ملفات كثيرة تنتظر البحث والفحص , ومن هذه الملفات الحسم بما يخص موبقات النظام السابقة والباقية والحالية , ومن هذه الموبقات قضايا يجب على السلطة التفكير بها وليس التنكر لها , ولنأخذ مثلا قضية المواطن ميشيل كيلو , وسأأخذ مستقبلا أمثلة أخرى , فهذا المواطن ممنوع من السفر لحد الآن , كما أنه قضى في السجن مؤخراأكثر من ثلاثة سنوات بتهمة اضعاف الشعور القومي (المادة 285) والانتقاص من هيبة الدولة , وانتقاص الأستاذ ميشيل كيلو من هيبة الدولة سببه اعلان بيروت ..وانتقاده لمسلكية السلطة تجاه لبنان . كل ذلك الهراء والميل المرضي للتسلط والسلبطة يعتبر وصمة عار في جبين السلطويين والسلطة ,سلطة تزج بمواطن أكثر من ثلاث سنوات بالسجن , لاستهجانه سياسة , قام بها ممثلوا السلطة من أكبر مجرمي ولصوص العالم ..يكفي ذكر اسم رستم غزالة وشركاه (هنا يجب القول “الدكتور” رستم غزالة ..لانه لم يكتف بسرقة السجاد والمال , وانما تلصلص على الشهادات والالقاب واقتنص لقب” دكتور” من الجامعة اللبنانية تحت تهديد السلاح والاعتقال) , السلطة اعتبرت مصيبة هذه السياسة صائبة حتى قبل أيام من الانسحاب , الذي تم بعونه وانتهت مهزلة المجابهة والممانعة والصمود على أبواب البنوك في لبنان , حيث قام رستم غزالة بافراغ خزائنها , التي بلغت مليار دولار ..هي ثروة رستم غزالة الحالية , اضافة الى المال والشهادات العلمية, فللدكتور الجنرال رستم ذكريات أخرى مخملية تتعلق باغتصاب ماطاب له من النساء ..حيوانات هذا الحيوان المنوية يجب قذفها في الفرج الذي يختاره , وليس في فرج امرأة ما ..انه المدلل الوطني المناضل الذي ينعم بالمال والحرية والحسناوات اللبنانيات, في حين يشمخ ميشيل كيلو في السجن سنوات حيث يقدم له الى جانب الفلق اليومي الخبز الممزوج ببول زميله المسجون الآخر المصاب بداء السكري …كيف سيكون شعور مواطن مثل ميشيل كيلو عندما يرى الجنرال الدكتور رستم غزالة وغنائمه ؟؟
السلطة التي قامت وتقوم بذلك هي سلطة فاشلة أخلاقيا وقانونيا …وبالتالي غير مقتدرة على الاصلاح الديموقراطي , ولو كانت مقتدرة على الاصلاح لما حدث الفساد .
طبيعة المجتمع السوري , التي تتصف بالتعددية , تتطلب أول ماتتطلب ديموقراطية تنسجم مع هذه الطبيعة , وذلك بممارستها التعددية أيضا, هذا أهم من الخبز والملح , وخطأ السلطة القاتل لها وللمجتمع السوري أيضا , كان باغتصاب وتزييف طبيعة هذا المجتمع , وزجه في قالب وحدانية سلطوية , تطورت لتأخذ شكل وحجم وهيئة ولسان وعقل ومسيرة وأهداف ومزاجية وغباء وحكمة وذكاء وخبرة شخص واحد أحد لاغير .. ولم يمكن لها أن تتمكن من ذلك بدون اقصاء الغيروارساله الى الى المحجر أو الى المهجر ..وهكذا تناثرت أشلاء هذا المجتمع في أقبية التعذيب والسجن ..في المحاجر , ومن كان حظه أوفر انتقل الى المهجر … وحتى الانتقال الى المهاجر لم يعد كافيا للعيش بشيئ من الأمن والاستقرار …السفارات في المهاجر تعمل الآن نشيطة في التصوير والتسجيل والدس واللس …كل هذه الجهود موجهة لخلق المواطن الشريف …فالشرف مقصور على السلطة وأزلامها …عليك أن تصبح زلمة ..طوعا أو قسرا …
بعد خمسين سنة من الترويض والترويع , تطورت النقمة المزمنة المتبادلة بين الشعب والسلطة , الى سجال في معظمه عسكري افلاسي ,يجب القول عنه انه حرب أهلية , وبالرغم من وقوع مصيبة المصائب , تروج السلطة للحلول الأمنية العسكرية , وتبحث عن مبرر شكلي لها .. اذ ليس لنقمة الشعب الا شكل واحد ! , هو شكل العصابات المسلحة !, والسلطة تلح على ابتزاز هذا الاعتراف من كل مخلوق سوري , آملة من ذلك اعطائها حرية التصرف الكاملة في سحق كل من يعارض وحدانيتها بشخص واحد أحد لاغير , هل تتمكن من ذلك ؟؟أشك في الأمر !
عودة الى المواطن الفقير ميشيل كيلو ومشاعره التي لاتشعر السلطة بها , أعجب منه ومعجبة به …أعجب من عقله ومعجبة بعقلانيته ..كيف يطيق هذا الرجل الحياة على أرض وطن انتقصه وسجنه مرارا وينتفص من كرامته وحريته لحد الآن ..انه ناقص الحرية , ولا يستطيع السفر حتى الى بيروت لتحصيل القروش التي يكسبها من كتابات بعض المقالات في جريدة السفير وغيرها , بينما يتواجد الى جانبه جنرالا مدججا بالسلاح والمليارات وكامل الحرية والسلطة, غريب أمر هذا الوطن , أليس من أول البديهيات الأخلاقية أن تعتذر السلطة منه شخصيا , لما قامت به من اذلال له واجحاف بحقوقه ؟؟؟والسلطة التي لاتقوى حتى على الاعتذار , لاتقوى على ماهو أكبر ..لاتقوى على الاصلاح …ومن لايستطيع الاعتذار وما هو أكبر ,عليه بالاعتزال
