الرئيس يقول ,لاخيار غير انتصار القرار الوطني , وأظن ان كل سوري يريد ذلك مبدئيا , فما هو هذا القرار الوطني , ومن يصيغه وما هي مضامينه ,الشعار جيد أو ليس سيئ , له معنى , أو ليس له معنى ..كل ذلك متعلق بالتفاصيل .
يمكن القول , ان أحد مضامين القرار الوطني هو تنفيذ البنود الأربعة التي وافقت عليها الحكومة السورية وجامعة الدول العربية , والجامعة لمحت مؤخرا الى تقاعس الحكومة السورية يتنفيذ بنود الاتفاقية , وليس عند المواطن العادي أي انطباع آخر , فالوضع بقي على ماكان عليه , أي أن التنفيذ لم يحدث , وبناء عليه دعت الجامعة العربية الى اجتماع طارئ يوم السبت القادم .
الاتفاق ميت قبل ولادته , لأن الاتفاق ينص على بنود لاتستطيع الحكومة تنفيذها اذا ارادت البقاء وصممت عليه , لقد كسبت بعض الوقت , ولم يكن هذا الوقت طويلا جدا , هناك شعور بأن الجامعة العربية لاترى في تعريب الأزمة السورية أي امكانية لحلها , لذا الى التدويل , والى مجلس الأمن مجددا .
اذا شكلت الاتفاقية أحد مضامين القرار الوطني, ففشل الاتفاقية لايمثل انتصارا للقرار الوطني , وهناك مضامين أخرى لهذا القرار الوطني ,منها الاصلاحات , التي من الصعب لمسها على أرض الواقع , لايزال الفساد مستشري لابل زادة حدته …ولاتزال المادة الثامنة ..ولا تزال ممارسة الاعتقالات …كل شيئ على ماكان , وهذا لايعني قطعا انتصار القرار الوطني .
ليس من الضروري البحث في تفاصيل مايسمى ” القرار الوطني” , الا أن السؤال عن من يصيغه هو أمر مهم , واذا كانت السلطة هي الوحيدة التي تصيغ القرارالوطني , فلا أظن ان القرار سيكون شديد الوطنية , هناك في الوطن تيارات أخرى يجب أن تشارك في صياغة القرار الوطني , وهذه التيارات قالت بما يخص الحل الأمني , الذي هو أحد مضامين القرار الوطني للحكومة , لا … للحل الأمني , وعدم الأخذ برأي هذه التيارات ينقص من حكمة قرار الحل الأمني , وبالتالي ينقص من “وطنيته ” , ولأني لا أريد السقوط في هاوية التخوين , اريد الاكتفاء بالقول , ان القرار بالاستمرار بالحل الأمني ليس قرارا حكيما.
ولو أخذنا كافة الاشكاليات المتواجدة على الساحة السورية , لوجدنا ان من يصيغ حلولها هي السلطة فقط , ومن يتحمل عواقب الفشل هو الشعب بكامله , لذا رأفة بهذا الشعب المسكين , وكم هو مفيد لو قرأت السلطة رسالة أدونيس الى الرئيس وفهمتها جيدا واستنارت بعض الشيئ برأيه ..ماقاله أدونيس وما طالب به يمثل فعلا كافة مضامين القرار , الذي يمكن القول عنه انه “وطني” فعلا
