على السلطة , ولو لم تكن كذلك لما زورتها السلطة  ولما استبدلتها باستفتاء   تكون نتائجه 99,99%  لصالح المرشح الوحيد , وهنا اعتذر عن استخدام كلمة “مرشح”  , لايوجد مرشح  , وانما تمثيلية ترشيح  هزلية  وضحك على الشعوب .

السلطة لم تعمر أكثر من  أربعين عماما لأنها كانت ديموقراطية  ولأنها احترمت الحريات , بل بالعكس  أعمرت طوال هذا الزمن لانها حاربت الديموقراطية والحريات والعدالة الاجتماعية , وانتصرت عليهم , ولكي تستمر السلطة المشخصنة ..الأسد الى الأبد ..يجب عليها أن تنتصر في الحرب .. وهذا ماتقوم به الآن  كتائب الأسد  بمساعدة  المتطوعين  من الشبيحة  ويقال أيضا غيرهم من عناصر حزب الله والحرس الجمهوري الايراني .

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سوريا , سقوط العائلة !!

    ياسر مرزوق: قراءة لكتاب حسن صبرا , سوريا , سقوط العائلة     “هؤلاء هم آل الأسد ومن معهم على الأقل نوع آخر مختلف عن السوريين الذين شاء قدرهم أن […]

  • أدافع عن سوريا؟ الى كل سوري!

     لماذا أدافع عن سوريا؟     واهم من يظن أن كل من يدافع عن سوريا يعشق النظام فيها ويعتبره نظاماً مثالياً، ويؤمن بأحقية الدكتور بشار الأسد في أن يكون رئيساً للبلد […]

  • جدلية استحالة الديموقراطية !

     سمير صادق: *الحركات القومية التي نشأت في ظروف الاستقلال طرحت مشاريع عدة , تمحورت كلها حول فكرة وضرورة الوحدة العربية , القوميون العرب لم يكفو , لحظة عن الترويج لهذه […]

  • ماذا فعل بنا بشار ؟

     كمال اللبواني: بالمقارنة مع نظام صدام في العراق الذي دمر العراق على يد الاحتلال الأمريكي  ، بسبب العناد الذي سماه رجولة ، فإن بشار قد خرب سوريا أيضا ودمرها فوق […]

  • المعارضة الوطنية ..السلطة الوطنية !

    بقلم: تيسير عمار * في لقاء مع فضائية الميادين  بعد  محادثات وزير الخارجية المعلم في روسيا ,  لم يفلح وزير الخارجية  في   تفسير بعض المفردات التي كررها  حتى الثمالة  […]