الجمهورية السورية الأولى

بالرغم من كون سورية مهدا كبيرا للحضارات , فانه لم توجد لحد الآن  مملكة أو جمهورية سورية تستحق الذكر …ولا أريد الحديث عن الحضارات والأبجديات , فان مافات مات , أريد القول انه لم توجد في سورية دولة   تستحق  التعريف كدولة ذات تراث وكينونة , فبعد  الانتقال الى  من تركيا الى فرنسا,  تحسنت الأحوال, الا أنه لايمكن التحدث عن دولة تحت الاستعمار الفرنسي ,وذلك  لانعدام وجود الاستقلال , بعد  الجلاء  كان هناك لعدد من السنين لايتجاوز عدد أصابع اليد  تعددية حزبية  وبداية تطور ديموقراطي  ,وذلك حسب  مفاهيم ذلك الزمن  , لقد كان هناك أيضا برلمان   وأحزاب , ولم يكن هذا الماضي الا أفضل من حاضرنا الآن بشكل عام , خاصة بعد مراعاة  ظرفية الزمن ..لقد كنا من أفضل الدول , وأصبحنا الآن من أسوء الدول ..الا أن كل ذلك فات ومات , والآن نحن بصدد العسكر والعسكرة والديكتاتورية  التي بلغ عمرها نصف قرن , ولا أستطيع القول  انه يجب علينا بناء الجمهورية الثانية أو الثالثة كما يحلو للبعض القول , لايمكن بناء الجمهورية الثانية أو الثالثة دون الأولى ,ولا تعرف سورية لحد الآن أي جمهورية أولى , ففترة السنين الأربعة أو الخمسة الأولى بعد الاستقلال هي فترة قصيرة جدا في حياة الأمم , هنا لايمكن التحدث عن جمهورية … وانما عن “محاولة” اعلان جمهورية , كما لايمكن الحديث عن مملكة سورية عاشت أيام   تحت تاج الملك فيصل , ولا يمكن التحدث بشيئ من السرور عن مايسميه البعض الجمهورية الثانية , والقصد هنا نصف القرن الأخير, نصف قرن من الظلم والظلمات ,ضاع نصف قرن بسبب الضباع , العسكر الذي بنى لنفسه القلاع, أخرج سورية من التاريخ , نشر الفساد والاستبداد  , تقلب وانقلب على القانون  وشقلب البلاد من بلاء الى بلاء أكبر وأفظع , غير طبيعة البشر وحولها الى طبيعة البقر , جعل من السرقة  مروءة  , قتل العقل  وفرخ التملق  , غير  صفات الانسان  النفسية, وجعل منه مخلوقا تافها  …لاسياسي ولا نظامي .., أصبح  الانسان ذو وجهين , وجه يحتقر السلطة بالخفاء  , ووجهه يمارس لها الولاء  والرياء..وجوه وسحنات كثيرة مكفهرة  , وأدمغة مصابة بالعنانة  … ضمرت لأن السلطة منعت العقول من العمل , وحرمت علها التفكير , ولم تسمح الا بالتعتير …كان هناك مايسمى أستاذ جامعة  درس دروسه جيدا وتخرج من جامعة جيدة , والآن ملأت الشهادات المتدنية الدنيا .. لملموها  من لومومبا   ومن شاوشيسكو   ..حتى رستم غزالةأصبح  اللواء الدكتور رستم غزالة , حتى  بهجت سليمان أصبح اللواء الدكتور بهجت سليمان , ناهيكم عن الدكتور جميل الأسد والدكتور رفعت الأسد ,ولا أريد الاستفاضة والاطالة  , مختصر بسيط , أريد  حذف نصف قرن من عمري  طوعا ..اساسا لايمكن اعتبار نصف القرن هذا على أنه حياة ….في أحسن الأحوال ..كنت وكان غيري جثثا متحركة !

ونحن في أظلم  حالات الحدث  , نشرب الدم والدموع ونأكل الجثث ,تريد السلطة ارتداء حلة أخرى , حلة  المصلح  ونزع حلة المصالح , فأهلا وسهلا بالاصلاح والمصلحين ,بشرط أن يتم اصلاح مادمرته وأفسدته السلطة خلال نصف قرن …المطلوب  فعلا الاصلاح التام , الأرواح التي أزهقت في السجون والمواخير وفي السجون والبيوت والشوارع  يجب  أن تعاد لهاالحياة , مساجين الرأي والسياسة يجب أن يخلى سبيلهم فورا , وعدم ملئ  السجون من جديد , الاقلاع عن تكفير وتخوين الآخر ,  الاعتذار من الذين  تعرضو للمهانة والاهانة والاذلال اطلاق الحريات   بشكل أكثر من مقنع  , الالتزام بالعمل الديموقراطي ومدنية الدولة  , وذلك لكبح جمام الطائفية , انهاءالمحسوبية  والرشور والواسطة  فورا , تقديم كل من أساء وسرق الى المحاكمة فورا ..كان من كان  ..من الصغير الى الكبير , ثم الكف  عن الحديث عن اسقاط النظام, وتجريم الآخرين بسبب ذلك , هذا الحديث غير مجدي , وفي مععظم دول المعمورة  يذهب نظام ويأتي آخر  ,فما يريده المواطن , وأنا أتكلم باسمي فقط, هو نظام صالح  واقامة نظام صالح يعني تلقائيا سقوط النظام الفاسد, ولا حاجة الى الاسقاط , الحاجة فقط للانشاء,ثم عن المهاجرين والمهجرين ..عن المطارين والملاحقين ,وقد احتقنت بهم بلدان العالم ,انحني  احتراما لهم , ولا يجوز تجريحم بالقول انهم من المعارضة الخارجية , التي لاتعرف ماتقول ولا تفقه شيئا عن أحوال الوطن ..انها المعارضة أيهاالسيدات والسادة , التي تقدم للوطن سنويا  مبلغا ضخما من القطع النادر, وهذا المبلغ لايدخل في الميزانية  ..شأنه كشأن البترول السوري , الذي دخل لأول  مرة في تاريخ سورية في الميزانية  العامة في هذا العاام ,وعندما سأل صحفي  وزير النفط عن هذه النقطة أجاب,لا تخافوا ان الدراهم بيد  أمينة ..وكأن سورية أصبحت بقالية ,لايد أمينة ..!!!!كل شيئ يجب ان يدخل الحساب , ولنا الحق في الشك  بعدم الأمانة , فمن أين اتى  المرحوم جميل الأسد بملياراته وكذلك رفعت الأسد ورامي مخلوف  وذي الهمة شاليش  …وغبيرهم وغيرهم .. ولا توجد في أي دولة في العالم تلك العقلية ..عقلية البقاليات في الحكومات . أريد معرفة  من أين لرامي مخلوف  ماله , وما هي خلفية قوله ان قرابته من الرئيس ساعدته في الاثراء , ورامي مخلوف يجب ان يعود  الى أفضل ماكان  سابقا , وأقل بكثير مما هو اليوم …الرجل سرق  ..وسرق كثيرا  وبشكل لايطاق .

لا هكذا تسير الأمور أيها الأحبة , ولايمكن قبول مقولة  زين العابدين بأنه  تمكن من الفهم بعد   23 سنة ,ولا يمكن تفهم قلة فهم مبارك , الذي أراد التوريث في نظام جمهوري  بعد ان حكم 32 سنة , ولا يمكن اسيعاب جنون العظمة والأمراض النفسية عند القذافي وكتبه الخضراء والحمراء  ..ولا سعيه لتوريث  ليبيا الى المحروس بعون الله سيف الاسلام , كما ـنه لايمكن  الا القرف من صدام   ومحاولته  توريث  العراق الى  المحروس عدي , أسكنه الله جناته  , بعد أن حكم الوالد العراق بالحديد والنار  أكثر من ثلاثين سنة , وبالنهاية تدمر العراق , الذي لم يكن يوما ملكا شرعيا  لأبو عدي ولا لأبو صدام , اما الأستاذ الكريم  عبد الله صالح فقد فاته قطار التوريث من والده علي عبد الله صالح , ولم ينجح التوريث الا في الدولة التي سقطت   وتشرف الآن على الوقوع فناء الحرب الأهلية .., وما هي قيمة وراثة الدولة, عند سقوط هذه الدولة ؟؟؟ ضرورة الاصلاح تعني بشكل تلقائي وجود الفساد ,والمواطنة بكير تريد معرفة من أفسد  , وذلك قبل الشروع بالاصلاح .

عودة الى الاصلاح ومحبيه ومريديه …اني وراء كل سلطة  تنجزقائمة الاصلاحات التي ذكرتها , والتي هي أطول بكثير , ولافرق عندي ان قام بالاصلاح  هذا الانسان أو ذاك , المهم  هو ولادة الجمهورية السورية الأولى بمقاييس ومعايير دولية , واذا كانت السلطة الحالية لاتقوى على ذلك , وسوف لن تقوى , عليها الرحيل ,وأظن  انها سترحل !

تنويه من الادارة: المواد الجديدة للنشر  يرجى ارسالها الى العنوان التالي :

editorsyriano@googlemail.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *