أنشر طيه شهادة المواطن سعيد غزال ( إدلب ), وقد وجدت في سرده للأمر الكثير من المنطقية ..سرد تفوح منه رائحة الصدق .. حيث قال مايلي :(عن الفيس بوك)
عن زيارتي لسوريا (مناطق حلب وإدلب) من 4 إلى 17 أيلول 2011
أعترف إنني ومنذ العوده أشعر بقرف من كل مايقال وما يكتب من طرف النظام أو أعدائه فلا أحد منهم يصف ولا نصف الحقيقه لذلك لم أكتب شيء، ولكن بناء على طلب بعض الأصدقاء من أن أنقل لهم رأيي وأنطباعاتي سأحاول أن أكتب مداخله حول أنطباعاتي مما سمعته أو رأيته (أو من ما نقل إلي من معلومات من شخص سمعها أو رأها مباشرة ) وهي قناعات قامت على متابعه وتدقيق لا أطرحها للنقاش فمن أمن بها فله ذلك ومن لم يقتنع بها فله كل الحق شريطة أن لايصنفني بمندس أو عميل لأنني أولا وأخرا سوري ولا يهمني إلا مصلحتها ومستقبلها لأنهم مصلحة أولادي ومستقبلهم.
عندما أعلمت بعض الأهل والاصدقاء بنيتي للسفر لسوريا لأكون مع أخي وعائلته بمصابهم بفقدان أبنتهم الشابه المفاجيء أول أيام العيد تفاجأت من عدد الأتصالات التي أتتني من سوريا ومن الخارج التي تحاول أن تسنيني عن السفر بسبب الدراسات الأمنيه التي جرت عني في الفتره الأخيره بسبب كتاباتي على الفيس بوك، ولأحداث متنوعه تبرع الجميع بتعدادها لما حصل للبعض خلال رحلات مشابهة ولكن لأن لاأحد منهم ملك جواب عن سؤالي: هل يوجد عند ايكم معلومه مؤكده عن مذكرة بحقي؟؟ توكلت على الله وغادرت المهم ذهبت وعدت ولم يسألني أحد أو يطلبني لمقابله.
الناس بشكل عام في مدينتي إدلب منقسمين إلى سفساطين أحدهم متمترس خلف محطة الدنيا والأخر خلف محطة الجزيره وكل منهم يدعي بأن مصدره لاينطق عن الهوى وقد حضرت صراعات بين أب وأبنه وبين زوج وزوجته وبين أخ وأخيه ….. إنه القرف اليومي وتهويل الأشاعات والأخبار فترى القضيه الواحده تروى من وجهين مختلفين تماما وكلما أعيد السناريو ضخم وأضيفت عليه المنكهات؟؟؟.
كل جمعه (وأحيانا بغير الجمعه أيضا) تخرج مسيرة في مدينة إدلب من أكثر الجوامع لتلتقي في مسبره مشتركه تجوب شوارع البلد (وفق الأتفاق المعقود بين لجنة حكماء البلد والمحافظ بأن لاتقترب المظاهرات من بعض المباني الحكوميه وأن لاتقوم باعمال تخريب) فهي تتحرك بحريه وترفع الشعارات التي تريد وهذا الأتفاق جنب البلد الكثير من الضحايا ومنذ تطبيقه من قبل الطرفين لم يقع أي صدام بين المتظاهرين والأمن رغم تواجدهم الكثيف بالشوارع والساحات، وإن كان علي الأعتراف بأن بعض الشباب الفوضوي من أصحاب الصوت العالي والشعارات البذيئه يحاولون السيطره على حراك الشارع وأعترف للشباب الواعي عملهم الدؤوب على محاولة ضبهم وتحجيم دورهم ( وقد لفت نظري إنني لم أسمع بأن الأمن يلقي القبض على هذا النوع من “ثوار الشعارات اللاسياسيه من نوع ماتحت الزنار” عكس المثقفين منهم) هذه السيطره أدت لأبتعاد المثقفين والواعين عن الحراك اليومي وأنخفض عدد المشاركين بالمظاهرات بشكل ملحوظ (وإن كانوا يذدادون أحيانا كما كان الوضع في مسيرة نصرة جبل الزاويه يوم 16/9/2011).
