تجاوز الخطوط الحمراء والسوداء

رجال السلطة  , ومن الأنسب تسميتهم أذناب السلطة …انهم السلطويون  , الذين يمارسون الآن تصرفات مريبة ,أقل مايمكن القول عنها انها وقحة , يقولونها صراحة  ان اهتمامهم الأول لاينصب على الحزب البعثي , وانما على الرئيس (العلوي) , وحتى القناع البعثي  , التي تضعه السلطة الطائفية على وجهها لم يعد ضروريا .. البعض يريدها ساخنة  ,والسخونة لاتأتي هنا من الجميلات كمارلين مونرو  ,وانما من الحرب  بين الاخوان السنة والاخية العلوية ,الاخوة السنة يريدونها اسلامية سنية كما يوحي محمد حبش  بأقواله  المفخخة , الاخية العلوية  تريدها  اسلامية علوية , كما  توحي بذلك  ادبيات  مثقفي هذه الطائفة , والفرق بين الاسلامية السنية والاسلامية العلوية ليس بالقليل  فللسنة مرجعية دينية  وللعلوية مرجعية عائلية (الآن)تتألف من العائلة  ومن جيوش  العائلة ومن حزب العائلة …وكل منهم يضع الخطوط الحمراء على مقاسه وبما يتناسب مع أهدافه ,الاخية العلوية تقول ان بشار الأسد هو الخط الأحمر , وزوال بشار الأسد يعني الحرب الأهلية , والاخوة السنية تقول   بشار الأسد هو الخط الأسود وبقائه يعني الحرب الأهلية.

بشكل أو بآخر يريدها  الاخوان من الجهتين  العلوية والسنية  ساخنة , الجبهة العلوية تعتقد ان امتلاكها للجيش والشبيحة كاف لحسم المعركة لصالحا, والجبهة السنية تعتقد  ان امتلاكها للأكثرية العددية السنية والأسلحة التي تتدفق من كل حد وصوب  ثم امتلاكها لما يشبه الشبيحة ..أي الذبيحة ..كاف لحسم معركة التذبيح   مع السلطة  لصالحها , وبين مصالح الجبهة الأولى والجبهة الثانية تتلاشى مصلحة الوطن ..التي يتشدق بها الكثيرون من الجبهتين  بفظاظة ووقاحة لامثيل لها .

لو سألنا الجبهة العلوية , لماذا يجب أن يقود زوال بشار الأسد الى حرب أهلية  ؟؟لقالوا لأن الشعب يريده …خاصة الأقليات , ثم يردفون بكل صلافة …يريدونه لأنهم لايريدون الأصولية السنية ..أي أن تقبله ليس حبا وقناعة به , وانما خوفا من أعدائه ,الذين يصورهم الأسد على أنهم الوحش الكاسر  الذي سيأكل الأخضر واليابس  وسيرسل المسيحيين والدروز وغيرهم الى المشانق , لذا على الأقليات الالتفاف حول حاميهم , واذا سألنا  الجبهة السنية  , لماذا سيقود بقاء الأسد الى حرب أهلية  ؟؟لقالوا , ان الرئيس يجب أن يكون من الأكثرية , وتاريخ الأسد ليس مشرف , ولا ثقة باصلاحاته , التي لم تأت وسوف لن تأت .

في ظل الخطوط الحمراء والسوداء  , سوف تكون  هناك حرب أهلية لامناصة ,  وبدايات الحرب الأهلية موجودة الآن  , وكل يوم يقتل العديد من العسكريين والمدنيين , ولا توجد أي بادرة  يمكن بواسطتها  تصور شيئا من الانشراح , وذلك لأن الانشراح ديموقراطيا  يعني التوصل الى حل وسط , ولما كان الجميع بعيدين عن التفكير الديموقراطي بعد الأرض عن الشمس , لذا لاحل هناك  ولاأمل في أي حل , لطالما تسيطر على العقول  عقلية قطعية ديكتاتورية  تؤمن بالأنا وتنفي وجود الآخر .. اما أنا أو الطوفان , والطوفات آت لامحالة .

تاريخيا تقع مسؤولية التردي على الجميع , على الاخوان السنة , وعلى الاخية العلوية , وأيضا على بقية الطوائف  التي تخاف بدون سبب مقنع  , وتؤيد  أيضا بدون سببب مقنع , وعلى هذه الطوائف والأقليات أن تمتلك الشجاعة وتقول ..نحن على جانب  الاخونجية السنية أو العلوية !!!

الا أن للوقوف على جانب اخونجي مقيت تأخري  طائفي عواقب لايمكن   تصور نتائجها , لذاعلى الأطراف الأخرى الابتعاد عن الاخونجية بشكل عام , وتكوين جبهة ثالثة  مدنية ديموقراطية  , والمستقبل لصالح هذه الجبهة  على المدى المتوسط والبعيد , خاصة بعد أن  تستنذف القوى الرجعية الطائفية معظم  امكانياتها  العسكرية , ومن الجدير بالذكر  على أنه ليس للجبهات الاخونجية  أي قوة الا قوة العسكر والعنف .

التيار الثالث  أو الجبهة الثالة  هي الكفيلة بمنع التدهور , ومنع وقوع الكارثة الفظيعة بالوطن السوري , الذي تنهشه الآن أنياب الطائفية من الطرفين  , ولا تقل طائفية طرف تخريبيا عن طائفية الطرف الآخر ….علينا بالحذر  وعدم التطنيش ..انه وطننا قبل أن يكون وطن جذاريه .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *