نهب المنهوب وخسارة المخسر في الثورة المغدورة

نُهِبَ المنهوبُ إذن، واقتحمَ جياعُ حقّ و رعاعُ أحلام، أقسامَ البوليس المنصوبة أعمدته على سفكٍ صريح وعَسْف مؤمّم كشركات الكلام، والمتكلمون البارعون على الشاشات الوطنية وغيرها ممن يُستدعون للتفريق بين حقّ الحقّ وباطنه، لا يجدون إلا تلك تهمة: لقد أحرقوا ألعوبة الأمن السياسي ومرتبّات المخابرات العسكرية وأُلهية فرع حزب البعث، متناسين عهوداً أحرقتْ فيها تلك الأمّعات المرفوعة عنها حجب المساءلة، رهطاً غير قليل من عمر الشعب السوري وكرامة شبانه وأجنحة يفاعته، وكأن الأمر لا يستقيم إلا بابتداع ضحية من النظام: يستغرب سفير النوايا غير الحسنة من هنا وهناك: لقد طالبوا بالتدخّل الخارجي في سوريا . يا للهول، ضحيةٌ تطالبُ برفع ساطور الجزّار عن رمقها البشري، قتيلٌ يستغيثُ بالله حين لا يُستغاث إلا به، أيُّ عمالة وتواطؤ وخدمة للمشروع الصهيو-أمريكي، متناسين من فتحَ لهذا المشروع المشؤوم مصاريع أبوابه وأظلاف نوافذه ومنحه ا لحق بالتنقيب في مؤخرات السوريين عقوداً طوالاً، وسلّم معتقل غوانتانامو أيَّ مبسمل قادم من محاربة الأمريكان في العراق، هكذا يتحوّل الضحية مجرماً على ألسنة صنّاع البهجة البعثية، خائن وابن خائن إن طالبَ المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة أو حتى الشياطين الحمر(على صعيد الأنظمة السياسية وليس الفرق الرياضية كمانشستر يونايتد مثلا) برفع الحربة عن وريده المتهدّج ، أو إن طالب بالنظر إلى محنة السوري المهدّدة بفوّهات بنادق وأسلحة رشاشة لم يُقيّض لها توجّهاً، نحو العدو الذي صدّعتْ صخرات الصمود والتصدي آذاننا الداخلية والوسطى بالجهاد ضده، فأثمرَ الجهادُ لتحرير الجولان مزارع مرفوعةً لخدمة الخال وابن الخال وكلِّ من التحقَ، راضياً أو متجبّراً، بالفرقة الناجية، وحوانيت للتهريب العائلي في المناطق الحرة، وأنتجتْ الخطط الخمسية للاكتفاء الغذائي استبدالاً للعمامة بغطاء الأستانة، ولاحقا سنخسر الاثنين العمامة الفارسية والقلبق العثماني، في لاحقات اللاحق .

نصفُ عام ٍيقاربُ زلزلةَ الأبدية المحكومة برسالات خالدات ورسل ٍأشدّ خلوداً وأجرأ على القيظ المتأتّي من سبطانات المدافع وجنازير الدبابات، نصفُ عام كأنه الأبد نفسه، مجرّداً من سراب الأبد، نظرناه عياناً، نظرناه بجماجمنا وعظامنا المحطمة ودمائنا المراقة، على الجدران والكتب المدرسية، على الخواتم المصنوعة من ذهب مزيف والساعات المهداة من الحرس الجمهوري: لا أبد إلا أبده ولا أفق إلا ما ترى سدادة الرؤيا (بالألف الطويلة، دلالة هبوطها من سماء سابعة) وعندما جرى ما جرى وهبّ فتيةُ الخدر من قيظ الأبوة الخامد، رأينا بأم الأعين أن ما حسبناه مارداً، كان نثارَ صقيع متهتّك، وأن ما ظننا أن لا طاقة لنا عليه، كان واهناً كبيت العنكبوت (بالإذن من اللغة الخشبية لولاة الفقه الخشبي) .

نصفُ عامٍ هو أَبَدَان بل آباد، وكان يكفي يومٌ واحدٌ أو ربما ساعة واحدة لندرك ما أدركناه ونعرف ما عرفناه، حقّاً لا حاجة لتعداد الأيام وترتيب كمائنها، بين صباح وظهر ومساء، لا حاجة لتأكيد عدد الشهداء أو نفيهم، فهذا من لزوم توثيق اللجان والمحاكم الجنائية: ساعةٌ واحدةٌ هي أبدٌ وشهيدٌ واحدٌ هو سوريا جمعاء .

بالتأكيد، فعلتْ الثورةُ ما عجزتْ كثيرٌ من الحروف التحريرية والكتب المصفّفة عن فعله، أوقعتْ الكثيرين في حيرة من أعمارهم، أكّدت أن في الحياة الحرّة ما هو أصدق إنباء وأبلغ إبلاغا .

لكن ثمة ما يجب البحث في عمائمه وتفحص متردّداته لتنقية الحراك مما يشوب الحراك، على صعيد النجاح والاستمرار أقول لا على صعيد الأخلاق، فالثورات لا تبحث في الأخلاق، الأخلاقُ مجالُ بحثِ لاهوتيي الأديرة المغلقة وشاشات الهبل بشقّها البعثي السوري/ اللبناني، خاصةً تلك المؤسسات التي تقف متاجرة، لا حائرة، من العصف المبارك .

[ 1

إن الإصرار على طهارة الثورة من قبل بعض قياداتها يفقدها رمقاً من صدقيتها خاصة لدى الأقليات، مشروعيةُ الثورة مستمدة من الاتكاء المتوازن على مشروعية أي حراك شعبي ضد سلطة غاشمة، ومشروعية الالتزام العام بالأسس العامة، المبتنى عليها أعمدة وطوابق في شرعة حقوق الإنسان، وبالتالي من غير المفيد على الإطلاق القول بأن الثورة لم ترتكبْ أخطاء، أو أن حرق بعض مراكز الأمن أو الأبنية الحكومية هو من فعل النظام والنظام فقط، لا تنتقص شرعية الثورة إن خسرتْ جزءاً من طهارتها، الثورة حيّة وحيوية، نمتْ واستفحل زندها عبر عقود من الظلم والممارسات الإجرامية لذوي باع في البيع والمتاجرة بالمكوّنات، وكبرتْ خلال ستة أشهر وتلمّستْ طريقاً يكتنفه بعض غموض وبعض عراقيل من صنع من تفنّن في صنع العراقيل، منذ الوارث الروسي للدمى الخشبية المتداخلة إلى محدث نعمة الرديف الآسيوي، بعض ممارسات المنتفضين مبرّرة في سياقها الزمني العام، فمن يلوم أحد ا دفن توّاً بعض أسرته إن استشاط غضباً وأطلق ناراً ضدّ من لا يردعه عن إطلاق النار رادع ، من يوصم بالخيانة من يستجير بمن يُجير، ولكن هذه الممارسات لا تعدو كونها فعلاً نافلاً لا أصيلاً، يُفيد أن يدينه قادة المعارضة ويدعون إلى نبذه، ولا حاجة للقول أن ذلك سيفقد الانتفاضة زخمها ويظهرها بمظهر غير موحّد، ربما عكساً، ستزيد من صدقها لدى الجمهور المتردّد حتى اللحظة، أكرّرُ أقليات الخشية .

[ 2

ثمة أبطال صوريون أفرزهم الإعلام بصنوفه المتعددة، مرةً لملكات شخصية تُفيد القدرة على التحدث والاستبصار والتحليل لدى أولئك المتحدثين، ومرّات تُفيد السياق الإعلامي الفارغ الذي يجب ملؤه ببثّ رديف، لكن بعضهم في حقيقة الأمر ليسوا أكثر من وجهة أخرى للنظام نفسه، أبطال وهميون غدروا بالثورة وقاموا بالضبط بما يريده النظام منهم، بل أكاد أشك في أنهم مدفوعون دفعاً لقول ما يقولونه وقابضون قبضاً (إثباتاً لنظرية المؤامرة مرة أخرى)، سعى النظام جاهداً لإظهار وجهٍ ما، إسلاميّ، تكفيريّ، مظلم ٍللحراك الشعبي، فقاموا بفعل ما يُراد منهم، وسواء أكان هذا التوجه غفلاً أو تواطؤاً، فالنتيجة واحدة: إحجامُ البعض (الأقليات ضمناً، من جديد) عن المشاركة خوفاً من هذا الوجه بالذات، أيضاً، ثمة من كان حتى الرابع عشر من آذار جزءاً من هذا النظام النفعي نفسه، وتحول في ليلة وابنة أختها إلى معارض مرّ لا يُشق له غبار، والحديث بالطبع لا يتناول الثوار الميدانيين ممن هم موظفون أو عمّال أو أجراء وما شابه، من يدفعون دماً وعرقاً وحناجر مبتورة وأضلع محطمة، بل أولئك المثقفين المرتبطين بدائرة النظام والمستفيدين من علاقات الفساد في محيطه، مسؤولي الصفحات الأدبية الحكومية وملاحق الاستكتاب العشائري والزوّار الدائمين للمهرجانات الأدبية على حساب وزارة الثقافة أي على حساب البؤس العام وروائيي/روائيات الجوائز الجنسية وشعراء المهرجانات المجتبى مكوسها من المال العام، أولئك المتحذلقين ذوي الألف وجه، أبطال الفيسبوك، والذين استحالوا فجأة أبطال المعارضة وضيوفاً دائمين عند الفضائيات العربية، والذين تساهم بعض الجرائد خصوصاً اللبنانية بإيعاز من إعلانات الخطوط الجوية السورية، في تعويمهم، مقدمة لقبض الغنائم حين تُقبض الغنائم، حيث تصف الجرائد ومحطات تلفزة نصرة الابن (استبدالاً لمقولة الأب، ذلك أن في ثلاجاتنا طعاماً بائتاً أكبر من الابن سنّاً) بعضاً ممن يتزعمون حركات وتجمعات معارِضة، أكاديميين وكتّاباً وممثلين وصحفي اللحظة الأخيرة، كانوا حتى وقت قريب، جزءا من الفساد المستشري في هواء سوريا ومائها، ثم وجدوا لأنفسهم مكاناً جديداً في المعارضة، حين بدأت الانتفاضة تقلب ظهر المجنّ. وثمة من يُستضاف في برامج الحوار في القنوات بوصفه عضو مجلس وطني أو مجلس أخرى غيره، ممن لا يشك على الإطلاق في وطنيته وفي نظافة مواقفه ولكنه يستخدم لغة تكاد تطيح بكل مكتسبات الثورة، وحبذا لو كان أكثر هدوءا وعقلانية و أكثر تحضّرا، أي أن يعرف بدقة ما يجب أن يقال الآن، فلا بأس بالعنفوان والحماس، حين يتعلق الأمر بالصراع على ربطة خبز على أبواب فرن عمومي. لكن استخدام اللغة ذاتها في الحديث عما يُفترض أنه برنامج معارضة ستقود البلاد في قادم الأزمنة شيء آخر. ذلك أن الكثيرين من المتردّدين ممن يراقبون أداء المعارضة السورية في هذه الآونة، ترعبهم تلك اللغة الهمجية اللاعقلانية والشتائمية وتدفعهم للنكوص، ونحن أحوج للتضافر من قبل جميع القوى، أيضاً من النكبات الواجب ذكرها، إخراج مراسلي التلفزيون الرسمي السوري من أحد مؤتمرات المعارضة. هذا يدلّ على أن المعار ضة ما زالتْ تنظر إلى نفسها بوصفها تنظيماً سرياً أو عصابة تعمل من خلف الستائر. يجب أن تعرف المعارضة تماما أنها الشرعية نفسها ولا شرعية أخرى في الوطن السوري غيرها، وتتعامل مع جمهور التلفزيونات الأخرى بوصفهم مناصرين مؤجلين وتحاول استمالتهم وكسب عقولهم، ثم كيف تسمح بوجود مراسلي محطات دينية وطائفية بامتياز وموالية للنظام السوري كالمنار أو محطة العالم ولا تسمح بوجود مراسلي التلفزيون السوري، أما الشيخ عدنان العرعور فله شأن آخر، إذ لم يسئ أحد للثورة السورية المباركة كما فعل هذا الداعية، لأولئك بالذات تفيد أيضاً الإشارة بوصفهم نخراً في جسد الثورة وغدراً بنبضها ووجوها استبدادية أخرى ستجد طريقها، في قادم الأزمنة لأن تقود البلد من جديد إلى خرابه الجديد.

[ 3

إن مخاوف الأقليات حقيقية ومشروعة، وإن إنكارها لا يفيد تبديدها. ثمة خطر طبيعي يستشعره أولئك البعيدون عن مراكز صنع القرار من الهيجان العام في أي لحظة، هذا في السياق الطبيعي لأي مجموعة صغيرة تخشى على خصوصيتها من الذوبان أو حتى تخشى على مكاسبها المتأتية من عقود من السيطرة الاسمية لها على مقاليد الحكم (بالرغم من أن مكاسبها وهمية وتكاد لا تذكر). وما يثير قلقها أكثر هو استعداد النظام للتضحية بها (وقد فعل، بدليل القتلى الذين يصرّ تلفزيون الدنيا على ذكر قراهم وبالتالي طوائفهم)، مقابل التأكيد على وجه ما، طائفي أكثري، للحراك الثوري، وهذا ما فعله النظام ضبطاً، اغتيالات لوجوه بارزة علمية وعسكرية علوية، وهذا لسوء الحظ ما انقادت له بعض وجوه المعارضة وأكّد عليه عبر بعض خطابها غير المتبصّر. وما يثير القلق أكثر أن أحدا من قادة المعارضة لم يحاول تبديد هذا القلق، عبر التأ كيد لهذه الجماعة أو تلك أنها لن تدفع ثمن جرائم ارتكبها النظام باسمها، وأنها لن تكون كبش فداء القادمات من الأيام، ولا يكفي عبارة أو اثنتان هنا أو هناك لتبديد مخاوف تلك الأقليات، وبالتأكيد أن رفع شعار لا سلفية ولا إرهاب، أو شعارات أخرى مشابهة، كالشعب السوري واحد، لا يفيد في تبديد المخاوف تلك، بل يعطي مفعولا عكسياً تماماً، ويؤكّد أن خلف الرجم ما خلفه. ما يفيد في هذه الآونة، التأكيد على علمانية الدولة المقبلة وعلمانيتها فقط وسيادة القانون المدني، القانون المستمدّ من مركّباته المدنية لا الشرعية، خصوصاً من عنصر مهمّ من عناصر الحراك السياسي الذي هو جماعة “الأخوان المسلمون”، بوصفها شريكاً ذا حصّة كبرى فيما نشهده من حراك، وليكن واضحاً بالنسبة للجميع أن ثورة لا تشارك فيها الأقليات، العلويون تحديداً، لن يُكتب لها النجاح إلا إذا اعتبرنا الحرب الأهلية أو التدخل العسكري، أطلسياً أو تركياً أو شيطانياً، نجاحاً ما، ذلك أنّ مخاوفهم أكبر من أن تبدّدها تطمينات غير مدعّمة ببرنامج متكامل تكون فيه لعلمانية الدولة النصيب الأبلغ .

[ 4

من المفيد أيضاً الحديث عن التكبير واستخداماته الساخرة، في السياق القائم للحراك اكتشف المتظاهرون أن نداء الله أكبر يثير حفيظة رجال الأمن (بالمناسبة هي ممارسات مأخوذة من الثورة الخمينية في إيران) فأكثروا منها بالرغم من أن غالبية المتظاهرين ليسوا متدينين للدرجة التي أراد النظام أن يُظهرها، بل أن بعضهم لا يزور الجامع إلا لماماً، إذعاناً لطقس أسبوعي أو خجلاً من الجوار وما إلى ذلك. لكن خوف الأمن من هذا النداء بالضبط هو ما دفع الجميع إلى الإكثار منه. لا غرابة في ذلك، والنظام السوري نفسه هو من أجاد في استخدام الدعاية السلفية وأجاد بل أبدع في ابتكار الجماعات السلفية خدمة لمصالحه في غير مكان (لنتذكر هجوم ما يدعى بجند الشام على شقة فارغة في دمشق، وكيف استثمر النظام هذا الهجوم)، إن بتأكيده للغرب أنه الضامن الوحيد لعدم انبثاق الجماعات الإرهابية في المنطقة، أو بإرسال تلك الجماعات لتصفية الخصوم السياسيين المحتملين. أي أنها بضاعة القاتل رُدّت إليه لا أكثر بل أقلّ، ولكنها أيضا ساهمتْ في نكوص جزء كبير من المتعاطفين مع الثورة، خوفاً أو انصياعاً للوجه الذي جاهد النظام لإبرازه، الوجه الإسلامي، ربما كانت كلمة حرية أوقع أثراً وأشدّ ثقلاً لو استخدمت بدل النداء إياه، لكنا حقيقة لا نستطيع لوم من يتلقّى رصاصاً حياً في جسده، إن صرخ باللغة اليابانية بالتأكيد

[ 5

يكثر الحديث عن الوعي السياسي للمتظاهرين وتدنيه، خصوصا أن أغلبية الاحتجاجات نشأتْ في الريف وفي مناطق العشوائيات أي الأحياء الأكثر فقراً والأكثر ارتهاناً لرغيف الخبز: أغلبهم لا يحمل شهادة بروفيه أو لا يفكّ الحرف، هكذا يقول مثقفو الربط، هذا الحديث الذي يدور على شاشات الخبث الوطني ظاهره التدليل على رداءة الخطاب الثوري وانحداره، وباطنه احتقار للمفهوم الشعبي من أصحاب مفاهيم الثورات الشعبية بالذات، فكيف بحزب يدعي أنه حزب الفلاحين ويقوم بقتلهم (العمال إضافة أدبية في بلد لا يحوي معامل حقيقية بل مانيفاكتورات عائلية تتألف من نول وبكرة خيطان وشوباصي للرقابة)، أي بالتخلص من الطبقة الذي جاء إلى الحكم على أكتافها وباسمها وبحجّة الدفاع عن مصالحها غير المعترف بها. هذا من جهة أصحاب السلطة ومن ناحية أخرى يكاد المتحدثون با سم المعارضة أن يضفوا صفة القدسية بالضبط على نفس المفهوم، الوعي السياسي والثقافي المتدني للمتظاهرين يكاد يكون ميزة هنا وسُبة هناك. أي أن بعض المعارضة تمارس نفس الألعاب القذرة للنظام بخطاب معارض كليا، متناسين أن الوعي الجمعي القطيعي لا يعوّل عليه، إذ أنه سهل التأثر بالخطاب العاطفي الديني، وسريع التفاعل مع ما يثير الغرائز بشتى أنواعها، ورأينا كيف أن جمعات مثل جمعة العشائر وجمعة الحرائر أثمرت نوعاً من الهيجان كاد أن يحرفَ مسار الثورة عن طريقها القويم ويضعه في مصاف حرب البسوس مثلاً وثارات كليب، ويتضمّن نوعاً من الاحتقار الفعلي لمفهوم المثقف الثوري وهو ما جاهدتْ النظم القمعية لابتساره والتقليل من أهميته، وهذا أيضاً مما يجب إعادة الاعتبار إليه وإعادة تموضعه كمحرّك فاعل وأساسي في الثورة السورية .

[ 6

بالتأكيد لا نقول ما قلنا تشفيا وهذا التدبير اللغوي نتيجة جدل يدور بين كثيرين من الأشخاص ممن هم في نفسي أولاً وحول المائدة المصحوبة بالهمّ السوري ثانياً، كانت جدتي تنخّل طبقَ الحبوب أملاً في استبعاد ما يُفسد الطعمَ العاديَّ للطبيخ، تنخيلاً وتنقيةً وفصداً، وليس الله من وراء القصد، بل الثورة المؤمّلة، الثورة المحلوم

محمد دريوس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *