انتخابات الصحفيين.. أصوات للوطن أم للشبيحة؟

ربما لا يحق لي أن أخاطبكم بصفتي عضو عامل سابق في اتحاد الصحفيين ، وربما لايحق لي مخاطبة الكثير من الصحفيين بحكم صداقة قد تبرأ منها معظمهم بحكم الموقف المتباين مما حدث ويحدث في سوريا منذ ستة أشهر، لكن مع هذا وذاك، ما زلت أؤمن بحقي كإنسان ومواطن في قول ما يجب قوله.
اليوم، تنتخبون أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين، ولا أعتقد أن شيئاً مهماً طرأ على عقلية الانتخابات أو على طريقتها أو إدارتها، وبالتالي على نتيجتها المحسومة سلفاً لصالح الولاء للنظام الأمني السياسي وليس للكفاءة المهنية أو الميل للشخصية القيادية، ولعل الاستئناس الحزبي الذي تم أمس للصحفيين البعثيين وهم الأغلبية في جسم الاتحاد، وعلى نية اختيار المرشحين يؤكد ما هو مؤكد أصلاً.
لن استعرض تاريخ اتحاد الصحفيين الذي تعاقب على رئاسته منذ تأسيسه في أوائل سبعينيات القرن الماضي، شخصيتان.. إحداهما تاريخية لناحية طول المدة، وتربع على سدتها الدكتور الشاعر المداح صابر فلحوط، والثانية جاءت أقرب إلى مكافأة نهاية الخدمة ومُنحت للسيد المصفق الياس مراد.
لم يكن اتحاد الصحفيين يوماً أكثر من صيغة وجدت للتأييد، وتدجين الصحفيين، ولم تعترض ولو مرة واحدة على مجرد فقرات في قانون المطبوعات، أو على ايقاف صحفي عن الكتابة أو تهميشة، فما بالكم بتوقيفه أمنياً وسجنه وتعذيبه وأحياناً قتله، ولم يكن تعامل الصحفيون مع اتحادهم يوماً أكثر من تعامل زبون مع مصرف لمنح القروض بفوائد عالية، أو تلقي وصفة علاج بمبالغ تافهة، وفي الحالتين، كانت النظرة إليه كمرابٍ تافه، أما النظرة إلى أكثرية أعضاء مكتبه التنفيذي فلم تتعدَ النظرة إلى طفيلي ووصولي وانتهازي، وهي صفات بدت وكأنها تشكل سلم علامات لتعيين كل صاحب وساطة بصفة محرر في وسائل الاعلام الرسمية المختلفة بغض النظر عن أهليته وموهبته، ومن ثم تدرجه في المفاصل وصولاً إلى رئيس تحرير ومدير عام، وأحياناً وزير.
ويبدو أن ما زرعه النظام على مدار أربعين عاماً، يحصده الأن على شكل مواقف مرعبة من ثورة الحرية والكرامة، مواقف تبرر قتل المتظاهرين السلميين، وتمهد لاجتياح المدن والبلدات، وتهلل لقصفها والتنكيل بأهلها تحت ذريعة القضاء على العصابات المسلحة تارة، والتصدي لمؤامرة وفتنة طائفية تستهدف سوريا بحسب بثينة شعبان المستشارة الاعلامية لرئيس الجمهورية تارة آخرى، المستشارة التي اعطت في بداية الاحتجاجات اشارة الانطلاق لماكينة إعلامية أشد فتكاً من أسلحة الدمار الشامل بالوطن السوري وناسه دون تمييز.
ما من صحفي حقيقي أو مزيف، يصدق أكاذيب المؤامرة، وترهات العصابات المسلحة، لكن الغالبية يدَعون وجودها ليبرروا جبنهم و مواقفهم اللا أخلاقية والمصلحية وتحولهم إلى شركاء في المجازر أمام أنفسهم واتجاه الآخرين.
ولعل سوريا اليوم، تمر بأشد لحظات تاريخها حساسية وخطورة، بل إن المجتمع والجيش على حافة التفتت بفعل تحشيد إعلامي، يمارسه نظام لايأبه بجر البلاد إلى حرب أهلية طائفية تضمن له البقاء في السلطة، وهو غير معني بماهية الوقود اللازم لحربه وانتماء هذا الوقود طائفياً و أثنياَ.
كل السوريين أمام لحظة الحقيقة، بيد أن الصحفيين أمام لحظة اختيار بين مفرق يفضي إلى تدمير وطن كفكرة وكيان، وآخر يؤدي إلى ولادة جديدة لوطن حر ومواطنين أحرار متساويين بالحقوق قبل الواجبات.
في هذه اللحظة، انتخاب سوريا وطناً للجميع أهم من انتخاب مكتب تنفيذي لاتحاد مصاب بالجزام الفكري والكساح الأخلاقي ، وطن لا مكان فيه للشبيحة والمرتزقة وتغول الأمن والرئيس الأبدي، وطن لا يتحول فيه الصحفي إلى شبيح أو بوق أو رصاصة أو قذيفة مدفعية تدك إنسانية الإنسان.

إياد عيسى: فيس بوك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *