شقاء الانشقاق

تتوارد انباء كثيرة غن انشقاق الأشقاء في الجيش السوري  ,وعن تمردات ومحاكمات ميدانية وأجكام اعدام  وغير ذلك من التطورات  الغير مسرة ,وكلي عجب من التعجب من حدوث ذلك ,فالشعب السوري  منشق  ويقاتل بعضه البعض ببغض ودموية زائدة ,ولا يخلوا يوما من  أخبار تؤكد مقتل عسكريين ومدنيين ,دون أي مؤشر للانفراج  أو تناقص العنف وسفك الدماء .

لقد تقبل المجتمع السوري انشقاقه الى أطراف متحاربة  بشيئ من الاستسلام للواقع المر ,اذ لانجد حركة تحارب الحرب الأهلية  بحسم وجزم ,كل مانراه هو التبجح بعدد القتلى من الأطراف المتخاصمة بقصد الاستعطاف وكسب العطف ,عدد قتلى هذا الطرف هو اشارة الى ضراوة الطرف الآخر ..وهكذا !!!

لما العجب من انشقاق الجيش ,اذا كان الشعب منشق ,فالجيش النظامي  هو صورة عن الشعب ,هذا اذا سارت الأمور بشكل طبيعي ,ولكن الأمور لم يكن لها مسيرة طبيعية ,فالجيش السوري  تحول بقياداته العليا الى جيش فئوي  مذهبي   ,و الفئوية المذهبية تمثل انشقاقا  خطرا في الجيش   ,كما أن الجيش أصبح  ذو فئوية عقائدية ..انه جيش البعث ,وهذه الفئوية العقائدية تمثل تطورا كارثيا انشقاقيا في الجيش ,كما أن الجيش تحول الى فرقة خاصة لعائلة السلطة ,وهذا التحول يمثل انشقاقا عملاقا في الجيش ,فالجيش الفئوي المذهبي  ,والجيش الفئوي العقائدي  والجيش الفئوي العائلي  لايمثل الا شقا من الجيش السوري ,الذي يجب أن يكون من كامل  السوريين ولكامل السوريين ,وأي انحراف عن  هذه الطبيعية  للجيش  يعني عمليا  تمثيله لشق  وبالتالي انشقاقه ,من هنا يجب القول ,على أن انشقاق الجيش  ليس بالأمر الحديث , وقدمه هو قدم انشقاق المجتمع السوري  الى حاكم أبدي ومحكوم أبدي .

عدم الالمام  بحقيقة ما وعدم ادراك هذه الحقيقة  لايعني عدم وجود هذه  الحقيقة ,ولا اظن على أن السلطة  تجاهلت عمدا هذه الحقائق ,السلطة لاتقوى على ادراك هذه الجقائق  بسبب جهلها المطبق ,والمواطن لم يدرك هذه الحقائق  ليس تجاهلا  وعمدا ,وذلك لانه بالواقع يجهل ذلك ,والسلطة  لم تعمل على خلق المواطن المدرك الواعي  ,ذلك لأنها لاتعرف ماهية الادراك والوعي ,ومن أهم علامات عدم ادراكها القاتل  هو ايمانها القاطع بأبديتها   وبقدرتها على تحقيق هذه الأبدية ,دون القاء نظرة عابرة على التاريخ  ,الذي ينفي كل أبدية ..حتى أبدية الله !

صدق مايقال عن انشقاق ضباط وجنود  أو لم يصدق ,فالشعب منشق  منذ عقود والجيش أيضا ,واكبر ظاهرة لانشقاق جميع الأشقاء  ,هي ظاهرة عدم المساواة  التي يضمنها دستور الانشقاق ..المادة الثامنة ليست الى عنوان لانتفاء المساواة  وبالتالي الى وجودالانشقاق  الحتمي ,بقي علينا أن نعرف  الجهات التي يجب محاكمتها ميدانيا ..انها بدون شك الجهات التي سببت الانشقاق  وبالتالي ساهمت في تحطيم وحدة الوطن  البائس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *