أزلية أو تنحي

لاشك ان دعوة  الغرب خاصة أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا  رئيس الجمهورية العربية  السورية للاستقالة , ليس فيها من المنطق والديبلوماسية  الشيئ الكثير , وقد يمكن تفهم الصحفي هيثم يحيى محمد(الوطن)  بعض الشيئ  , عندما قال  ان في هذه الدعوة الشيئ  الكثير من الوقاحة والصفاقة ,واليكم ماقاله في مقالته تحت عنوان”التنحي”:

“التصريحات والدعوات التي يطلقها المسؤولون الأميركيون والغربيون تجاه سورية وقيادتها فيها من الصفاقة والوقاحة والبعد عن المنطق والدبلوماسية والأخلاق الشيء الكثير!
صحيح أن الشعب السوري بأغلبيته العظمى يدرك أسبابها وخلفياتها وأهدافها.. وينظر إلى أصحابها بازدراء وسخرية.. وصحيح أن عدم الرد على تلك الدعوات من القيادة السورية يشير إلى أن الكلام الصادر من خلالها دون أي قيمة لأسباب عديدة باتت معروفة من الجميع.. لكن الصحيح أن بعض السوريين المعارضين (على قلتهم) وبعض وسائل الإعلام المغرضة يتلقفونها ويسوقونها بأساليب تنم عن غبائهم أو حقدهم أو عدم وطنيتهم أو ارتباطاتهم أو سوء تقديرهم أو ضيق أفقهم أو….. الخ.
لنأخذ مثلاً دعوة التنحي الصادرة عن مسؤولي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا للرئيس الأسد ونسأل هل يريدون منها الخير لسورية شعباً وكياناً ودوراً أم يريدون العكس تماماً؟ هل يريدون الإصلاح الذي كانوا يطالبون به بداية أم الخراب الذي كانوا يتمنونه بداية ونهاية؟
حقيقة إنهم يريدون من وراء هذه الدعوة التي يعزفون عليها في الفترة الأخيرة.. ومن وراء العقوبات التي يفرضونها والحرب النفسية والإعلامية التي يشنونها والمحاولات الحثيثة لاتخاذ قرار إدانة في مجلس الأمن، يريدون القضاء علينا كشعب وعلى بلدنا ككيان عبر إدخالنا في الفوضى والقضاء على وحدتنا الوطنية وعلى حياتنا الآمنة وعلى مواردنا واقتصادنا.. وعلى عناصر القوة عندنا.. فلو كانوا يريدون الخير لنا لكانوا نظروا بإيجابية إلى الإصلاحات التي نشهدها وشجعوا على المزيد منها ولكانوا اتخذوا موقفاً متوازناً مما تشهده سورية من أحداث بدءاً بأسباب وخلفيات التظاهر.. وليس انتهاء بأفعال العصابات الإجرامية المسلحة وما تقوم به من تخريب وقتل وتمثيل بالجثث.. ولكانوا احترموا إرادة الشعب السوري ورغبته في دعم الإصلاح وحرصه على نسيجه الاجتماعي.. وإصراره على الحياة الحرة العزيزة والكريمة!!
نعم من يجب أن يتنحى عن التدخل في شؤون سورية وبقية دول العالم هو من قام ويقوم باحتلال العراق وأفغانستان وفلسطين ومن قتل ويقتل في هذه الدول وغيرها الكثير مخلفاً وراءه ملايين القتلى وربما عشرات الملايين من المعوقين والجرحى والأرامل واليتامى.. ومن يتشدق ليل نهار بحقوق الإنسان في حين تاريخه وحاضره ملطخ بأفظع الممارسات ضدها.. فمن أتى به شعبه.. ومن يرفض الإملاءات الخارجية وكل أنواع الاحتلال.. ومن لم يصنع في أميركا ودول الغرب.. ومن لا يقبل الذل والخنوع.. ومن يقف مع المقاومة ولا يتنازل عن حقوق شعبه وأمته.. ومن يعمل ليل نهار لتطوير بلده ولتنفيذ برنامج إصلاح شامل فيه لا يمكن أن تكون لدعوات التنحي له أي قيمة عند شعبه وشعوب العالم الحرة على الإطلاق.”

الا أن الرفيق هيثم يتجاهل مايسمى “التدرج” في اللغة الديبلوماسية  هذه الدعوة لم تأت فجأة  , وانما مثلت حلقة من التصاعد المعروف والمألوف  في السياسية ولغتها الديبلوماسية, ومن لايعرف شيئا عن التدرج التصاعدي و عليه بمراجعة الخطوات الديبلوماسية  بخصوص ليبيا من البدء حتى النهاية ..أي حتى ممارسة العنف العسكري , الذي انتهى بسقوط القذافي , ولا أستطيع كيل المديح على هذا التدخل , كما أني لا أستطيع رؤية القذافي وهو يقتل مئات الألوف من الشعب الليبي , لذا علي بأضعف الايمان , التدخل على علاته الكثيرة , أفضل من التفرج , وشأن سورية في الشرق كدولة  مفصلية(عظمى) لايختلف عن شأن أمريكا في العالم , الكل يعرف الكثير عن وضع لبنان بالنسبة الى سورية , وكيف تتدخل سورية  , حتى في أدق التفاصيل اللبنانية ..انها المصلحة السورية , التي على سورية حمايتها , والدنيا كما يعرف كل انسان  هي اولا وأخيرا مصالح ,ومن يتذكر شعارات بعثية قديمة ..الطريق الى القدس يمر عبر عمان أو مكة ..يستطيع ان يستوعب  اشكالية التدخل , التي فرضها تشابك المجتمع الدولي  ولا يزال يفرضها لحد الآن , كما أن سورية لم تقف مكتوفة الأيدي حيال العراق , ولم تقف مكتوفة الأيدي حيال ليبيا , حيث  يقال  انها  قدمت  مساعدات  عسكرية  للقذافي , واذا كان ذلك اشاعة مغرضة , فانه من الثابت على أن قناة الرأي تبث من سورية , وأن السيد مشعان الجبوري  صاحب قناة الرأي  يجمع مرزقة  من مقر عمله في ضواحي دمشق لارسالها الى ليبيا لنصرة القذافي ..واذا كان الشسيئ بالشيئ يذكر ,فماذا سيقول المجلس الثوري الليبي الاتنقالي بخصوص التدخل السوري ؟؟؟

ثم اني لا أستطيع فهم  تقزز الأستاذ هيثم من موضوع التدخل , ومن دعوة رئيس الجمهورية للاستقالة , انها دعوة صدرت أيضا من أطياف شعبية متعددة , ولا أقصد هنا التيار الأصولي الاسلامي  فقط , وانما المعارضة المدنية بكل أطيافها ,ولم يمتنع عن هذه المطالبة  أو مايشبهها الا أصحاب الامتيازات المادية ,وقد وصف الاعلام الرسمي هذه الدعوة بأنها مؤامرة على سورية , مع  العلم على أن المقصود بالاستقالة هو الرئيس, وليس سورية ,وفي سورية اجماع مطلق (حكومة وشعبا) على ضرورة التغيير , ولهذا الاجماع أسباب منطقية :

من المعروف  عالميا  في كار الحكام والحكم , على أنه على جهاز الدولة الفاشل أن يستقيل ويفسح المجال أمام جهاز آخر قد يكون أكثر  توفيقا في ادارة الدولة , ولست بحاجة لأن أسأل المعارضة , التي كان الانتماء اليها قبل أشهر جرما وخيانة عظمى , عن موضوع الفشل ..علينا بسؤال الرئيس , الذي  اعترف بالفشل الاقتصادي والاداري والاجتماعي , ناهيكم عن الفشل السياسي , اذ لايوجد في العالم من شاكلة الحكم السوري الا دولتين أو ثلاثة …لا أحزاب  ولا حريات ولاديموقراطية ولا أمان والفساد مستشري  والطائفية كذلك .ثم  المحسوبيات والعشائرية  والمسؤولية عن يقظة الاخوان المسلمين .. ثم العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية والمقاطعة والمشسكلة مع محكمة الجنايات الدولية , والسمعة السيئة  ..سورية أصبحت بنظر الكثير من الدول  دولة مارقة ..ولا يتسع المجال لتعداد مواطن الفشل , ويكفي 0,5% من هذه الأسباب لاستقالة أي رئيس جمهورية في العالم ..الا انه  للرئاسة  في  سورية  وضع  آخر  وفريد من نوعه  في  العالم ….. .سورية   دولة ملكية -جمهورية  وعلمانية – دينية  مقدسة

أين هي المشكلة في استقالة رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو الوزارة ؟؟؟استقالات من هذا النوع  مألوفة جدا ..وقبل أيام استقال رئيس الوزراء اليابلني , وقبل اسبوع رئبيس الوزراء الاسباني ..لم تحدث الزلازل ولم تنشق الأرض , ولا تزال دولة اليابان موجودة  كذلك اسبانيا , ولا أعرف كيف يقرن الأستاذ هيثم بين وجود سورية ووجود الرئيس ..حتى الرئيس نفسه عرض على زواره من قرية جوبر الاستقالة ..عندما يتأكد من  ان الشعب لايريده !

اما كيف يمكن للرئيس أن يتأكد , هذا لايتم الا بانتخابات حرة شفافة نظيفة , وكل نتائج الانتخابات السابقة  مزورة بشكل فاحش ..لايصدق عاقل  على  ان 100% من الشعب العراقي أراد صدام , لايصدق عاقل على أن 99%من شعب الجمهورية العربية المتحدة أراد ناصر , ولا يصدق عاقل على ان الرئيس  اليمني  ثم المرحوم حافظ الاأسد والرئيس الحالي انتخبوا بنسبة 99,5%,..هذه تهريجات عربية لاتنطلي حتى على من استفاد ويستفيد من النظام بشكل غيرقانوني .

لا أريد للوطن ولا لرئيسه أن ينحدر الى مستوى القذافي , الا أنه لايوجد فرق كبير في المفردات المستعملة في ليبيا وسورية , لقد اعتبر القذافي ان الاطاحة به هي بمثابة الاطاحة بليبيا , والقذافي وصف الثوار بأنهم جرذان قلة , والأستاذ هيثم يسخر من المعارضة بقوله (على قلتها ),والمعارضة ليست قليلة اطلاقا ,فالمعارضة تضم السلطة أيضا , والمعارض ليس  غبي  حاقد ..ويجب أن لايشك أحد بوطنية المعارض ,والقول  انه خائن ومرتبط بالاستعمار   وضيق الأفق …الخ و..وكان للأستاذ هيثم  رغبة أن يقول أكثر مما قال ,ينم عن قلة العقل وعدم نضوج البعض , وعدم ادراكهم  لمضار التخوين والتخويف والتكفير .
لو كانوا يريدون الخير لنا, لنظروا بايجابية الى الاصلاحات التي نشهدها!!!لم نشاهد لحد الآن اصلاح  حقيقي عملي  .والغاء قانون الطوارئ  تحول الى نكتة بفعل عمليات الاعتقال  من دون توقف  وبدون رقيب أو حسيب   , ناهيكم عن حالة الحريات المحزنة, ونكتة حق التظاهر  ووضع الديموقراطية والمادة الثامنة  التي تشرع الفرقات بين المواطنين , وقوانين الاعلام الجديدة , التي لاتعني شيئا   في ظل الاعلام الحكومي  وفي ظل استمرار منح الحزب صفة الحزب القائد ..وعن مكافحة الفساد فحدث ولا حرج  ..لم يسجن فاسد ولم يحاكم سارق ., والحاشية والأقرباء لايزالون في مراكزهم  , تغيير المناصب اقتصر على رؤساء المحافظات ..بربك يا أستاذ هيثم هل هذا  تغيير وتطوير؟ , انما مضيعة وقت لايزال النظام يمارسها منذ أربعين عاما .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *