أميركا وعربها مستمرّون في مواجهة الأسد

November 10, 2011
By

سوف يكون أكيداً أن المطلوب من الآن وحتى موعد اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة، السبت المقبل، هو إعلان يومي عن عشرات القتلى في سوريا. وبالطبع، مثل أي يوم سابق، سوف يقال إن عشرين أو ثلاثين أو أكثر أو أقل قتلهم النظام. بينما تورد الأمم المتحدة تقريراً تشير فيه الى أنه سقط حتى الآن نحو 3500 قتيل في سوريا، من دون أي تفصيل أو تحديد، علماً بأن الجديد في خطاب مناهضي النظام، وخصوصاً من المسلحين الذين يطلقون على أنفسهم اسم «الجيش الحر»، أنهم باتوا يشيدون بعمليات وكمائن وتفجيرات وعمليات ذبح يقومون بها ضد القوات النظامية، وهم يشيرون كما مراكز حقوقية، منها المرصد السوري الأكثر شهرة، الى أن من يسقط هم من العناصر النظاميين. وخلال شهر من الآن، يبدو أن القوات النظامية أو الموالين لها من عناصر أمنيين أو مدنيين فقدوا أكثر من 250 شخصاً، علماً بأن السلطات في سوريا تتحدث الآن عن سقوط أكثر من 1300 قتيل من عناصر الجيش والأمن خلال المواجهات. يعني بكل بساطة أن نصف القتلى هم من أنصار النظام السوري، علماً بأنه فيما «يتفاخر» المسلحون بقتل عناصر من الجيش، فإن معارضين من جماعة السلمية، يعتبرون أن القتلى العسكريين هم جنود رفضوا الأوامر وحاولوا الفرار، لكن النظام قتلهم.
ليس أمراً جديداً التضارب في البيانات والكلام التعبوي بين معارضي النظام السوري، وهو في السياسة أكثر منه في الميدان. ولم تعد الأمور تحتاج الى توضيحات في ظل انقسام لا سابق له، ليس داخل سوريا فقط، بل بين من هم خارجها من الذين يريدون استمرار المعركة حتى سقوط بشار الأسد، ومن يريد بقاء الأسد في مكانه، وبين فريق ثالث ممنوع له الإعلان عن موقفه الداعي الى حوار يجنّب سوريا والمنطقة الخراب الكبير.
وإذا كانت المجموعات المسلحة المناصرة لمعارضي الأسد صارت تجاهر بعمليات إجرامية وحشية لا تتعرض لأي إدانة من جانب الثوار في العالم ومناصريهم ـــــ ربما هم يعتقدون أنها لا تحصل ـــــ فإن البلطجية الإعلامية والثقافية من جانب هؤلاء صارت أسلوباً يومياً من جانب الفريق الذي يعتبر كل من ينتقد المعارضة إنما هو مجرم في جيش الأسد. لكن النوع الجديد من البلطجة هو الذي لجأ إليه أنصار برهان غليون ورياض الشقفة في القاهرة عندما تعرضوا بالاعتداء لمعارضين مثل هيثم مناع وسمير العيطة وحسن عبد العظيم ليسوا في عداد المجلس الوطني لصاحبته «الشركة الأميركية ـــــ الفرنسية ـــــ القطرية للثورات»، علماً بأن باريس نفسها كانت قد قامت بنوع آخر من البلطجة عندما منعت معارضين مثل فايز سارة وميشال كيلو من عقد مؤتمر صحافي في العاصمة الفرنسية، وهم عقدوه خلسة وعنوة، كذلك بالشعارات التي احتفى بها «ثوار اليوتيوب» التي هاجمت كيلو وهيئة التنسيق السورية لأنها رفضت الدعوة الى التدخل الأجنبي. على أن الأكثر قوة في الحضور البلطجي، هو مسارعة وزارة الخارجية الأميركية الى دعوة المسلحين السوريين الى عدم الاستجابة لدعوة السلطات لتسليم أنفسهم. ذلك ربما لأن الأميركيين صاروا يعرفون من هم هؤلاء، وأن دورهم لم ينته بعد.
بناءً عليه، وإضافة الى المفهوم سياسياً، فإن المعطيات الكثيرة الواردة تشير كما كان متوقعاً منذ شهر تقريباً، إلى أن التصعيد السياسي والدبلوماسي الغربي سوف يزداد قوة على كل أطراف المحور: إيران من خلال الكلام على البرنامج النووي، «حماس» من خلال ملف الدولة الفلسطينية ومحاولة احتواء موقفها بواسطة الإخوان المسلمين، حزب الله من خلال ملف المحكمة الدولية والضغط على لبنان اقتصادياً ومالياً، وسوريا من خلال جعل الحرب الأهلية حالة حقيقية تستوجب التدخل باسم الإنسانية وخلافه. ولذلك فمن غير المنطقي توقع أن تبادر أطراف المحور العامل على تقويض استقرار دول عدة الى التوقف عما بدأوه منذ أشهر طويلة، بل سوف يزداد الأمر. وليست مصادفة الكشف عن المزيد من شبكات تهريب الأسلحة والأموال وأجهزة الاتصال الحديثة الى سوريا عبر لبنان وتركيا والأردن وحتى العراق، بغية توفير قاعدة قتالية تقف الى جانب المجلس الوطني الذي لا يريد الغرب وجماعته من العرب أن يكون غيره ناطقاً باسم المعارضين. وسوف نسمع كل أسبوع أن النظام لم يلتزم ولم يطبق الخطة، حتى تنضج اللحظة الداخلية والإقليمية المناسبة للخروج بقرارات أو خطوات عملية أكثر قساوة ضد سوريا.
الغريب بالأمر، أن الجميع تجاهل تصريحات نُقلت عن مفتي سوريا الشيخ أحمد حسون (الذي نفاها في وقت لاحق)، قال فيها إن الرئيس السوري يريد الخروج من منصبه عندما تتحقق الإصلاحات. طبعاً، خصوم الأسد وحتى الحياديون لن يقبلوا خطوة من هذا النوع تصدر على لسان أي شخص. حتى لو قال الأسد نفسه هذا الكلام سوف يتم التعامل معه على أنه مسرحية هدفها تقطيع الوقت، وأن الإصلاحات قد تحتاج الى عقود. وبالتالي سوف يظل الأسد في منصبه، علماً بأن بعض اللصيقين بالرئيس السوري أو المطلعين أكثر على موقفه، يتحدثون عن أن الإصلاحات التي يسعى هو إلى تحقيقها إنما تتجاوز بكثير ما يطالب به المعارضون، وخصوصاً أن جل هؤلاء يريدون الشراكة في اقتسام مغانم السلطة لا أكثر، إلا إذا كان ثوار الناتو الجدد يعدون الشعب السوري بثورة تنموية وديموقراطية ومقاومة يومية حتى إخراج المحتل الإسرائيلي من الجولان، وطبعاً بمعاونة الشركة إياها التي تديرها واشنطن وباريس… وقمح!

ابراهيم الأمين

Tags:

4 Responses to أميركا وعربها مستمرّون في مواجهة الأسد

  1. ضياء أبو سلمى on November 10, 2011 at 9:39 pm

    شكرا ل(Editor)فقد كنت على وشك نشر المادة ذاتها ولكن بعنوان مأخوذ عن كلمات وردت في المقالة وهي “ثوار الناتو الجدد” مع الاشارة الى مصدرها وعنوانها الأصلي. شكرا مرة ثانية.

  2. sylvia bakir on November 10, 2011 at 10:47 pm

    لا أود ان أتطرق الى أمور ابراهيم الأمين الشخصية , وخاصة الى جريدته , ولا الى ماقاله المفتي العام أو مالم يريد قوله , أو تندم عل قوله ..كل هذا غير مهم , المهم هو التالي : الأسد قال انه لايريد أن يبقى رئيسا مدى الحياة , أو أنه يريد أن يبقى رئيسا مدى الحياة !!…الأمر سيان أن أراد أم لايريد , الرئيس السوري هوالرئيس الذي ينتحبه الشعب , وليس الرئيس الذي يزور ارادة الشعب .., الرئيس الذي يدعي أنه نال 100% من الأصوات هو رئيس مزور , ونهاية كل مزور سيئة شاء ابراهيم الأمين أم أبى, والاصلاحات التي يظن ابراهيم الأمين انها ستستغرق عقود هي حلم من رئيس تحرير جريدة الأخبار ,وبقاء السيد بشار الأسد عقود حتى تنتهي الاصلاحات هو حلم أكبر , ابراهيم الأمين يتحدث بمنطق أكل الدهر عليه وشرب , وبمنطق يتناسب مع مصالحه, ولا بأس بذلك , المهم ادراك ذلك .
    اللاشعور عند ابراهيم الأمين تكلم ,وهذا اللاشعور قال بالحرف الواحد مايلي :”وخصوصاً أن جل هؤلاء (قاصدا المعارضة )يريدون الشراكة في اقتسام مغانم السلطة لا أكثر”، ومن هذا الكلام يمكن الاستنتاج على ان السلطة غنيمة ولها غنائم , حيث لايجوز لبقية الغنم اقتسام هذه الغنائم مع رأس السلطةوراعي الأغنام , ..أكرر, على هذا الكلام وما يشبهه أكل الدهر وشرب ..لقد جاءت الغزوات الجاهلية والاسلامية بالغنائم سابقا , الا أننا الآن في القرن الحادي والعشرين , فلا الرئاسة غنيمة , ولا اقتسام الغنائم سوف يحصل أو يستمر … ومن المشين والمخزي أن يستخدم رئيس تحرير جريدة هذه المفردات , التي يدل استخدامها على غرق في البدائية والانحطاط .. بالواقع أمر مخجل !

  3. adnan mustafa on November 10, 2011 at 11:09 pm

    لقد كان بودي معرفة أكثر عن عرب أمريكا واستمرارهم في مواجهة الأسد , وقد أوحى عنوان المقال بشيئ من هذا الخصوص ,الا أن المتن عجز عن ذكر أي كلمة بخصوص عرب أمريكا , واذا صدق ماقاله الأستاذ ابراهيم الأمين عن استمرار مواجهة عرب أمريكا للسيد الرئيس بشار الأسد ,فما هو سبب هذا الاجماع العربي الأمريكي على مواجهة السيد الرئيس , والصحفي استخدم صيغة الجمع في تعريفة للمستمرين في المواجهة , عادةيوجد نوع من الصلة بين العنوان والنص , حيث يقدم النص تفاصيل عن العنوان اما مقالة الأستاذ ابراهيم الأمين فلها أسلوب آخر …العنوان عنوان والنص شيئ آخر ..آخر المبتدعات اللبنانية ,ومن يعرف لبنان لايعجب من شيئ , وابراهيم الأمين ليس اعجوبة , انه عجيب غريب .

  4. ضياء أبو سلمى on November 11, 2011 at 2:34 am

    ” وددت لو كان بيني وبينهم جبل من نار.”

    سأبدأ من حيث انتهيت يا سيدة “سلفيا باكير” فعلا “أمر مخجل !” جدا أنك لم تقومي بتصحيح ما يجب تصحيحه وهو أن أمريكا وعربها “مستمرّون في مواجهة” ليس الأسد وإنما سورية وشعبها بأكمله! وأنها ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها عرب أمريكا جرائم بحق سورية و شعبها والمؤسف أنه في كل مرة كان على سورية أن تتعالى على الجراح لعدة أسباب منها منطق “البراغماتية “السياسية في احتواء شر هؤلاء العرب ومحاولة “ضم الشمل” قدر الإمكان أو على الأقل كما قال أحدهم اتباع مبدأ أن” الكلب الذي لا يعوي عليك أو الذي يعوي لصالحك خير من الكلب الذي يعوي عليك”. ولن أنسى أنه في ثمانينيات القرن الماضي أرسل صدام حسين بدعم من أمريكا و عربها الخليجيين قنابل موقوتة الى دمشق والمعرض الدولي (أحداثها مازالت مشتعلة ومتفجرة في ذاكرتي الشخصية) فيها وأنه موّل “الأخوان المسلمين” لقتل السوريين وإشاعة فتنة في سورية بمساعدة الملك حسين ونظامه الذي اعترف رسميا بذنبه بالدعم والتمويل والتدريب للإخوان المسلمين على ذلك في رسالة علنية قدمها الى رئيس الوزراء الأردني مضر بدران قبل أن يقوم بزيارة اعتذار الى سورية.
    “الفيلم الأمريكي الطويل” والبشع يعاد لعبه من جديد في بلادنا سورية مستغلا “عقب أخيل” الذي أشارت إليه بذكاء زميلتي السيدة ربا صابوني وهو حاجة سورية الى إصلاح سياسي شامل كما أشرت له أنا شخصيا في أكثر من مجال وكذلك أشار إليه آلاف السوريين بما فيهم أستاذي د. رياض متقلون وحتى الرئيس بشار الأسد في خطاباته وخاصة الأخيرة منها. وتكمن المشكلة والمأساة السورية أنها وعبر تاريخها وكلما تنشقت هواء متوسطيا حضاريا هبت عليها رياح السموم الخليجية برمالها و قسوتها وبربريتها وعقليتها القرونوسطية وأعادتها الى الوراء في الزمن والفكر والحضارة.
    “كم وددت لو كان بيني وبينهم جبل من نار” وهذا ليس لسان عمر بن الخطاب بل لسان كل سوري متنور رشف حضارة سورية التاريخية التي أنجبت عدا عن الأبجدية وأولى المدن وأولى اكتشاف الزراعة و الصناعة والمثيولوجيا (على أقرأ كتابات فراس سواح) و أنما أيضا “لوسيان السوري” والشاعر العظيم “ميلياغروس” و”أبولودور الدمشقي” و”اقليدس السوري” و “لونجونيوس التدمري” مستشار الملكة زنوبيا ومدرسة الفلسفة السورية التي تركت أثرا في كل فلسفة المتوسط المصرية واليونانية والرومانية..الخ.
    المأساة السورية ما تزال تتكرر على أيدي عرب أمريكا وبدلا من صدام حسين لدينا الآن قطر و”جزيرة تها” وآل سعود و”العربية” التابعة لها وتركيا المحكومة بالنسخة التركية من “الأخوان المسلمين ” وطبعا مخابرات الأردن ما تزال تلعب دورها المعروف الطويل الذي أثنى عليه في السابق جيمي كارتر(تذكر ما قاله عن الملك حسين) ثم بيل كلنتون في خطابه الشهير الذي ذكر فيه أن دعم أجهزة المخابرات الأردنية أحد أهم مرتكزات المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط بعد الموساد.
    المأساة لها طرف سوري للأسف وهم أولئك الذين وبسبب طفرة الخليج النفطية عملوا في الخليج وأحضروا معهم الى سورية وفي جيوبهم و جيوب عقولهم و تلافيفها رمال وقسوة وبربرية الصحراء “الوهابية” وهكذا تراهم ما أن يتعرضوا لتحريض الجزيرة “يتخرتتوا ” (انظر مقالة د. رياض متقلون ” حصان طروادة والخراتيت”) .
    إن الرجل الأمي ليس رجلا حرّا ولا يمكنه أن يكون حرا إلا بعد أن يتحرر من الأمية.
    إن الرجل الجاهل والجاهلي ليس رجلا حرّا ولا يمكنه أن يكون حرا إلا بعد أن يتحرر من الجهل والجاهلية.
    إن الرجل المخمور بالقرونوسطية ليس رجلا حرا ولا يمكنه من أن يكون حرا حتى يتحرر من البنية القرونوسطية التي تعربش على ثنايا عقله و فكره وحياته.
    إن الرجل المؤمن بأن دينه دين يصلح لكل زمان ومكان وأن كتابه المقدس وهو دستور للمجتمع المثالي هو رجل ليس حرّا ولا يمكنه أن يكون حرّا أو ديمقراطيا. وهكذا نسبة كبيرة من السوريين هم قرونوسطويون وهكذا تكتب فصول المأساة السورية وهكذا تكرر مرة بعد مرة دون أن يفيق السوريون ويسمعوا الصرخة البائسة اليائسة أحيانا من آلاف السوريين المتنورين:
    ” وددت لو كان بيني وبينهم جبل من نار.”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • هل تغيّبوا فعلاً عن الدوام أم أنهم بقوا داخل المشهد؟

     أقدم المدير العام للمؤسسة العامة للسينما  محمد الأحمد، الذي قتل والده  المذيع الشهير منير الأحمد تحت التعذيب في العام 1992(*)، على فصل ثلاثة من سينمائيي المؤسسة بذريعة «تغيّبهم عن الدوام […]

  • يا عقلاء وادي النصارى استفيقوا .. “

    بقلم :سمير سطوف حيدرة شاليش قريب آل الأسد من المرتبة الخامسة أو السادسة ، وهذا يمنحه حقوقا غير عادية ، فهو أحد مشتقات وتفرعات الحظيرة .. حيدرة شاليش البالغ من […]

  • السلطة السورية والتدخل الغير مباشر

    في لقاء السيد بشار الأسد مع  القناة الرابعة من التلفيزيون الايراني ,  توجد العديد من النقاط  , التي تستدعي التوقف عندها   بكثير من الصبر والتفهم   لمستوى السيد الأسد الفكري […]

  • في اشكالية التجاهل في الغابة الأسدية

    قبل ايام حدثت في زملكا مجزرة  اثناء تشييع   أحد قتلى السلطة  ,  وأثناء حمل القتيل الى مثواه  الأخير  زمجرت المروحيات  والمدافع  وأطلقت القنابل على  المشيعين , مما حول التشييع الى   […]

  • عداء الشعب للدولة !, أوللسلطة !

    من  الأخطاء الشائعة في بعض  أنحاء العالم  القول , هناك عداء بين  الشعب والدولة  , والخطأ يكمن في   استخدام كلمة “الدولة”  بدلا عن الاستخدام المحق لكلمة “السلطة” أو الحكومة , […]