وان لله في خلقه شؤون ..السلطوي ..والشجون

November 17, 2011
By

الحديث الى البعض  وعن البعض في الوطن السوري ضروري , وذلك على الرغم من  ثماره اليابسة   وفقر  جدواه , فسنين السلطة الأربعين   تميزت  بنجاحها في قتل العقل  المحاور ,وتدجينها لنوع سقيم من العنجهية  السلطوية المفترسة , عندما تحاور سلطوي  لاترى منه الا انيابه  الطويلة والعريضة  , التي تحتل كامل رأسه , ومن بين انيابه يطل لسان يهدد ويخون  ويتلفظ بالفظ والخرافي من الكلام  , السلطوي يدخل عليك  وفي يده  الساطور وصكوك  الوطنية والخيانة , يرهب من يشاء  ,  ويهب  وسام الوطنية من يشاء ومن يقتدر على ترجمة مشيئته  بممارسة   الخضوع والخنوع وليس لمعارض رأيه ومشيئته الا  عار الخيانة , يريد منك أن تفهم   على انك في مسيرة  حياتية كالمسيرة الشعبية , الأهداف والهتافات  يحددها ويصيغها  السلطوي, الذي هو المواطن الوطني من الدرجة الأولى, وما عليك الا أن تردد مايقول ..انك في مسيرة  ايها البهيم , وعليك أن تنتظم مع النظام , واذا خالفت ذلك ,  يجد الرصاص  هدفا له في رأسك وقلبك , وتؤول الى ماآل أليه  المنشقون عن مسيرة حماة ,  حيث نال ثمانية منهم عقوبة الموت  رميا بالرصاص ميدانيا  وفورا بدون سؤال أو جواب   وذلك بسبب  التلفظ بعبارة” الشعب يريد اسقاط النظام” , الأمر خطر جدا على الحال والمال , واذا خالفت السلطوي الميسور عادة  , يثور عليك كالثور ناطحا  , وكالأسد مزمجرا, وكالذئب  عاضا , وكالثعلب مخاتلا ..انياب  طويلة حادة , ورأس بدون عقل  , وقلب  نسي غريزة ممارسة الحب  , وأخلاق , وهل   يمكن   تقزير   كلمة  “اخلاق”   بما  نراه من تشنيعات وممارسات ؟.

قبل اقناع السلطوي بشيئ ما   , يجب عليه ان يكون متدربا على ممارسة الحوار , وملما بطرق التعامل معه ,   وعلى اسلوب  التفكير معا, ولكي يكون  هناك حوار  أصلا ,  يجب تحرير الكلمات  من حمولتها التهديدية التهييجية والقيمية , ومن قدسيتها الافتراضية , فكلام السلطوي  برأيه مقدس  , عمومي ,قطعي   محتكر  للفكرة الصائبة  مخون للآخر ومكفر له , ويل لك ثم الويل أن تعارضه بشيئ , يحولك بقدرة قادر من علي ألى علوش   ومن شرير صغير الى أكبر الشررين  , ومن عاقل الى متوهم  , ومن متعمق الى سطحي , ومن واعي الى ساذج  ومن فهيم الى بهيم , ومن صائب الى مصيبة , ومن مثقف لايجهل الى جاهل تستعصي على عقله  حبكات السلطوي  الفكرية وثعلبياته , ومن ناصح  للمواطنين الى ناطح لمصالح الوطن ..الى كافر سياسي , ولا  يمكن لديباجة السلطوي أن تخلو مما هو أساسي  أصلي وأصولي .. من التهديد والوعيد , عندها  تكون آخر كلماته .., ولكل حادث حديث !!
الطبيعي في الحياة  هو استقلال المجال الثقافي  عن  السلطة السياسية , وعليه لكي يبقى ثقافي, أن يستقيل من ممارسة الدعارة الثقافية ,  ويترفع عن مسلكيات شعراء البلاط , وفي النظم الشمولية  المحتكرة للسلطة والثروة  والقاتلة للعقل  , لايمكن تحقيق حتى الحد الأدنى من ذلك , فالسلطة الشمولية تخترق المجتمع المدني   وتمتص ما ينتجه  , ثم   توظف هذا الانتاج  في مجالات تدعيم السلطة, واذا أخذنا الجيش السوري  , فنجد ان جزءا كبيرا منه  يصطف في صفوف الحرس الجمهوري , وكامل الجيش   تحول الى مايشبه  فرقة خاصة , الممول هو الشعب , والحماية هي للحاكم , توظيف سلطوي بامتياز .

لايستطيع السلطوي لحد الآن فهم  كينونة الحركة السياسية الوطنية ,  التي  تشمل  بشكل طبيعي كامل  أطياف المجتمع  سياسيبا من أقصى اليمين الى أقصى اليسار  ومن هو في السلطة ومن هو في المعارضة  , ولا يوجد تفاوت  بين وطنية هؤلاء  , ومن يدعي التقدمية  ليس أكثر أو أقل وطنية من المسمى رجعبي , لاتفاوت بين الحاكم والمحكوم ,   ولا جدوى ايجابية من ممارسة التفاضل  , واذا كان بالواقع هناك  من هو غير وطني , فهو الذي  يريد الغاء الصلة بين الانسان  السوري والوطن السوري  , حيث أنه على كلمة”سوري” أن تتطابق  مع كلمة “وطني” , والسلطة السياسية  التي تحذف صفة الوطنية من هوية بعض المواطنين  لأسباب  تتعلق بولاء البعض لها أو عدم ولائهم , هي السلطة التي تنزع صفة الوطنية   عن ذاتها , وبالكيل الذي تكيل به , يكال لك , وكما تراني ياجميل  أراك .

لي هنا أن اعترف  , على أن  ضيق الحال  السياسي  , يقود احيانا الى طول اللسان , والى اهمال الدلالات اللغوية  والاصطلاحية للكلمات , التي يقذفها اللسان  المهتز بأمر من العقل الضامر أو المتلاشي , والذي يعجز عن  تعريف السلطة وعلاقتها مع الدولة  والنظام  والشعب والمعارضة , ناهيكم عن عجزه التام  في احياء  العلاقة الجدلية المقطوعة  بين كل هذه المكونات , اذ على هذا العقل فهم   العديد من الأمور , من أهمها فهم  عبارة “سيادة” اذ لاتوجد سيادة غير وطنية في الوطن , هذا اذا كانت السيادة للشعب أو من يمثله حقيقة ’ سيادة الحزب  بفعل المادة الثامنة , هي غير  سيادة الشعب , وسيادة الشعب  تعمل من أجل مصلحة الشعب , اما سيادة الحزب القسرية  , فهي سيادة تعمل لصالح الحزب  , أي أنها تعمل من أجل مصلحة  خاصة حزبية  , ومن دهاليز هذه المصلحة الخاصة الحزبية  تسللت  في الوطن السوري  ممارسة حماية المصالح الأكثر خصوصية , حيث  تدنى المستوى الحضاري لخمة المصالح  , وتقلص  ليصب كامل اهتمامه بعائلة أو مجموعة قليلة من  العباد السوري , وهذا الخلل الكبير  في خدمة  المصلحة العامة , التي التهمتها المصلحة الخاصة  التي فقدت كل معالم التوجه الانساني والأخلاقي  , هو  من أهم أسباب الأزمة  التي أتت  , وقد كان لها  أن تأتي قبل زمن طويل .

لايمكن للمصلحة الخاصة أن تلتهم المصلحة العامة , الا بوجود الجو المناسب لهذا الالتهام , وهذا الجو المناسب هو الجو الوحيد الذي تطور للأسف  في السنين الأربعين السابقة ,  ومن أهم معالم تحسن هذا الجو  وازدياد شهية   الالتهام  , هي بشكل عام جدا   افشال مشروع التنوير وحصول مايسمى الانسداد التاريخي ,  وبشكل خاص بعض الشيئ   قتل غريزة الكلام  والفتك  بخاصة  “السؤال” , وبالتالي غياب من “يسأل”  وكنتيجة لذلك غياب من “يحاسب” ,ولكي يتحقق كل ذلك لابد من  جيش واقعي اضافة الى جيش اعتباري , فالجيش الواقعي  , ان كانت سرايا الدفاع أو الحرس الجمهوري   أو الفرقة الرابعة أو غير ذلك  من الشبيحة والذبيحة ,  قام بحراسة  السلطة الفئوية  عضويا , وذلك بالرصاص والبندقية , أما الجيش الاعتباري , فهو جيش القناعات الدوغماتيكية  والثوابت الحجرية  والأجوبة الجاهزة , الذي تروج له جماعة المرتزقة والمنتفعة  خاصة من الحاشية وحاسشية الحاشية ,  ومن هذه الثوابت مايسمى القرار الوطني  والمصلحة القومية وغير ذلك  مما يجب تسميته القرار السلطوي والمصلحة الفئوية .

لكي يستطيع المجتمع السوري حل مشاكله , يجب أن يبدأ بالحل , والبدأ بالحل يعني  انشاء جمهورية سورية جديدة  ,  وما يوجد على الأرض الآن ليس  جمهورية ولا دولة بالمعنى   ربع المثالي   , لأنه على “الدولة “ان تكون  دولة الحق والعدل والقانون  , الدولة التي لاتحقق العدالة والمساواة  هي عبارة عن مجموع من البشر تعيش على قطعة  جغرافية من الأرض , والسلطة  التي تحكم هذه  المجموعة لاترقى الى صيغة  مشروع الدولة , الا أذا مثلت الشعب  تمثيلا صادقا   . سلطة الحزب  لاتوازي سلطة الشعب  ولاتمثلها ,لأنه لم يجر انتخابها  بحرية  وبدون تزوير,  لا وجود حقيقي لدولة يتضمن دستورها المادة الثامنة, التي تلغي ارادة  شعب لصالح ارادة حزب .

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • وعند بثينة الخبر اليقين !

    بقلم:سعيد لحدو بثينة بنت شعبان ماغيرها.. مخترعة اسطورة خطف وقتل أطفال الكيماوي في الغوطة الشرقية واللذين حتى هذه اللحظة لم يكتشف أهلهم في منطقة الساحل غياب أطفالهم عن بيوتهم برغم […]

  • البندالسابع لميثاق الأمم المتحدة

    يتكون البندالسابع لميثاق الأمم المتحدة من  13 مادة  ,وأهم هذه المواد هي المادة 41 والمادة 42 . البند السابع  يركز على اجراءات الأمم المتحدة في  حالة تهديد السلم  والاخلال به  […]

  • .

  • عن مسألة ميشال سماحة

    إذا صحّت التهم الموجّهة إلى النائب والوزير اللبنانيّ السابق ميشال سماحة، وإذا صحّ خصوصاً أنّه اعترف بها، كنّا أمام حقائق ساطعة تنضح بالمعاني والدلالات. أولى تلك الحقائق أنّ النظام السوريّ […]

  • من المملكة الأسدية إلى الجمهورية الثالثة

    بقلم:ياسين الحاج صالح إلى روح عمر أميرالاي لم تتأسس الجمهورية في سورية في تاريخ محدد. وليس هناك وقت تأسيسي يتصل بقيامها ويستذكره عموم السوريين أو بعضهم. ولا يعرف تاريخ سورية […]