القطعية والقطيعة

في تعليق على مقالة الأخ عماد يوسف..مظاهرات التأييد  ..أسبابها الموجبة ,  المنشورة في سيريانو

من أهم أسباب  فشل التواصل الفكري , هي قطعية الأفكار , التي تؤدي الى القطيعة , وتجعل من المرشحين للحوار قطيعين , كل يتكلم  على حدى  لنفسه ويحاور نفسه , يقول مايريد أن يسمعه ويسمع ماقاله , حالات  من  هذا  النوع   منتشرة  بشدة  ,حتى  أنه  يمكن  القول  بأنه  لاوجود  لشيئ  آخر  في  العالم  العربي …  كيف نناقش   ورؤسنا  مليئة  بالقطعيات  الثابتة   , ولماذا  نناقش   عندما  تكون    القناعات  الجديدة , والتي  يمكنها   أن  تتمخض  من  النقاش   مرفوضة  سلفا؟ , في القطيع لايوجد أي من البعير الذي يستطيع أن ينحاز عن الطريق الذي يراه  رأس القطيع   ..البعير يجب أن يردد كالببغاء  ما يقال له , لا ابداع ولا بدع  ولا جهد للاجتهاد …الدين منع الاجتهاد  ويمنعه لحد الآن, والديكتاتورية  تتابع مسيرة المنع …الديكتاتوريات تدعي  في بعض الحالات عدائها للدين ,وهي في نفس الوقت دينية حتى النخاع ..ليس في عبادة الله , وانما في عبادة الشخص والذات .. اذ لا فرق بين مقام  الله ومقام الرئيس أو الملك أو الأمير.

نحن   الآم  في  آذا    ونتذكر المسيرات  المؤيدة  ,  والمظاهرات   المعترضة  ,   أليس  من   المنطقي    أن  نسأل  عن  الفرق  بين   التظاهرة  والمسيرة   ولماذا  يطلق  على  النشاط  التتأييدي   مسيرة  وعلى  النشاط  المعارض  مظاهرة    , بداية   المشكلة  التي  نعيشها منذ  عام   ٢٠١١   ,  كانت  بالمظاهرة   وليست  بالمسيرة    ,  المظاهرات  كانت  قليلة  جدا     في  العقود   السابقة   , وحتى   في  عشرات  القرون   الأخيرة , ولا    أعرف   على  اني   قد  تعرفت يوما  ما    على  تظاهرة  تلقائية   في   السنين   الأربعين   الماضية   الساابقة   باستثناء  عام  ٢٠١١, أظن      بحدوث   بعض    المظاهرات  تلقائيا   بعد  وقبل  الاستقلال … المسيرة  هي    ابتكارعربي    وأوروبي  شرقي   شيوعي ,   ولا  نزال     نطبق   هذه  المفاهيم  حتى  لهذ  اللحظة , ..لارصاص  ولا قتلى في المسيرة التأييدية ..  والكثير  من   الرصاص  والقتلى في التظاهرة الاحتجاجية (منذ 15-3-2011),والاجابة على تساؤل في هذا الخصوص  قد تكون مريحة للأعصاب …قولوا لنا يا أيها السائرون في المسيرة , لماذا لم يخدش ظفر واحد منكم  في تلك المسيرات  المليونية , ولماذا تنتهي تقريبا كل تظاهرة  احتجاجية بمقتل عدد من البشر السوري ؟؟؟ واذا كان الفاعل هو العصابة الارهابية المعارضة , فلماذا تطلق هذه العصابة النار على المعارضة التي تتظاهر احتجاجا على السلطة ؟؟أليس من واجب العقل هنا أن يفكر ويشك ببعض الفرضيات  التي تروجها بعض الجهات , التي لاتعترف بأن للانسان عقل يفكر , أو مسموح له أن يفكر ..انها القطعية التي تكلمت عنها في البدأ , أشك في صحة ماقيل ويقال !!

لاسبب موجب للتظاهرة  الا القناعة , لا سبيل الى التظاهرالا في جو من الحرية , وتحت البند رقم (1) يقول الأخ عماد أن سورية لم تكن بتلك السوء  الذي يستدعي قلب نظام حكم , هذا الكلام قطعي ,  النسبية تقول ..نعم الحكم بالنسبة للبعض  لايطاق و يستدعي القلب  , ولكل ادراكه  ولكل أسبابه , من سكن في السجن سنين وتعرض للتعذيب  لايقبل  الا بقلب السلطة , ومن تعرضت للاغتصاب في أقبية الأمن لاتريد رؤية السلطة اطلاقا , اما التاجر  الذين فتحت له السلطة باب البرطيل وممارسة الفساد فسوف يدافع عن السلطة , كذلك الطائفي الذي يخاف من من طائفية طائفة أخرى ,  السلطة رمت طائفة في أتون التناحر الطائفي , ليس لأن  السلطة تدافع عن طائفة تجاه الأخرى , وانما لتتمكن السلطة  من توظيف كل طائفة في خدمتها … كل ذلك يذكرني بمبدأ فرق تسد …

اما البنود (2+3) فتقول ان السلطة طرحت مشروعا اصلاحيا لاقى قبولا لدى غالبية الشعب , قيل ذلك بشكل قطعي , وبشكل قطعي أيضا قال الأخ  عمادج يوسف  ان المشروع البديل المطروح  غير ناضج  سياسيا وفكريا واقتصاديا , والمعارضة عجزت عن الاجابة  على الكثير من الأسئلة الملحة , أيضا قطعي , نسبيا   يجب القول ان مشاريع الاصلاح لاتملك قيمة تذكر , لأنها غير جديدة  وموجودة في الدرج السلطوي  منذ سنين , وكلما احتبكت الأمور تخرج السلطة  بمشروع قديم , ثم تعيده فورا الدرج  ..يخرج من الباب  ويعود من الشباك , احيانا بعد لوي رقبته , اذا أن الوضع أصبح احيانا  أسوء من سابقه , اسمح لي ايها السائر في المسيرة أن أشك بمصداقية  دمرتها السلطة , هل طبقت السلطة قانون” من أين لك هذا” لقد لويت رقبته , وهاهو جنرال في الأمن اسمه  بهجت سليمان يتملك  الأخضرواليابس  ..ناهيكم عن رفعت الأسد وعن  رامي مخلوف ومئات من المرتزقة  التي تسترق البشر وتسترزق  تحت جناح السلطة  وبحمايتها , من هنا يجب علي “الشك” ,والشك أيضا ممنوع , لذا  علي أن أصدق قطعيات اتلسلطة , والا  أصبح خائن .. لامواطن ولا وطنية  في قلبي وعقلي … مندسس حقير  سافل متآمر  وعميل ,أقولها بصراحة  لا أقبل  مقولة الأسباب الخارجية التي اعاقت التطوير والاصلاح  , من يريد تقوية البلاد , لأنها في المواجهة , عليه بخلق بلاد قوية , والفساد ليس قوة , والديكتاتورية ليست قوة  , وقتل العقل ليس قوة , وزج البشر في السجون ليس قوة , والمادة الثامنة ليست قوة ,وزج البلاد في حرب أهلية لايقوي البلاد ,  والقاء اللوم على المستعمر الغاشم ليس قوة  , المحسوبية  والرشوى والفساد الاداري  ليس قوة  , وبالضعف لانستطيع مواجهة اسرائيل , انما بالقوة الحقيقية , التي تنبع من العدل والحق والديموقراطية والحرية ..فشعب يقبع في السجون لايستطيع مقارعة اسرائيل , وشعب المسيرات المنفعل  , هو غير شعب المظاهرات الفاعل , من يحول الشعب الى قطيع  يضعفه  ويقضي على كل قوة فيه ,وبالقطيع نريد مواجهة اسرائيل ..! أشك  بذلك  , حتى ولو كان الشك ممنوع .

اما عن المعارضة التي عجزت عن الاجابة على الأسئلة , عافاك الله يا أخ عماد ,  فالمعارضة اجابت على كل الأسئلة التي تخص البلاد وتطورها ,   والاجابات لاتزال تتواردمنذ أكثر   من أربعين عاما  , وتقديم الاجابة على الأسئلة  قاد الكثير من المواطنين االى السجون , بعضهم لاقى حتفه  ,والبعض اللآخر بقي على قيد الجياة..ذلك لأن الاجابة على تلك الأسئلة أنقص من  من “هيبة الدولة “!!!! , لذا كان على مشعل التمو وغيره البقاء في السجن سنين , والبعض الذي لم يلق حتفه في السجن  , لاقاه بعد اطلاق سراحه ..ولو تثنى لصلاح الدين البيطار ان ينهض من القبر  لحدثنا كثيرا عن الاجابات , كذلك الجنرال محمد عمران   وصلاح جديد  ومشعل التمو  , ومن بقي على قيد الحياة منهم لايزال يجيب على الاسئلة ..ياسين الحاج صالح ..حسن عبد العظيم ..عبد الرزاق عيد ..ميشيل كيلو  والكثير غيرهم , وكيف تعرف يا أخ عماد ان هذه الأجوبة خاطئة ..هل استطاعت هذه المعارضة المزمنة أن تصل الى تطبيق أي شيئ من تصوراتها ؟  وكيقف تقول ان التصورات خاطئة بدون  أي تطبيق لها ..انها القطعية يا أخ عماد ..لقدقيل ان التصور خاطئ   وتآمري ..اذن هو خاطئ وتآمري ..

أما البند رقم أربعة  فهو بند البدعة , المعارضة  ذات انتماء طائفي ديني, الكلام قطعي , نسبيا يجب القول انه لاشك بطائفية بعض أطياف المعارضة , بينما معظم أطياف السلطة طائفي حتى النخاع , وهذه الطائفية الفئوية السلطوية  هي التي أججت نار الطائفية شبه النائمة في البلاد وأيقظتها , ويقظتها سببت ضمور الأحزاب السياسية , والسلطة هي التي خربت حزب البعث وجولته الى ذيل للعائلة , وقد كان لحزب البعث أن يلعب دورا ا كبيرا وجيدا في بناء الوطن , هل لعب حزب البعث هذا الدور ؟؟ولماذا ؟؟أشكك في دور البعث الايجابي , ومن شك في هذا الدور  دخل السجن ولسنين …اسأل  المساجين  , وأظن أن الأخ عماد يوسف كان أحدهم .. وقد خرج  للأسف ملتوي الرقبة , ,اني أقدر ظروفه تقديرا كبيرا , ومشاعري كلها معه , وليس لنقدي هذا  أي علاقة مع شخصه الذي احترمه .

لاتعليق لي على البند رقم (5)   ولا تعليق لي على البند رقم (6) , أما البند رقم (7) فهو بند الأعاجيب , فبالرغم من الدرس العراقي والليبي واللبناني  تتواجد البلاد في وضع  مشابه تطوريا ..اننا في حالة حرب أهلية  , والتنكر لهذه الحقيقة لاينهي هذه الحرب ..اننا متواجدين في وضع تناقضي   صعب , والدواء الذي تقدمه السلطة ..أي الحل الأمني  أصعب , وما يريده الطيف الجهادي المعسكر من المعارضة أكثر صعوبة .. المعارضة المسلحة والحل الأمني  هما توأم  الفشل   وهم الذين أوصلونا الى الحالة المذرية التني نحن بها …ولا أجد أي بادرة مبشرة بالخير ..تفكك البلاد يتصاعد  والحالة الاقتصادية  تتدهور  ..أين هي العبر من الدرس العراقي ؟؟؟ وماذا تعلمت السلطة من الدرس الليبي ؟؟للأسف لاشيئ ..ونجن نسير باتجاه الهاوية .

البندالثامن يتحدث عن تطمين الأقليات , التطمين جيد , الا أن الموضوع أكثر تعقيدا, فليس في المجتمع المدني  “اقليات ” ثابتة , ومن خرب الحياة السياسية  وقهقر الأحزاب المدنية ومعنها وعرقل تطورها , كانت المادة الثامنة , التي أدخلتها السلطة في الدستور  , التقيد بدستور يضمن العدل الاجتماعي  والحرية السياسية  والديموقراطية هو المطمئن الوحيد للانسان السوري , , من ادخل الفئوية الى الممارسة في البلاد , هو الذي أدخل البلاء الى البلاد ,  وطريقة تفكير السلطة بخصوص حماية الأقليات أكثر من بدائية  , كطرق   بياع الفلافل  الذي يريد فجأة  ادارة  أكبر الشركات  , لالزوم لحماية أقلية  عند عدم وجود أقلية , وفي المجتمع المدني لاتوجد أقليات , وفي المجتمع الطائفي لايمكن حماية الأقليات , لذا اعتبر  ان خلق الأقليات  هو أكبر تهديد للمواطن بشكل عام , والسلطة لم تفعل هنا الا الأشياء السيئة, أقولها وقلبي يدمو من الحسرة والحزن على وطن تنهشه الذئاب .

البند التاسع يتحدث عن العرعور ,بالحالة الطبيعية   لايستطيع  العرعور صناعة ثورة , ولا يستطيع القضاء على ثورة , ومن جعل من الأذعر العرعور مرجعية للبعض  هي السلطة وأخطائها , ففي ظل حكم حكيم جيد وديموقراطية وعدالة اجتماعية   وحرية , لاقيمة للعرعور ..والأخ عماد يتعامل مع  ظاهرة العرعور كالتعامل مع قميص عثمان .العرعور مخلوق تافه , ولايطفوالا على  سطح مستنقع  أكثر تدنيا منه ..

لاتعليق  على البند العاشر ,والبند الحادي عشر  , وحول البند الحادي عشر أقول , انه من الغرور وصف المعارضة في الداخل والخارج بأنها قليلة الفهم , وبناء على ماقلت حول كامل بنود  الأخ عماد  يمكنني الشك في عظمة فهم السلطة ومن يمثلها للواقع السوري , ولو تواجد هذا الفهم للواقع لما وصلنا الى هنا ,ويا ليتك يا أخ عماد لم تكتب عبارتك الأخيرة  حول المعارك الخاسرة ..تهديد فئوي مبطن, وطريقة تفكير خربت البلاد , ومن يهتم قليلا بالتاريخ , يجد  ان الشعوب تنتصر في النهاية على الظلم والاستبداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *