رد من منظمة الصليب الأحمر على دراسة (الجمـل)

September 6, 2011
By

السيد نبيل صالح المحترم،
عمل اللجنة الدولية الإنساني يقوم على تخفيف آثار نزاعات كتلك التي استخدم فيها حصان طروادة، وهو عمل مستقل تماما يرتكز إلى الحيادية التامة، وعدم التحيز.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر أقدم المنظمات الإنسانية وعملها هو تخفيف أعباء النزاعات المسلحة وغيرها من أوضاع العنف على المدنيين ونشر القانون الدولي الإنساني الناظم الإنساني لهذه النزاعات.
اللجنة الدولية تعمل في سوريا منذ 44 عاما لتخفيف أعباء الاحتلال عن أهالي الجولان المحتل.
إشارة إلى المقالة المنشورة على موقع الجمل دوت كوم بالأمس (9 تموز 2011) تحت عنوان “الصليب الأحمر الدولي: حصان طروادة الغربي داخل أسوار البيت السوري”؛ تود بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا توضيح ما يلي:
حاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوصول إلى الجمل دوت كوم لكن ذلك كان متعذرا لأسباب فنية حتى اليوم حين استطعنا الاتصال بالسيد نبيل صالح، محرر الموقع الذي كان مشغولا بجلسات الحوار الوطني.
نرجو منكم نشر ردنا هذا في نفس المكان والمساحة على موقعكم نظرا لتضمن المقالة الكثير من المعلومات المغلوطة التي تعبر عن عدم معرفة وجهل تام برسالة اللجنة الدولية الإنسانية، وآليات عملها، ونشاطاتها في سوريا وغيرها من البلدان للتخفيف من أعباء النزاعات المسلحة وأوضاع العنف الأخرى.
تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا منذ عام 1967 بعد احتلال الجولان من قبل القوات الإسرائيلية. وخلال سنوات عملها الطويلة، حرصت اللجنة الدولية على تخفيف أعباء الاحتلال عن أهالي الجولان المحتل. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تقوم اللجنة الدولية بترتيب إجراءات تنقل مواطني الجولان والمشايخ وطلاب الجامعات إلى بقية أنحاء سوريا إضافة إلى توصيل الأوراق الرسمية كشهادات الولادة والوفاة وسندات الملكية وغيرها. كما تنقل تفاح الجولان سنويا إلى سوريا منذ عام 2005 بالتنسيق مع السلطات السورية (12,000 طن هذا العام)، وتقوم بزيارة المحتجزين السوريين من أهالي الجولان في سجون إسرائيل، وغيرهم في سجون دول أخرى. إضافة لذلك تقوم اللجنة بترتيب إجراءات عبور العرائس من وإلى الجولان والحالات الإنسانية الأخرى كحالات الوفاة، والمرض وغيرها.
في عام 2010، طلبت السلطات السورية من اللجنة الدولية مساعدة الأهالي المتأثرين بالجفاف الذي ضرب مناطق الشمال الشرقي للحصول على ماء الشرب النقي، وخاصة في المناطق الصحراوية النائية. ومنذ ذلك الوقت واللجنة الدولية تنسق مع الهلال الأحمر العربي السوري لمساعدة الأهالي في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور في التغلب على أسوأ آثار هذا الجفاف الذي ما زال متواصلا للسنة السادسة على التوالي. وتقوم اللجنة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري بتوزيع مياه الشرب النقية شهريا على أكثر من 21,000 شخص في 263 قرية في المحافظات الثلاث. وتقوم المنظمتان بإعادة تأهيل الآبار، والسدود الصغيرة التي يقيمها الأهالي على مجرى نهرالخابور، وتشيّد محطات لتحلية المياه لتوفير المياه النقية للمواطنين.
منذ بدء الأحداث الراهنة واللجنة الدولية للصليب الأحمر تنسق عملها مع الهلال الأحمر العربي السوري وتعمل مع السلطات السورية من أجل الوصول إلى الناس المتضررين من هذه الأحداث وتقديم العون والمساعدة الإنسانية لهم خلال هذه المحنة التي تمر بها البلاد. وقد قدمت مواد إسعافية وطبية وغير ذلك للهلال الأحمر ووزارة الصحة وبعض المستشفيات لمساعدتها على تقديم الخدمة لمن يحتاجها من المواطنين.

إن عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أول منظمات العمل الإنساني (تأسست عام 1863 في سويسرا)، يقوم على سبع مباديء رئيسة أهمها الحياد، وعدم الانحياز والاستقلالية. وهي مباديء تتمسك اللجنة الدولية بها في جميع مناطق عملها بحزم باعتبارها نقاط قوتها الرئيسة التي تحميها وموظفيها أثناء النزاعات المسلحة وغيرها من أوضاع العنف، وتمكنها من الوصول إلى الأماكن التي تعمل بها، وخاصة الأماكن النائية، على أساس حاجة الناس للمساعدة بدون تحيز وبغض النظر عن اللون، أو الجنس، أو العرق، أو الدين أو الموقف السياسي لأي منهم.

نود أيضا الإشارة إلى أن شارة الصليب الأحمر والهلال الأحمر هما شارتان من شارات الحماية الأساسية في النزاعات المسلحة أو أوضاع العنف الأخرى. وهي تعني أن أي سيارة أو مرفق أو شخص يحمل الشارة يتبع الحركة الدولية للصليب الأحمر ويعمل على أساس مبادئها الأساسية التي تهدف لتقديم العون والمساعدة والإسعاف وغير ذلك للمواطنين دون أي تفريق بينهم. ويتوجب على الجميع حماية هذه المرافق أو الأشخاص وعدم اعتراضهم، بل ومساعدتهم على القيام بعملهم الإنساني.

وتتعاون اللجنة الدولية مع القوات المسلحة السورية وقوات الأمن والأكاديميين والطلاب والبرلمانيين ورجال الدين وغيرهم من أجل نشر القانون الدولي الإنساني بينهم والتعريف به والعمل به.

لن نخوض كثيرا فيما ذكرته المقالة عن السودان فكل ما ورد فيها بلا استثناء فيما يتعلق باللجنة الدولية عار تماما عن الصحة. لكننا نود الإشارة إلى موضوعين مهمين. الأول هو أنه استنادا إلى عمل اللجنة الدولية القائم على التكتم والسرية التامة فيما يتعلق باتصالاتها وعلاقاتها مع السلطات أو زياراتها للمحتجزين في أي بلد كانوا، لا يمكن لمحكمة الجنايات الدولية أن تقوم باستدعاء أي من موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر سواء أكانوا من الأجانب أو الموظفين المحليين. لذا فإن كل ما ذكرته المقالة عن علاقة مزعومة بالمحكمة عار تماما عن الصحة ولا يستند إلى أية حقائق.

الموضوع الثاني هو أن عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دارفور يستند إلى التنسيق الوثيق والمتواصل مع السلطات السودانية والحركات المسلحة في دارفور بموافقة هذه السلطات وعلمها المسبق والتام. وهو عمل مستقل تماما عن منظمات الأمم المتحدة أو أية منظمات دولية أخرى تعمل في إقليم دارفور.

إن اللجنة الدولية حريصة على السهر على نشر القانون الدولي الإنساني والتأكد من تطبيق بنوده في أوضاع النزاعات المسلحة وأوضاع العنف الأخرى. لكنها في الوقت نفسه حريصة على القيام بعملها عبر التنسيق مع سلطات الدول التي تعمل فيها وعدم انتهاك أي من قوانينها.

ولأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تنسق عملها مع الحكومة السورية، ولأن الحكومة السورية تدرك تماما حيادية اللجنة الدولية واستقلاليته، وعدم تحيزها فقد سمحت السلطات السورية لها بتوسيع عملها داخل البلاد ومدّها إلى المناطق المتأثرة بالأحداث الجارية في بعض مناطق سورية. وبهذا الشأن تقوم اللجنة الدولية بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري بزيارة المناطق المتأثرة بغرض تقييم الوضع فيها من ناحية إنسانية صرفة من أجل تقديم المساعدة والعون للمتضررين من المواطنين السوريين، سواء كانوا في درعا أو إدلب أو أي مكان آخر، ومساعدتهم في العودة إلى مدنهم وقراهم.

مرة أخرى نؤكد أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل بشكل محايد، مستقل وغير متحيز من أجل تقديم العون لضحايا النزاعات المسلحة وغيرها من أوضاع العنف بغض النظر عن الدين، أو العرق، أو اللون أو أي شيء آخر. إن المعيار الأساسي الذي تستند إليه اللجنة الدولية في تقديم المساعدة والعون للمتضررين هو مدى حاجتهم للمساعدة ولا معيار غير ذلك، وليست هناك أية غايات أخرى سوى تخفيف آثار العنف عن هؤلاء الناس.

صالح دبّاكة

الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا

مندوب النشر والإعلام

تعقيب الجمل:
نشكر الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا الأستاذ صالح دباكة، وها نحن نقوم بإنفاذ التزامنا القوي إزاء ديمقراطية النشر وشفافية تبادل الرأي والتفاعل مع الآخر.
ولكن، لاحظنا الآتي في رد الأستاذ صالح دباكة:
•    إن تاريخ اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا معروف لكل السوريين.
•    إن سكان الجولان السورية يعرفون أكثر من غيرهم مساعدات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهم.
وإضافة لذلك، نود الإشارة إلى النقاط الآتية:
•    إن المنظمات غير الحكومية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية، وغيرها هي منظمات تعتمد على دعم المانحين لها.
•    إن كبار المانحين الرئيسيين هم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا، وأغلبيتهم العظمى من البلدان الغربية ذات الارتباط الوثيق بإسرائيل والخصومة الشديدة مع سوريا.
•    بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، وصعود نفوذ الهيمنة الأمريكية، بدأت تتضح أكثر فأكثر معالم نظام دولي جديد تقوده أمريكا وفقاً لمبدأ المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين.
•    اضطرت العديد من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية لجهة مسايرة توجهات واشنطن.
•    تم توجيه العديد من الانتقادات لأداء المزيد من المنظمات الدولية ومنها على سبيل المثال لا الحصر منظمات حكومية مثل وكالة الطاقة الذرية وعلى وجه الخصوص تقريرها الأخير حول سوريا. وأيضاً منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية وتقريرها الأخير حول سوريا.
أما بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر، فهي، وبرغم إنسانيتها وعطفها العميق، فإنها ـ وتبعاً للقول المأثور لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ـ تعرضت للكثير من الانتقادات والشبهات، وتوجد العديد من الشواهد، منها على سبيل المثال:
•    ما هو الدور الذي قامت به اللجنة إزاء مذابح رواندا.
•    ما هو الدور الذي قامت به اللجنة إزاء الاعتداءات الإسرائيلية ضد السكان المدنيين في لبنان، وفي قطاع غزة.
•    ما هو الدور الذي قامت به اللجنة إزاء تضميد جراح عشرات آلاف العراقيين الذين استهدفتهم الاعتداءات الأمريكية.
•    ما هو الدور الذي قامت به اللجنة إزاء تضميد جراح عشرات آلاف الأفغان بسبب الاعتداءات الأمريكية ضد الأفغان.
•    ما هو الدور الذي قامت به اللجنة إزاء تضميد جراح مئات الباكستانيين الذين استهدفتهم الطائرات بدون طيار الأمريكية.
•    ما هو دور اللجنة في الصومال.. وفي اليمن.
لقد تحدثنا عن الاحتمالات الماثلة إذا حدث أن قامت بعثة اللجنة بإعداد تقرير مفبرك ـ وما أكثر التقارير المفبركة التي يتم إعدادها في هذه الأيام ـ بواسطة عناصر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبالطبع كما تعلمون إن رئاسة اللجنة سوف تسعى لإرسال “خبراء دوليين” من الخارج لجهة إعداد التقرير. ثم بعد ذلك يتم استخدام معطيات هذا التقرير في معرض فعاليات سيناريو إدانة دمشق على جرم لم تقترفه. وبالنسبة لتقرير اللجنة في إقليم دارفور السوداني، فقد أشارت إلى معطياته غير الموثقة وغير الصحيحة العديد من الأطراف الدولية التي سعت لاستخدامها وتوظيفها في مسرحية المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس عمر البشير.
وختاماً، الشكر موصول للجنة الدولية للصليب الأحمر على خدماتها المتميزة في سوريا، ومرة أخرى نقول: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى..

الجمل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • مجزرة اليوم اسمها الصنمين

    أكثر من ستين مواطنا تم ذبحهم بالسكاكين في مدينة الصنمين , وذلك   بعد أن اقتحم  الجيش الأسدي برفقة الشبيحة  وعناصر من الحرس الثوري الايراني  المدينة  ,  وبعد رفض  المدينة […]

  • هل تتحقق أمنية النظام وتنجح مخاطرته؟

     الأحلام حقيقية أيها الاصدقاء … الفشل في تحقيقها هو الشئ الوحيد الزائف.   توني كيد بامبيرا من اجل بقائه لم يترك النظام وسيلة إلا واستخدمها : عسكرياًوصلت به الامور الى استخدام […]

  • Brutal assault on Homs must end, AI press release

    AI Index: PRE01/069/2012-8 Russia and other countries with influence over Syria must act urgently to stop the bombardment of Homs, Amnesty International said today More than 200 people have been […]

  • ثرثرةالمقاوم الممانع أحمد مرعي

    جريدة الوطن  اطلقت على لسان كاتبها أحمد مرعي (حزب الاتحاد اللبناني) على  الربيع العربي  كلمة “دوامة” , وفي هذه الدوامة دخلت سوريا  , حيث  اصبحت سوريا محط انظار العالم  , […]

  • الاسلام هو الوطن,والوطن هوالاسلام !

     ممدوح بيطار: هل تنتظرون من القوى الاسلامية المحاربة أن تتعهد بقبول الدولة المدنية التعددية الديمقراطية، وتقبل أن يتضمن دستور البلاد حق كل مواطن الوصول إلى كل المناصب الحكومية، وأولها منصب […]