الوضع المعيشي (مأكل ملبس مياه كهرباء أسواق تجاريه) أكثر من عادي الهواتف والموبايلات تقطع أحيانا من أول النهار حتى الليل في محافظة إدلب (أيام 14 حتى 16 أيلول 2011) الأسواق تعمها الفوضى وأصحاب البسطات (من شبيحة الأمن أو شبيحة الثوار) يستحلون كافت الأرصفه وأكثر من نصف الشارع بالأسواق الرئيسيه ولا أحد يقترب منهم وبشكل عام الدوله تغض البصر عن كل أشكال المخالفات (بناء، سير ،تجاره …) حتى وصل السيل الذبى.
في حلب لم أرى أي حراك بالشارع وبسهره مع بعض الأصدقاء التجار بحلب أعلمت بأنهم يعيشون (كتجار للمفرق أو للجمله) عصرهم الذهبي فبلنسبة للجمله فإن أسواق سوريا كلها لم يعد لها مصدر تقريبا إلا معامل حلب بسبب توقف العمل بمناطق ريف دمشق وحمص، أما بالنسبه للمفرق فأنت لاتستطيع أن تجد شقه مفروشه بحلب لأن كل من معه نقود (من حمص حتى دير الزور) أنتقل أو أرسل عائلته لتعيش في حلب مما حرك سوق المفرق أيضا ومظاهر الحياة الترفيهيه فلا يمكنك أن تجد كرسي في مطعم خال والمحلات والشوارع تغص بالرواد حتى الثالثه صباحا أما في إدلب فقد توقف العمل في مطاعم ومحلات ألعاب المحلق الدائري خارج المدينه، عكس المقصف العائلي في وسط المدينه حيث يغص بالرواد حتى ساعات متأخره مابعد منتصف الليل وأكثريتهم من الشباب والصبايا، وكما علمت حال حلب ينطبق على طرطوس أيضا ؟؟ ودمشق إلى حد ما، كما إنني متأكد من صدق معلومة تواجد عدد كبير من شبيحة النظام في كافت جوامع حلب بشكل دائم،
ونتيجة أحتجاج المواطنين والتجار على الفوضى أخر يوم في حلب شاهدت عودة رجال شرطة السير الحاملين لكمرات الرادار كما سمعت بعد عودتي بهدم سقف طابق تم أنشائه بشكل مخالف بمنطقة المحافظه كما تم رفع البسطات من منطقة شارع النيل.
وبالمختصر الوضع على الأرض يوجد حراك لمواطنين يطمحون للحريه والكرامه وبشكل مسالم، ويوجد أمن يقبض عليهم وشبيحه يحاولون منعهم وهذا منتشر على كامل مساحة الأرض السوريه (طبعا البعض يحاول توجيه هكذا حراك لأستفذاذ الأمن والجيش بهدف أراقة الدماء بتحريض الشباب على عمل الحواجز أو مهاجمة بعض المقار الحكوميه أو الأمنيه أو الأشخاص) كما يوجد من ضباط الأمن من لايرى حل إلا المجابهة بالقوة المفرطه (وخاصتا في بداية الأحداث)،
وبشكل موازي لهذا الحراك ومنذ اليوم الأول يوجد من حمل السلاح محاولا كسر عظم النظام بالقوة متخفيا أعلاميا تحت مظلة الحراك السلمي وهو منه بريء (وهنا لاأتحدث عمن حمل السلاح ليدافع عن بيته أو عرضه أوماله كردة فعل لحظيه) بل عن أفراد أغلبهم من أصحاب الأجندات والإيديولوجيات المجهزة نفسها لهكذا يوم منذ زمن،
وهم يتجمعون في منطقه ما من كل سوريا ثم يقفزون من منطقه لأخرى معلنين بعض القرى أو الأحياء مناطق محرره ليجبروا النظام للأستعانه بالجيش “لتحريرها” وليسقط الأبرياء، وبرأيي هم لايختلفون عن أفراد النظام اللذين لايرون بديلا عن الحل الأمني ويضرون بحراك الكرامه والحريه السلمي ويؤخرون نتائجه.
ومع الأسف يزدادون عددا بأنضمام البعض ممن غرر به فبدأ يفقد الثقه بأن السلميه وحدها ممكن أن توصلهم لنتيجه خاصتا تحت ضغط الصوره السوداويه التي يصنعها الأعلام وبوجود الكثيرين ممن يتبرعون بتأمين السلاح (وحتما منهم أطراف من النظام اللذي يخدمه تحويل العصيان المدني لعصيان مسلح أو حرب طائفيه / أهليه)، أو دعاة ومحرضي الحرب الأهليه من خلال الأصرار على نشر قوائم عار (أغلبها مختلق) والتحريض الصريح والفج على الأسماء المنشوره وعلى أملاكهم وقد وقعت بعض الضحايا مع الأسف نتيجة هذا التجييش من مصادر وأفراد لهم أجنده بذلك.
كما يوجد الدبيحه ممن تحركهم أحقاد طائفيه لاعلاقة لوجودهم بحراك الكرامه، والذين يهدفون بأيقاع أكبر الخسائر بالطرف الأخر بهدف تصفيتهم أو تهجيرهم والأستيلاء على أرزاقهم وأملاكهم وخاصتا في المناطق المختلطة الأعراق والأديان في مناطقنا سمعت فقط عن المشكل الواقع بين قريتي بنش والفوعه وأجزم بأن المعلومه التي تقول بأن أهالي الفوعه متطوعين كشبيحه لقمع المظاهرات لاأساس له من الصحه (فوجود بعض الأفراد منهم كباقي مكونات المجتمع الأخرى لايؤكد هذه الدعايه ولمن هو غريب عن المنطقه أكثر سكان الفوعه هم من الشيعه الأثنى عشريه وبنش بها الكثير من المتشددين السنه “حاليا القريتين متصلتين عمرانيا”).
كما يوجد من يستغل الفوضى لقطع الطرق وفرض الأتاوات البعض بأسم “النظام” والأخر بأسم “الثوره” وهؤلاء يكثرون في المناطق التي ينعدم فيها الأمن ويكثر بها تواجد العناصر المسلحه، (وأعطي كمثال بمناطقنا مناطق من مثل جبل الزاويه، ريف المعره، طريق بنش تفتناز .. وخاصتا ليلا، وقد سمعت تجارب حياتيه لبعض الأصدقاء تدعو للقلق إن لم أقل للخوف).
كما قرفت من تضييع الحقائق عن طريق اللعب على تعاريف الكلمات من مثل أطلاق مصطلح أنشقاقات عسكريه على أحداث هي بالحقيقه “فرار من الجنديه” (الأولى تعني أنشقاق قطعات أو أجزاء من قطعات بعناصرها وعتادها والثانيه أفراد ممكن بسلاحهم الفردي يشكلون فرار) فمع أحترامي لدوافع وخلفيات من يقوم بهكذا عمل ولكنه فعليا يتم تضخيم الموضوع (البعض يتكلم عن 20,000 ضابط وصف ضابط وجندي؟؟؟) وهذا كله يعطي أمل كاذب بأن نهاية قريبه للأزمه الوطنيه ممكن الوصول إليها بينما الحقيقه إننا نبتعد عن وجود الحل بسبب إننا نستخلص نتائج على هكذا معطيات مغلوطه (وكمثال أنا أجزم بأنه لم يكن هنالك أي أنشقاق أو تواجد لجيش في جسر الشغور كي ينشق وقد بحثت مطولا على أرض الواقع عما حدث يومها حتى وصلت لهذه القناعه المؤكده)،
يوجد أجرام في تعامل الأمن وشبيحته مع المواطنون وإهانه لكرامتهم ولكن تأكد لي بأنه لايوجد قصف بالآليات الثقيله على الأحياء السكنيه (دبابات، طائرات بوارج) كما يصور الأعلام بأنه يجري ليستخلص بأن الجيش الوطني هو جيش أحتلال؟؟؟ وليخلق صوره تسمح بتحويل القضيه السوريه لمجلس الأمن تحت الفصل السابع لتدويل الوضع وبدء تنفيذ الأجندات المعده للمنطقه (لنتذكر جميعا بأن الجيش العربي السوري يتألف حوالي 70% منه من مجندين أجباريين أي أخي وأبني وأخيك وأبنك) وبسبب هذا التواجد المسلح عمق لدى أفراد الجيش الوطني القناعه بأنه يوجد مؤامره على الوطن وليس على الحكم فأزدادوا تماسكا مما أفاد النظام.
مادامت المعارضه مشتته ولايوجد لها ميثاق ناظم لشكل الغد المطلوب كما أنها لاتملك خطة عمل واضحه متصاعده وما داموا يتسترون على من يحمل السلاح من اعداء النظام بحجة المحافظه على صورة الثوره السلميه (بالمحصله من يحمل السلاح ضد النظام هو عدو للشعب السوري وقضيته بالحريه والكرامه بل وأجزم إن بعضهم اسوأ من النظام القائم) فسيكون تغيير بنية النظام الأمنيه المافيويه بعيد جدا بل ستكون سلبيات الحراك وتضحيات الشباب الذي أسقط حاجز الخوف بدون فائده ترجى.
ملاحظات ختاميه:
أنا أجزم بأنه في إدلب المدينه لم يتم أستعمال السلاح من قبل المعارضين وإن كنت لاأنكر وجوده ولكن الواعين من الشباب والحكماء لايسمحون به.
دعاني صديق لسهره بمزرعته التي تقع غرب المدينه وأعلمني أن أحمل معي الهوية بسبب وجود حاجز أمني بعد الملعب البلدي، عندما أقتربت من المنطقه قمت بأضائة أنوار كبين السياره وخففت الأضائه الخارجيه وشغلت الستوبات وهدأت السرعه وفتحت النوافذ ولدى وصولي للحاجز المعدني لم أشاهد الجيش فقط ولد حوالي العشر سنوات يلبس شورت وبلوزة وواقف عند منصف الشارع المشجر يتحدث مع زميل له يجلس أسفل الشجر، فلم أتوقف وأنا أتجاوزهم انتبهت بان الذي يجلس أسفل الشجره عسكري بلباس الميدان ومعه سلاحه فعدت للخلف وكان قد توقف وهو شاب دون العشرين من العمر فخاطبته (لك عمي وقف لنراك فنقف لك) فكان جوابه وبصوت طفولي (والله ياعمي تكسروا أجري من الصبح للأن وأنا واقف) ….
على الحاجز الذي يقع قرب مدفن الرام على طريق معارتمصرين أعلمتني عمتي التي تقيم هناك بأنهم لم يستطيعوا النوم من الثانيه صباحا حتى الخامسه بسبب أصوات الرصاص أسفل البلكون، عندما أستفسرت عن الموضوع تبين بأن شابين تراهنا من يخاف أكثر الجيش أم الشعب وقاما بالمرور بموتور باليساتين على طرفي الطريق قرب الحاجز وأطلقوا بعص الرصاصات بالهواء ورد الحاجز في العتمه بفتح نيران أسلحته وتكررت لعبت القط والفأر هذه (السؤال هو مافائدة أيصال هؤلاء المجندين إلى هذه الحاله من التشنج والرعب ؟؟؟؟ ألا يمكن وهم تحت هكذا ضغط أن يرتكبوا أخطاء ضد أي مار بالصدفه كما كنت أنا عند حاجز أخر في يوم أخر؟؟؟؟
مادامت المعارضه تشيطن كل مايخص النظام، وبالمقابل النظام يشيطن كل مايخص المعارضه… وحتى يقتنع كل سوري ممن لايريد إلا مصلحت سوريه الحرة الكريمه القويه بأن الحقيقه في سوريا هي بين طرفي الحقيقه التي يبثها أعلام الحكومه والمعارضه فلن نرى مخرجا لهذه الأزمة الوطنيه وستستمر المهاترة معتمدين على حقائق الأعلام الكاذبه
وأخيراً:
أثق بأن العودة إلى ماقبل حراك الكرامة من المستحيلات،
كما أثق بأن أستمرار مافيا الأمن واصحاب المصالح بالتصرف بسوريا كمزرعه خاصه لايمكن أن يستمر…..
وأحلم بأن تستطيع المعارضه السوريه أن تتحد بقيادة معارضي الداخل الذين أثبتت الأيام وتاريخهم النضالي مصداقيتهم (بمساعدة بعض معارضي الخارج) وحبذا أن يكون أتحادها على لاآآت هيئة التنسيق الوطنيه وفق بيانها بمؤتمر المزرعه بريف دمشق،
كما أحلم بأن يوجد بهذا النظام من يعي بأنه يدفع البلد للتدويل وأفراده للاهاي (محكمة جرائم الحرب) فيقبل أن يناقش الأمور بلغة العقل والمصلحه الوطنيه،
بهذا يمكن أن يكون هنالك أمل بأن يخف هذا الخوف من الغد والقرف من واقع الحال.

90% مما ذكر صحيح مئة بالمئة وكأنة يعيش في حمص معنا وهي اكثر الحقاقئق حقيقة ومصداقية اسكر تجرد الكاتب وبشكل خاص التجرد من المشاعر لأن المشاعر دائما هي بداية التسيس والأنحياز……….مشكور على الألتفاتة
متطابق الوضع مع حمص