بين صلاح جديد ومروان حديد

September 18, 2011
By

بين صلاح جديد الماركسي ومروان حديد الأصولي  تناقض , لايزال قائما حتى الآن .فعندما  جاء غورو الى الشرق عام1919, اراد تحرير الطوائف من الطائفية العثمانية  . لذا تأسست دولة مسيحية  في لبنان ودولة علوية  ودولة أرمنية (في قيليقيا) لم تبصر النور, ثم دولة درزية ..الخ الدستور الأول من عام 1928 كان علماني بحت , وفي هذا الدستور لاتوجد كلمة تشير الى دين معين ,والمادة الثانية من هذا الدستور شددت على “الوحدة السورية” (سورية , لبنان ,الأردن وفلسطين) , التي رفضها المفوض السامي , وعدلها مؤخرا مشيبرا الى وضع الانتداب , قانون 1930  كاتن من صنع  سوري , وذلك بدون جبل الدروز وجبل العلويين . استمر الوضع كذلك حتى عام  1943, حيث انضم جبل العلويين وجبل الدروز الى الدولة السورية  بمساعدة بريطانية ,  لقد كانوا يريدون الانضمام الى الوحدة السورية , الا أنهم كانوا يخافون من استمرار  الاضطهاد الذي مارسته السنة التركية , ومخاوف جبل الدروز وجبل العلويين  كانت محقة ..لم يكن تعامل رجال الكتلة الوطنية مع الأقليات جيد , حيث تم اقصاء الأقليات  عن الحراك السياسي, وذلك بقصد زائف , هو  تدعيم الوحدة الوطنية , التي تعرضت الى  هزة قوية  عام 1936 , ومن نتائج هذه الهزة كان احتلال لواء اسكندرون من قبل تركيا , بحجة الدفاع عن الاأتراك هناك .

بالواقع جرى اضطهاد للأقليات الدينية  في ظل دستور علماني ..العلوي أو الكردي أو  الدرزي لم يكن مساويا للدمشقي السني , الدستور , مهما كان,لايستطيع على المدى القريب أو المتوسط أن يكون بديلا عن التربية والثقافة , التي هي طائفية  لأنها دينية ,ولايمكن الغاء الطائفية , الا بالغاءالانتماء  الديني كمكون للانتماءالوطني  . انطلاقا من الوضع الطائفي , ولدت منظمة الاخوان المسلمين في الأربعينات ..مروجة الرجوع الى الخلافة العثمانية  , لابل الرجوع الى القرون الوسطى , ومن ضمن التطورات الطائفية في هذه السنين , جاء دستور عام 1950, وفيه بعض المعالم الاخونجية ..منها مادة  تقول على ان دين الدولة هو الاسلام , هذه المادة بقيت بالرغم من الاعتراض المسيحي , والاخوان دافعوا عن هذه المادة بشرلسة ..زعيمهم مصطفى السباعي  قال ان الاسلام  هو قومية ..هو دولة  ..والعلمانية شر وكفر مبين . بعد نقاش مستفيض , استقر الرأي على حل وسط  أرضى الاخوان ,  دين رئيس الدولة هو الاسلام  والفقه الاسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع  وحرية الاعتقاد مصونة , وكيف يمكن التحدث  عن حرية الاعتقاد المصونة , في حين  يلغي الدستور مبدأ المساواة بين الأديان ..لماذا يجب أن يكون دين رئيس الدولة الاسلام ؟؟؟ ان ذلك اقصاء للآخر وانتهاك لمبدأ المواطنة , كما أن تحديد الفقه على أنه المصدر الرئيسي للتشريع  هو انتهاك للديموقراطية , هناك مجلس نيابي يقر مايشاء  , ولا يجوز تلقين هذا المجلس بأي تشاريع أو قوانين..لقد خرب الاخوان الدستور   وحولوه الى زبالة طائفية  منذ عام 1950 , والمجلس التأسيس الغير منتخب  حول الدستور الى زبالة سياسية عن طريق تحويل نفسه الى مجلس نيابي . بعد العديد من النكسات   ..على يد الانقلابيين كالشيشكلي وغيره , استمرت الروح الطائفية  العنصرية بتخريب الوطن ..واستمرت محاولات الانقاذ  الموازية , في البدأ اعلنوها تناقض سياسي بين اليمين واليسار  ,ثم  قلبوها الى تناقض بين الريف والمدينة , ثم حولوها الى طائفية  بين العلويين والدروز  والاسماعليين , ثم الى عشائرية  بين صلاح جديد وحافظ الأسد , وأخيرا الى عائلية بين  أفراد عائلة الأسد,والآن نحن في مرحلة مابعد العائلية …هل ستكون تقليدا للمرحلة الأولى بين اليمين واليسار ..؟ لا أدري .

بعد عام 1963  تجدد أو استمر الصراع مع الاخوان , وكره الاخوان للأسد أنطلق من عقلية سقيمة , الاخوان لايعتبرون الأسد مسلم , وبالتالي يتناقض وضعه كرئيس للجمهورية مع المادة الثالثة من الدستور, التي تنص على أن دين رئيس الجمهورية الاسلام .

عام 1973 طرح الرئيس الأسد دستوره الجديد , الذي اراد به استبدال المادة الثالثة  بعبارة “رئيس  الجمهورية عربي سوري”, وشدد على كون سورية دولة علمانية , وغير ذلك من المواد التي تضمن الحرية الدينية  والمساواة , غضب الاخوان   وحدث ماحدث عام 1973 , واضطرالرئيس الأسد الى التراجع , وأعاد المادة الثالثة , والمواد الأخرى بقيت , والرئيس رفض تحديد انتماء رئيس الجمهورية بأنه “سني ” ..استمر النزاع  حتى عام 1982   وواقعة حماه .

من الملاحظ على أن شبح الاخوان وتأثيرهم على مجريات الأمور كان متواجدا دائما بشدة ..تراجع  الرئيس الأسد  بما يخص المادة  الثالثة  كان من ضمن انتصاراتهم , ثم تحول الرئيس الأسد الى الرئيس الورع  , كان من انتصاراتهم , الرئيس الورع بنى المساجد  ومارس حفظ القرآن , وسلك مسلكا دينيا موازيا لمسلكية الاخوان  , قاصدا الالتفاف عليهم , وبذلك حقق لهم مايريدون ,الاخوان أرادوا تربية دينية , وكان لهم مايريدون …والرئيس تحول من نقيض الا مواز  , هدفه كان اقناعهم على أنه  بالواقع  ورع وتقي ومؤمن …ولم يفلح , كما أن الرئيس الحالي سوف لن يفلح في ارضاء التيار الديني عن طريق تقديم التنازلات , التي تمثل التوجه الاصلاحي الحالي ..فضائية دينية ..معاهد فقه , اعادة المنقبات الى مراكزهم ..عدم الحديث عن المادة الثالثة ..اعادة  البت بأمور  الأحوال الشخصية الى الجامع والكنيسة ..تحديد الحريات ضمن المنطق والمنطلق الديني , الذي يعتبر الكثير من هذه الحريات على أنه “كفر” , الى ماهناك من تغيرات رجعية ,  وما يقال  على انه اصلاح , انما هو تجاذب بين عنصرية  وطائفية المادة الثامنة  السياسي , وبين عنصرية وطائفية  المادة الثالثة الديني , قانون الأحزاب  وقانون الاعلام  وغير ذلك حبر على ورق في ظل المادة الثامنة والمادة الثالثة ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الاخوان العلويين والاخوان المسلمين ,أين هو الفرق ؟

    بقلم :جورج بنا أحد  الفروق  بين العائلة الكريمة العظيمة  (حسب توصيف نضال نعيسة لآل العباس) وبين عائلة  جميل باشا, هي ان عائلة العباس علوية وعائلةالوزير  الذي أعفي من منصبه قدري […]

  • As Syria Free-Falls . . . A Return to the Basics: Some Structural Causes Part 2

    Amid the mounting and tragic violence, loss of life, and loss of Syria, it seems difficult to write about history and causes. Yet it is equally difficult to write critically […]

  • المنفى الذي انتحل صفة الوطن !!

    جورج بنا : هناك التباس في العديد من نواحي حياتنا ,يقال على أننا مواطنين ونعيش في وطن لذلك علينا أن نكون وطنيين , الا أننا حقيقة لسنا مواطنين ولا نعيش […]

  • الوهابية السعودية والإسلام الشامي …

    الوهابية السعودية والإسلام الشامي … لماذا سارعت السعودية وقطر إلى تسليح المتمردين في سورية بينما منعت سلاحها عن ثوار فلسطين طوال ستين عاماً؟ ولماذا بني في عهد حافظ الأسد العلماني […]

  • داعش ..فخر الصناعة العالمية

    بقلم:حازم نهار داعش هي فخر الصناعة العالمية، فهذه الماركة الجديدة من التطرف، اشتركت في تصنيعها أطراف عدة، متناقضة ظاهريًا، ومتشابهة في الجوهر، بشكل مباشر أو غير مباشر، إن بتوفير بيئة […]