سورية أرض الصراع

ولئن أرادوا بقراراتهم الخارجة عن التقليد العربي حشر سورية في الزاوية وهي تدافع عن نفسها فإن قراراتهم تفضح ما في صدورهم ساعة أقدموا على تعليق عضوية سورية في مؤسسة الجامعة التي كانت دمشق من رواد إقامتها أملاً في أن تكون بيتاً للعرب طالما تمنوه.
كثير من الدروب تقود إلى دمشق، وليس لزعيم أو دولة سعى للسيطرة عليها، بما تمثله من مواقف، أن يدعي أنه المهيمن عليها، وكان حرياً بمن يبني قصور مجد في الهواء أن ينأى بنفسه عن الصراع عند أبوابها، ذلك أنها، وهذا قدرها، ألا تقف مستسلمة حتى يفوز بها هذا أو ذاك، ذلك أنها قررت، وهي تقود الصيرورة العربية، أن تظل عربية أو لا تكون. وبمعنى آخر كان مقدارها أن تكون قابضة على مفاتيح النضال العربي. ومن هنا كانت صداقتها غالية ومن يفز بها يكن ذا شأن كبير. ولأنها كذلك سعى كثيرون للسيطرة عليها وعلى قرارها، وإذا كان الأميركيون في هذه الآونة هم أصحاب الدرب الذي قدروا أنه سيقودهم للسيطرة عليها، فقد أخطؤوا، وكان الأجدر بهم أن يسألوا الفرنسي عنها وعن تجربته معها.
وإن جعل الأميركي الهيمنة مفتاحاً للسيطرة على المنطقة، فاختار عند المغيب أجساماً ظنت أنها باتت عمالقة وسوّغ لها الخروج على الأعراف محرضين بقرارات أعدت سلفاً، الجيش العربي السوري على الوطن وهم يعلمون أنهم حماة الديار فقد فشل الغزاة عند أبوابها، يوم قدروا أن سقوط بغداد كفيل بأن تفتح الشام لهم ذراعيها خائفة مستسلمة عام 2003، وتجددت المحاولة عام 2006، فخابت الظنون، وكان لها أن تتجدد في سياق ما أطلق عليه «الربيع العربي»، وما هو بربيع.
ينسب «جون هنـّا» John Hannah وهو كبير الموظفين العاملين لدى نائب الرئيس الأميركي السابق «ديك تشيني» لمسؤول عربي «نفطي»، القول: «عند اندلاع حالة الاضطراب في سورية، أن الملك يعتقد أن في تغيير نظام الحكم فيها فائدة كبيرة للمصالح السعودية: إذ «لا شيء يمكن أي يضعف إيران علاوة على انهيارها أكثر من فقدانها سورية أو تغيير نظام الحكم فيها».
ويرى ألستر كروك Alastair Crooke، من مجموعة الأزمات الدولية، وقد روى «النصّ» في مقال كتبه في صحيفة الغارديان البريطانية يوم الرابع من تشرين الثاني الجاري، أن ما يسمى اليوم «اللعبة الكبرى» هو العمل على ضياع سورية. أما كيف؟ فيعدد ألستر، وهذا ما نقل إليه، على أبعد تقدير، النقاط التالية:
– إقامة «مجلس انتقالي» على عجل (على غرار النموذج الليبي) باعتباره الممثل الوحيد للشعب السوري، بصرف النظر إذا ما كان لهذا المجلس وجود حقيقي real legs داخل سورية». وضمن هذا السياق كانت المجالس التي أنشئت في اسطنبول وباريس. وكما كان بطل منتدى سان جيرمان الباريسي المدعو برنار هنري ليفي، مدبر الغزو الأطلسي لليبيا، كانت هناك الفتاة «ثريا» التي سيخلدها التاريخ الوطني، حين صاحت بالحضور الذين تدافعوا من واشنطن ولندن: «لا أرى إلا صهاينة». أما في اسطنبول وقبله في أنطاليا فقد كان المسرح مفتوحاً للإخوان المسلمين الذين اعتدوا على وفد «معارضة الداخل» وهو يهم بدخول مبنى جامعة الدول العربية يوم الـ9 من تشرين الثاني الجاري، التي تداعى أعضاؤها للنظر يوم السبت (لماذا السبت؟) في تجميد عضوية سورية البلد المؤسس للجامعة. وهل يجرؤ أحد بعد ذلك على القول: أنا عربي؟
– إدخال السلاح للعصاة والمتمردين من البلدان المجاورة. وإذا ما اعتمدنا البث الإعلامي مصدراً لأعداد من تم إدخالهم عبر الحدود من الدول المجاورة فإن قراءة في جغرافية الحدث تشي بما يقدر بنحو 17 ألف إرهابي، كما تشي بكميات السلاح التي دخلت البلاد والتي قدرتها بعض التقارير بأكثر من مليون قطعة سلاح. والعجيب هو أنه لا قطعة سلاح عبر الحدود العربية دخلت إلى فلسطين المحتلة، فالكل كانوا من «نواطير مصر» التي نامت ولعل الأشد عجباً هو أن لا شعار رفع في أيام «جمَع ربيعهم» في وجه إسرائيل.
– فرض عقوبات اقتصادية تؤثر في الطبقات الوسطى في المجتمع. وإن هذه العقوبات التي كانت اقتصادية في طبيعتها جوبهت بالشعور الوطني عند المواطن السوري، والمقولة التي رافقت الحصار الاقتصادي وهو أوروبي وأميركي في مجمله «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها».
-الحملات الإعلامية الذي أخذت على عاتقها تشويه الإصلاحات التي قوننتها السلطة السورية، وطالت أول ما طالت الدستور، وسنت قوانين سيأتي اليوم الذي يقال فيه إن دمشق في محنتها كانت «أم الشرائع والقوانين». وفي هذا المجال يحق القول «والضد يظهر حسنه الضد»، كانت قنوات الفتنة والتحريض: «الجزيرة» و«العربية» و(BBC) و(CNN) تخوض حرباً على سورية وتقدم جرعات عالية من التحريض، الذي وصفه الكاتب العربي المصري محمد حسنين هيكل بأنه «زاد عن الحد»، وهي تستخدم أدوات «الحرب الناعمة»، فكانت في هذه الحالة من سلالة «غوبلز» الثقافية: «اكذب ثم اكذب فلا بد أن يصدّق الناس».
– إثارة النعرات الطائفية ومحاولة زعزعة ثقة الجيش بنفسه ووحدته وعقيدته. لعل القائمين على تنفيذ هذا الهدف كانوا متحدّرين من سلالة «سايكس- بيكو»، بمعنى أنهم يسعون إلى أن تكون أقطارهم «كواكب تدور في الفلك الإسرائيلي».
وفي تقييم لمجريات الأحداث في سورية يقول «ألستر كروك»: لم يعد ما جرى في سورية «لعبة»، وهي من قبل «لم تكن لعبة» نظراً لما سقط في الأحدات من قتلى. فالعناصر المسلحة المتطرفة استخدمت في سورية للمساعدة في الإطاحة بنظام الحكم وهذا مغاير لاحتمال الحصول على نتائج تتوافق مع النموذج الغربي. وربما كانت لهذه الجماعات أجندة دموية وغير ديمقراطية. ولهذا فإن «ألستر كروك» يحذر من هذا الخطر نظراً لعلاقته بما جرى في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. وإذ يربط كروك بين هؤلاء ونظرائهم في أفغانستان، وإن وجد من يهدئ في حينه من مخاوفه آنذاك بقوله: «هؤلاء هم الذين طردوا السوفييت»، وإذ الأنظار تتجه نحو سورية الآن وهم يسعون إلى أن تغرق البلاد في حرب أهلية، فإن النتيجة ستكون عنفاً يتدحرج بشكل واسع النطاق في أكثر من مكان في المنطقة.
إن الفكرة التي يقوم عليها هذا الصراع سوف تطيح بالاستقرار في المنطقة، وما يشاع أنه ديمقراطية، وعندها سيكون النظام الغربي المراد اقتناؤه في هذه الديار «مجرد وَهْم»، في أحسن الأحوال، أو «فوضى قاسية» في أسوأ الأحوال.
أليست هذه الصورة التي رسمها الرئيس بشار الأسد في حديثه مع القناة الأولى في التلفزيون الروسي الذي أشار فيه إلى أن أي عدوان على سورية سيكون بمنزلة الزلزال الذي يعم المنطقة، وقد يسفر عن أفغانستانات، وليس أفغانستان واحدة.

توفيق جراد

نقلا عن جريدة الوطن السورية.

 

سورية أرض الصراع” comments for

  1. لو أن دما سورياأصيلا يجري بعروق أحدنا فلن يقبل أن تعامل بلدنا سورية هذه المعاملة على أيدي ضباع الخليج و بهذه الطريقة الملتوية التي قام بها وزير خارجية قطر التي تهين كل عربي قبل أن تكون مهينة لكبرياء سورية وتاريخ سورية.
    وهذا خبر من الأردن:
    ” حاول العشرات من الأردنيين أمس، اقتحام مكاتب قناتي «الجزيرة» و«العربية» الفضائيتين خلال اعتصام نفذوه أمام مكاتبهما اللذين يقعان ضمن نفس المبنى بمنطقة جبل عمان بالعاصمة الأردنية، وذلك احتجاجاً على تغطيتهما للأحداث في سورية.
    ووقعت ملاسنات حادة بين عدد من المعتصمين والعاملين في مكتب قناة «الجزيرة» إثر محاولة المعتصمين الدخول إلى مكاتب القناة إلا أن الموظفين منعوهم من ذلك، حسبما ذكرت وكالة «يونايتد برس انترناشونال».
    وقام المعتصمون برشق المبنى بالحجارة ورددوا هتافات ضد القناتين، طالت الهتافات أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني، ومنعت قوات الأمن التي أحاطت بالمبنى المعتصمين من الدخول إلى المبنى.
    واتهم المعتصمون القناتين بـ«العمالة والخداع وتزييف الحقائق من أجل تنفيذ أجندة أميركية إسرائيلية لتفتيت المنطقة عبر البوابة السورية دون نقل صورة ما يجري حقيقة هناك والتغاضي عن الجرائم التي ترتكبها الجماعات المسلحة بحق الجيش والأمن» ورفع المشاركون في الاعتصام لافتات تدعو لمقاطعة القناتين.
    ودعا لتنفيذ الاعتصام «اللجنة الشعبية الأردنية لمساندة سورية ضد المؤامرة» تحت عنوان «لا لتزييف الوعي العربي»، وأعلنت اللجنة التي تأسست في تموز الماضي عن دعمها لسورية ضد المؤامرة”

    • من السهل معرفة مايريده ابو سلمى , انه يريد الدفاع عن نظام اكل الدهر عليه وشرب , وهذا من حقه . الا انه من واجبي أن أقول له ان جهوده ستذهب في مهب الريح وذلك لأن النظام في مهب الريح
      الخروج عن التقليد العربي امر جيد جدا , وذلك لأن التقاليد العربية ليست في مستوى العصر ..بالية كاذبة مراوغة , وسوريا تدافع في الواقع عن نفسها , لذا ثارت على نظام لا أمل به ولا باصلاحه, النظام لايدافع عن سورية , ولو كان بنيته وبمقدرته الدفاع عن سورية , لأصبحت سورية دولة راقية ديموقراطية , كيف يدافع النظام عن سورية , وقد سرق الأخضر واليابس منها , وكيف يكون الدفاع عن سورية عندما يسبب النظام لها العزلة والازدراء من كل صغير وكبير في هذا العالم ويعرضها الى مضاعفات التدخل الخارجي والى الفقر , يقتل فيها العقل والرأي ويشيع الخوف بين مواطنيها , لقد اصبحت سورية بسبب فساد النظام دولة الاعتقالات والسجون والقتل والتشريد والقمع والديكتاتورية , وهناك ما لايمكن تصوره ..لقد قرأت نص محاضرة الدكتور عارف دليلة في سيريانو وعلمت انه حكم عليه بسبب هذه المحاضرة عشر سنوات مع الأشغال الشاقة , ثم يأتي ابو سلمى ويريد بلغة خشبية واسلوب كوري شمالي القول لي , انه يدافع عن سورية , يا ابو سلمى انك تدافع عن نظام اساء لسورية كثيرا ومن يدافع عن المسيئ لسورية يمارس الاساءة لها ..واذا كنت تظن على ان المقتطفات التي قدمتها من هنا وهناك مقنعة , فقد خاب ظنك ..استطيع تقديم مئات الأضعاف من مقتطفات اخرى ذات دلالة معاكسة ,
      وماذا يمكنني القول عن تهديد السيد الرئيس بأفغنة سورية , كلام لايمكن تصوره وغير مألوف , ولا أظن ان باستطاعة أحد أفغنة سورية غير الشعب السوري , فسورية ليست قندهار , والسيد الرئيس لايستطيع التعامل بهذا الشكل الا بمزرعته واملاكه , وحتى ولو اعتبر الرئيس سورية ملكا خاصا له , فملكية البلاد بالحقيقة هي لأهل البلاد وليس لأي آخر

      • يبدو أن الدهر آكل وشرب على الخلجان الأدوات بيد الأمريكان والجامعة العبرية التي لم تستطع يوما اتخاذ قرار من شأنه الارتقاء بمنظومة العمل العربي المشترك ويبدو أن العرب والخليجيين بشكل خاص باعوا ما يملكون والمشكلة أنهم صرفوا المال ولا شيء مرتجع والنظام لا يدافع عن شيء إنما يردأ حفاة الأقدام عن كتفة مربون الجمال وانطلاقا من أسلوبك الراقي الغير كوري شمالي لم تقدم أنت وأمثالك أي خدمات لا للشعب أو الوطن كونك مجرد بوق يسمع ويكرر ما سمع فلا تزايد علينا بالوطنية الأعمال مكشوفة والبادي اظلم ,في أحسن الأحوال استطاع مربون الجمال تحويل العمل العربي الحمير العربي بأفضل الأحوال وجل حلمهم هم و المعارضة الخارجية أترابهم دخول الناتو وتدمير الجيش الذي كلف الغالي والرخيص وتحقيق الحلم الصهيوني من الفرات إلى النيل وأمركة البلد كما فعلو حدود الصين إلى اليونان ولكن بالحقيقة أنها أضغاث أحلام لا تمت إلى الواقع بصلة ولن ينالوا شرف دخول سوريا ولا من ممر مهما حدث

        • الدهر أكل وشرب على الخلجان من زمان , الا أني لاأفهم صلة الوصل بين الخلجان واسيادهم الأمريكان وبين المشكلة السورية , فالمشكلة في سورية هي من صنع سورية ولا علاقةللخلجان بنشوء هذه المشكلة , يتميز الأسلوب الكوري بالقاء مسؤولية الصعوبات الكورية الشمالية على الغير ..مؤامرة امبريالية والعياذ بالله منها ومن شرورها , وهذا الاسلوب الاحظه عند الكثير من الرؤساء العرب , وهؤلاء يقولون دائما ان سبب المصائب هم الدول الأخرى , وبذلك يبرؤون أنفسهم من المسؤولية .
          لم أفهم تماما ماهو قصدك بالبوق , وأخشى ان تعني بذلك على اني ببغاء ..معاذ الله , واذا كنت تقصد بجد على اني ببغاء فلا يسعني الا القول سامحك الله وقصر من لسانك , ولا أعرف بالتأكيد سبب ميولك الى بعض الكلمات كالحمير وغير ذلك , اسلوب كتابي غير مألوف .
          كلمة عن الجيش , فعلا يكلف الجيش الكثير من الأموال والانكى من ذلك هو ان هذا الجيش لايعرف الا الهزائم على الجبهات الخارجية , وفي الداخل يستأسد , ولجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة تحدثت هذا اليوم عن قيامه بجرائم ضد الانسانية , ولا أظن انك تعير هذه اللجان الاهتمام الكافي , الا أن هذه اللجنة سترفع قضية امام محكمة الجنايات الدولية , التي سبق وطزطز عليها الدكتور سيف الاسلام القذافي , وأعجب جدامن المطزطز سيف الاسلام على هذه الخطوة . لقد قال سيف الاسلام سابقا على ان القضاء الليبي هو المسؤول عن أي تحقيق قضائي في ليبيا , والآن يريد الذهاب الى دن هاج ,
          للأسف اصدر الاتحاد الأوروبي اليوم قائمة جديد باسماء من سيطبق عليهم الحظر وحجز الأموال , وقد قيل ان بعضهم سيقدم للمحاكمة , وأظن ان لنبيل العربي اصبعا في هذ1ا الموضوع ..لقد كان قاضيا في هذه المحكمة , وخبرته في القوانين الدولية كبيرة جدا ..آملة للجميع الخير

  2. يبدو انك لا تقرأالسياسة جيدا او انك لا تقرأ ابدا او انك تقرأ ولا تريد ان تفهم وبكل ما ذكر هذا شأنك والمشكلة سورية نعم والحل سوري نعم وبدون تدخل اجنبي نعم وقد ضخمتها ودولتها امة التكبير والعرعور نعموللمفارقة ان المعارضة تلقي اللوم على السلطة وتهرب الى الأمام كما الأسلوب الكوري تماما حيث لم ادرك حتي الأن مطلب واحد موحد لهم سوى التنظير بالفضائل و مكارم الأخلاق وركوب التيس و الرماية والسباحة ,لناحية الأسلوب الكتابي مستعمل كثيرا ولكن يبدو انك لا تقرأ ,انصحك بالمزيد من المطالعة,أما الهزائم فيدو انك مهزوم من شدة انتصارات حلفائك الذين صدمو العالم من كثرة انتصاراتهم التي لا تعد ولا تحصي ولا اجد انك من الذكاء بمكان كي تستطيع تبيان هذة البطولات,عليك صباحا ومع شروق الشمس ان تلجأ الى احلافك الأمميين البواسل عزيزي عليك بنبيل العربي فهو جل ما تحتاحة اما نحن فما زلنا نبحث عن عربي نبيل وبيننا الأيام فتركنا على جنونا.

Leave a Reply to M.Bussius Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *